ناقشت ندوة النقل البري العربي وتحديات العولمة التي أقيمت أمس على هامش فعاليات معرض النقل والشحن الدولي 2002 والتي تنظمها شركة انماء لتنظيم المعارض والمؤتمرات بغرفة تجارة دبي بمشاركة 30 شركة نقل وشحن عربية وأجنبية المشاكل التي يعاني منها قطاع النقل البري حاليا وكيفية التغلب عليها خاصة واننا مقبلون على تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وما تمثله ظروفها من تحديات كبرى لهذا القطاع ـ كغيره من القطاعات الاقتصادية في الوطن العربي. وقدم محمود العبداللات الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري ورقة عمل حول «أثر العولمة واتفاقيات الجات على قطاع النقل البري العربي» استعرض خلالها عددا من الحلول لتطوير هذا القطاع لمواجهة آثار العولمة الاقتصادية قائلا انه لابد للدول العربية من دراسة قواعد وشروط منظمة التجارة العالمية بتمعن ورؤية، ومعرفة المزايا التفضيلية التي يمنحها للتكتلات الاقتصادية، لكي تستفيد الدول العربية من هذه الميزات قدر الامكان، خاصة، وان هنالك العديد من التكتلات العربية القائمة حاليا، وعلى رأسها جامعة الدول العربية، التي وان كانت بشكل أساسي ذات اطار ومضمون سياسي إلا انه قد انبثق عنها العديد من الهيئات ذات الأهداف الاقتصادية والاجتماعية مثل: المجلس الوزاري الاقتصادي الاجتماعي، مجلس وزراء النقل العرب، مجلس وزراء الداخلية العرب، مجلس وزراء السياحة العرب. بالاضافة الى دراسة الاعفاءات التي يقدمها الاتفاق لبعض السلع والخدمات في الدول النامية، والتي من ضمنها على سبيل المثال التدرج في رفع الدعم الحمائي لها على فترة لا تتجاوز العشر سنوات، ان الدراسة المتأنية للمزايا في هذين البندين ستؤدي بالتأكيد الى زيادة المنافع التجارية للدول العربية وسوف تحد من الآثار السلبية الناتجة عن فتح أسواق الدول العربية ـ المنضمة للمنظمة ـ أمام منتوجات وموردي الخدمات الأجانب. وأضاف العبداللات ان اشتداد المنافسة هو أحد أهم آثار ونتائج العولمة ومنظمة التجارة العالمية، لذلك لابد من تحسين القدرة التنافسية لشركات النقل العربية والجهات العاملة في الصناعات والخدمات المتممة لعمل هذا القطاع يتطلب العديد من الاجراءات منها نفض الغبار عن الشركات وقيام تلك الشركات بمواكبة التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والتشغيل واعادة تدريب وتأهيل موظفي تلك الشركات والتخلص من البطالة المقنعة فيها، ادخال الحوسبة والأتمتة في كافة مراحل عمل شركات النقل والجهات المتممة لعملها بالاضافة الى اعادة دراسة شبكات الخطوط التي تشغل عليها لتعظيم الايرادات وخفض النفقات. فضلا عن دمج شركات النقل البري مع بعضها البعض لتقوية هيكليتها والاستفادة من اقتصاد الشركات الكبيرة «Economy of Scale»، ولتمكينها من مواجهة منافسة شركات النقل الاجنبية العملاقة. وأضاف العبداللات ان تشتت ملكية وسائل النقل البري للحافلات والشاحنات في غالبية الدول العربية، حيث تصل نسبة الملكية الخاصة للأفراد ما مجموعه 80% من مجموع أساطيل النقل البري في الأردن مثلا، و20% فقط من حجم تلك الأساطيل مملوك لشركات نقل حكومية أو خاصة. إن هذا التشتت في ملكية وسائط النقل والفردية وعدم المؤسسية في