ارتفع عدد القروض التي قدمها صندوق النقد العربي للدول الاعضاء منذ بداية نشاطه الاقراضي في عام 1978 حتى نهاية العام الماضي إلى 121 قرضا بقيمة اجمالية بلغت 896.9 مليون دينار عربي حسابي «ذ.ع.ح» بما يعادل نحو 3.4 مليارات دولار اميركي واستفادت من هذه القروض ثلاث عشرة دولة من الدول الاعضاء. وذكر تقرير حديث لصندوق النقد العربي الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له ان اجمالي السحوبات على المعونة الفنية المقدمة من الصندوق في اطار تسهيل التصحيح الهيكلي بلغ 628 الف دينار عربي حسابي استفاد منها كل من الاردن والمغرب وتونس ومصر. كما اكد التقرير ان عام 2001 شهد توسعا ملحوظا لنشاط الصندوق الاقراضي، عكس الاهتمام الذي يوليه لهذا الجانب الهام من انشطته، وجهوده المستمرة للتجاوب مع احتياجات دوله الاعضاء في ظل التطورات والظروف المتغيرة في البيئة الاقتصادية الدولية، وقد تسارعت وتيرة النشاط الاقراضي خلال الربع الاخير من العام في ضوء الانعكاسات السالبة لاحداث 11 سبتمبر 2001 على النشاط الاقتصادي الدولي وما صاحب ذلك من اضطراب في الاسواق المالية الدولية وتقلص في حجم التدفقات المالية المتجهة للاسواق الناشئة، وفي ظل هذه الظروف، حرص الصندوق على الاستجابة الفاعلة للمساهمة في سد احتياجات دوله الاعضاء ومساندة جهودها في دعم النمو ومواصلة مسيرة الاصلاح، وذلك بالقدر الذي سمحت به موارده ووسائله المتاحة، حيث قدم في هذا الاطار خلال الربع الاخير من العام، اربعة قروض بلغت قيمتها الاجمالية 49.6 مليون د.ع.ح، أي ما يوازي 187.5 مليون دولار اميركي لمصر وتونس، وبواقع قرضين لكل منهما. واشار إلى ان عدد القروض التي قدمها الصندوق خلال عام 2001 بلغ ستة قروض بقيمة اجمالية قدرها 69.305 مليون د.ع.ح حيث قدم الصندوق، ضمن تسهيل التصحيح الهيكلي، ثلاثة قروض جديدة للاردن والمغرب وتونس لدعم الاصلاحات المتفق عليها في القطاع المالي والمصرفي فيها، وقد بلغت القيمة الاجمالية لهذه القروض الثلاثة 26.480 مليون د.ع.ح، بينما بلغت قيمة منح المعونة الفنية المقدمة في اطارها إلى الدول الثلاث 540 الف د.ع.ح. وقدم الصندوق قرضا تعويضيا لتونس بقيمة 3.450 ملايين د.ع.ح وذلك للمساهمة في مواجهة الوضع الطاريء في ميزان المدفوعات لعام 2000 الناجم عن ارتفاع قيمة الواردات من الحبوب في اعقاب الجفاف الذي ادى إلى انخفاض الانتاج الزراعي، وعلى وجه الخصوص انتاج الحبوب الرئيسية الذي انخفض بنحو 40% في عام 2000 مقارنة بالعام السابق. كما قدم الصندوق كذلك قرضين لمصر أحدهما تعويضي قيمته 15.750 مليون د.ع.ح والآخر تلقائي، هو الأول من نوعه منذ عام 1978، قيمته 23.625 مليون د.ع.ح وذلك للمساهمة في تمويل العجز المقدر في ميزان المدفوعات للعام 2001/2002، والناجم عن الانخفاض الملحوظ في عائدات الصادرات السلعية بشقيها النفطي وغير النفطي وعائدات الصادرات من الخدمات وعلى وجه الخصوص عائدات السياحة، والنقل، والخدمات الاخرى غير الحكومية، ويعزى ذلك الانخفاض الى التأثيرات السلبية للتطورات الأخيرة في الساحة الدولية على النشاط الاقتصادي الدولي وعلى التجارة الدولية. وذكر التقرير انه بالاضافة الى هذه القروض الجديدة تم السحب على القرض المقدم في السابق لمصر ضمن تسهيل التصحيح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي. وفي ضوء ذلك بلغ اجمالي السحب من موارد الصندوق المتاحة للإقراض خلال عام 2001 ما قيمته 73.629 مليون د.ع.ح وهو ما يزيد بنحو 56% عن مستوى السحب على القروض في عام 2000 مشيراً الى انه في المقابل، بلغ اجمالي ما تسلمه الصندوق خلال عام 2001 من تسديدات لأقساط القروض السابقة المستحقة السداد 45.091 مليون د.ع.ح وقد قامت بسداد هذه الأقساط تسع من الدول المقترضة هي: الاردن والمغرب وتونس والجزائر وجيبوتي ولبنان وموريتانيا واليمن والسودان. واوضح ان رصيد القروض القائمة في ذمة الدول الأعضاء المقترضة بلغ في نهاية عام 2001 ما قيمته 278.997 مليون د.ع.