في زخم المناداة بتفعيل دور القطاع الخاص للمساهمة في استيعاب الشباب المواطن بين أروقته، وفي وظل وجود مؤسسات وطنية «كتنمية» و«انطلاق» و«الطموح»، والتي انشئت للقيام بدور استراتيجي لتحقيق هذا الهدف، فان هناك نقطة جوهرية تتعلق بالشباب المواطن ومدى تحركهم الذاتي لخوض غمار المنافسة في العمل الخاص. بهذه الكلمات افتتح د. عبدالله العوضي ندوة «البيان»، «الشباب المواطن والعمل الخاص» التي اثارت تساؤلات عديدة حول اسباب عزوف الشباب المواطن عن اقتحام هذا المجال، والتي ارجعها المشاركون في الندوة إلى افتقار الشباب إلى المعلومات الصحيحة التي تعكس مؤشرات السوق ومدى الحماية التي تكفلها القوانين والتشريعات لمشروعاتهم وايضا عدم وجود الحافز الذي من شأنه ان يدفع هؤلاء الشباب إلى هذا الاتجاه بداية من المناهج التعليمية القاصرة ووصولا إلى دور الاسرة غير المشجع احيانا على المخاطرة. ومن اجل الوقوف على المعوقات التي تواجه طريق هؤلاء الشباب والدور المطلوب من الحكومة لتشجيعهم على المضي في تأسيس اعماله الخاصة استضافت «البيان» نخبة من اهل الخبرة سواء في العمل الحكومي أو رجال الاعمال الذين تركوا العمل العام وتحولوا إلى العمل الحر وأيضا عدد من المثقفين وأساتذة الجامعات، ناقشوا على مدى ثلاث ساعات محاور رئيسية هامة مثل دور التعليم في غرس الفكر الريادي والتجاري والاقتصادي لدى الشباب واسباب نجاح بعض الشباب واسباب تعثر البعض ودور الاسرة في نجاح المشروع وايضا دور الحكومة في هذا المجال. وفي بداية الندوة التي ادارها د. عبدالله العوضي وطارق لوتاه رئيس قسم وحدة المشاريع الصغيرة بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، اكد د. العوضي على ان هذا الطرح الجديد بحاجة إلى سند قوي من قبل اهل الخبرة من رجال الاعمال المواطنين الذين بدأوا هذا الاتجاه منذ وقت مبكر وقرارات سيادية توفر الفرشة اللازمة مادياً ومعنويا لكل شاب مواطن يريد أن يأخذ زمام المبادرة للبدء بمشروع تجاري صغير يتحرك من خلاله لبناء مستقبل مشرق بالامل المبني على تقوية الذات عندما تضيق طرق العمل الحكومي امامه. دور التعليم وبدأ سليمان المزروعي عضو اللجنة العليا لبرنامج «الطموح» الحديث عن المحور الاول والخاص بدور التعليم في غرس الفكر التجاري والاقتصادي لدى الشباب بالتأكيد على وجود تصور في المناهج الدراسية نحو حفز وتشجيع المواطن منذ المراحل الدراسية الاولى على حب العمل التجاري عكس بعض الدول الاخرى التي تهتم بوضع استراتيجيات هادفة إلى تعليم الشباب الامور التجارية مما ساعدها إلى الانطلاق نحو التقدم في هذا المجال، لكنه استثنى وجود افراد لديهم الميول التجارية والموروث التجاري من الآباء ومن ثم عاشوا هذا العمل وتجاوبوا معه وحققوا نجاحات متميزة. واوضح المزروعي انه لم يكن في البداية هناك أي جزء تتضمنه المناهج الدراسية يشجع على الدخول في تجارة أو تنافس أو بيئة تمنح الفرد امكانية الاعتماد على النفس تجاريا وتعليمه كيف يمكنه تأسيس مشاريع صغيرة وتطويرها. ويرى المهندس حسين لوتاه مساعد المدير العام لشئون البيئة والصحة في بلدية دبي ان عدم وجود الوظائف الحكومية قبل قيام الاتحاد كان حافزا كبيرا للآباء للسعي وراء العمل الحر والمغامرة، لكن مع الانتقال إلى المرحلة الاخرى وقيام دولة الامارات ووجود الكم الكبير من الوظائف اصبح التوجه نحو التعليم الذي يؤهل إلى الحصول على هذه الوظائف هو غاية الآباء لان يجدوا أبناءهم متعلمين ويعملون في القطاع الحكومي وبالتالي تم تقليل الاهتمام بالعمل الحر الذي صنعه الآباء. وطالب عبدالله المرزوقي مدير قطاع التوظيف في «تنمية» خلال مداخلته في هذا المحور بأهمية سعي الحكومة إلى سد تلك الثغرة الموجودة في المناهج التعليمية والمتعلقة بالنشاط التجاري والاقتصادي وبضرورة تطوير تلك المناهج في الجامعة لدفع الشباب نحو العمل الحر وكذلك يجب على وزارة الاقتصاد وغرف التجارة والدوائر الاقتصادية بالدولة بتقديم نوع من الدعم ولو محدوداً في هذا الاطار. ويؤكد الدكتور محمد إبراهيم الرميثي في هذا الصدد ان الموضوع له ابعاد كثيرة من البعد الاسري والاجتماعي الذي يصقل شخصية الفرد منذ الصغر على حب العمل التجاري وابعاد اقتصادية وابعاد ادارية متمثلة في بداية انشاء الدولة ما صحبه من وجود العديد من الوظائف المتاحة وتوفر للفرد مستوى من الدخل مستقر وكاف وهذا يعد أحد العوامل. بالاضافة إلى القوانين التجارية وقوانين المعاملات التجارية والتشريعات الاقتصادية الموجودة في الدولة اتاحت للشاب فرصة تأجير الرخص التجارية مما شجع الشباب المواطن على وجود مصدر آخر للدخل دون جهد فهو يعمل في وظيفته ويستطيع ان يستخرج له عددا من الرخص التجارية ويؤجرها تعود عليه بدخل ثابت ومضمون دون الخوض في المغامرة. واوضح الرميثي ان المغامرة هي اساس المشروع الاقتصادي وبه مخاطر استثمار والمستثمر الصغير لا يستطيع ان يبدأ أو ينافس المشروعات الكبيرة لان المشروع الكبير معروف له وفورات حجم التي تعني انه يستطيع ان يوفر في تكاليف الانتاج سواء إنتاج سلع أو خدمات وبالتالي تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة بالنسبة للمشروع الكبير تكون منخفضة والقدرة على المنافسة، وبالتالي تكون اكثر حيث يستطيع ان يعرض المنتج أو الخدمة بسعر منافس، أما بالنسبة للمشروع الصغير فانه إذا لم يكن مدعوما من البداية من جهة معينة لا يستطيع ان ينافس، وهذه المغامرة أو المخاطر تجعل العديد من الشباب المبتديء يتردد ويحسب حساباته بألا يغامر بما لديه من مدخرات حتى لا يخسرها. دور البنوك وتطرق الرميثي بالاشارة إلى دور البنوك في تشجيع المشروعات الصغيرة وتشجيع المستثمرين الصغار واعتبره دورا ليس فعالا بالصورة المطلوبة، ودعا البنوك إلى تخصيص لجنة استشارية للاعمال التجارية (Business Adviser) وهذا أمر ممكن يخص المشروعات الصغيرة أو إنشاء قسم أو وحدة تدعم المستثمر الصغير حيث يتبنى ذلك القسم الافكار التي يأتي بها ذلك المستثمر الصغير والتي تكون