بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي محادثات أمس في محاولة لنزع فتيل صراع عبر الاطلسي بسبب رسوم جمركية فرضتها الولايات المتحدة على وارداتها من الصلب قبل ثلاثة اسابيع من موعد نهائي لخطوات انتقامية أوروبية. واجتمع جرانت الدوناس وكيل وزارة التجارة الاميركي مع بيتر كارل مدير عام اللجنة التنفيذية للتجارة بالاتحاد الاوروبي لبحث سبل تقليص الطاقة الانتاجية العالمية الزائدة للصلب ومحاولة تجنب فرض عقوبات اوروبية ردا على فرض واشنطن لتعريفات تصل الى 30 في المئة على وارداتها من الصلب في مارس الماضي. وقال دبلوماسيون ان سياسة الولايات المتحدة يبدو انها تعتمد على استمالة عدد كاف من اقوى حلفاء لها في اوروبا بالتلميح لهم باعفاء شركاتهم من الرسوم بهدف وقف اقتراح للجنة التنفيذية الاوروبية بفرض عقوبات ردا على الرسوم تشمل ما تزيد قيمته على 300 مليون دولار من الصادرات الاميركية. وقال دبلوماسي اوروبي «انه اسلوب (فرق تسد) القديم لكني لا اعتقد انه سينجح فيما يتعلق بمشكلة الصلب». ومن المقرر ان يتخذ وزراء الاتحاد الاوروبي قرارهم بشأن المقترحات في اجتماع في لوكسمبورج في 17 يونيو المقبل. وابدت بريطانيا والمانيا والسويد شكوكا في الموافقة على رد انتقامي. ورفض الدوناس مرة اخرى في زيارة للندن يوم الاثنين الماضي مطلب الاتحاد الاوروبي بتعويض على شكل خفض التعريفات على سلع اخرى لتعويض خسائر صادرات الصلب لكنه اقترح منح اعفاءات من التعريفات لبعض الشركات الاوروبية. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عنه قوله للصحفيين «هناك فرصة جيدة لاستثناء البعض». وردا على سؤال عما اذا كان ذلك يشمل اعفاء مجموعة كوروس البريطانية الهولندية قائلا «سيستفيدون من تركيزهم على مجموعة متنوعة من الاسواق». لكن اللجنة التنفيذية التي تجري جميع المفاوضات التجارية نيابة عن الدول الاعضاء في الاتحاد وعددها 15 دولة واثقة من تأييد جميع الدول الاعضاء الكامل لسياساتها. وقال مسئول من اللجنة «لا ارى وحدة الصف الاوروبي تتفكك». وتقول اللجنة انها كسبت تاييدا بالاجماع من المسئولين التجاريين في الدول الاعضاء في السابع من مايو على المضي قدما في فرض عقوبات على مجموعة من السلع الاميركية بعضها من ولايات ذات حساسية سياسية بالنسبة للحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس الاميركي جورج بوش ما لم توافق واشنطن على تعويض كاف قبل 18 يونيو المقبل. غير ان بريطانيا اختارت لنفسها موقع من لم يحسم امره بعد امس الأول بعد ان اشارت محادثات الدوناس في لندن انه يمكن شراء موقفها باعفاءات تحصل عليها شركات الصلب البريطانية. وقالت البارونة سايمنز وزيرة التجارة البريطانية بعد محادثات في منظمة التجارة العالمية في جنيف «يعتمد ذلك على ما تقدمه الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاعفاءات...اذا كنتم تسألونني اذا ما كانت الحكومة قد اتخذت قرارها بعد فالجواب بالنفي». وقال دبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي ان لدى المانيا شكوكا قانونية بشأن ما اذا كان بامكان الاتحاد المضي قدما في فرض اجراءات انتقامية قبل ان تفصل لجنة تابعة لمنظمة التجارة العالمية في مشروعية التعريفات الاميركية. وقال جونار لوند سفير السويد لدى الاتحاد الاوروبي الشهر الماضي ان بلاده لديها شكوك تتعلق بالاجراءات الانتقامية لكن وزير التجارة ليف باجروتسكي قال في وقت لاحق ان ستكهولم تؤيد سياسة اللجنة التنفيذية. وقال مسئولون من الاتحاد ان المحادثات مع الدوناس قد تشمل كذلك امكانية استفادة الولايات المتحدة من الخبرة الاوروبية في الاسراع باعادة هيكلة قطاع الصلب الاميركي المتداعي ليصبح اكثر قدرة على المنافسة دون الاضرار باسواق العالم. رويترز