هل يمكن ان يمنح لقب مهندس أو كبير مهندسين لاحد الافراد دون شهادة علمية أو مؤهل دراسي ينص على ذلك؟ إذا افترضنا امكانية منح اللقب كعضوية شرفية من احدى الهيئات أو الجهات ، تكريما لجهود شخص ما، كما نسمع ونرى عن الدكتوراه الفخرية فان الوضع يختلف اذا كان هذا اللقب يعطى ليمارس الشخص عملا هندسيا يتعلق بعمله عناصر عديدة للامن والسلامة وارواح بشر يمكن ان تلحق بهم كوارث نتيجة اسناد هذه الاعمال لاشخاص غير مؤهلين علميا يكلفون باعمال التخطيط والبناء في مشروعات تنفذها شركات مقاولات داخل الدولة.ولا احد ينكر التقدم الذي حققه قطاع الاستشارات الهندسية والبناء والمقاولات بدولة الامارات والانجازات المتحققة ولكن بعض الشركات والمقاولين لا يراعون ان من يعمل بهذا القطاع خاصة من فئة المهندسين يجب ان يكونوا مؤهلين لممارسة العمل وان أية اخطاء يمكن ان تسبب خسائر بالارواح والاموال. وحسب مصادر بالقطاع وجمعية المهندسين فان العديد ممن يعملون كمهندسين ويمارسون التنفيذ والتخطيط والاشراف أو مارسوه في السابق لا علاقة لهم بالمؤهلات العلمية الدالة على ذلك، فالبعض منهم كان يعمل رئيس مهندسين باحدى الشركات بمؤهل دبلوم هندسي أي انه درس لمدة عامين فقط بأحد المعاهد بعد حصوله على الثانوية العامة، والحالات متعددة ومتنوعة فالكيميائي خريج كليات العلوم يعمل بوظيفة مهندس كيميائي، واخر يعمل مهندس مساحة والمؤهل دبلوم مدته ثلاث سنوات. والمشكلة كما ذكر مصدر بجمعية المهندسين ان تقييم الشهادات ومعادلتها يتم عبر اكثر من جهة وهذا احد اسباب هذه الظاهرة، وجمعية المهندسين رفضت اكثر من 400 طلب للانضمام إلى عضويتها «كأعضاء منتسبين» لعدم حصول المتقدمين على المؤهلات المناسبة المتعارف عليها لمنحهم لقب مهندس بالقطاعات المختلفة رغم انهم يعملون في شركات مقاولات. ويقول المصدر نفسه ان بلديتي دبي والشارقة منعت أيا من هذه الفئات غير المؤهلة من مباشرة العمل في المكاتب الاستشارية الهندسية وفي المشروعات اذا لم يحصل على عضوية جمعية المهندسين باعتبارها الجهة التي تقيم المؤهلات العلمية وبالتالي يحق لهم ممارسة المهنة، ولكن المطلوب من البلديات الاخرى ان تحذو حذو بلديتي دبي والشارقة حتى نمنع هذا التسرب إلى قطاع يتعلق بارواح الناس، والقائمون عليه يجب ان يكونوا من اهل الاختصاص. كما دعا شركات المقاولات إلى مراعاة الشروط العلمية فيمن يعملون لديها فهناك بعض التخصصات التي لا يمكن تغاضي المؤهل العلمي فيها فلا يمكن ان يعمل المهندس كطبيب، ولا الطبيب مهندسا ولابد من اعادة مراجعة شاملة للوضع القائم. ويؤكد المصدر ان اغلب هذه الحالات الموجودة هي لجنسيات اسيوية مشيرا إلى ان الامر كان يعد مقبولا لو عملوا بوظيفة مساعدي مهندس أو غيرها من المهن المعاونة كفنيين مثلا، ولكن حتى بلدانهم التي منحتهم الشهادات العلمية لم تعترف بانهم مهندسون ولكن يأتون إلى هنا ليحصلوا على اللقب دون مبرر، وهذا لا يجوز حتى لو كانت لديهم خبرات عملية. كتب مصطفى عويضة: