اظهرت دراسة محلية حديثة وجود حاجة لدى المنشآت العاملة في قطاع الفنادق والمطاعم وخصوصا الفنادق إلى بيانات واحصاءات، عديدة لما تمثله هذه البيانات من دور اساسي في تسويق خدماتها، وتتمثل هذه البيانات في معرفة ثقافات ومتطلبات النزلاء وخلفياتهم المختلفة والعديد من البيانات اللازمة لوضع الخطط التسويقية لاجل جذب المزيد من النزلاء مشيرة إلى ان هذه البيانات مكلفة وليس بمقدور أى منشأة دفع تكلفتها ما لم تتمتع بامكانيات مالية كبيرة. واشارت الدراسة التي صدرت عن الشعبة الاقتصادية بدائرة التخطيط بأبوظبي إلى ان هناك مجموعة من الصعوبات والمعوقات التي تعترض منشآت هذا النشاط لذلك لابد من دراسة قرار الاستثمار في هذا القطاع بصورة شاملة والاستعداد الكافي لتلافي هذه المصاعب لاجل ضمان الاستمرارية الناجحة في هذا القطاع الهام. واضافت الدراسة ان هناك صعوبة في تغيير النشاط أو المنتج أو الخدمة التي تقدمها منشآت هذا القطاع فاذا انخفض الطلب عليها بسبب أي ظروف اقتصادية أو سياسية فانه من الصعب تعويض الايرادات المفقودة لان معظم منتجاته لا تخزن كالغرف في الفنادق وغيرها مما يتطلب اقصى جهد لتقليل الخدمات والمنتجات غير المباعة، موضحة بأن العنصر البشري هو العنصر الاساسي والمحرك الفعال لمختلف منشآت وانشطة القطاع نسبة لان الخدمة للافراد تتم من خلال هذا العنصر الشيء الذي يتطلب انفاقا مستمرا على بند التدريب والتطوير للكوادر البشرية في هذه المنشآت مما يمثل عبئاً ماديا مستمرا. واشارت الدراسة إلى ان نشاط الفنادق من الانشطة الاقتصادية الموسمية ومن الصعوبة لأى ادارة مهما كانت ناجحة ان تحقق معدل اشغال للفندق 100% الا بصعوبة كبيرة، وهذا على عكس العديد من الانشطة الاقتصادية والتي يمكن تسويق منتجاتها بنسبة 100% بسهولة، موضحة ان معظم منشآت هذا القطاع كثيفة رأس المال وتحديدا منشآت نشاط الفنادق، اذ انه كثيرا ما يتم بناء معظم الفنادق في المواقع المرتفعة الاسعار، بجانب ان جزءا كبيرا من رأس المال يستثمر في المباني والتجهيزات والاثاث أي ان الاستثمار في الاصول الثابتة يتراوح بين 70% إلى 90% من اجمالي الاستثمار بينما الاستثمار في الاصول المتداولة من 10% إلى 30%، لذا لابد ان يكون قرار الاستثمار مدروسا جيدا والا واجهت المشروع مختلف الصعوبات لاحقا بالاضافة إلى ان الخدمة تعتبر ركيزة اساسية يستند عليها القطاع في انشطته المختلفة وبالتالي يعتمد نجاح منشآته على تقديم خدماتها بصورة متطورة مما يتطلب بذل جهد متواصل ودقيق لترقية مختلف خدماتها الشيء الذي يخلق تحديا مستمرا لادارات منشآته لاجل تجويد خدماتها نحو الجمهور. وأكدت الدراسة ان الاتجاه نحو انشاء هيئة الترويج السياحي لامارة أبوظبي برئاسة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان يعد توجها لخلق مصدر للدخل الوطني وابراز الوجه الحضاري للامارة والدولة امام دول العالم من خلال الاهتمام بكل ما يتعلق بصناعة السياحة واستغلال الامكانات والقدرات الموجودة من اجل رعاية شئون السياحة وتذليل الصعاب والمعوقات التي تواجهها وتقديم التسهيلات ووضع سياسات واضحة من اجل التعريف بالامارة خارجيا مما سيكون له اثر كبير في جذب السياح وانعاش الوضع السياحي في الامارة. واشارت الدراسة إلى ارتفاع عدد الفنادق خلال فترة الدراسة إلى 38 فندقا عام 1999 بعد ان كان 25 فندقا عام 1994 منها 12 فندقا من الدرجة الممتازة و26 فندقا من الدرجة الاولى، ويتم تصنيف الفنادق تبعا للموقع والمبنى ومستوى الخدمات المقدمة ومن حيث الاثاث والمفروشات والمطاعم الموجودة وجودتها، ووجود حمام السباحة ووجود ناد صحي، قاعة الحفلات، اللوبي، وجود خط هاتف مباشر، والتلفزيون والفيديو داخل الغرف والاتصالات الخارجية الحديثة. كما اشارت إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق حيث ارتفع عدد الحجرات من 4126 حجرة عام 1994 إلى 5819 حجرة عام 1999 بسبب زيادة عدد الفنادق والاضافات والتجديدات للفنادق القائمة نتيجة لزيادة الطلب عليها، وارتفع عدد النزلاء ايضا من 328 الف نزيل عام 1994 إلى 543 الف نزيل عام 1999، وتجدر بنا الاشارة هنا إلى ان الطلب على