عندما نتحدث عن انجازات دولة الامارات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال فترة زمنية قياسية، فإنه لابد أن نشير إلى الدور الكبير الذي قامت به مؤسسة اتصالات، في دعم هذه الانجازات والزائر منا لأية دولة عربية أو حتى خليجية خلال هذه الأيام يلاحظ الفرق الواضح سواء من حيث مستوى التكنولوجيا أو من حيث مستوى الأسعار ما بين خدمة الاتصالات في دولة الامارات وخدمة الاتصالات في هذه الدول، والمعلومات التي نشرتها وسائل الاعلام المحلية خلال هذه الفترة عن خدمات الاتصالات في الدول الخليجية المجاورة تترجم بوضوح انجازات هذه المؤسسة الرائدة وحيث دفعها احتكار هذا القطاع الهام إلى الوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال الاتصالات بحيث وعلى سبيل المثال بلغ عدد المشتركين في خدمات الهاتف المحمول في الدولة 1.9 مليون مشترك في نهاية العام الماضي وهذا العدد من المشتركين في خدمات المحمول يمثل لكل مئة شخص من السكان في الدولة 62 مشتركا وهو من المؤشرات المتقدمة على المستوى العالمي بينما يلاحظ ان هذا المؤشر بلغ 11.5 مشتركا في السعودية لكل 100 شخص من السكان وحيث يبلغ عدد المشتركين في خدمات الهاتف المحمول في السعودية حوالي ثلاثة ملايين مشترك وعدد السكان حوالي 22 مليون نسمة وبلغ عدد المشتركين في خدمة المحمول في الكويت حوالي 489 ألف مشترك (أي 24.8 مشتركا لكل مئة شخص من السكان) وعدد المشتركين في خدمة المحمول في قطر 178.8 ألف مشترك (29.3 مشتركا لكل مئة شخص من السكان) وعدد المشتركين في البحرين 299.6 ألف مشترك (42.5 لكل مئة شخص من السكان) وعدد المشتركين في خدمة المحمول في عمان 324.5 ألف مشترك أي 12.4 مشتركا لكل مئة من السكان. وهذه الأرقام تعكس كفاءة إدارة هذه المؤسسة المهمة والتي مضى على تأسيسها 25 سنة بحيث أصبحت الأكفأ على مستوى المنطقة سواء من حيث مستوى التكنولوجيا أو مستوى الخدمات أو السياسة التسعيرية أو من حيث الربحية والعائد على حقوق المساهمين والأرقام التي نشرتها وسائل الاعلام قبل أيام أشارت إلى ان ارباح شركة اتصالات السعودية بلغت عام 2001 حوالي 932 مليون دولار (3.4 مليارات درهم) بتراجع نسبته 11.5% مقارنة بأرباحها لعام 2000 بينما ارتفعت قيمة الأرباح الصافية لمؤسسة اتصالات الاماراتية بنسبة 6% مقارنة بأرباحها لعام 2000 وايرادات مؤسسة اتصالات بلغت عام 2001 حوالي 7.55 مليارات درهم مقابل 6.93 مليارات درهم عام 2000 بينما بلغت قيمة ايرادات المؤسسة عام 1999 حوالي 6.19 مليارات درهم وعام 1998 حوالي 5.10 مليارات درهم وعائد 1997 حوالي 4.12 مليارات درهم وعام 1996 حوالي 3.67 مليارات درهم وبالتالي فإن ايرادات عمليات المؤسسة قد تضاعفت خلال الخمس سنوات الماضية بالرغم من سياسة تخفيضات الأسعار المستمرة التي تنتهجها المؤسسة والتي أدت الى اقبال كبير على استخدام الشبكة كما ان النمو المتواصل في أرباح المؤسسة ساهم بتوفير أموال ضخمة لتطوير البنية الأساسية وتوفير مستلزمات التقدم السريع في وسائل التكنولوجيا الحديثة فالمؤسسة وعلى سبيل المثال تخطط لاستثمار ما قيمته 3.4 مليارات درهم خلال هذا العام والعام المقبل للمحافظة على التزامها بتوفير أرقى مستويات الخدمة والتطوير المستمر للشبكة وبالتالي ضمان استمرارية الربحية والضمان والقوة. واستنادا الى البيانات المالية للمؤسسة لعام 2001 يلاحظ ان ايرادات الهواتف المتحركة أصبحت تشكل ما نسبته 46.3% من صافي ايرادات المؤسسة أي ان ايرادات الهواتف المحمولة تبلغ حوالي ثلاثة مليارات درهم عام 2001 بينما تشكل ايرادات الهواتف الثابتة ما نسبته 38.6% من الايرادات الاجمالية للمؤسسة وخدمة البيانات 6.7% وخدمات الانترنت 3.8% والنداء 0.6% والخدمات الأخرى 4.1% كما يلاحظ ارتفاع كفاءة المؤسسة بالرغم من عدم اعتمادها على أي شريك أجنبي استراتيجي ويحتل المواطنون ما نسبته 70% من المناصب الادارية العليا، كما يشكل المواطنون ما نسبته 37% من مجمل الوظائف فيها وأعتقد ان الأكاديمية التي أسستها المؤسسة بالاضافة إلى كلية شركة اتصالات للهندسة تعتبران من المراكز الرائدة في مضمار التطوير المهني وتوفير دراسات متخصصة. واستنادا الى النمو المتواصل في ايرادات عملياتها فإن التوقعات ان تخترق قيمة هذه الايرادات الثمانية مليارات درهم هذا العام أي أكثر من ضعفين ونصف رأسمالها المدفوع والبالغ ثلاثة مليارات درهم وبالتالي النمو المتواصل في صافي أرباحها. والجدير بالعلم ان 50% من قيمة صافي أرباح المؤسسة تذهب للحكومة الاتحادية كحق للامتياز الاتحادي كما ان الحكومة الاتحادية أيضا تمتلك 60% من رأسمال المؤسسة وبالتالي فإن هذه المؤسسة المهمة تعتبر من المؤسسات الرائدة في تدعيم دخل الحكومة وتوظيف المواطنين وصرف جزء مهم من نفقاتها داخل الدولة كما ان قيمتها السوقية تبلغ حوالي 34 مليار درهم تشكل ما نسبته 32% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في الدولة وتتميز بوجود قاعدة عريضة من المساهمين موزعين في جميع امارات الدولة وهي المؤسسة الوحيدة التي توزع أرباحها السنوية على دفعتين بحيث أصبحت أرباحها تشكل دخلا رئيسيا لعدد كبير من المستثمرين كما ان مبادرتها بتجزئة أسهمها من مئة درهم الى عشرة دراهم ساهم بزيادة حجم التداول على أسهمها اضافة الى توقعات ادراج أسهمها قريبا في سوق أبوظبي للأوراق المالية وحيث من المتوقع أن يساهم هذا الادراج في عدالة تسعير أسهمها علما بأن سعر أسهم المؤسسة حاليا حوالي 117 درهما والقيمة الدفترية 33.12 درهما. بقلم: زياد الدباس