افتتح سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات المؤتمر الدولي لبناء وتكنولوجيا المطارات في الشرق الاوسط بحضور حشد كبير من الخبراء المتخصصين في هذا المجال. وقد القى سمو الشيخ احمد بن سعيد الكلمة الرئيسية في المؤتمر تحدث فيها حول التغييرات المستقبلية في عالم المطارات التي تتطلب تعاون صانعي القرار في الطيران كعنصر فعال في مجال التخطيط على الصعيد الاقليمي، بعد ان ارتقى تخطيط المطارات مؤخراً ليصبح يحظى بأعلى الاولويات ويمسك بمفتاح نجاح صناعة الطيران وتطورها في المستقبل. واوضح سموه ان دبي تحرص على لعب دور ريادي في تطور صناعة الطيران وهذا ما يعكسه الحضور القوي لمختلف الخبراء والمختصين في هذا المؤتمر لبحث ومناقشة تلك القضية الهامة والاستثمار في المستقبل. وذكر سموه ان مطار دبي حقق معدلات نمو قياسية خلال العقود الماضية في مجالات الركاب والشحن، حيث بلغت حركة الركاب العام الماضي 13.5 مليون راكب ونتوقع ان تصل هذا العام الى 15 مليون راكب، مشيراً الى ان خطة دبي تسعى للوصول بأعداد ركاب مطارها الدولي الى (30 مليون راكب) خلال عام 2010. واشار سموه الى ان العقد الجاري سيشهد زيادة كبيرة في الطلب على الطائرات تصل تكلفتها الى مليارات الدولارات، فيما ستزداد كذلك حركة الشحن الجوي والحركة السياحية والطيران العارضي، وستدخل صناعة الطيران حقبة جديدة بعد تشغيل طائرات الايرباص A380 والطائرة سونيك كروز. وشدد احمد بن سعيد على أهمية ان يهتم مشغلو المطارات بشكل اوسع بالتطورات التكنولوجية المتسارعة في عالم الطيران، حيث ان قدرة المطارات على استيعاب هذه الثورة الكبيرة في صناعة الطائرات تعد عاملاً اساسياً في الاستفادة من هذه الثورة، مشيراً الى ان المهمة ليست صعبة فحسب بل انها في غاية الاهمية. واكد سموه ان المطارات التي تبنى اليوم هي مطارات المستقبل ويجب تصميمها على مؤشرات واحتياجات المستقبل. واضاف ان المطار سوف يكون ناجحاً فقط اذا ما استطاع ان يحقق المرونة ليتواءم ويتوسع ويستوعب الزحف القادم في حركة النقل الجوي، حيث لا يوجد هناك خيار اخر، فالخطأ في التصميم واختيار المواد والرؤية والفشل في التركيز على طلبات الركاب وخطوط الطيران من اليوم وحتى 20 عاماً مقبلة سوف يحدث نتائج سيئة لهذه المطارات. واوضح سموه انه لكي يكون المطار ناجحاً فإنه يجب ان يضم خدمات مضاعفة وتكنولوجيا حديثة وانه لكي نحقق هذا لابد ان نقرر من اليوم ماذا سنكون بعد 20 سنة من الآن. وقد امتدت ساعات المؤتمر حتى الساعة الثالثة ونصف من بعد ظهر امس تم خلالها القاء العديدمن الكلمات عرض فيها اعضاءالوفود المشاركة رؤيتهم لقضايا ادارة المطارات ورؤى التغيير نحو المستقبل والتحول نحو استخدام التكنولوجيا المتطورة لمواجهة التحديات الامنية وايضاً تناولت الجلسة الثانية قضايا مراقبة حركة النقل الجوي وادارة عمليات الهبوط الى جانب المناقشات المفتوحة بين المشاركين. وقدّم دافيد تيدج مدير عمليات الطيران الدولي ومدير ادارة أمن النقل في الولايات المتحدة عرضاً حول الاحتياجات الملحة في مجال امن وسلامة المطارات في ظل المعضلة التي يواجهها الطيران التجاري هذه الايام والتي تستدعي مزيداً من الاجراءات الامنية خاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر التي شكلت منعطفا هاماً في مجال امن المطارات. وقال ان تلك الاجراءات كان لابد ان يصاحبها بعض السلبيات التي تشكل مضايقة للمسافرين بسبب صرامتها، مشيراً الى ان ما ينبغي فعله حالياً هو الحفاظ على ذلك المستوى من الامن وزيادته لكن مع توفير الانسيابية وعدم مضايقة المسافر على وجه الخصوص، مشدداً على انه من الضروري الموازنة بين هاتين المسألتين. المتعارضتين وهذا سيتطلب وجود توفير الموارد البشرية الماهرة والتخطيط بعيد المدى اللذين سيعتمدان على المرونة المتوفرة في البنى التحتية للمطارات القائمة. واضاف تيدج انه مع دخول الالفية الجديدة زادت الحاجة الماسة لزيادة الوسائل الامنية في المطارات وامدادها بأحدث المبتكرات التكنولوجية التي تتواءم مع افرازات العصر. وقال ان ما شهدته الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر من استخدام الطائرات المدنية في تفجيرات مركز التجارة العالمي بنيويورك جعل الامور تتغير بشكل دراماتيكي وجعل مسئولية الاجراءات