أشار تقرير اخباري إلى أن الاثار التى سوف يتركها صدور قانون اتحادى وهيئة اتحادية للجمارك والتى أعلنت الحكومة عن عزمها لتحقيق هاتين الخطوتين خلال الاشهر القليلة المقبلة، لا تقتصر على تعميق الكيان الاتحادى وتحقيق المزيد من الاندماج الاقتصادى بين الامارات وتعزيز المالية العامة الاتحادية وانما ستكون له اثار يمكن متابعتها فى ثلاثة اتجاهات أساسية. وأوضح التقرير أنه على الصعيد الخليجى حيث ستسهل هذه الخطوة قيام الاتحاد الجمركى بين دول مجلس التعاون والذى تقرر قيامه فى مطلع يناير 2003 وفق قرار المجلس الاعلى لدول المجلس فى دورته الثانية والعشرين وذلك بتقسيم السلع المستوردة الى نوعين.. الاول السلع الاساسية التى ترتبط بأنماط استهلاك المجتمع وشرائح واسعة من الناس وهى تشمل 53 سلعة تقرر اعفاؤها من الرسوم الجمركية. أما النوع الثانى من السلع فهو الذى يشمل باقى المستوردات. وقد تقرر استيفاء رسوم جمركية موحدة عليها تبلغ 5% من قيمتها . وكانت دولة الامارات قد بدأت منذ مطلع اغسطس 1994 فى وضع رسوم جمركية موحدة على المستوردات فى الدولة بواقع 4% بدلا من النسبة السابقة والتى كانت تبلغ 1% باستثناء بعض المستوردات الكمالية. وكانت الرسوم الجمركية تتفاوت بنسبة كبيرة بين دول مجلس التعاون فقد بلغت هذه النسبة 30% فى الممكلة العربية السعودية و10% فى البحرين و20% فى قطر وعمان و25% فى الكويت. وقد وصلت هذه النسبة الى 250% فى بعض الدول العربية كالسودان و120% فى الاردن و175% فى موريتانيا و100% فى الجزائز وليبيا. وتمثل الرسوم الجمركية نسبة كبيرة من ايرادات بعض الدول الخليجية اضافة الى أن بعضها يعتبر التعرفة الجمركية أداة لحماية الصناعات الوطنية والتى تزيد فيها القيمة المضافة الوطنية على 40% من قيمتها. وايضا تستخدم هذه التعرفة الجمركية كأداة لحماية المجتمع من السلع الضارة والمحرمة كالتبغ ومشتقاته والكحول وغيرها. ولا شك فى أن الرسوم التى كانت مطبقة فى دولة الامارات قبل عام 1994 كانت حالة نادرة واستثنائية فى دول العالم عامة ودول الخليج خاصة0 وكانت لا تتناسب مع مستوى الاستثمار والتسهيلات التى تقدمها دوائر الجمارك والمتمثلة فى أحدث الاجهزة والخدمات وعمليات تسهيل المعاملات الا أن العديد من الخبراء يرجع ذلك الى المكانة التجارية الكبيرة التى تبوأتها الدولة فى الشرق الاوسط ولا سيما فى مجال تجارة اعادة التصدير التى لم تتأثر عندما رفعت الرسوم الجمركية من 1 الى 4%. كما أنها لن تتأثر عند زيادتها من 4 الى 5%. اما البضائع الاخرى المعدة لاعادة التصدير فتبقى بدون رسوم جمركية وانما برسوم ضمان يستردها المستورد.. فاذا كان المستورد وكيلا تجاريا محليا يتم السماح له بتسديد رسم قدره 5 بالمائة اما غيره فيدفع نسبة عشرة% كضمان لاعادة تصدير البضاعة وذلك حرصا على مصلحة الوكيل المحلى وبحيث تتم عملية استرداد الضمان خلال ستة اشهر من تاريخ دخول البضاعة واعادة تصديرها. وتشمل قائمة السلع المعفاة من الرسوم جميع المواد الغذائية والمعدات والمنتجات الزراعية ومواد البناء والمنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطنى والتى تم تعريفها وفق بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة «الصناعات التى لا تقل القيمة المضافة الناشئة فى انتاجها عن 40% من اجمالى قيمتها ولاتقل نسبة ملكية مواطنى دول مجلس التعاون فى المنشأة الصناعية المنتجة لها عن 51%». وقد واجهت عملية التأكد من شهادات المنشأ بعض العقبات فى مراكز العبور الحدودية لفترة طويلة حتى تم تجاوزها. واعطت دول مجلس التعاون صفة وسائل النقل الوطنية لوسائط النقل العائده لمواطنى دول المجلس ومنحت تسهيلات لتجارة العبور «ترانزيت». وتسعى دول مجلس التعاون الى الوصول فى يناير المقبل الى مرحلة جديدة من مراحل التكامل الاقتصادى وهى قيام اتحاد جمركى بين دول مجلس التعاون وصولا الى السوق الخليجية المشتركة ثم الوحدة الاقتصادية فى مرحلة لاحقة. ويرتبط موضوع الرسوم الجمركية بموضوع تحرير التجارة الذى تسعى اليه منظمة التجارة العالمية. وقد اصبحت دولة الامارات عضوا بالمنظمة فى عام 1995حيث انضمت اليها فيما بعد دول مجلس التعاون. وقد توزع انضمام دول العالم الى منظمة التجارة العالمية وفق ثلاث مراحل.. الاولى هى الدول الصناعية والتى تملك انظمة تجارية متقدمة وحددت سنة واحدة لشمولتها بالعضوية ومن بينها دولة الامارات. والمرحلة الثانية تحديد فترة خمس سنوات للدول التى تعانى من اوضاع اقتصادية متقلبة كبلدان اوربا الشرقية