طالب المشاركون في المؤتمر الدولي للنفط والغاز في السياسة الدولية بوضع آلية مشتركة بين الدول العربية لتوحيد المواقف ووضع الآليات المناسبة، لحسن استخدام النفط في قضايا السياسة الخارجية والاستراتيجية الدولية لخدمة القضايا العربية المشتركة والعمل مع باقي الدول المنتجة للنفط داخل أوبك وخارج الدول المستهلكة لضمان تحقيق الاستقرار في الأسواق البترولية والأسعار العادلة وبما يحقق مصالح كافة المنتجين والمستهلكين وبما يحافظ على البترول كمصدر أساسي للطاقة لأطول فترة ممكنة. وقد أوصى المشاركون في ختام مؤتمرهم بأبوظبي أمس والذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعدد من التوصيات الهامة التي تمخضت عن مداولات وأعمال المؤتمر خلال اليومين الماضيين وبمشاركة عدد كبير من الوزراء والخبراء والمختصين في شئون النفط والغاز. وأوصى المشاركون في المؤتمر الذي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة والذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية بعدد من التوصيات الهامة لتفعيل دور منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط أوابك ودعمها مع دعوتها لوضع استراتيجية عربية مشتركة للثروات البترولية في المنطقة العربية من نفط وغاز والحث على امكانية انشاء مركز عربي متطور لأبحاث وعلوم النفط والغاز يقوم على اعداد البحوث التسويقية والدراسات العلمية وتؤمن المعلومات المحدثة والحلول التطبيقية للمشاكل الفنية لكافة مراحل صناعة النفط والغاز والدعوة إلى الاستفادة من مصادر الطاقة المتوفرة في الدول العربية وتوجيهها الوجهة الصحيحة لتعزيز القطاع الصناعي وخاصة في مجال صناعة البتروكيماويات. كما أوصى المشاركون بضرورة طرح فكرة انشاء منطقة صناعية عربية حرة في منطقة الخليج العربي على غرار منطقة التجارة العربية الحرة المشتركة تعتمد في الأساس على مصادر الطاقة وعلى جذب رؤوس الأموال والاستثمارات العربية والأجنبية. وأكدوا على أهمية تكثيف الاهتمام بأبحاث ومشاريع الطاقة المتجددة والبديلة في الدول العربية كمسئولية اجتماعية منها للمجتمع الدولي وزيادة خياراته من مصادر الطاقة ولرفع الجاهزية للفترة التي من المحتمل نضوب النفط فيها في الأمد الطويل جدا. وأوصوا بدعم جهود أوبك في الحوار واستمرار التنسيق مع الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة بالشكل الذي يحمي ويحترم قواعد السوق العالمية للنفط ويتفادى حدوث ثغرات فيها تضر بمصالح كافة الأطراف والدعوة إلى ان يحظى النفط في سوق النفط العالمية بأسعار عادلة ومنصفة تعطي لهذه الثروة قيمتها الحقيقية وتمكن الدول المنتجة من تفعيل خططها التنموية والاستثمار لزيادة المخزون النفطي والقدرات الانتاجية مما يساهم في تحقيق ضمان أمن الامدادات ونمو الاقتصاد العالمي. وأوصى المشاركون بأهمية ارساء حوار جاد وفعال بين المنتجين والمستهلكين يعزز مصالح الطرفين ويؤمن امداد العالم من النفط ويحفظ حق الأجيال القادمة من هذه الثروة الناضبة. وقد رفع المشاركون في ختام مؤتمرهم برقية شكر وتقدير الى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة وتقدموا بالشكر والامتنان لكافة المسئولين بمركز زايد لحسن الاستقبال وكرم