في بعض الاحيان فكرة ابداعية يحتاجها السوق ويدرس البنك تلك الفكرة ومن الممكن ان يقوم البنك بعمل دراسة جدوى لهذه الفكرة اذا لم يكن لدى الشاب صاحب الفكرة القدرة المالية على اجراء تلك الدراسة مع الاخذ في الاعتبار ان البنك سوف يستفيد هو الاخر عند نجاح الفكرة حيث انه يكتسب عميلا كبيرا في المستقبل. لكن في حالة عدم وقوف البنك في جانبه ومساعدته يكون موقف هذا الشاب سلبيا. ويرى الرميثي امكانية قيام الدولة بإنشاء هيئة شبيهة بمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية تقوم بدراسة جدوى واقتراح مشروعات وما إلى ذلك، بالاضافة إلى جهات خاصة وعامة لمتابعة عمل هذا المشروع الصغير الذي قد يتعثر اثناء مراحل الانتاج مما يحتاج إلى جهة تدرس اسباب هذا التعثر وكيفية ايجاد الحلول مشيرا إلى انه في حال عدم وجود تلك الجهة فان المستثمر الصغير يبدأ في التردد والخوف مما يدفعه إلى اتخاذ قرار غير ملائم يهدم كل ما حققه، وطالب ايضا بضرورة تدعيم المناهج التعليمية التي تخلو من مواد الاقتصاد عكس العديد من دول العالم التي تدرس بها مادة الاقتصاد كمادة اساسية في مختلف مراحل الدراسة حتى المرحلة الابتدائية لان هذا سوف يؤصل لدى الطفل معنى الادخار والاستثمار ومعناه والميزانية للفرد والاسرة والمشروع وهذه امور يجهلها شباب هذا الجيل. روح المغامرة ويعود علي إبراهيم محمد مدير إدارة التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي إلى الحديث عن دور البيئة وتأثيرها على روح المغامرة ويضيف ان فترة الستينيات شهدت حرص الآباء على تعليم ابنائهم بهدف الحصول على وظائف آمنة لهم وعدم المرور بنفس التجربة التي مروا بها وعانوا خلالها ما بين سفر وترحال، مما قلل فرصة مبادرة الشباب على العمل في القطاع الخاص. واشار كذلك إلى عدم سعي المدارس سواء في مناهجها التربوية أو الرياضية إلى خلق روح المغامرة وحب الفوز وهذا وفق بحث تم مؤخرا، واوضح محمد ابراهيم ان هناك عوامل كثيرة تخص التعليم والبيئة التعليمية التي لا تشجع ولا تغرس روح الابداع رغم ان مرحلة الطفولة من اهم المراحل التي يمكن ان يغرس فيها لدى الطفل عوامل النجاح والتحفيز نحو تحقيق توجه وهدف معين وهذا في حال تحقيقه سوف ينعكس مستقبلا على توجهات هذا الطفل عندما يصبح شابا يدخل سوق العمل أو حتى عند التفكير في الالتحاق بالدراسة الجامعية التي سيكون وقتها مؤهلا لدراسة التجارة والاقتصاد بصورة تختلف عن التحاقه في هذه الاقسام دون رغبة حقيقية منه. خلفيات تاريخية من جهته يرى الدكتور ابراهيم كرسني محمد باحث اقتصادي أول في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان موضوع الندوة وهو عزوف الشباب المواطن على العمل الخاص له ابعاد وخلفيات تاريخية ربما تسبب فيها الارث الاستعماري الذي شهدته الدول العربية ابان حقبة الاستعمار الذي شهدته وما خلفه من آثار سلبية على هذه المجتمعات مشيرا إلى ان التعليم الذي يعمل به حاليا هو مورث استعماري كذلك لم يتم