لقد بدأت ملامح عصر التعاملات الالكترونية بالظهور والانتشار مؤخرا بعد الاعتراف بالتوقيع الالكترونى قانونيا وبدأت الخطوات العملية لتعميم استخدامها لتكون أداة التعاملات المستقبلية بين الناس ، حيث أنها تسهل عليهم أعمالهم ومهماتهم ولقد حصل قطاع الاعمال الالكترونية على دعم كبير ودفعة قوية من قبل الحكومة الاميركية خاصة بعد اعتماد الكونغرس الاميركي فى بداية فصل الصيف الماضى لعدة قرارات وتشريعات هامة خاصة بالتوقيع الالكترونى لاضفاء الشرعية والصفة القانونية لها لتكون كالتوقيع اليدوى تماما فى التعاملات المالية والتجارية فتعالوا معنا نتعرف عليها وفائدتها وكيفية عملها. والتوقيع الالكترونى عبارة عن ملف رقمى صغيرشهادة رقمية تصدر عن أحدى الهيئات المتخصصة والمستقلة ومعترف بها من الحكومة تماما مثل كتابة العدل وفى هذه الملف يتم تخزين اسمك وبعض المعلومات المهمة الاخرى مثل رقم التسلسل وتاريخ انتهاء الشهادة ومصدرها وهى تحتوى عند تسليمها لك على مفتاحين المفتاح العام والمفتاح الخاص ويعتبر المفتاح الخاص هو توقيعك الالكترونى الذى يميزك عن بقية الناس أما المفتاح العام فيتم نشره فى الدليل وهو متاح للعامة من الناس. وتكمن اهمية التوقيع الالكترونى فى أن مشكلة الامن والخصوصية على شبكة الانترنت تشغل حيزا كبيرا من اهتمام المسئولين كما تثير قلق الكثير من الناس مما يسبب نوعاً من انعدام الثقة بهذه الشبكة ولذلك تم اللجوء الى تكنولوجيا التوقيع الالكترونى حتى يتم الرفع من مستوى الامن والخصوصية للمتعاملين مع الشبكة ويتم ذلك بقدرة هذه التكنولوجيا على الحفاظ على سرية المعلومات أو الرسالة المرسلة وعدم قدرة أى شخص اخر على الاطلاع أو تعديل أو تحريف الرسالة كما يمكنها أن تحدد شخصية وهوية المرسل والمستقبل الكترونيا والتأكد من مصداقية هذه الشخصيات مما يسمح لها بكشف أى متحايل أو متلاعب. فمثلا لو كنت تاجرا أو رجل أعمال فى السعودية وتريد عقد صفقة مع زميل لك فى أميركا أو اليابان وتنتظر منه معلومات حساسة ومهمة لاتخاذ القرار عن طريق البريد الالكترونى فكيف تعرف أو تتأكد بأن هذه الرسالة فعلا من ذلك الشخص فعلا وكيف تتأكد من أن المعلومات هى نفس المعلومات الاصلية ولم يتم العبث يها من قبل أى شخص آخر على الشبكة وكيف تتأكد من سرية هذه المعلومات وعدم اطلاع أى أحد من المنافسين على هذه المعلومات ولذلك فان الحل الوحيد هو استخدام التوقيع الالكترونى. وتتمثل كيفية الحصول على توقيعك الالكترونى عبر التقدم الى احدى الهيئات المتخصصة فى اصدار هذه الشهادات ومن أشهرها فيريساين اند ديجيتال سيجنيتشر ترست وذلك مقابل مبلغ معين من المال سنويا وتتم مراجعة الاوراق والمستندات ومطابقة الهوية بواسطة جواز السفر أو رخصة القيادة وتصعب الاجراءات أو تسهل تبعا للغرض من استخدامها حيث يتطلب منك الحضور شخصيا فى بعض الحالات وفى بعض الحالات يكفى ارسال الاوراق بالفاكس أو البريد. اما عن كيفية عمل هذه التكنولوجيا فيتم اولا التقدم الى الهيئة المتخصصة باصدار الشهادات وثانيا يتم اصدار الشهادة ومعها المفتاح العام والخاص للمستخدم الجديد، وثالثا عندما ترسل الرسالة الالكترونية تقوم أنت بتشفير الرسالة باستخدام المفتاح العام التابع للمستقبل أو المفتاح الخاص بك وفى كلتا الحالتين يتم ارفاق توقيعك الالكترونى داخل الرسالة، ورابعا يقوم البرنامج الخاص بالمستقبل بارسال نسخة من التوقيع الالكترونى الى الهيئة التى اصدرت الشهادة للتأكد من صحة التوقيع، وخامسا تقوم أجهزة الكمبيوتر المتخصصة فى الهيئة بمراجعة قاعدة البيانات الخاصة بها ويتم التعرف على صحة التوقيع وتعاد النتيجة والمعلومات الخاصة بالشهادة الى الاجهزة الخاصة بالهيئة مرة أخرى. ثم يتم ارسال المعلومات والنتيجة الى المستقبل مرة أخرى ليتأكد من صحة وسلامة الرسالة ويقوم المستقبل بقراءة الرسالة وذلك باستخدام مفتاحة الخاص اذا كان التشفير قد تم على أساس رقمه العام أو بواسطة الرقم العام للمرسل اذا تم التشفير بواسطة الرقم الخاص للمرسل ومن ثم يجيب على المرسل باستخدام نفس الطريقة وهكذا تتكرر العملية. ـ ق.ن.أ