الخدمة الفندقية يأتي بالدرجة الاولى من فئات محددة تتمثل في رجال الاعمال والموفدين في مهمات رسمية سواء لحضور مؤتمرات أو ندوات علمية أو لعمل دراسات عن الامارة ومضيفي شركات الطيران وقليل من الزوار، اما بالنسبة لمعدل الاقامة ونسبة الاشغال التي ظلت كما هي عليه في السنتين 1994 و1999، فقد بلغ معدل ليالي الاقامة 3 ليال في عام 1999 والذي يعتبر منخفضا حسب المقاييس الدولية وهذا المؤشر يوضح ان عوامل الجذب السياحي لم تتطور بما يؤدي إلى زيادة ذلك المتوسط وبما يؤدي إلى تغيير في انماط السياح القادمين إلى الامارة عموما، لهذا ينبغي الاهتمام بهذا الجانب وتدعيم النشاطات الملائمة وذلك في ضوء المنافسة الكبيرة لاجتذاب السياح عالميا حيث ان هذا المتوسط المنخفض عموما يؤكد ان غالبية السياح في الامارة هم رجال اعمال واعضاء وفود رسمية وشبه رسمية أو قادمون من الامارات الاخرى بعد اداء اعمال ومهام تجارية وخلافها. وذكرت ان الاستراحات بلغ عددها في امارة أبوظبي 9 استراحات في عام 1999 تضم 180 حجرة من مستوى الدرجة الثانية وكان عدد النزلاء 24 الف نزيل ونسبة الاشغال 37%، وتجدر الاشارة هنا إلى انه منذ عام 1988 قامت شركة أبوظبي الوطنية للفنادق بالاشراف وادارة الاستراحات الحكومية سواء التابعة لدائرة بلدية العين أو لديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بعد ان كانت هذه الاستراحات تحت الادارة الحكومية قبل هذا التاريخ، اما بالنسبة للمطاعم فقد بلغ عددها 1850 مطعما حسب بيانات مسح الخدمات وهي موزعة بين مطاعم ومقاصف ومقاه على مختلف انحاء الامارة. واوضحت الدراسة ان الامارة شهدت جهودا مكثفة واهتماما كبيرا في تطوير وترقية العديد من الانشطة الاقتصادية الداعمة لقطاع الفنادق والمطاعم والتي بدورها اسهمت اسهامات بناءة في ازدهار هذا القطاع وتفعيل دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجدير بالذكر ان قطاع النقل يرتبط ارتباطا وثيقا بقطاع الفنادق والمطاعم نسبة لانهما المكونان الاساسيان لصناعة السياحة، فمن قطاع النقل يستمد الفندق، المسافر أو الزبون الذي لابد من ايوائه، وبالتالي يعتبر أي تطور يحدث في قطاع النقل له انعكاساته الايجابية على قطاع الفنادق والمطاعم. واشارت إلى ان نشاط النقل الجوي له اهمية قصوى بالنسبة لقطاع الفنادق والمطاعم حيث ان تطوره يؤدي إلى ازدهار حركة نقل المسافرين وتنشيط وكالات السفر والسياحة وزيادة اعداد الزائرين للامارة مما ينعش قطاع الفنادق والمطاعم، هذا وقد شهدت الامارة تطورا ملموسا في الانفاق على هذا المجال حيث زاد اجمالي تكوين رأس المال الثابت الخاص بالنقل الجوي (المطارات) من 29.8 مليون درهم عام 1995 إلى نحو 119.5 مليون درهم لعام 1999، اذ تم تحديث المطارات وتزويدها باحدث النظم وكذلك ترقية خدماتها مما جذب العديد من الزائرين بغرض السياحة وايضا رجال الاعمال وغيرهم مما ساهم كثيرا في تطور انشطة الفنادق والمطاعم في الامارة. وبالنسبة لنشاط النقل البري أوضحت الدراسة انه تم انجاز العديد من الطرق البرية الحديثة فيما بين مدن الامارة والدولة وكذلك خارج الدولة مما ساهم في تطوير نشاط النقل البري حيث زاد اجمالي تكوين رأس المال الثابت للنقل البري (طرق وجسور) من نحو 1141.8 مليون درهم عام 1995 إلى نحو 3164.6 مليون درهم لعام 1999، وبلا شك ان التطور الذي حدث في هذا النشاط زاد من تطور حركة الركاب والتنقل مما انعش قطاع الفنادق والمطاعم نسبة لحاجة هؤلاء المسافرين والسياح لأنشطته المختلفة خلال تنقلهم. اما بالنسبة لنشاط النقل البحري فقد اوضحت الدراسة ان نشاط النقل البحري له صلة غير مباشرة بقطاع الفنادق والمطاعم، فمن خلال ازدهاره وتطوره تنتعش الحركة التجارية وبالتالي تنتقل المواد والبضائع من مكان إلى آخر مما يؤدي إلى زيادة في اعداد رجال الاعمال والتجار القادمين للامارة وبالتالي زيادة الطلب على انشطة الفنادق والمطاعم، وفي هذا الصدد نجد ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط النقل البحري (موانيء وانشاءات بحرية) قد زاد من نحو 340.9 مليون درهم في عام 1995 إلى نحو 354.3 مليون درهم في عام 1999.