تطويره بما يتلاءم مع متطلباتنا الاقتصادية والاجتماعية، واضاف نظام التعليم في حقبة الاستعمار كان له اهداف محددة تخدم مصالح المستعمر من ضمنها تخريج صغار الموظفين لدعم جهاز الدولة فقط. وبعد الاستقلال ظل النظام الاقتصادي الذي ورثناه عن المستعمر كما هو دون تطوير يخدم مصالح الشركات الغربية والدول الغربية ولا يخدم مصالح المواطنين وبلدنا نحن بما فيها القطاع الخاص، واستمرت هذه الفجوة ونظام التعليم اصبح لا يعبر عن حاجة حقيقة للمجتمع. واشار كرسني ان نظام التعليم في الغرب من التعليم العام حتى الجامعات يخدم قضايا وتوجهات واستراتيجيات مجتمعه، فمناهج التعليم تصاغ كنتيجة لبحوث علمية لمخاطبة قضايا اقتصادية واجتماعية وبالتالي تطور المنهج النظري نفسه الذي من خلاله يتم معالجة قضايا الواقع وتطور العملية التعليمية في الوقت نفسه. واوضح ان نظام التعليم لا يعبر عن احتياجات المجتمع وبالتالي يشعر المتعلمون بغربة حقيقية عقب التخرج لانهم لا ينتمون لقضايا مجتمعهم، ويرى ان نظام التعليم هو المدخل لمعالجة الازمة مع عدم استعجال النتائج حيث حل هذه الازمة يستغرق وقتا طويلا وكل ما يجب علينا فعله حاليا هو البداية السليمة التي سوف توصلنا للحل في النهاية مشيرا إلى ان البلدان الغربية تطورت بعد مرور 200 سنة، ولم تتطور في يوم وليلة، والبداية السليمة تعني احداث ثورة تعليمية حقيقية على مستوى التعليم العام من رياض الاطفال والتعليم الاساسي ثم الثانوي والجامعي وعدم تجاوز الواقع ومعالجة قضايا مجتمعنا وليس تدريس منهاج لا يمت لواقعنا بصلة. واقترح تشكيل لجنة لدراسة المناهج التعليمية وربطها بقضايانا الحالية بما فيها قضية عزوف الشباب المواطن عن العمل الخاص. التجارة فطرة وفي مداخلته الاولى كان لرجل الاعمال جمال الغرير وجهة نظر مغايرة فيما يتعلق بالنهج التعليمي الذي من شأنه ان يغرس حب العمل التجاري الخاص لدى الشاب مشيرا إلى انه لا يوجد مدرس للتجارة لا في الدول المتقدمة أو الدول المتأخرة، فالتجارة على حد تعبيره فطرة توجد لدى انسان ولا توجد لدى الآخر، فكل التجار الموجودين على وجه الارض لم يتعلموا التجارة أو كانوا خريجي جامعة متخصصين في التجارة ونجحوا في تجارتهم بسبب تعليمهم التجاري، موضحا ان هناك نماذج لتجار ناجحين لم يدرسوا التجارة بل درسوا تخصصات اخرى لم يستمروا فيها بسبب نجاحهم في النشاط التجاري، وضرب جمال الغرير مثالا بتاجر استقبله مؤخرا يحمل لقب دكتور وعندما قام بسؤاله هل أنت طبيب بشري أم ماذا فكان رده انه دكتور متخصص في مجال الفحوصات عن بعد وهذه كانت رغبة والده الذي اصر على ان يدرس الطب، وكان ليس لديه الرغبة في ذلك الا انه حقق رغبة ابيه ورغم ذلك لم يستمر في العمل في مجال الطب لكنه توجه إلى العمل التجاري مع ابيه الذي حقق فيه نجاحا كبيرا كل هذه بسبب وجود الفطرة التجارية لديه. ويقول جمال الغرير ان التجارة هي الفطرة وليس التعليم، أما المناخ فهو يجب ان توفره الدولة من خلال تعليم المحاسبة