ادارتها، وصغر حجم شركات النقل سيؤدي حتما الى عدم مقدرتها على المواجهة والمنافسة، وبالتالي افلاسها وخروجها من السوق والقطاع، وتتوجب الاشارة هنا الى تقرير الامانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والذي يورد الذكر بأن الشركات العربية وان كانت قد تعتبر كبيرة على المستوى الوطني والمحلي إلا انها صغيرة اذا ما قيست على المستوى الاقليمي والعالمي. وينصح التقرير بتصحيح هذا الوضع عن طريق دمج هذه الشركات أو انشاء تحالفات استراتيجية بينها. لذلك لا بديل عن العمل على انشاء شركات نقل بري كبرى مشتركة بين الدول العربية. ودعا الى تفعيل اتفاقيات العمل العربي المشترك في مجال النقل، وتحديثها لتلائم المتغيرات والمستجدات الاقليمية والدولية، خاصة وان العديد من هذه الاتفاقيات قد أكل وشرب عليها الزمن. فعلى سبيل المثال فإن اتفاقية النقل البري بالعبور (الترانزيت)، قد مر على صياغتها وعقدها ما يقرب من 25 عاما، وكذلك تشجيع وحث بقية الدول العربية غير المنظمة لاتفاقيات العمل العربي المشترك على الانضمام والمصادقة على تلك الاتفاقيات، لتفعيلها ووضعها حيز النفاذ. وهنالك مشروع اتفاق عربي مشترك للنقل البري للركاب لم يلق الضوء نظرا للاختلافات الكبيرة في الرسوم والضرائب المفروضة لدى الحدود والمنافذ البرية العربية. كما دعا الامين العام للاتحاد العربي للنقل إلى ضرورة تشجيع اقامة صناعات عربية مشتركة لوسائط ووسائل ومعدات النقل المختلفة بما ينعكس ايجابيا على تطور القاعدة الانتاجية العربية خصوصا ان هذه الصناعات تتشابك مع سلسلة من الصناعات الاخرى وبما يصحح الخلل في الهيكل الاقتصادي العربي. وان تسعى الدول العربية إلى تصحيح وتطوير بنيتها الاقتصادية وتحسين موقعها التجاري تجاه مختلف دول العالم ولاسيما في مجال قطاع الخدمات التي من ضمنها خدمات النقل، واستكمال شبكة الطرق العربية والدولية التي اثبتت الدراسات جدواها في اطار التكامل الاقتصادي العربي وتعظيم الفوائد المتحققة من اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى. بالاضافة إلى ازالة القيود الجمركية والادارية والمعوقات الاخرى بين الاسواق وتوفير البنى التحتية المناسبة لتسهيل نقل الافراد والبضائع والخدمات وتطوير آليات التمويل وازالة القيود امام العمالة العربية وحمايتها وتسهيل انتقالها من بلد لآخر وفتح منافذ التسويق للمنتجات العربية بين البلاد العربية لكي تنمو وتزدهر. كما دعا إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي في مجال البحوث والدراسات المتعلقة بانشاء الطرق وصيانتها وفي مجال النقل والمرور، وذلك من خلال اقامة شركات عربية متخصصة في مجال الانشاء والصيانة وتقديم الاستشارات المختلفة، وتوفير الامان والسلامة العامة على الطرق العربية واقامة الخدمات الطارئة من خلال ايجاد شبكة مؤهلة من ورش الصيانة وخدمات الجر للمركبات بالاضافة إلى شبكة هواتف طارئة وخدمات طبية واجهزة انقاذ ومحطات استراحة، وتوحيد وثائق النقل والشحن ورخص السياقة في كافة البلدان العربية من خلال تعديل التشريعات السارية المفعول لديها نظرا لاختلاف هذه الوثائق ما بين دول عربية واخرى. من جانبه استعرض كارلوس الهاشمي عضو مجلس ادارة الاتحاد في الدولة المشاكل التي تواجه قطاع النقل البري والحلول المناسبة لهذه المعوقات قائلا ان اهم تلك المشاكل تتمثل فيما يلي: - النقص في التنسيق بين الاجهزة الرسمية مثلا «الجوازات، الجمارك، الشرطة..