رغم الجهود المضنية التى تبذلها روسيا لتذليل العقبات الرامية الى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية تصاعدت حدة الخلافات بين موسكو والاتحاد الاوروبى، بسبب الفجوة الهائلة بين أسعار الطاقة المحلية والخارجية وفشل الحكومة الروسية فى تحرير قطاعات الطاقة والكهرباء. وقالت مصادر تجارية بالاتحاد الاوروبى ان روسيا فشلت فى تحرير التجارة والتوجه نحو اقتصاد السوق الحر.. مشيرة الى ان الفجوة كبيرة بين أسعار الطاقة والكهرباء بالسوق الروسية والأسواق الاوروبية والأميركية. وأعلن باسكال لامى المفوض التجارى بالاتحاد الاوروبى ان روسيا لم تتخذ الخطوات اللازمة لتحرير اقتصادها موضحا ان روسيا تواجه العديد من دعاوى الاغراق فى مجال الطاقة وهو ما يمثل عائقا أمام جهودها الرامية الى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وأضافت المصادر التجارية بالاتحاد الاوروبى ان تصاعد النزاع التجارى بين الاتحاد الاوروبى وروسيا بسبب أسعار الطاقة بالسوق الروسية رغم الجهود المضنية التى يبذلها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لتحسين العلاقات السياسية بين بلاده والغرب يؤكد ان الحكومة الروسية لا تزال رافضة للاندماج بين الاقتصاد الروسى والغرب. وتشير احصائيات المفوضية الاوروبية الى أن حجم الصادرات الروسية لاسواق الاتحاد الاوروبى بلغت 54.4 مليار يورو عام 2001 مقابل 45 مليار يورو عام 2000 فى الوقت الذى بلغت الواردات الروسية من دول الاتحاد الاوروبى 27.7 مليار يورو عام 2001 مقاربة بنحو 19.7 مليار يورو عام 2000. ويرى المفوض التجارى بالاتحاد الاوروبى باسكال لامى أن تدنى أسعار الطاقة بالسوق الروسية مقارنة بالسوق الاوروبية يؤكد الدعم الواضح الذى تقدمه الحكومة الروسية لاسعار الطاقة وهو ما ينافى الاسس التى يقوم عليها اقتصاد السوق الحر ويضر بالمنافسة الحرة بالاسواق العالمية. ورغم قيام الحكومة الروسية بتحرير قطاعاتها الصناعية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضى ابقت الدولة هيمنتها على عدد من القطاعات الحيوية مثل الغاز والكهرباء والسكك الحديدية لتوفير تلك الخدمات باسعار تقل عن المستوى العالمى. وتسعى شركات الطاقة الروسية مثل «أو.ايه.أو.جازبورن» الى تصدير جزء من حصتها بالسوق العالمية لتحقيق الارباح.. وتشير الارقام الرسمية الى أن الشركة تبيع الغاز بالسوق المحلية بنحو 15 دولارا لكل الف متر مكعب بينما يبلغ سعره بالاسواق الخارجية 95 دولارا لكل الف متر مكعب. ويمكن لاى شركة أوروبية مطالبة الاتحاد الاوروبى بفرض عقوبات ضد روسيا وتقييد صادرات الطاقة الروسية فى ضوء تصريحات المسئولين بالاتحاد الاوروبى التى تشير الى أن روسيا فشلت فى اقرار سياسات السوق الحر وتحرير تجارتها. وقال باسكال لامى ان روسيا ينبغى عليها تحرير قطاعات الطاقة والكهرباء حتى تصبح جديرة بالاندماج مع الاقتصادات الغربية رغم تحرير قطاعات عديدة بالاقتصاد الروسى. وتخشى الحكومة الروسية من تراجع شعبيتها فى حالة قيامها باقرار التحرير الكامل لقطاع الطاقة رغم تصريحات المسئولين المتعددة بشأن التوجه الى سياسة السوق الحر. وقال وزير الاقتصاد الروسى ان بلاده سوف تتخذ اجراءات لتخفيض الدعم المخصص لقطاعات الطاقة مشيرا الى ان أسعار الطاقة بالسوق المحلية سوف ترتفع بنحو 30% العام الحالى لمساعدة الشركات المحلية على تغطية نفقاتها . أ.ش.أ