الضيافة والاعداد الجيد للمؤتمر واتاحة الفرصة أمامهم للاطلاع على الانجازات الحضارية للدولة وتبادل المعلومات والخبرات بين الخبراء المشاركين من الدولة والمركز وكافة الدول الأجنبية والعربية المشاركة في المؤتمر. تطورات أسعار النفط وكانت الجلسة الثانية للمؤتمر قد بدأت أعمالها صباح أمس وتم خلالها مناقشة ثلاث أوراق عمل رئيسية حيث قدم الدكتور إبراهيم عبدالحميد إسماعيل مستشار معالي وزير النفط والثروة المعدنية بالامارات ورقة عمل حول تطورات أسعار النفط في الاسواق العالمية ودور منظمة أوبك واستعرض خلالها الأسباب وراء تقلبات أسعار النفط ودور منظمة أوبك في اطار الالتزام بأهدافها وسياستها وتوجهاتها والنظام السعري للنفط ودور منظمة أوبك في العمل من أجل استقرار الأسواق العالمية للنفط وأكد بأن أسعار النفط مرت خلال الخمس سنوات الماضية بتقلبات عدة فبعد قرار أوبك في مؤتمر جاكرتا في نوفمبر 1997 بزيادة انتاجها بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا ابتداء من بداية 98 وبسبب الأزمة الاقتصادية المالية الخانقة التي ألمت بدول شرق وجنوب آسيا هوت أسعار النفط إلى دون الـ 10 دولارات للبرميل نهاية ذلك العام وبداية عام 99 مما اضطر الدول الأعضاء الى اعادة التوازن الى الاسواق من خلال سلسلة من عمليات خفض الانتاج بلغ مجموعها 4.3 ملايين برميل يوميا ونتيجة لذلك وبسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية بدول شرق وجنوب آسيا وبقية دول العالم بدأت الأسعار بالتحسن خلال عامي 99 و2000 وتجاوزت مستوى 30 دولارا للبرميل في عام 2000 ونتيجة لذلك قامت المنظمة هذه المرة بزيادة انتاجها بمقدار 3.7 ملايين برميل يوميا في عام 2000 لاعادة الاستقرار للأسواق النفطية ولكن حالة التعافي هذه لم تستمر طويلا وبدأت الأسعار مرة أخرى بالانحدار خلال العام الماضي بسبب حالة التردي التي أصابت الاقتصاد العالمي وخاصة الأميركي بعد أحداث سبتمبر مما أثر سلبا على الطلب العالمي على النفط واستقرت حاليا حول مستوى الـ 25 دولارا للبرميل وهو السعر المنشود حيث يمثل متوسط السعر للآلية السعرية للمنظمة. وقد أشار الدكتور إبراهيم إلى انه يتوقع للاقتصاد العالمي بأن يستمر بالنمو خلال العقدين المقبلين محققا معدلات ايجابية ونتيجة لذلك يتوقع بأن يستمر النمو في الطلب على النفط بالازدياد محققا معدلات ايجابية أيضا. ويرى انه بسبب محدوديات الاحتياطيات النفطية في الدول المنتجة من خارج أوبك وتوفرها بكميات وفيرة في دول أوبك وبصفة خاصة في الخليج فإن الاضافات المستقبلية في حجم الانتاج يتوقع لها بأن تأتي بشكل أساسي من تلك المنطقة. وأشار إلى ان هناك تحديات رئيسية قد تحول دون تحقيق ذلك منها اجراءات تغير المناخ والاستمرار بفرض الضرائب والبحث عن مصادر طاقة بديلة وغيرها. وقال مجددا ان المنظمة تسعى للمحافظة على أسعار عادلة لنفوطها ليست بالمرتفعة ولا بالمنخفضة كما يتوقع لأوبك بأن تستمر بلعب دور أساسي في أسواق النفط لامتلاكها احتياطيات نفطية تقدر بأكثر من 75% من الاحتياطي العالمي الاجمالي. ميكانيكية الأسعار وقدم المستشار عبدالصمد محمد العوضي المستشار لعدد من الشركات الأجنبية في شئون النفط ورقة عمل حول ميكانيكية الأسعار