والتسويق والتخزين وما إلى ذلك من الامور المفيدة في هذا النشاط. لكن التجارة تتميز بوجود عنصر المخاطرة بمعنى أن الشخص التاجر يظل قلقا باستمرار في حال عدم بيع بضاعته ويفكر طوال الليل في كيفية تصريف تلك البضاعة، فهذا هو التاجر وهذا غير موجود في المدارس. توفير البيئة المواتية ويضيف ان المطلوب من المجتمع أو الدولة هو توفير البيئة التي تعطي الفرصة لتجار ما ضد تاجر ما، بمعنى دعم الدولة للتجار الصغار عند دخولهم للمنافسة في النشاط التجاري التي تجعل التاجر الصغير مترددا في خوض غمار التجارة بسبب الخوف من المنافسة الكبيرة التي يتميز بها سوق الامارات حاليا، وضرب مثالا ببعض القطاعات التي يمكن ان تعطي فيها الدولة المواطنين الفرصة وفي نفس الوقت لا يكون ذلك على مصلحة المستهلك ومنها مجال العقار مثل قصر عمل الدلال على المواطن فقط، هو ما يخلق روح المنافسة لدى المواطنين على العمل في هذا النشاط لما يوفره من ربح كبير وايضا نشاط تأجير المباني بحيث يتم احتكاره على المواطنين. واشار كذلك قيام الدولة بتطبيق قانون احتكار بعض المهن مثل صيد السمك واقتصارها على المواطنين وقال نتطلع في المستقبل إلى احتكار عمليات التسويق ايضا على المواطنين، وهذا يعود بالربح في الدرجة الاولى على المواطن، وذكر انه في حال نجاح الدولة في خلق المزيد من الحماية للمواطن من خلال منظومة الاحتكار على المواطنين في بعض القطاعات سوف يحقق هذا نجاحا عظيما في هذا الاطار. برنامج الطموح ويرد سليمان المزروعي على ما طرحه الدكتور الرميثي من دعوة للبنوك لتخصيص ودعم مشروعات الشباب وارشادهم إلى العمل التجاري بقوله ان هذه الامور موجودة بالفعل من خلال برنامج طموح وهو مثال كسابقه من مؤسسة مصرفية خاصة باقامة المشروع برأسمال كبير يشجع الشباب على اقامة مشاريعهم الصغيرة، واصبح بكل المعايير يلعب دورا رياديا في دعم وايجاد المشاريع الوطنية الصغيرة أو الناشئة للمواطنين. وفيما يتعلق بالمخاطرة يرى المزروعي ان المخاطرة في مجال التجارة والخوف من ان تقضي على أية مدخرات أمر غير صحيح لانه لا توجد مدخرات حيث لا يتيح المجتمع والبيئة التي تعيش فيها الفرصة على الادخار حيث ان البيئة بيئة استهلاكية لا تشجع على الادخار الذي يعد عنصرا هاما جدا في الاقتصادات الكبيرة ويدير الاقتصاد بشكل كبير بينما لا يوجد لدينا تشجيع من العائلة والمدرسة على الادخار بحيث يقبل الشاب بقوة على الدخول في المشاريع التجارية. وتطرق المزروعي إلى نقطة اخرى وهي اهمية عدم الخلط بين التجارة والعمل في القطاع الخاص الذي يشمل كل شيء من تجارة وزراعة وصناعة وهندسة وهو بعيد كل البعد عن القطاع الحكومي. ويشدد جمال الغرير على اهمية التزام المواطن الذي ينبع من جانبين هما البيئة والمواطن نفسه ضاربا مثلا بمهنة الطب حيث يشهد العالم حاليا الطبيب مشاركا في المستشفيات والعيادات وليس صاحب راتب وقال انه خلال زيارته لاحدى الشركات لديها 35 مستشفى في جنوب افريقيا لم يكن بهذه المستشفيات أية طبيب موظف فكل الاطباء شركاء من 40% إلى 60% من الدخل يعتمد على مستوى الطبيب بمعنى ان يحصل الطبيب الحديث على 40% من الدخل بينما يأخذ الاستشاري 60% وهذه صيغة جديدة تشكل العلاقة بين المستشفى والطبيب. وتساءل لماذا لا يوجد مثل هذا الشيء في المستشفيات الخاصة وحتى الحكومية؟ وقال إن هناك آليات كثيرة للعلاج. وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور عبدالله العوضي اهمية تشجيع الشباب المواطن على العمل الجماعي الخاص وقال انه ومن خلال مشاركته في مشروع انطلاق منذ ثلاث سنوات لاحظ عدم وجود الاستعداد لدى الشباب المواطن على توحيد مجهوداتهم وافكارهم واقامة مشروع واحد كبداية، وتساءل لماذا كل واحد منهم يريد ان يكون منفردا ودعا إلى تعزيز هذا المفهوم لدى الشباب. ويرد جمال الغرير بان مناخ المنافسة الموجود حاليا غير صحي مشيرا إلى مهنة الطب كمثال حيث تسمح الدولة باستقطاب العديد من الاطباء الوافدين الذين لا يضيفون للطب شيئا، وقال لماذا لا يقتصر احضار الاطباء على الاستشاريين؟ واوضح انه في حال احتكار مهنة الطبيب الممارس أو الطبيب العادي على المواطنين ولدينا القدرة على ذلك وهذا سوف يمنح بدوره الفرصة للاطباء المواطنين على العمل. ويضيف سليمان المزروعي في هذا السياق ان برنامج طموح ساهم في تطوير ثلاث عيادات لمواطنين من خلال قروض تصل إلى مليون درهم، وقال ان هذه العيادات الثلاث ناجحة وتطورت واصبحت تعمل بشكل افضل، واضاف ان البرنامج يحاول دعم الشباب في مجالات لا يتواجد فيها الشباب المواطن بالشكل المطلوب، مثل مجال المحاماة، واوضح ان المشروع نجح في تمويل اربعة مكاتب محاماة حتى الآن بالاضافة إلى الدعم التسويقي وتشجيعه للعمل في ظل جو تنافسي وحث المؤسسات الحكومية الاخرى على ان تمنحه الاولوية بمعنى ان الدعم لا يقتصر فقط على الجانب المادي. ترشيد منح الرخص ويرى عبدالله المرزوقي ان عملية منح الرخص التجارية اثرت سلبا في اقبال الشباب على العمل الخاص حيث اصبحت بابا سهلا لتحقيق دخل ثابت دون عناء أو تعب أو حتى مخاطرة ويوافقه الرأي جمال الغرير الذي يؤكد أهمية الترشيد في منح الرخص التجارية وان تكون بحساب ووفقا لحاجة المجتمع والمكان الذي تمنح فيه الرخصة بحيث لا يعقل منح اكثر من رخصة لنفس المنتج في مكان واحد. ويعود عبدالرحمن يوسف باحث اقتصادي اول بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي للحديث عن التعليم الذي لا يؤهل الخريج إلى العمل في المجال التجاري، مشيرا إلى ان العمل التجاري يتطلب مقومات، هذه المقومات توجد من خلال التعليم فلا يعقل ان يطلب من الشاب السباحة وهو لم يتعلمها، وكذلك الحال في مجال التجارة حيث لا يمكن ان يطلب من الشاب المواطن ان يخوض المجال التجاري والعمل الخاص دون ان يكون لديه مقومات واساسيات ذلك العمل. واشار عبدالرحمن إلى تجربة دائرة التنمية الاقتصادية في تنظيم دورات حول «كيف تبدأ مشروعا صغيرا» وهذا البرنامج ساهم في فتح الآفاق الواسعة امام الشاب