يحتوي البحر الميت على ثروة هائلة من الكنوز الطبيعية المتمثلة بالاملاح المعدنية والطين المعدني الاسود، ويحتوي كليهما على تركيز عال من المعادن الطبيعية تصل إلى حوالي ثلاثة وعشرين عنصرا، يمتاز كل منها بفوائد علاجية وتجميلية مختلفة. ومنذ منتصف عقد الثمانينيات ولغاية نهاية ذلك العقد كانت هنالك 3 شركات فقط تعمل في مجال الاستفادة صناعيا من المصادر المعدنية بالبحر الميت، وقد واجهت هذه الشركات عدة تحديات فنية وتسويقية ورسمية، وتمثلت المشكلات الفنية بنقص الخبرات وعدم توفر بعض آلات التصنيع المخصصة لهذه الصناعة. أما من الناحية التسويقية فقد تمثلت بصعوبة فتح اسواق تصديرية عالمية ضمن الامكانيات المتوفرة في حينه، وكذلك قلة الوعي لدى المستهلكين سواء كان ذلك على الصعيد المحلي أو الخارجي، الا ان العقبة الرئيسية تمثلت بالروتين الحكومي والذي كان يستهلك وقتا وجهدا كبيرين حيث استمر ذلك الوضع لغاية منتصف التسعينيات عندما بدأت الحكومة منذ ذلك التاريخ باتخاذ خطوات هامة لتسهيل اجراءات التصدير، وفي اوائل التسعينيات بدأت شركات اخرى بدخول مجال هذه الصناعة ولازال عدد هذه الشركات في ازدياد مستمر إلى يومنا هذا حيث بلغ عدد الشركات المسجلة في وزارة الصناعة والتجارة حوالي ستة واربعون شركة. وخلال السنوات الخمس الماضية بدأت الشركات بجني ثمار تعبها حيث اثبتت هذه الصناعة قدرتها التنافسية في الاسواق العالمية واقنعت الحكومة بضرورة الاعتراف بمدى اهميتها كما ازداد وعي المستهلك بفوائد منتجات البحر الميت. ويقول رئيس جمعية مصنعي منتجات البحر الميت د. اسامة قطيشان لـ «البيان» ان الاسباب الرئيسية وراء اهتمام العالم بمنتجات البحر الميت هي: اعتراف المؤسسات والمراكز العلاجية والتجميلية العالمية بأهمية البحر الميت لما يحتويه من كنوز طبيعية ذات فوائد علاجية وتجميلية. والاتجاه العالمي نحو استعمال المنتجات الطبيعية عوضا عن المنتجات ذات المصادر غير الطبيعية، وثبات نجاعة هذه المنتجات لدى المستهلك مما سبب زيادة في الطلب عليها، وتوفر هذه المنتجات باسعار معقولة للمستهلك مقارنة بالمنتجات المشابهة من غير منتجات البحر الميت. وتعتبر صناعة منتجات البحر الميت من الصناعات الجديدة في الاردن، حيث لم يمض على انشائها اكثر من 17 عاما وهي مدة قصيرة جدا لا تحسب في عمر الصناعة، ومع ذلك فقد اثبتت وجودها كاحدى الصناعات التصديرية الرئيسية نظرا لانفراد الاردن بها من بين جميع الدول العربية والاوروبية، واصبحت منتجات البحر الميت هي الهدية المثلى التي يحملها الزائر عربيا كان أو اجنبيا عند عودته إلى بلده كانتاج فريد من نوعه، كما اصبحت منتجات البحر الميت فكرة جديدة ضمن قائمة هدايا الاعياد والمناسبات الاخرى في معظم انحاء العالم. اما الفنادق العالمية الفخمة، فقد اصبحت تفخر بتوفير املاح البحر الميت في غرف ضيوفهم، وكذلك فقد اخذ زوار الاجنحة الاردنية في المعارض العالمية يكتشفون ان المنتج الوحيد الذي يميز أي جناح اردني عن غيره من الاجنحة هو منتجات البحر الميت. ويثبت تمكن عدة شركات اردنية من التواجد في الاسواق العالمية بأن هذه الصناعة مستقبل واعد على الرغم من ان هنالك الكثير مما يجب عمله لتطوير هذه الصناعة والارتقاء بها لتصبح احدى الصناعات الرئيسية في المملكة. وعلى الرغم من تواضع الارقام التصديرية لمنتجات البحر الميت مقارنة بأهمية هذه الصناعة الا ان هذه الارقام سجلت ولازالت تسجل ارتفاعا مستمرا كل عام سواء كان بحجم التصدير أو بالاسواق الجديدة التي يتم فتحها. وتغطي الشركات المنتجة حاليا اسواقا تصديرية لا تقل عن 60 دولة تمتد من اقصى الشرق إلى اقصى الغرب من ضمنها اسواق كثيرة لم تتمكن أي صناعة اردنية اخرى من دخولها. وانعكس انتشار منتجات البحر الميت الاردنية في العديد من الاسواق العالمية بشكل ايجابي على زيادة الاقبال على المرافق المقامة على البحر الميت من فنادق وغيرها وشجع على اقامة مرافق اخرى. واصبح هذان النشاطان أي منتجات البحر الميت والمرافق العلاجية يدعم احدهما الاخر، مما شجع على انتشار وزيادة السياحة العلاجية للاردن.