الامنية في المطارات لا تقتصر على دولة او مطار واحد بل تعد الامر لتصبح مسئولية مشتركة بين الحكومات والدول. بهدف التأكيد للمسافرين ومستخدمي المطارات ان صناعة الطيران هي صناعة آمنة. وأكد على اهمية هذا المؤتمر في ارساءمبادئ ذلك التعاون وتفعيله على المستوى الاقليمي والدولي ولتأكيد ان هناك اجراءات تحفظ الامن وفي نفس الوقت لا يشعر بها المسافر. وذكر تيدج انه عقب احداث سبتمبر سارعت الحكومة الاميركية والكونغرس الاميركي باستحداث وحدة متخصصة في امن وسلامة المطارات تعرف بـ TSA ورصد لها مليارات الدولارات ويعمل فيها خبراءعلى مستوى عال من الكفاءة وتقوم بابتكار واستخدام احدث الوسائل التكنولوجية واجهزة الكشف عن المتفجرات وفحص الحقائب. كما قام ستيفن ليفر، المدير العام في شركة النابودة للمقاولات وأحد رعاة المؤتمر بتقديم عرض حول الاجراءات التي ينبغي القيام بها لضمان اجواء السلامة والحفاظ على مراقبة الملاحة الجوية ومواد المطار واهمية القيام بالاجراء الصحيح واتخاذ القرار المناسب في تلك العمليات. وأكد في عرضه على انه لن يكون هناك مجال للتراجع عن الالتزام بمثل هذه القرارات الخاصة بدخول المطارات واماكن الوقوف وحركة الزوار والنقل الارضي من والى مراكز توقف الطائرات، مشيراً الى ان هذه الامور تعتبر من العناصر الحيوية في سجل اداءالمطارات الى جانب الاساسيات الاخرى المتمثلة في جودة المواد وتخطيط الطرق والبوابات ومدارج الطائرات والنقل الارضي. وتطرق ليفر للحديث عن مجموعة النابودة احدى الشركات الوطنية الرائدة في مجال الاعمال الانشائية والتي تضم تحت مظلتها 16 شركة ويعمل بها 7 آلاف شخص وقال ان شركة الاعمال الانشائية التابعة للمجموعة قامت بتنفيذ العديدمن المشروعات التي ساهمت في تحقيق الرؤية الطموحة لحكومة دبي نحو اقامة بنية اساسية جيدة لمطار دبي وشبكة طرق وكباري وسدود على أعلى مستوى. واضاف ان الشركة قامت بتنفيذ المهبط الجنوبي للطائرات بالمطار في عام 1983 والشمالي في عام 1999، مشيراً الى ان مهابط الطائرات تعد العمود الفقري لأي مطار في العالم مما يعكس مدى ثقة حكومة دبي في الشركة ومنحها الفرصة لاقامة هذه الدعائم الهامة. واضاف ان الشركة مستعدة حالياً للمشاركة في تنفيذ الاعمال الخاصة بالمرحلة التوسعية الثانية لمطار دبي الدولي. كما تحدث هاني الاسعد، رئيس قسم الشرق الاوسط وافريقيا في سيتا عن التقنيات الحديثة بالنسبة لاجراءات السلامة والامن وتأثير مرحلة قراءة الوثائق بواسطة الآلة على عمليات صنع القرار المستقبلية. وقال خلال كلمته انه من المهم جداً خلال المرحلة الحالية ان تتكاتف الجهود لتوحيد انظمة الامن في المطارات بعد ان اصبح ذلك ممكناً في الوقت الراهن من خلال استخدام انظمة حديثة واضاف ان شركته نجحت في ربط ستة مطارات مصرية بنظام موحد مشيراً الى ان هذا النظام يحقق معدلات امنية واسعة وايضاً يحدث انسيابية في حركة المسافرين. واوضح الاسعد ان منظمة الاياتا لديها مشروع لتوحيد انظمة البيانات والمعلومات في المطارات. اما جوليان دو لا كامارا، مدير رسوم المستخدمين من منظمة الطيران العالمية، أياتا، فقد قدم ورقة عمل حول ادارة المطارات والدور الخطير الذي تلعبه في عالم الطيران المعاصر. كما تحدث في عمق ايجابيات الخصخصة وسلبياتها ونظرة الصناعة اليها. كما استعرض كل من فيراف كاباديا، المسئول التنفيذي الرئيسي، وريغ تانر، مدير التسويق، في شركة ستار لانظمة ملاحة الفضاء «ستار نافيغيشن سيستمز إنكوربورايشن»، متطلبات المساعدة في تقليص وقت رد الفعل في حالة الازمات على متن الطائرات، وهو ما سيمكن اعتباره ايضاً سبقاً جديداً في الوقت الحقيقي للمراقبة الارضية للطائرات. وتعتبر «ستار نافيغيشن سيستمز إنكوربورايشن»، من خلال نظام مراقبة السلامة داخل الطائرات (تي ام)، في وضع يجعل من الوقت الحقيقي لمراقبة اجهزة الطائرات والاستجابات الارضية المحددة، واقعاً حقيقياً. واما ديبرا وينشيستر، مديرة التطوير الاستراتيجي في اجهزة ريثيون لادارة الملاحة الجوية «ريثيون اير ترافيك مانيجمنت سيستمز» فقد تحدثت عن مراقبة الملاحة الجوية وادارة مدارج الطائرات، ومما لا شك فيه ان المشاكل التي تسببها الشقوق وتقليص الضوضاءوزيادة حركات الطائرات تشكل ضغطاً كبيراً علي مراقبة الملاحة الجوية ATC. كتب مصطفى عبدالعظيم