جاء قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم حمائية ضد صادرات الصلب الاوروبية واليابانية لاسواق الولايات المتحدة بمثابة تحول بالغ فى استراتيجيات التجارة العالمية وبداية لسلسلة جديدة من الاجراءات الانتقامية المتبادلة بين اقطاب التجارة الدولية الثلاثة الولايات المتحدة واوروبا واليابان. ويقول المراقبون ان الاوضاع تتبدل الان ففى حين وقفت الولايات المتحدة الى جانب الاوروبيين ضد اليابان فى الحرب العالمية الثانية، يجد الاوروبيون انفسهم فى خندق واحد مع عدوهم بالامس «اليابان» ضد الولايات المتحدة فى معركة تجارة الصلب ومشتقاته. ففى منتصف الشهر الماضى اعلنت اليابان اعتزامها فرض تعريفات جمركية بقيمة خمسة ملايين دولار أميركى «3.5 ملايين جنيه استرلينى» على منتجات الصلب الاميركية انتقاما للجمارك التى فرضتها الولايات المتحدة على وارداتها من الصلب ومنتجاته. وقال مسئولون يابانيون ان طوكيو لن تتراجع عن موقفها الانتقامى هذا طالما بقيت واشنطن متمسكة بفرض تعريفات على الصلب المستورد وظلت ممتنعه عن تعويض المتضررين من تلك التعويضات. ويأتى التصعيد اليابانى فى أعقاب اقتراح للمفوضية الاوربية برفع التعريفات على صادرات الصلب الاميركى القادمة لاوربا بواقع 377 مليون يورو أى مايعادل 337 مليون دولار أميركى كما ستنسحب تلك الزيادة على صادرات أميركا لاوربا من الموالح والارز فى اطار الجهد الاوربى لحمل أميركا على التراجع عن تصعيداتها التجارية وخلافاتها مع شركائها التجاريين. ومن المقرر ان تقدم المفوضية الأوروبية الى لجنة الخبراء بالدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى فى بروكسل «اللجنة 133» خطة معدلة لمشروع استراتيجية الاتحاد الأوروبى فى مواجهة الاجراءات الحمائية التى اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية ضد صادرات الصلب الأوروبية برفعها الرسوم الجمركية بنسبة تتراوح بين 8 و30%. وتنم المواقف الرسمية الصادرة عن الاتحاد الاوربى عن رغبة الاتحاد الأوروبى فى الوصول الى حل مرض مع الولايات المتحدة الأوروبية بشأن الخسائر التى ستلحق بصادرات اوروبا من الصلب التى تقدر قيمتها بمليارين ونصف مليار يورو. وقال ناطق رسمى بمفوضية التجارة التابعة للاتحاد الاوروبى أن الاتحاد الأوروبى لن يلجأ الى تطبيق العقوبات فى حالة التوصل الى اتفاق حول التعويضات أو الاعفاءات المناسبة وهو ما يرتبط بموقف الولايات المتحدة الأميركية منوها بأن الاتحاد الأوروبى سيقوم باقرار تنفيذ قائمة قصيرة الأمد بالعقوبات الاقتصادية التى ينوى الاتحاد الأوروبى تطبيقها مقابل الاجراءات الحمائية الأميركية قبل مرور تسعين يوما على دخول هذه الاجراءات الى حيز التنفيذ أى قبل 18 يونيو. اما الولايات المتحدة الأميركية فقد رفضت بشكل قاطع مسألة تقديم تعويضات الى الاتحاد الأوروبى بسبب قيامها برفع الرسوم الجمركية على صادرات الصلب الأوروبية، واكد جرانت ألدوناس نائب وزير التجارة الأميركى ان واشنطن لا تقبل من حيث المبدأ دفع تعويضات للاوروبيين او لغيرهم. واضاف المسئول الاميركى الذى كان قد التقى مع بيتر كارل المدير العام لشئون التجارة بالمفوضية الاوروبية ان واشنطن مستعدة لتقديم اعفاءات على بعض انواع الصلب الاوروبى من الفئتين الاولى والثانية كبديل عن دفع التعويضات. وقالت مصادر اوروبية ان المفوضية ستبحث امكانية تقديم الطلب الخاص بموافقة الدول الأعضاء على تطبيق الاجراءات العقابية على الولايات المتحدة الأميركية فى حالة عدم التوصل الى اتفاق مرض اما فى مجلس الشئون العامة المقرر فى 10 يونيو أو 17 يونيو خاصة وأن الموعد الأقصى لفرضها هو 18 يونيو وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية. وتستند الخطة الاوروبية ضد الولايات المتحدة الى مستويين من الانتقام الاول يتمثل فى سلسلة من العقوبات القصيرة الأمد التى تصل قيمتها الى ما يقرب من 380 مليون يورو ويمكن ادخالها الى حيز التنفيذ بعد الموافقة عليها من الدول الخمس عشرة الأعضاء فى الاتحاد. اما المستوى الثانى فهو سينفذ على المدى المتوسط وبقيمة 600 مليون يورو تقريبا ستدخل الى حيز التنفيذ فى العام المقبل «ثمانية عشر شهرا اعتبارا من مارس الماضى» بقرار من منظمة التجارة العالمية فى حالة عدم رفع الولايات المتحدة الأميركية لاجراءاتها الحمائية. أ.ش.أ