وصقله ليكون ناضجا في عمله الخاص، وطالب بزيادة هذه البرامج على المستوى العام لتكون حافزا لتعليم الشباب المواطن مباديء العمل التجاري. اعادة الطموح ويثير شهاب قرقاش المدير التنفيذي لشركة الضمان للاوراق المالية في مداخلته الاولى نقطة هامة وهي انعدام الطموح لدى بعض الجيل الحالي من الشباب الذين يريدون افكارا متكاملة ممن سبقوهم مضمونة النجاح، وقال انه ومن خلال مشاركته ضمن برنامج «كيف تبدأ مشروعا صغيرا» لمس ذلك من خلال تساؤلات الشباب المشارك الذي لم يكن لديه سوى البحث عن فكرة تأتي من الآخرين وارجع قرقاش السبب في ذلك الاتكالية على الدعم الحكومي لنا حيث قدمت لنا التعليم والعلاج والعمل والمنزل ولم تستغل ذلك في التفرغ للابداع والتفكير بل صار البعض ينتظر ان تأتي اليه الفكرة من الحكومة، وصار مسلوب القدرة على التفكير والابتكار والابداع بسبب تلك الاتكالية، واصبح الشاب جالساً في انتظار من يعطيه مشروعا ناجحا يؤمن له دخلا شهريا. واوضح قرقاش اهمية عبور هذه الفجوة الاساسية الاولى في تعليم انفسنا الاعتماد على الذات في العمل الخاص مهما كانت المخاطر، مشيرا إلى انه في حال عدم استطاعتنا عبور تلك الكبوة فسوف نظل شعبا مفلسا من الافكار والقدرة على التحرك. غياب المعلومات ويعارض حسين لوتاه رأي شهاب قرقاش فيما يتعلق بعدم قدرة بعض الشباب على التفكير بقوله ان عدم وجود الحافز على التفكير سببه افتقار هؤلاء الشباب وغيرهم إلى عامل في غاية الاهمية وهو عدم وجود المعلومات والبيانات التي يحتاجها أي راغب للعمل في النشاط التجاري تحدد له اهدافه وتوجهاته ويستطيع من خلالها قراءة مؤشرات السوق. وقال ان عدم وجود قاعدة بيانات يثبط الهمة عكس ما هو حاصل حاليا في الدول الاوروبية والغربية حيث يستطيع الشاب هناك ان يدخل على شبكة الانترنت ويحصل على جميع البيانات التي يحتاجها في القطاع التجاري المتعلقة بالاستيراد والتصدير والانتاج وعدد المصانع وتكلفة انشاء المصنع، فعند اتاحة هذه البيانات يبدأ الشاب في التفكير، ودعا لوتاه إلى اهمية ايجاد هذه القنوات التي تتيح البيانات والمعلومات أمام الشباب لتحفيزهم للعمل والمغامرة المبنية على قاعدة اساسية. وتطرق بالحديث إلى قضية الحماية، وقال انها يمكن ان تكون تدريجية وهذا امر مهم جدا حيث لا نستطيع القفز عليها والبداية تكون في بعض المهن التي تقتضي حمايتها، ودعا كذلك إلى ابراز وسائل الاعلام ومشاركتها في اعلان البيانات عن الفرص الاستثمارية المتاحة بالدولة بالتعاون مع عدد من الهيئات المتخصصة، مشيرا في هذا الصدد بما تقوم به «البيان» في ابراز تلك الفرص الاستثمارية. الابتعاد عن الاتكالية ويؤكد سليمان المزروعي على ما طرحه شهاب قرقاش من وجود اتكالية إلى حد ما وما طرحه المهندس حسين لوتاه من افتقار للبيانات والمعلومات عن النشاط التجاري والاقتصادي بالدولة مشيرا إلى اهمية المعلومة بالنسبة للشاب الراغب في الانطلاق نحو العمل في المجال الخاص. وتطرق للحديث عن الافكار