ومشاكلها وحلولها والتعرف على المشاكل التي تصاحب آلية التسعير الحالية ووضع عدة حلول ممكنة خاصة بالنسبة لأوبك وذكر بأن الدول المنتجة للنفط وخاصة منظمة أوبك اذا أرادت أن تلعب دورا ايجابيا في بناء سوق تنافسية وفعالة وتحقق استقرارا في أسعار النفط فعليها تدارك الأمور التالية: ـ على كل دولة منتجة انشاء قسم تجاري يكون على اتصال واطلاع بتطورات السوق والمساهمة الفعالة في سوق النفط العالمية ومنع تسعير بترولها الخام مقارنة مع الخامات الأخرى وبغض النظر عن صفة السيولة فإن مثل هذه المشاركة وخاصة بالنسبة لمنتجي الخام اللين تطلب تخصيص 10 إلى 15% من حجم الصادرات للبيع في السوق السوداء وان تقليص حجم السوق الأقل ربحا سيؤدي الى التسويق الصحيح للنفط الخام. والعمل على انشاء لجنة تسعير النفط لتسير حسب آلية معينة واستمرار الحوار بين أعضاء أوبك وغيرها من الدول المنتجة من خارجها وخاصة تلك التي يعتمد اقتصادها على العائدات البترولية وتحقيق التعاون بين الشركات الوطنية في مجالات التسويق والتكرير والشحن اضافة الى التمحيص الجدي لآليات التسعير الشهري وربع السنوي ويعكس ذلك ظروف السوق ويساعد في استقرار الأسعار ضمن أهداف المجموعة. الصراع العربي الإسرائيلي وقدم الدكتور حسين عبدالله عبدالبر المستشار السابق في الأوابك وكيل وزارة البترول المصرية سابقا ورقة عمل بعنوان «النفط ودوره في الصراع العربي الاسرائيلي». وأكد الحق العربي المشروع في قيمة النفط الحقيقية وكسر احتكار وسيطرة شركات النفط العالمية على الانتاج كما أشار الى استخدام النفط كسلاح سياسي تمثل في المقاطعة في حرب اكتوبر مؤكدا بأن المصلحة المشتركة قد التقت بين الأهداف السياسية لحرب اكتوبر وبين الأهداف المالية والاقتصادية لمنتجي النفط مشيرا الى ان النفط اذا كان قد دخل متأخرا لتحقيق مكاسب مادية عجز عن تحقيقها بالتفاوض قبل الحرب وخلال أيامها الأولى إلا انه استخدم أيضا كوسيلة للضغط سياسيا بعد ان توقفت المعارك واتجهت النوايا الى استثمار الانتصار العسكري لتحقيق الاهداف السياسية للحرب وعلى الرغم من ان هذا الاستثمار لم يبلغ غايته التي كان من الممكن ان يبلغها في ظل تضامن عربي قوي ونشط. كما أكد على مشروعية استخدام جانب من عائدات النفط كممول للكفاح الفلسطيني كما تم ذلك من قبل بعض الدول المنتجة الخليجية. مؤكدا بأن العرب ومعهم باقي منتجي النفط يمكنهم اقناع المجتمع الدولي بأنهم لا يستخدمون النفط كسلاح عدائي وانهم لا يستفيدون أكثر من استرداد نصيبهم المشروع في القيمة الحقيقية للبرميل الذي يدفع فيه المستهلك النهائي أكثر من مئة دولار يدخل منها نحو 70 دولارا لخزائن حكومات الدول المستوردة ويحرم منها أصحاب المورد الناضب الثمين أما الدعم والمساندة للسلطة الفلسطينية فهو واجب قومي على الجميع بقدر ما يملك أو يستطيع. دول التعاون وقد واصل المؤتمر جلساته على مدار اليومين الماضيين حيث استعرضت الجلسة الأولى والتي عقدت مساء أمس الأول النفط والغاز في الوطن العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين، وطرح الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج للطاقة والدراسات الاستراتيجية بالمملكة العربية السعودية ورقة عمل تناول