ذكرت دراسة محلية أن مجموع الثروات العربية المهاجرة سوف ينمو بواقع 45% خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل الى ألفي مليار دولار بنهاية عام 2005 ، ويعتقد عدد من المسئولين المصرفيين فى البنوك الخليجية أن القيمة الحقيقية لمجموع الاموال العربية المهاجرة قد يصل الى الفين و500 مليار دولار وهناك من يقدرها بحوالى 800 مليار دولار منها00 6 مليار دولار للسعوديين وحدهم. واكدت مجلة اقتصاد ابوظبى الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة ابوظبى فى تقرير نشرته فى عددها الاخير أن أحداث 11 سبتمبر من عام 2001 خلقت معطيات مختلفة تماما ولم تعد الازمة الاقتصادية كتلك التى واجهتها الاموال العربية المهاجرة فى العقود الماضية موضحة ان القضية التى تواجهها هذه المرة تهدد مصيرها وربما تجعلها تتلاشى كتطاير الاوراق فى البورصات. واضافت أن صوت العودة هذه المرة يبدو قويا ويلقى اذانا صاغية من بعض أصحاب الثروات الذين بدأوا بالفعل فى تحويل جزء من أموالهم اما الى بلادهم أو الى دول تبدو فيها المخاطر اقل حيث بات عامل الامن الان أهم من عامل العائد على رأس المال فهناك خوف ينتاب المستثمرين العرب فى الخارج خصوصا فى اميركا من ان تمتد يد الادارة الاميركية بتجميد أموالهم على غرار ما فعلت مع اصحاب الاموال بدعوى مساندتها لجماعات متشددة. وذكرت دراسة اقتصادية حديثة أن أهمية تلك القضية تنبع من ضخامة الاموال العربية فى الخارج والمشكلة أنه ليست هناك أرقام أو احصائيات دقيقة حول الاموال العربية المهاجرة حيث يقدرها العديد من المصرفيين بأنها تصل الى تريليون دولار لكن أحدث تقرير صدر مؤخرا عن شركة «ميريل لينش وكاب جيمى ارتست اندبونج»، يقول أن عدد أصحاب الثروات من العرب بنهاية عام000 2 بلغ 220 الف شخص الا أن التقديرات الخاصة بحجم ثرواتهم تتفاوت بين تريليون دولار حسب تقرير ميريل لينش و3 تريليونات دولار حسب تقديرات أخرى. وأوضحت الدراسة أن الثروة الشخصية للاثرياء العرب تقدر بحوالى 210 مليارات دولار يملكها حوالى 210 آلاف ثرى ويتركز حوالى 90% منهم فى دول الخليج وخصوصا فى السعودية والامارات وهناك 817 مليار دولار يملكها 581 الف ثرى خليجى ويأتى الاثرياء السعوديون فى المرتبة الاولى ويقدر عددهم بنحو 87 الف ثرى وتقدر ثرواتهم بحوالى 142 مليار دولار ويأتى الاثرياء الاماراتيون فى المرتبة الثانية بحوالى 95 الف ثرى بثروة تقدر بنحو 610 مليارات دولار ويأتى الاثرياء الكويتيون فى المرتبة الثالثة بحوالى 63 الف ثرى بثروة تقدر بنحو 89 مليار دولار. واشارت الدراسة الى ان عدد الاثرياء فى بقية دول الخليج يقدر بنحو 21 الف ثرى تقدر ثرواتهم بنحو 93 مليار دولار فى حين تقدر الاموال الخاصة فى الدول العربية الاخرى بنحو 28 مليار دولار يملكها حوالى 52 الف ثرى. وافادت بان معظم هذه الثروات عبارة عن استثمارات خاصة خارج الدول العربية فى شكل ايداعات وتوظيفات مصرفية واستثمارات مالية وتستخدم تلك الاموال فى تمويل المشاريع الاستثمارية والاعمارية الكبرى وتنمية أسواق المال الاجنبية. وذكرت الدراسة بانه أيا كان حجم الاموال المهاجرة فى الخارج فانها ستظل رهينة لحظة تاريخية فى غاية الغرابة فهى من ناحية عرضة لخطر التجميد التعسفى وفى الوقت ذاته لا تجد مكانا ملائما لها فى أوطانها خصوصا فى أسواق المال العربية وفى الهياكل الحالية للاقتصاديات العربية. وتساءلت الدراسة حول الاسباب التى تدفع أصحاب الثروات العربية للمخاطرة بأموالهم فى الخارج والاسباب التى تدفع الاموال العربية لمواصلة الهجرة على الرغم من الاصلاحات الاقتصادية التى بدأتها العديد من الدول العربية منذ الثمانينات وطوال عقد التسعينات التى بموجبها هيأت المناخ الاستثمارى لجذب الاموال العربية المهاجرة والاستثمارات الاجنبية. وقالت دراسة غرفة ابوظبى أن العديد من الدراسات التى أجريت طوال العقود الماضية تعرضت لمعوقات الاستثمار فى الوطن العربى وتخصص المؤسسة العربية لضمان الاستثمار سنويا تقريرا يرصد الصعاب التى تواجه المستثمرين فى الدول العربية ولا تختفى وهى محصورة بين معوقات تشريعية أو معوقات جمركية وتعقيدات بيروقراطية والمعوقات التشريعية تتمثل فى القوانين والتشريعات التى تضع العديد من القيود على حركة الاموال. واشارت الى ان هناك من الدول من تحد