ألقى الوضع المتدهور للاقتصاد الفلسطيني بظلاله أمس على اجتماعات وزراء الاقتصاد والتجارة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية لدى بدء دورته ال75 في العاصمة الموريتانية. وأكد رؤساء وفود عربية تمثل السودان واليمن والاردن والسلطة الفلسطينية وسوريا وليبيا وموريتانيا والعراق والصومال ومصر بالاضافة إلى الامين العام للمجلس أحمد جويلي، على أن إعادة الاقتصاد الفلسطيني «الذي دمرته الهمجية والوحشية الاسرائيلية التي لا تعبأ بشرعية دولية أو بقواعد أخلاقية أو إنسانية يمثل أولوية للمجلس ويجب إنشاء آلية عربية لاعادة إعمار فلسطين». وقال زهدي النشاشيبي وزير الاقتصاد الفلسطيني في مذكرة قرأها أمام المؤتمر أن «الخسائر الفلسطينية نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية'' بلغت خلال الفترة من أكتوبر 2000 إلى إبريل 2001 أحد عشر مليار دولار ونحو 1400 قتيل و19000 جريح فضلا عن التدهور غير المسبوق لمشاريع البنية الاساسية الفلسطينية في القطاعات الاقتصادية والزراعية والصناعية والانسانية والحكومية. وقال النشاشيبي أن الاقتحام الاسرائيلي الاخير للضفة الغربية خلف وحده 650 مليون دولار من الخسائر. ودعا إلى إقامة صندوق عربي استثماري تجمع فيه كل الموارد لاعادة الاعمار مؤكدا أن ذلك «لا يعني التخلي عن ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم الدولية للتعويض عن الاضرار الفادحة التي ألحقتها بنا''. ويبحث الاجتماع الذي لم يحضره سوى ثلاثة وزراء هم وزيرة الدولة المصرية للتعاون الدولي فايزة أبو النجا ووزير التجارة السوداني ووزير الاقتصاد الفلسطيني، إنشاء الشركة العربية للتجارة والتسويق والاكاديمية العربية للاعمال الالكترونية التي طلبت الوزيرة المصرية أن يكون مقرها في مصر. كذلك يبحث الاجتماع إعداد خريطة الاستثمار العربية التي تضم قاعدة بيانات لجميع المشاريع الاقتصادية الاستثمارية في الوطن العربي وفرص الاستثمار بها. وشدد أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية لدى افتتاح الاجتماع على أن الدول العربية ''مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعمل على رفع التحديات الخارجية والداخلية التي تواجهها المنطقة العربية وفق استراتيجية عملية مدروسة توظف الامكانيات والموارد المتاحة وفي مقدمتها الموارد البشرية بما يسهم في التغلب على هذه التحديات لتحقيق تنمية عربية شاملة ومستدامة». وأوضح أن معدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي العربي مازالت ضعيفة مقارنة بمثيلاتها على مستوى العالم أو على مستوى المناطق الجغرافية وقد انعكس ذلك في انخفاض متوسط نصيب دخل الفرد العربي إلى 500،2 دولار عام 2000. واعتبر أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن السبب في هذا التراجع يعود إلى انخفاض الطاقة الاستثمارية في المنطقة العربية. د.ب.ا