نظمت جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات ندوة علمية بعنوان «التدريب وأثره على التوطين بدولة الامارات باشراف لجنة الندوات بالتنسيق مع معهد التنمية الادارية. حاضر في هذه الندوة الدكتور يوسف عيسى بن حسن الصابرين مدير عام معهد التنمية الادارية. وأشار في بداية الندوة الى انه طرح مجموعة من الاسئلة حول موضوع التدريب والتوطين من بينها ما هي المشاكل المرتبطة باستخدام وتوظيف العمالة الوافدة في دولة الامارات وكيفية التعامل معها والى أي مدى يمكن ان يعتبر التوطين مجالا أو موضوعا مهما من موضوعات سياسات سوق العمل في دولة الامارات وفي أي قطاع وما هو الاسهام الذي يمكن ان يقدمه التدريب بالنسبة للتوطين في دولة الامارات العربية المتحدة وهل يمكن تحقيق التوطين من خلال التدريب أم انه يتطلب اجراء تغييرات أساسية في النظام التعليمي. وعن الاجابة على هذه التساؤلات قال ان دراسة تطور القوى العاملة في الدولة ومشكلاتها تستوجب ان يكون هناك تحليل لهيكل القوى العاملة والسكان والآثار المترتبة على توظيف وجلب القوى العاملة الاجنبية وان ذلك هو لب المشكلة التي يسعى التوطين لحلها فاحصائيات السكان في الدولة تشير الى تزايد السكان من جانب وارتفاع نسبة الأجانب في السكان من الجانب الآخر. وبالتالي ارتفاع نسبتهم في سوق العمل في مختلف القطاعات ولا سيما في القطاع الخاص الأمر الذي قاد الى تدني نسبة المواطنين بالنسبة الى اجمالي القوى العاملة فقد ارتفع عدد سكان الامارات منذ عام 1975 الى أربعة أضعاف حيث كان 557.887 بنسبة 30% للمواطنين مقارنة بالأجانب 70% فبلغ مليونين واربعمئة وأحد عشر ألفا وواحد واربعون نسمة في العام 1995 وشكل المواطنون حوالي 24.4% من اجمالي السكان في حين شكل الاجانب 75.6% تقريبا وقد تم تقدير حجم اجمالي القوى العاملة في الدولة بمليون وثلاثمئة وثلاث وخمسون وثمانمئة وثلاث وتسعون في عام 1995 حيث يشكل الأجانب حوالي 93% منهم ويشكل المواطنون نسبة 7% فقط. وأوضح الصابري ان تلك الزيادة جاءت من الحاجة الماسة لمواجهة متطلبات التنمية الكبيرة والسريعة منذ قيام الدولة وقبل ذلك منذ بدء تصدير النفط من امارة أبوظبي في عام 1962 وامارة دبي في 1969 وامارة الشارقة في 1974 حيث بدأت البنية التحتية من مشاريع وطرق وخدمات أدت الى جلب أعداد كبيرة من غير المواطنين وهذا أمر لا مفر منه مستعرضا وبالمقارنة مع الدول الخليجية الأخرى ففي نفس العام 1995 تبين ان نسبة المواطنين في السكان في السعودية بلغت 72% وفي الكويت 41% وفي قطر 25% أما نسبة الأجانب في القوى العاملة في هذه الدول في نفس العام فقد بلغت 59% في السودية و82% في الكويت و83% في قطر لذا نجد ان في كل الدول الخليجية أدى وجود نسبة كبيرة من الأجانب في السكان وفي القوى العاملة الى وجود خلل في التركيبة السكانية وخلل في سوق العمل أدى ذلك بدوره الى وجود بطالة بين المواطنين ولا سيما بين الخريجين ولهذا اعتبرت العمالة الوافدة ولا سيما الآسيوية في الدول الخليجية والتي تم تقديرها بحوالي سبعة ملايين نسمة في نفس الفترة بأنها قنبلة آسيوية موقوتة سوف تغير وجه المنطقة في فترة الخمسة وعشرين عاما المقبلة وينطلق هذا القول من الآثار السلبية لاستخدام العمالة الأجنبية. وحول الآثار السلبية لاستقدام القوى العاملة الأجنبية أكد يوسف الصابري خلال الندوة ان الدراسات أجمعت على وجود آثار سلبية للقوى العاملة الوافدة إلى جانب وجود آثار ايجابية