ح تمثل نحو 87.5% من رأسمال الصندوق المدفوع بعملات قابلة للتحويل متجاوزاً بذلك المستوى الذي بلغه في نهاية عام 2000 والذي كان يعادل 78.6% من رأس المال المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. وأشار الى ان الجانب الأكبر من المشاورات مع الدول الأعضاء المقترضة تركز حول محور تسهيل التصحيح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي موضحاً ان المشاورات حول طلبات القروض الجديدة المقدمة في اطار سقف التسهيل الموسع دارت مع كل من الاردن والمغرب وتونس. كما شملت المشاورات مراجعة تنفيذ القروض المقدمة في السابق ضمن التسهيل لكل من الاردن ومصر. وذكر التقرير انه بالنسبة للاردن، اتضح من خلال مراجعة تنفيذ البرنامج المدعوم بالقرض الأول المقدم ضمن تسهيل التصحيح الهيكلي، ان التنفيذ كان مرضياً بوجه عام على الرغم من التأخير في تنفيذ بعض الاجراءات المضمنة في البرنامج الذي يعزى الى عوامل خارجية عن ارادة السلطات. فقد عمل البنك المركزي على استصدار قانون البنوك الجديد، وقانون مؤسسة ضمان الودائع، وباشر خطوات إصدار القانون الثالث المتعلق بالدين العام. كذلك اتخذ الاجراءات المتفق عليها لانشاء نظام المدفوعات، وأكمل خطوات اختيار الجهة الخارجية المناط بها انشاء النظام وتوفير البرمجيات التي يرتكز عليها. كذلك شرع البنك المركزي في تنفيذ برنامج زمني لتبني نظام صناع السوق، وأصدر في هذا الاطار تعليمات مفصلة للبنوك بغرض اعتماد عدد منها كمتعاملين رئيسيين وصناع سوق في مجال الأوراق المالية الحكومية. كما اتخذ البنك خطوات عملية لتطوير العمل في مجال الرقابة المصرفية، بما في ذلك إصدار تعليمات جديدة تتوافق مع احكام قانون البنوك الجديد، ووضع الادلة لمفتشي الرقابة حول الموضوعات المتفق عليها مثل تدقيق الحاسوب، والتفتيش الميداني. وبالاضافة الى ذلك، اتخذ البنك المركزي عددا من الخطوات والاجراءات لتحفيز وتطوير النشاط المصرفي لتعزيز منعه وسلامة المصارف وتدعيم مقدرتها على حسن إدارة موجوداتها. وأوضح انه بالنسبة للمغرب تناولت المشاورات سبل تعزيز النتائج الايجابية التي تم تحقيقها على صعيد اصلاح القطاع المالي والمصرفي، والتي ساهم الصندوق في دعمها بالقرض الأول ضمن التسهيل الهيكلي. وضمن هذا السياق، تم التوصل الى اتفاق مع السلطات المغربية حول برنامج جديدة مكمل للاصلاحات في القطاع المالي والمصرفي يتم دعمه بالقرض الثاني في اطار السقف الموسع للتسهيل. وتشمل الاصلاحات الواردة في البرنامج ما يلي: ـ تقوية وتعزيز استقلالية البنك المركزي. ـ تحسين اداء الرقابة في سوق رأس المال من خلال توسيع صلاحيات وتقوية أساليب عمل مجلس القيم المنقولة. ـ تعزيز الرقابة والاشراف على قطاع التأمين بهدف رفع فاعليته وتسحين ادائه في تعبئة الموارد المالية. وذكر انه بالنسبة لتونس، دعم الصندوق برنامج الاصلاحات في القطاع المالي والمصرفي بالقرض الأول في اطار التسهيل الهيكلي. وشملت تلك الاصلاحات والتي تم تنفيذها بشكل مرض: تسوية القروض المتعثرة لمؤسسات القطاع العام تجاه البنوك، واعادة تأهيل البنوك وتحسين ادارتها، حيث تم دمج اثنين من بنوك التنمية هما بنك التنمية للاقتصاد التونسي والبنك القومي للتنمية السياحية في الشركة التونسية للبنك. كما شملت انشاء نظام الكتروني للمقاصة يمكن من تسوية المعاملات خلال 48 ساعة في كافة أنحاء القطر التونسي من خلال غرفة مقاصة واحدة. ويقوم النظام على التبادل الالكتروني لصور الشيكات والتحويلات. أما بالنسبة لمصر فقد أوضح التقرير ان المشاورات في محور تسهيل التصحيح الهيكلي دارت حول متابعة تنفيذ البرنامج المتفق عليه مع السلطات المصرية لعام 2001 والمدعوم بالقرض الأول من التسهيل. مشيرا الى ان البرنامج تضمن مجموعة من الاصلاحات تستهدف تعزيز قدرات البنك المركزي في ثلاثة جوانب هي': تطوير السياسة النقدية من خلال دعم استخدام الأدوات والوسائل غير المباشرة في ادارة السيولة، وتعزيز الرقابة الاحترازية على المصارف اضافة الى تحديث وتطوير نظم ادارة البيانات ومعالجتها في البنك المركزي. وذكر انه من جانب آخر، وفيما يتعلق بمحور الاصلاحات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية الكلية، أجرى الصندوق مشاورات مع لبنان حول التوجه الجديد الذي تبنته السلطات اللبنانية، بهدف الحد من تفاقم الوضع الاقتصادي كما تعكسه الاختلالات المالية المتنامية، والارتفاع المستمر في الدين العام وخدمته. ويستهدف هذا التوجه تحقيق ثلاثة أمور رئيسية، أولها تصحيح وضع المالية العامة وتنفيذ برنامج للخصخصة توجه ايراداته لاطفاء جزء من المديونية الحكومية بما يحقق تخفيضا في حجم الدين العام. أما الأمر الثاني فهو تنشيط الاقتصاد ورفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي. والأمر الثالث هو المحافظة على الاستقرار الكلي في الاقتصاد، وعلى استقرار أسعار الصرف، بالابقاء على معدل التضخم في مستوى منخفض، ورفع مستوى الاحتياطيات الخارجية.