قررت ايران احياء حقولها النفطية في مسجد سليمان في محافظة خوزستان (جنوب غرب) حيث تم اكتشاف واستغلال اولى الآبار النفطية في الشرق الاوسط في نهاية القرن التاسع عشر، مع ان سكان المنطقة يعارضون هذا القرار. وعرض المسئولون في وزارة النفط الايرانية بفخر للصحافيين ولشركائهم الكنديين في شركة «شير اينرجي»، وكأنها تحفة نادرة، بئر «دارسي» التي تحمل اسم المهندس البريطاني الاسترالي وليام نوكس دارسي مكتشف النفط في ايران. وكان دارسي اشترى اول امتياز للتنقيب عن النفط واستثماره لمدة ستين عاما لقاء مئتي الف فرنك ذهبي في تلك الفترة. ومنذ 1908، زودت حقول مسجد سليمان الواقعة على بعد مئة كيلومتر الى الشمال من الاهواز، معدات التنقيب عن النفط واصبحت عاصمة الذهب الاسود التي تستثمرها الشركة الانغلو ـ ايرانية للنفط حتى تأميمه في عهد رئيس الوزراء محمد مصدق في 1951. وقبل فترة طويلة من ذلك، لاحظ السكان وجود النفط بالاضافة الى الغاز الطبيعي الذي سمح للمعبد الزرادشتي في المدينة بالمحافظة على شعلته طيلة مئات السنين. وفي مفارقة، اطفئت الشعلة منذ البدء باستغلال الغاز. وقد توسعت المدينة بسرعة وتدفق اليها الالاف من البدو الرحل الذين قدم معظمهم من اقليم لورستان في الشمال وهم من العرب، وكذلك من سكان طهران الذين جاؤوا جميعا بحثا عن عمل. وفي 1909، شيدت مصفاة عبدان جنوبا لتغذها آبار مسجد سليمان. واقامت شركة النفط الوطنية مقرها في المدينة في احدى الفترات. لكن على مر العقود، اهملت المدينة وهجرت وفقدت حقول مسجد سليمان مكانتها لان آلاف البراميل النفطية المستخرجة يوميا لم تكن بحجم الاستغلال النفطي الضخم الذي يتم في الشرق والجنوب والخليج. وفيما بدا ان هذه المدينة التي تعد 250 الف نسمة تموت، تم اكتشاف حقول جديدة منذ بضعة اعوام.. ـ أ.ف.ب