من حرية نقل أرباح المستثمر وتطالبه بتدويرها داخل البلد وهناك معوقات جمركية وتعقيدات بيروقراطية تواجه المستثمر طوال مراحل تأسيس المشروع وان لحظة التقدم بطلب الاستثمار حتى الحصول على الموافقة الرسمية واعتماد مبدأ الرشاوى فى العديد من الدول العربية لتخليص اجراءات المشاريع الاستثمارية على وجه السرعة او تعدد الاجهزة الحكومية التى يتعين على المستثمر الحصول على موافقتها لتأسيس مشروعه وهو ما يجعله يصاب باحباط من الاستثمار فى مثل هذه الاجواء وعلى الرغم من أن العديد من الدول العربية طورت كثيرا من قوانينها وقلصت الكثير من صور البيروقراطية فان الصعاب والتعقيدات لاتزال موجودة. وقالت ان العديد من الاقتصاديين يرون أن ظروف الاستثمار فى جميع الدول العربية ليست مشجعة على جذب الاموال المهاجرة فى ظل عدم الرغبة الحكومية الحقيقية فى الاصلاح وتعثر العديد من برامج الاصلاح الاقتصادى فى العديد من الدول العربية اضافة الى تغلغل الفساد وخراب ذمم الموظفين الحكوميين والمكلفين تنفيذ برامج الاصلاح وفشل قوانين الاستثمار فى توفير المناخ الملائم لجذب الاموال. واكدت الدراسة أنه على الرغم من عدم وجود مثل هذه الصورة بشكل ظاهر فى دول الخليج التى اتبعت منذ السبعينات النهج الرأسمالى فى اقتصادياتها فانها من أكبر الدول التى هاجرت منها الاموال فالسعوديون وحدهم لديهم استثمارات فى الخارج تقدر بنحو 600 مليار دولار وكذلك الحال بالنسبة للاماراتيين والكويتيين والسبب يكمن فى عدم وجود فرص استثمارية مجدية للاستثمار فى دول الخليج التى تعتمد على النفط والغاز وهى مجالات استثمارية مغلقة على الحكومات وكذلك عدم وجود اسواق مال كبيرة حيث لايتجاوز القيمة السوقية الاجمالى اسواق الاسهم فى دول الخليج الست 510 مليارات دولار. وذكرت دراسة الغرفة بان عددا من حكومات دول الخليج تستثمر جزءا كبيرا من عوائدها النفطية فى أسواق المال الاميركية والغربية مما يشجع على السير فى خطاهم بالاستثمار فى الخارج خصوصا وأن العوائد التى تحصل عليها الاموال المستثمرة فى الخارج كانت ولاتزال مغرية مقارنة بالعائد على الاستثمار فى الدول العربية ويمكن القول أن المستثمرين وأصحاب الثروات ظلوا يجنون أرباحا طائلة من وراء استثماراتهم فى أسواق المال الدولية طوال العقدين الماضيين على الرغم من الخسائر الباهظة التى كانت تتعرض لها الاستثمارات بين الفينة والاخرى عندما كانت تتعرض الاسواق المالية لهزات عنيفة. واوضحت الدراسة بان العائد المغرى حافزا لها على البقاء فى الخارج وعدم الالتفات للدعوات العربية التى كانت توجه لها بالعودة فما دام الامن والامان والعائد المغرى فى الخارج متوافرا فان العودة للوطن أبعد ما تكون خصوصا أن الوطن لم يعد مغريا أو مشجعا على العودة من وجهة نظر أصحاب الاموال المهاجرة ومما لاشك فيه أن المستثمرين العرب عامة والخليجيين خصوصا من ذوى الامكانات المالية الضخمة فى الخارج يواجهون بعد أحداث 11سبتمبر عددا من المشكلات ليس أقلها تدنيا العائد من أسعار الفائدة التى انخفضت 21 مرة خلال الاشهر الاثنى عشر الماضية وأخطرها الخوف من تجميد الثروات. واضافت انه تحت اى مبرر يمكن اختلاقه لمصادرة الاموال العربية فان هذا الامر يضع أصحاب الثروات بين فكى كماشة بين الرغبة فى البقاء فى الاسواق الدولية والخوف من مصادرة الاموال الامر الذى يولد لديهم رغبة فى العودة للاستثمار فى الداخل ولا خلاف اذا على أن الدول العربية مطالبة الان بالبحث عن الاسباب التى دفعت الاموال العربية للهجرة طوال السنوات الماضية وأن تعمل على حلها على وجه السرعة لجذب هذه الاموال التى بدأ جزء منها بالعودة بالفعل لكن من الممكن أن تعود هذه الاموال بعد عام أو عامين للدول التى قدمت منها اذا ما تحسن الوضع الاقتصادى وانتهت أسباب أحداث 11 سبتمبر فى ضوء عدم تحسن المناخ الاستثمارى فى الدول العربية. وقالت دراسة غرفة تجارة وصناعة ابوظبى انه اذا كانت هناك رغبة متبادلة بين أصحاب الاموال المهاجرة والحكومات العربية فان رحلة العودة يمكن ان تبدأ الان فان أصحاب الاموال يتخوفون من مخاطر العودة اذا لم تتوافر الشروط والاجواء المناسبة لذلك يتوقع كثيرون أن تبدأ الاموال العائدة فى حال عودتها فى معاودة الخروج مرة ثانية بعد عام أو اثنين اذا لم تتحسن الاوضاع الاقتصادية العربية. ـ وام