ترأس عبدالله جامع القيزي وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة أمس اجتماعاً شارك فيه ممثلو غرف التجارة والصناعة بأبوظبي ودبي والشارقة، واتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة تم خلاله بحث الدراسة الأولية لانشاء مركز التكامل الصناعي «المناولة» وفروعه بالدولة التي أعدتها المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بعد زيارة قام بها خبراء المنظمة للدولة العام الماضي. وتم التأكيد خلال الاجتماع على أهمية انشاء المركز لما له من دور كبير للنهوض بالصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على المنافسة من خلال الاسهام في تقليل نفقات الانتاج بالاضافة الى الاسهام في ايجاد فرص جديدة للاستثمار الصناعي. وقال عبدالله جامع القيزي في تصريحات صحفية بعد الاجتماع الذي عقد بمقر وزارة المالية والصناعة بأبوظبي انه تم استعراض أبرز عناصر الدراسة حيث أبدى المشاركون ملاحظاتهم لأخذها بعين الاعتبار عند إعداد الدراسة النهائية خاصة فيما يتعلق بعدد المراكز المقترحة وآلية التنسيق فيما بينها ونفقات التدريب وبعض المسائل الاجرائية المتعلقة بآلية التنفيذ. وشارك في الاجتماع أحمد عبدالرحمن البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي للدراسات والشئون الدولية وعلي سالم المحمود مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة للشئون الاقتصادية ومازن شيحا من اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة والدكتور عبدالرحمن الريح محمود من غرفة تجارة وصناعة ابوظبي. وأشار وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة الى ان مشروع انشاء مركز التكامل الصناعي «المناولة» وفروعه في الدولة جاء بناء على توصيات ندوة دور التعاقد والشراكة الصناعية في تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي سبق ان عقدت في أبوظبي حيث تم تكليف المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالاشراف على إنشاء مراكز للتكامل الصناعي في كافة الدول العربية وربط هذه المراكز بشبكة معلومات على المستوى الاقليمي والعربي والعالمي والاستفادة في هذا المجال من خبرات وتجارب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو). وأوضح ان المناولة الصناعية عبارة عن عملية أو مجموعة من العمليات الخاصة بمرحلة معينة من مراحل الانتاج مثل الدراسات والإعداد والتصنيع والتشغيل والصيانة وغيرها لأي منتج وتقوم من خلالها مؤسسة كبرى تسمى الآمرة بالأعمال بتكليف مؤسسة اخرى تسمى «المناولة أو المتعاقدة» بتنفيذ جزء من عمليات الانتاج أو مستلزماته بناء على اتفاق مبرم حسب معايير تقنية وشروط تسليم محددة مسبقاً وملزمة للطرفين. وتؤكد الدراسات وجود علاقة عمودية مباشرة بين الجهات المتعاقدة يكون فيها المناول تابعاً للآمر بالأعمال وفق الأهداف الصناعية التي ينشدها هذا الأخير والذي قد يساهم أحياناً في تصميم المنتج النهائي ويحتفظ بمسئولية تسويقه، وخير مثال على ذلك شركات تصنيع اجهزة التلفاز وشركات صناعة السيارات. كما يشير الى ان الأسس التي يجب ان تراعيها الشركات الآمرة عند اختيارها الشركات للتعاقد معها من الباطن: ـ قدرة الشركات المتعاقدة من الباطن على انتاج منتج ذات مواصفات بجودة عالية وتكلفة مناسبة. ـ توافر الامكانيات التكنولوجية والتصميمية بالشركة. ـ القدرة على الالتزام بمواعيد التسليم. ـ القدرة على التطوير والتنويع طبقاً لاحتياجات السوق من الشركة الآمرة لتتمكن من غزو الأسواق بمنتجاتها، ويتميز أسلوب المناولة الصناعية بالمرونة والقدرة على التأقلم مع متطلبات السوق المتجددة حسب مستوى ونوع المهام التي تسعى المنشآت المعنية الى تحقيقها، وهناك صيغ كثيرة في هذا المجال يمكن الأخذ باحداها حسب الاستراتيجيات التي تتبناها المنشآت الصناعية في هذا الحقل. وتعرف الشراكة الصناعية بأنها تطور علاقات المناولة الصناعية «أو التعاقد الصناعي» يتم من خلاله قيام شراكة بين طرفين لاقامة تعاون ثابت ومتطور لخدمة مصالح متبادلة كأن يكون أحدهما منتج لمستلزمات الانتاج والآخر مصنع للمنتوجات النهائية ـ ان تبني أسلوب