خلالها أهمية دول مجلس التعاون الخليجي في سوق النفط الدولية. وأكد ان القرن الواحد والعشرين سيشهد نموا مستمرا في الطلب على نفط الخليج مع انتعاش الاقتصاد الدولي خاصة في الدول النامية مصحوبا بانخفاض انتاج الولايات المتحدة الأميركية. وقال ان الدراسات النفطية تؤكد ان نفط الخليج سيكون أهم مصدر على الاطلاق لسد احتياجات العالم، وأول مصدر رئيسي لسد الزيادة المتوقعة في الطلب على البترول مما يجعل المحيط النفطي الخليجي يلعب دورا استراتيجيا في اقتصاد هذا القرن، خاصة مع توقع انتعاش الاقتصاد في الدول الصناعية المستهلك الرئيسي للنفط. وأشار الى ان الدراسات النفطية توصلت الى محددات تتمثل في ان نصيب الدول الخليجية البترولية الثابتة بالنسبة للعالم قد يتصاعد من 60% وهو مستواه الحالي الى ما يصل بين 60% و70% في العقود الأولى من هذا القرن وهذا نتيجة لاحتمال نضوب أو انخفاض انتاج واحتياطي بعض المناطق الاخرى المنتجة للنفط، وهذا بالاضافة الى ان العمر المتوقع للغاز الطبيعي عالميا قصير ويقابله تضاعف هذا العمر في منطقة الخليج نتيجة للاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي. نمو الطلب وفيما يتعلق بتوقعات نمو الطلب العالمي على النفط.. قال رئيس مركز الخليج العربي للطاقة ان تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 1999 ذكر ان اجمالي الطلب العالمي من خلال الربع الأول من العام وصل الى 74.9 مليون برميل يوميا، أما متوسط الطلب العالمي خلال نفس العام فبلغ 74.7 مليون برميل، وأكدت التقارير المتتالية لوكالة الطاقة ان الطلب على النفط سيقفز من مستواه الحالي حوالي 77 مليون برميل يوميا الى 115 مليون برميل عام 2020، أما تقرير وزارة الطاقة الأميركية الصادر في أواخر شهر ابريل 1999 فقد توقع ارتفاع الطلب على البترول ما بين 30 و40 مليون برميل يوميا في العقدين المقبلين ليصل بحلول عام 2020 الى 110 ملايين برميل في اليوم، وهناك تقرير آخر يذكر ان الطلب العالمي على النفط سيرتفع الى 117.4 مليون برميل يوميا، أما «أوبك» فإنها تقدر معدل نمو الطلب العالمي على النفط للفترة الممتدة من 19972020 بحوالي 1.3% سنويا في المتوسط الى حوالي 99 مليون برميل يوميا مع حلول عام 2020. وأكد ان تلك التوقعات تشير الى ان النفط سيبقى في هذا القرن كما كان في القرن المنصرم له الصدارة في الاستهلاك العالمي من الطاقة متقدما على مصادر الطاقة الأخرى خاصة للفترة ما بين 19982020، مشيرا الى ان كلا من السعودية والامارات والكويت والعراق وايران ومعها فنزويلا ستوفر حوالي 42% من الطلب العالمي على النفط عام 2020 وحوالي 88% من الطاقة الانتاجية للدول الست تقع في الخليج العربي. ونوه الدكتور الجهني الى ان مجموعة الدول الصناعية (أميركا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان واستراليا) استأثرت ـ حسب هيئة معلومات الطاقة الأميركية ـ بحوالي 59% من اجمالي الطلب على النفط خلال العام 1990، أما في العام 1996 فقد زادت نسبة نصيبها من الطلب لتصل الى 59.7%، كما توقعت أن يبدأ نصيب الدول الصناعية كنسبة من اجمالي الطلب حتى يصل الى 49.5% في العام 2020، كما قدرت نسب النمو السنوي لمجموعة الدول الصناعية بحوالي 