يعاني هواة الانترنت الذين يستخدمون أجهزة كمبيوتر شخصية ترتكز على معالجات سريعة من بطء الاتصال بشبكة المعلومات العالمية. لكن الحل التقني أصبح متاحا لهم الآن، وهو تقنية «النطاق العريض» (Broadband). فباستخدام خط هاتفي عادي تتيح هذه التقنية تجربة انترنت مختلفة عبر اسلوب ثوري للاتصال بالشبكة يقلص فترات الانتظار الطويلة التي تصاحب تجربة تصفح الانترنت الحالية ويقدم تجربة أشبه بأسلوب التلفزيون من خلال معالج بينتيوم ذي الأداء العالي. وتنوع محتويات الشبكة وتطورها، وبالتالي الاقبال عليها، يزداد يوما بعد يوم. وهي تتطلب لذلك «شبكة قنوات» أكثر اتساعا. أضف إلى ذلك ان ميزة التفاعلية والصور المعقدة ذات المحتوى الرقمي الكثيف تمثل الجانب الأكثر جاذبية في الانترنت ـ ابتداء بمشاهدة المباريات الرياضية في بث حي، مرورا بألعاب الكمبيوتر التفاعلية وانتهاء بالسفر الافتراضي على الشبكة. وعلى سبيل المثال، يمكن اليوم استخدام جهاز شخصي يرتكز على المعالج بينتيوم 4 للاطلاع على آخر الأحداث الجارية في فلسطين بشكل فوري. الجدير بالذكر انه ما من وسيلة اعلامية في التاريخ استطاعت أن تترك انطباعا في السوق بالسرعة التي استطاعت الانترنت فيها تحقيق ذلك. فخلال خمس سنوات فقط، وصلت الشبكة إلى نحو 50 مليون مستخدم حول العالم، وهذا ما استغرق التلفزيون 13 عاما لتحقيقه والراديو 38 عاما. ورغم ان أميركا الشمالية وأوروبا تسجلان نسبا عالية لاستخدام الاجهزة الشخصية وخطوط الاتصال بالانترنت، يشهد العالم العربي ارتفاعا مستمرا لمستوى الاتصال بالشبكة، ويتسارع هذا النمو مع قيام الحكومات بارساء البنى التحتية لقطاع التقنية المعلوماتية. وتثق شركة انتل في ان الانترنت وتقنية «النطاق العريض» باتا من الضرورات الأساسية في كل منزل، وهي تعمد باستمرار إلى تطوير معالجات أعلى أداء من عائلة بينتيوم وطرحها في الأسواق لجعل تجربة المستخدمين أغنى وأكثر واقعية. وتقنية «النطاق العريض» هي طريقة جديدة لربط المنازل والمكاتب بشبكة الانترنت مختلفة تماما عن الطريقة الحالية التي تعتمد الاتصال من خلال المودم « modem». تفسيرا لهذه التقنية بشكل مبسط، تصور طريقا من مسار واحد في كل اتجاه تزدحم فيه السيارات بكثافة، وتخيل أنك تستطيع توسيع الطريق ليضم 50 مسارا في كل اتجاه! هي تتيح إذن تمرير معلومات أكثر الى جهازك المرتكز على بينتيوم بوقت أقصر. وذلك يعني استجابة أسرع من الشبكة وفترات انتظار أقل للمستخدم. فإذا جاز تشبيه الاتصال بالانترنت حاليا بحنفية يتقاطر منها الماء، يكون اتصال «النطاق العريض» أشبه بشلال متدفق. إلى ذلك، صممت التقنية الحالية لتكون في وضعية التشغيل دائما. وهذا يعني ان باستطاعة المستخدم أن يكون متصلا بالانترنت من دون حجز خط الهاتف الذي يستعمله للمكالمات ـ وبذلك تكون مشكلة اجراء مكالمة هاتفية بينما أحد أفراد العائلة يتصفح الانترنت قد ذهبت إلى غير رجعة! واتصال جهاز الكمبيوتر بالانترنت عبر تقنية «النطاق العريض» يعني أولا قدرة المستهلك على اختيار ما يريده وفي الوقت الذي يريده سواء، أكان حدثا رياضيا مثل كأس العالم أو برامج تلفزيونية أو أفلاما أو موسيقى. وباستخدام معالجات بينتيوم الجديدة وتقنية «النطاق العريض»، يمكن للمستهلك دخول «المكتبة الافتراضية» للعالم. والميزة الأخرى لهذه التقنية أنها دائما في وضعية التشغيل، فحالما تقوم بتشغيل الكمبيوتر يتم الاتصال بالشبكة تلقائيا، كما ان مشكلة اجراء مكالمة عبر الخط الهاتفي نفسه في الوقت نفسه لم تعد موجودة. إلى ذلك، بات المستخدم يحظى بميزة التنزيل السريع للملفات من الانترنت، فتنزيل الموسيقى والبرمجيات مثلا أصبح أسرع بنحو 100 مرة منه خلال الاتصال عبر المودم. وبدلا من الانتظار لساعات عدة لتنزيل ملفات كبيرة مثل لقطات الفيديو، سوف يستطيع المستهلك الآن المشاهدة أو الاستماع في غضون ثوان. وثمة ميزة أخرى تتمثل في المحتوى الجديد للشبكة، حيث ان الوسائط المتعددة تتحول بسرعة إلى جزء لا يتجزأ من الانترنت، ويستطيع مستخدمو «النطاق العريض» الآن الوصول إلى ملفات فيديو كاملة الحركة ورسوم غنية وبرامج تلفزيونية تقليدية، بينما كان ذلك متعذرا مع الاتصال العادي بسبب محدودية السرعة واتساع الحزمة