الكثيرة التي يأتي بها الشباب إلى برنامج الطموح وهي افكار كثيرة ومتنوعة لكنها في بعض الاحيان تكون افكارا عادية يبغي من ورائها الشاب الحصول على قرض مالي بدون فوائد لمدة ثلاث سنوات لكن ادارة البرنامج تقوم بتصفية تلك الافكار واخذ مايتميز منها بالابداع والذي يستطيع ذلك الشاب الوقوف وراءها ويديرها بنفسها، وبالاضافة إلى ذلك يصر البرنامج ان تكون هذه الفكرة مصحوبة بدراسة جدوى. ويضيف المزروعي ان للحماية سلاحا ذا حدين حيث يكون الاعتماد عليها بشكل مطلق فبالتالي لا تأتي النتيجة بالصورة المطلوبة ويرى ان المنافسة قد تنفع في تحسين مجال الانتاج والجودة، لذلك فلابد ان يكون هناك توازن بين الحماية وترك المنافسة تعمل بصورتها الطبيعية مع العمل على منح الشاب المواطن الحافز والاولوية في العمل الخاص إلى مرحلة معينة فإذا استطاع ان ينجح مشروعه خلال ثلاث سنوات بتمويل البرنامج بدون فائدة مصرفية يستطيع ان يستقل عن البرنامج ويعتمد على نفسه بعد أن يتعلم كيف يدير مشروعه. تجربة خاصة ويحكي شهاب قرقاش تجربته الشخصية في التحول من العمل العام إلى العمل الخاص حيث قال ان اصعب قرار بالنسبة له هو قرار الانتقال بعد استمرار 12 عام عمل في القطاع المصرفي عقب التخرج من الجامعة، وكان قرار الانتقال إلى العمل الخاص أو الاستقلالية بإنشاء شركة جديدة لم يكن سهلا لكنه قرار قاطع عند اتخاذه ولم اندم على اتخاذه فمن المهم ان يتطلع الشخص إلى الامام. ويضيف ان هناك عدة عوامل ساهمت في اتخاذ هذا القرار اهمها التأكد من وجود الدعم قبل اتخاذ القرار، بمعنى انني لم اتخذ القرار من لا شيء بل كانت هناك تأكيدات من وجود الدعم والتشجيع الاساسي، وايضا اهمية ان يكون الانتقال في مجال مشابه للعمل السابق لان الخبرة المكتسبة فيه يمكن ان يستفاد منها في عمله الجديد، ويضيف اهمية استغلال العلاقات السابقة والعمل السابق والنظم الادارية في العمل في حياته التالية، واخيرا اهمية وجوب تكوين فريق جيد للعمل. اسباب النجاح ويؤكد عبدالله المرزوقي من جهته ان اهم اسباب النجاح هو الدعم الحكومي مشيرا إلى ان سوق العمل في دولة الامارات مهيء للوافد اكثر من المواطن، فيجب ان توضع بعض القوانين والتشريعات من قبل غرف التجارة والجهات المختصة باعطاء الاولوية للمواطنين في المشاريع الصغيرة، ودعم وتطوير البرامج والمشاريع المتخصصة في هذا المجال مثل برنامج طموح ومشروع «انطلاق» ويجب تعميمهما على مستوى الدولة ولا يقتصر على دبي فقط، ويضيف ان هذه البرامج يجب ان تمنح تسهيلات اكثر من الدعم وألا يصطدم الشاب بالروتين والتعقيدات وهذا سوف يساعد على اعطاء فرصة اكبر للشباب. ودعا كذلك البنوك لان تمنح الشباب اصحاب المشروعات الصغيرة قروضا ميسرة بأسعار فائدة اقل. ادار الندوة : د. عبدالله العوضي ـ طارق لوتاه أعدها للنشر: مصطفى عبدالعظيم
المشاركون في ندوة «البيان» «الشباب المواطن والعمل الخاص»: انعدام البيانات والحماية والحافز.. أسباب رئيسية وراء العزوف عن العمل الحر