1.0%، أما مجموعة الاتحاد السوفييتي السابق ودول أوروبا الشرقية فقد كانت نسبة نصيبها من الطلب العالمي في عام 1990 نحو 6.6% ارتفعت الى 7.9% في العام 1996، أما مجموعة الدول النامية فيتوقع لها أن تحظى بأعلى نسب نمو. محيط نفطي بلا حدود وحول مستقبل نفط دول مجلس التعاون قال الدكتور الجهني انه في الوقت الذي تنضب فيه آبار النفط في مناطق كثيرة في العالم، نجد ان نصيب دول التعاون يزداد من الاحتياط البترولي عاما بعد عام، وتؤكد الأرقام الاحصائية ان الخليج العربي يحتضن محيطا نفطيا لا نهاية له ويزداد اتساعه وأهميته يوما بعد يوم، ففي عام 1970 كان احتياطي دول المجلس لا يتجاوز 240 مليار برميل موزعة على السعودية 140.4 مليار برميل، الكويت حوالي 80 مليار برميل، الامارات 12.9 مليار برميل، قطر 4.3 مليارات برميل، عُمان 1.7 مليار برميل والباقي 0.6 نصيب البحرين، وقد قفز هذا الاحتياطي الى 3.4 مليارات برميل عام 1984 ليسجل 42.3% من اجمالي الاحتياطي النفطي المؤكد في العالم آنذاك، وفي عام 1989 قفزت احتياطات دول المجلس عام 1989 قفزة هائلة لتصل الى 466 مليار برميل، فالسعودية زاد احتياطيها النفطي 68 مليار برميل والامارات 66 مليار برميل وهو ما يمثل حوالي 45.5% من احتياطيات العالم من النفط المؤكد خلال الفترة 19901993. الأهمية الاستراتيجية وذكر الدكتور عيد الجهني ان الأهمية الاستراتيجية النفطية لدول مجلس التعاون تبدو واضحة باعتبارها المركز الامدادي الأول لسوق النفط الدولية، ففي الوقت الذي ينخفض فيه انتاج العديد من دول العالم وخاصة في بداية السنوات الأولى من الألفية الثالثة نجد فيه احتياطيات دول المجلس والدول الأخرى المطلة على الخليج العربي يتوقع لها أن تكسر حاجز 800 مليار برميل في الألفية الثالثة مما يؤهلها أن تستمر في الانتاج الحالي لمدة تصل الى مئة عام مقبلة. وخلص الى ان المستقبل القريب هو الخيار النفطي الوحيد الذي يعتمد عليه العالم الصناعي وهذا يجعل الدول الصناعية ترتب أوضاعها لهزة نفطية ثالثة في أسعار النفط، مع تزايد استهلاك النفط في العالم والذي بلغ عام 1989 حوالي 66 مليون برميل ولم يتوقف النمو في استهلاكه حيث وصل في عام 1993 نحو 66.90 مليون برميل وفي عام 1995 كسر الاستهلاك النفطي العالمي حاجز 70 مليون برميل، وحافظ على هذا المعدل حتى نهاية عام 2002، وتتوقع الدراسات ان يرتفع الاستهلاك النفطي ليمثل العجز في احتياجات العالم من النفط ليصل عام 2010 الى 42 مليون برميل يوميا، ويستمر العجز ليصل عام 2015 الى 57 مليون برميل، مما يؤكد ارتفاع نصيب دول الخليج العربي أعضاء الأوبك من صادرات النفط وبشكل مستمر، وكما تؤكد هيئة معلومات الطاقة الأميركية فإن الدول الصناعية ستعتمد على دول الخليج العربي لتوفير حوالي 72% من وارداتها من النفط عام 2010، و76% عام 2020. وحول تساؤل عن تقديرات الاحتياط النفطي في بحر قزوين والتي قدرت بنحو 250 مليار برميل؟ أجاب الدكتور الجهني بأن كل ما أثير حول نفط بحر قزوين من تقديرات فلكية لا تعدو ان تكون نوعا من انواع الدعاية السياسية ليس إلا، فهو في حقيقة الأمر وحسب الدراسات الموضوعية الدقيقة لا يختزن سوى 40 الى 50 مليار برميل. وهذا يعني انه يساوي تماما احتياطي حقل زاكوم في دولة الامارات أو نصف احتياطي حقل الغوار العملاق في المملكة العربية السعودية، مشيرا الى ان دول الخليج العربي تمتلك 466 مليار برميل مما يجعلها صاحبة خزان الطاقة في العالم وبلا منافس. مستقبل النفط وحول تحديد الرؤية لواقع ومستقبل النفط العربي وموقعه ضمن الخارطة النفطية العالمية، وفيما اذا كان هناك تهديد للنفط العربي من مناطق انتاج أخرى مثل نفط بحر قزوين، قدم عصام عبدالعزيز الجلبي وزير النفط العراقي الأسبق ورقة عمل تناول فيها موضوع «النفط العربي في القرن الحادي والعشرين» واستعرض جملة من الاحصائيات والجداول والخطوط البيانية. وقال ان الخارطة النفطية قد تغيرت جزريا من حيث حجم الاحتياطي وتوزيعه على مناطق الانتاج عما كانت عليه في السبعينيات ولا سيما في عام 1973 عندما فرضت الدول العربية حظرا محدودا للنفط، وان الاضافات الرئيسية للاحتياطيات العالمية قد حدثت في الثمانينيات وضمن منطقة الخليج بشكل خاص، كما ان حقبة التسعينيات لم تر أية اضافات كبيرة، مؤكدا ان معظم التوقعات المستقبلية تشير الى ان أية احتياطيات كبيرة في المستقبل ستكون ضمن منطقة الخليج ودول بحر قزوين، وان التطور التكنولوجي وانخفاض تكلفة الانتاج تساعد دولار عديدة في زيادة احتياطياتها أو الابقاء على معدلاتها الحالية لفترات أطول. وأضاف ان العراق يحتوي على أكثر الاحتمالات لرفع احتياطياته النفطية في المستقبل بشرط توفر حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي. وفيما يتعلق بانتاج النفط في الوطن العربي أشار الوزير العراقي الى ان انتاج الدول العربية من النفط لا يزال ومنذ الثمانينات لا يتناسب وحجم احتياطياتها النفطية، فمن الناحية التحليلية يمكن القول بأن النفط العربي يعامل معاملة (النفط المتمم) وقد انخفض انتاج دول الخليج العربي من أعلى معدلاته قبل عقدين من الزمن حيث تجاوز نصف الانتاج العالمي الى حوالي الثلث بل وأقل خلال السنوات الأخيرة ومن المتوقع أن يزيد الانتاج الى الضعف خلال العشرين سنة المقبلة، أما بالنسبة للغاز فإن موقعه الحالي لا يزال متدنيا بسبب تأخر العمل بتطوير منشآت الانتاج، إلا انه يتوقع أن يتحسن ذلك بضوء برامج التطوير خلال السنوات الاخيرة، كما يتوقع ارتفاع حجم الطلب على النفط من معدلاته الحالية بحدود 76 مليون برميل يوميا الى 115120 مليون برميل في عام 2020 ويتوقع ان تكون حصة دول الأوبك نصفها ومن ذلك تكون حصة دول الخليج العربي بحدود الثلث. فرص وتحديات وطرح عاطف محمد الجميلي مدير العلاقات الدولية في مؤسسة البترول الكويتية ورقة عمل بعنوان «النفط العربي.. فرص وتحديات المستقبل المنظور للقرن الحادي والعشرين». وفي البداية تحدث الجميلي حول موقع الدول العربية من الاحتياطات المؤكدة للنفط في نهاية عام 2001. وقال ان هذه التقديرات تتفاوت بين جهة واخرى ولكنها تجمع على ان الاحتياطيات المؤكدة من النفط في العالم لنهاية عام 2001 قد تجاوز الألف مليار برميل، وان احتياطيات الدول العربية المؤكدة قدرت بحوالي 651 مليار برميل وهو ما يمثل 61% من الاحتياطي العالمي. ويوجد 570 مليار برميل أو ما يعادل 87.5% من اجمالي الاحتياطيات العربية المؤكدة في السعودية والكويت والامارات والعراق