الخ». ـ الخلل الواضح الذي يتمثل في عدم توفر قاعدة للبيانات والمعلومات الاحصائية اللازمة لمختلف انشطة وفروع النقل لدى الدول في منطقة الشرق الاوسط مما يعيق عملية التخطيط المستقبلي لهذا القطاع الاقتصادي الهام بالاضافة إلى المشاكل التي تواجه عملية انسياب البضائع على الحدود بين الدول العربية، حيث ان هناك العديد من المعوقات والحواجز التي يواجهها سواء في الحصول على تأشيرات الدخول أو في ضياع الوقت المتمثل في طول فترات الانتظار لانهاء الاجراءات الجمركية، بالاضافة إلى الرسوم والغرامات التي تفرض على البضائع والشاحنات في مراكز الحدود وتنزيل البضائع والتسبب في تلفها وبنوع خاص المواد الغذائية التي تؤثر على الصحة العامة. - ان كل دولة عربية تطبق قانونا «خاصا» بها ينظم المرور والنقل داخل حدودها وحسب الوضع السائد في هذه الدولة العربية أو تلك فانها تشرع القوانين وتضع الانظمة، لذلك فاننا نجد ان كل دولة عربية تطبق قانونا ينظم حركة النقل والمرور، ربما يختلف جوهريا من غيره من الانظمة مما يشكل عائقا امام حركة نقل البضائع بين الدول العربية حيث المواصفات التقنية والابعاد والاوزان والمحاور تختلف باختلاف هذه الانظمة، هذا يؤدي كما ذكرنا إلى اعاقة حركة النقل، بالاضافة إلى ارتفاع كلفة التشغيل وكلفة الشحن. وفي معرض استعراضه للحلول قال الهاشمي انه يجب على الدول العربية اعداد نظام موحد لمواصفات الطرق والحمولات المحورية وذلك لاختلاف مواصفات الطرق واختلاف تصميمها الفني والهندسي مما قد لا يسمح بالسير عليها أو استعمالها من قبل الشاحنات ذات الحمولات الكبيرة، نتيجة لتنامي حركة النقل والتجارة العربية البينية، مما يستدعي سرعة اعداد هذا النظام لتتمكن من استعمال الطرق دون التسبب في تدميرها بالاضافة إلى تنمية وتطوير قدرات وامكانيات الكوادر البشرية على مختلف المستويات الادارية والتخطيطية والفنية، والاهتمام بتخصصات النقل وتأسيس اكاديمية أو معهد عال اقليمي للمنظمة العربية متخصص بالنقل البري يغطي الجوانب الفنية والاقتصادية والادارية وعلى مختلف المستويات مباشرة باعداد الكوادر البشرية اللازمة لتغطية احتياجات القطاع. وتشجيع البحث العلمي والتطوير ودعم الباحثين والمجلات والصحافة والاذاعات المرئية والمسموعة والمراكز الاستشارية في مجال النقل البري. ودعا للحفاظ على السلامة العامة من التلوث البيئي لانه الشيء الاهم في ذلك، نتيجة للدخان المتصاعد من الشاحنات القديمة واجراء امتحان دوري للسائقين مختص بالسلامة المرورية وطفايات الحريق وحزام الامان، داعيا كذلك إلى تطوير وتسهيل عمليات النقل المتواصل مثلا على ذلك «النقل الجوي والبري وبالعكس البحري البري»، والتفتيش الالكتروني لان جميع الدول العربية ما عدا دولة الامارات العربية المتحدة تستعمل التفتيش اليدوي الذي يتلف البضاعة ويؤخرها في المراكز الحدودية، والزام شركات النقل باصدار بوالص شحن موحدة وارفاقها بالبيان الجمركي لتحديد جميع المسئوليات وتغطيتها ببوليصة تأمين