الشراكة الصناعية بات ضرورياً للاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير، ذلك ان العالم مقبل على الانفتاح وتحرير التجارة العالمية من خلال اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، مما سيؤدي الى زيادة حدة المنافسة ولكي تصبح المنتجات الصناعية سواء النهائية أم الوسيطة قادرة على المنافسة فإنه يلزم اتخاذ كافة الاساليب لخفض تكاليف الانتاج من خلال اقتصاديات الحجم لخفض تكلفة الوحدة المنتجة ـ وتلعب ديناميكية الشراكة دوراً أساسياً في تحقيق هذه الأهداف كالتالي: ـ تهدف الشراكة الى تحسين كفاءة الشركاء في مواجهة المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية وذلك بخفض كلفة الانتاج وتلبية شروط الجودة واكتساب التقنيات الحديثة والمرونة في التنظيم وتدريب الكوادر الفنية. ـ الدخول في شراكة مع شركات لديها ميزة نسبية لانتاج سلع منافسة وذلك من اجل توزيع المخاطر وزيادة الارباح. ـ تنسيق جهود الشركات الآمرة بالاعمال والمناولة في ميادين البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا واستخدامها في تحسين الانتاج ورفع قدرته التنافسية والكشف عن أسواق جديدة. وتؤكد الدراسات ان الغرض من انشاء مركز المناولة الصناعية يتمثل في الربط بين الشركات الكبيرة المستخدمة للمكونات وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة كجهات منتجة للمكونات فالمركز يلعب دوراً محورياً في تشجيع وتفعيل علاقات التعاقد الصناعي أو المناولة الصناعية بين الشركات صاحبة الاعمال (الآمرة) والشركات المتخصصة المنفذة للأعمال من أجل تحقيق الاستخدام الامثل لطاقات الانتاج لدى الصناعيين المنتمين لهذا المركز، ولايقتصر دور المركز على تحقيق الربط بين العرض والطلب فقط بل يقدم الدعم والمعونات الفنية اللازمة للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة ومن هنا تبرز أهمية دور المناولة والشراكة الصناعية كمحرك ديناميكي في تقوية بناء علاقات التكامل والتشابك بين وحدات النشاط الصناعي. ويعتمد هذا الاسلوب بصفة اساسية على مبدأ التخصص في الانتاج للاستفادة من المزايا النسبية حيث توفر المنشآت الصناعية المناولة «المنفذة» مستلزمات الانتاج للمنشآت الكبيرة «الآمرة» بشروط منافسة من حيث الجودة والثمن، حيث تتفرغ المؤسسات الآمرة بالاعمال للتركيز على وظائفها الرئيسية لانتاج المنتج النهائي وفتح الأسواق العالمية لمنتجاتها وقد أدى نظام التخصص والاستخدام المكثف للتكنولوجيا الى خفض تكاليف الانتاج مما أعطى الشركات الكبرى «الآمرة» القدرة على المناورة والمنافسة في الاسواق العالمية، وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق التنمية الصناعية في كل من الولايات المتحدة واليابان ودول أوروبا الغربية التي اتبعت هذا الأسلوب في إعادة بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية. وتظهر ان أهمية انشاء مركز للتعاقد والشراكة الصناعية «المناولة» في دولة الامارات تتمثل في أهميته الاستراتيجية للنهوض باقتصاد دولة الامارات في عالم تحكمه حدة المنافسة بسبب تحرير التجارة العالمية والانضمام الى منظمة التجارة العالمية ـ حيث ان انشاء هذا المركز وفروعه بالدولة يكمل البناء المؤسسي والتنظيمي الذي يقوي ويكمل النسيج الصناعي. ويهدف المركز الى توسيع القاعدة الصناعية بهدف إدماج مكونات هذه القاعدة وتحسين التكامل بين المؤسسات الكبرى والصناعات الصغرى والمتوسطة ورفع نسبة استعمال الطاقات الانتاجية الموجودة وضمان ربحيتها وذلك بخفض تكلفة الانتاج مع ضمان الجودة وخلق التشابك والتكامل بين مكونات النسيج الصناعي وايجاد فضاء للتواصل وتبادل المعلومات بين المنتجين واقامة بنك معلومات بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الاجانب. وذكرت الدراسة ان من أبرز الاختلالات الهيكلية هو ضعف أو انعدام التشابك الصناعي وغياب التكامل بين الانشطة الصناعية خاصة «الصناعات التحويلية» حيث لايوجد عمليات صناعية تستكمل حلقات التصنيع مع صناعات اخرى ـ ولا يوجد تعاقد من الباطن مع صناعات صغيرة أو محلية بل يتم استيراد المستلزمات السلعية للانتاج من الخارج.