والمرحلة الثالثة تحديد عشر سنوات للبلدان النامية. وتفرض التحديات التى ستواجه منطقة الخليج فى المرحلة المقبلة الاسراع فى تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وايجاد السوق الخليجية المشتركة التى تتيح امكانيات كبيرة للتفاوض والمنافسة مع التكتلات الاقتصادية الاخرى فى العالم لا سيما وان اتفاقية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية تعتبر التبادل التجارى بين اطراف المجموعة الاقتصادية الواحده ذات طبيعة داخلية لا دولية حيث تحاول مختلف المجموعات الاقتصادية فى العالم تحاشى بعض الانعكاسات السلبية التى قد تنجم عن تطبيق احكام المنظمة. وسوف يتيح قيام السوق الخليجية المشتركة التركيز على التخصيص فى انتاج السلع القادرة على المنافسة وخاصة الصناعات القائمة على الطاقة مثل البتروكيماوات والالمنيوم وغيرها وتدعيم الصناعات القائمة على كثافة رأس المال وتنمية قطاع الخدمات ليقدم خدمات تنافسية وبأسعار معتدلة مدعومة بتقنية متطورة. وتعتبر المجموعة الخليجية معنية بالتحولات التى تجرى فى العلاقات الاقتصادية الدولية مما سيؤدى الى الغاء الكثير من الانظمة التى حكمت سير المبادلات التجارية فى الحقبة الماضية وبالتالى اجراء تغييرات اساسية فى الانظمة التجارية فى اطار نظام اقتصادى وتجارى عالمى جديد. وقد لعب انضمام دول مجلس التعاون الى منظمة التجارة الدولية بهذا المعنى دورا ايجابيا ساعد على سرعة تقريب المدة الزمنية المطلوبة لقيام الاتحاد الجمركى بين دول مجلس التعاون ووضعه موضع التنفيذ الفعلى اعتبارا من مطلع العام المقبل كما ساعد على ايجاد آلية لمساعدة الدول التى سوف تتضرر من تخفيض الرسوم الجمركية كالبحرين وايجاد وسائل اخرى لمساعدتها فى توفير ايرادات بديلة عما سوف تفقده من الرسوم الجمركية. وجاءت خطوة الاعلان عن مساعى الحكومة فى وضع قانون اتحادى وهيئة اتحادية للجمارك لتؤكد السعى لتحقيق ما نصت عليه المادة 11 من الباب الاول من الدستور والتى تقضى بأن «يشكل اتحاد الامارات وحدة اقتصادية وجمركية على أن تنظم القوانين الاتحادية المراحل التدريجية المناسبة لتحقيق هذه الوحدة». وتتوضح أهمية هذه الخطوة فى الانتقال من المجلس الاعلى للجمارك الذى اقتصرت صلاحياته على تنسيق السياسات الجمركية بين مختلف الامارات الى هيئة اتحادية تملك صلاحيات رسم السياسات والاشراف على تنفيذها وهى خطوة مهمة سياسية واقتصادية تهدف الى تدعيم الكيان الاتحادى فى دولة الامارات والى ايجاد الاداة التى تضمن تنفيذ اجراءات جمركية موحدة داخل الدولة وبالتالى تنفيذ التزامات الدولة تجاه الاتحاد الجمركى الخليجى. وسيتم من خلال الهيئة الاتحادية للجمارك تحصيل وتوزيع الايرادات وتوزيعها وتحديد دور ومهام المراكز الجمركية الحدودية وسوف تضمن تنفيذ قانون الجمارك الاتحادى ورفع كفاءة وتدريب الموارد البشرية اللازمة فى المسائل الجمركية. ويؤكد عدد من الخبراء والاقتصاديين ضرورة مساهمة الرسوم الجمركية فى الميزانية العامة الاتحادية بصورة متدرجة وذلك بجعل جزء من العائدات الجمركية اتحاديا والجزء الآخر محليا الى أن تصبح كل هذه الرسوم اتحادية ليس فقط لتحقيق ما نص عليه الدستور المؤقت من اتحادية للموضوعات الجمركية وانما لتوفير موارد اضافية للميزانية العامة لللاتحاد كموارد ذاتية وبهدف تحقيق المزيد من الاستقرار فى الميزانية الاتحادية بما يمكنها من تحقيق القدر المطلوب من التنمية الاتحادية. وكان هناك اقتراح فى فترة سابقة بالبدء فى وضع رسوم جمركية اتحادية وقد لقي هذا الاقتراح استجابة فورية من وزارة المالية بزيادة 50% على التبغ ومشتقاته وزعت مناصفة بين الحكومة الاتحادية والامارات. ويبدو أن هناك فرصة أكبر لتحقيق اتحادية الرسوم الجمركية وربما كان ذلك من خلال تطبيق الآلية التى تم اعتمادها بين دول مجلس التعاون للتعويض لبعض الامارات التى قد تتضرر من هذه الخطوة. ويؤكد الاقتصاديون فى دولة الامارات أن هذه الخطوة لن تكون لها أية انعكاسات تذكر على مستوى الاسعار بسبب اعفاء المواد الاستهلاكية من الرسوم الجمركية من جهه ولان ارتفاع الرسوم على السلع الاخرى من 4 الى 5% عند بدء تطبيق التعرفة الجديدة فى يناير المقبل لا تشكل نسبة تذكر باستثناء بعض السلع الخاصة كالسجائر والسلع المماثلة والتى تهدف اساسا للتخفيف من استهلاكها لاسباب صحية واجتماعية. كما أن هذه الخطوة لن تقلل من المكانة الخاصة والمتزايدة لدور دولة الامارات التجارى والذى يعتبر الاول فى الشرق الأوسط من حيث اعادة التصدير. وام