لها فالتقديرات الحديثة للسكان في دولة الامارات تشير إلى ان عدد السكان قد ارتفع منذ العام 1996 بمعدل 5% تقريبا كل عام ليصل الى مليونين وتسعمئة وثمانية وثلاثين ألفا في عام 1999 كما وأشارت الدراسة الى ان غالبية السكان من الذكور حوالي 67% فيما شكل العنصر النسائي حوالي 33% فقط ويرجع ذلك الى ان غالبية القوى العاملة من الذكور. ولخص الصابري المشكلات التي ترتبط بالقوى العاملة ولأجنبية في ثلاث فئات وهذه في مجملها تشكل تهديدا لجهود بناء الأمة وهويتها وضغوطا على اقتصادها وخدماتها الأولى المشاكل السياسية وتنحصر بايجاز شديد في التهديدات المحتملة للأمن والاستقرار من جراء وجود كم هائل من القوى العاملة الأجنبية والمشكلات التي قد تطرأ نتيجة التكتلات الداخلية في أوساط هؤلاء الأجانب من جراء الاختلافات التي تعود إلى خلفياتهم والجهات التي جاءوا منها والثانية المشاكل الاقتصادية وتنحصر في كمية التحويلات النقدية للخارج وفي الضغوط المتزايدة على الخدمات التعليمية والصحية وغيرها من المرافق الثالثة المشاكل الاجتماعية وترتبط بالجرائم غير المألوفة في المجتمع الاماراتي (التهريب والمخدرات والتزوير) اضافة الى التأثير على عادات وتقاليد المجتمع الأصلية وثقافته ولغته وهويته. وتطرق مدير عام معهد التنمية الإدارية خلال الندوة الى جهود الاصلاح الاداري في الدولة منذ قيامها وحتى الآن وقسم الاصلاح الاداري الى مرحلتين تمثل كل منها ملامح أساسية في الاصلاح الاداري الاولى منذ قيام الدولة وحتى عام 1981 وتمثل مرحلة بناء الدولة بعد قيام الاتحاد وأهم ملامح هذه المرحلة انشاء الاجهزة الادارية وهي مرحلة تمهيدية تم فيها وضع النظام الاتحادي الحكومي لينهض بمسئولياته على الصعيدين الداخلي والخارجي الى جانب البناء السياسي للدولة واستكمال باقي الاجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية كما تم اقرار القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1973 في شأن الخدمة المدنية وتعديلاته اللاحقة في المرحلة الثانية والتي انتهت باستبداله بقانون الخدمة المدنية رقم 21 لسنة 2001 واعطاء أولوية التوظيف للمواطنين وانشاء مجلس الخدمة المدنية ودائرة شئون الموظفين الاتحادية 1973 فيما بعد ديوان الخدمة المدنية وتم ايضا انشاء المؤسسات التعليمية والتربوية مثل جامعة الامارات ومعهد التنمية الادارية. أما المرحلة الثانية من 1982 حتى الآن وتم فيها التركيز على رفع كفاءة وفعالية الأداء في الاجهزة الحكومية الاتحادية من خلال مراجعة الهياكل التنظيمية للوزارات وقيام لجنة الهياكل في عام 1983 التي عملت على اعادة تنظيم هياكل الوزارات والمؤسسات الاتحادية واقرار نظام توصيف وتصنيف الوظائف (القانون رقم 5 لسنة 1991) علاوة على مراجعة التشريعات والانظمة الاخرى وقيام العديد من اللجان الاخرى لمراجعة تشريعات الخدمة المدنية واداء العاملين وتنمية قدراتهم وزيادة مهاراتهم ومع جهود الاصلاح الاداري برز التوطين كقضية رئيسية الى السطح خاصة بعد انشاء مؤسسات التعليم العالي كما تم التوسع في مؤسسات التعليم الاخرى ومؤسسات التنمية الادارية في الدولة وزاد عدد الخريجين من مختلف المستويات التعليمية وارتفع الطلب على التوظيف. وتناول الصابري جهود التوطين في الدولة مقدما دراسة مقارنة لثلاث حالات دراسية شملت المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت والتي عانت من نفس مشاكل التدفق الكبير للعمالة الاجنبية وخرجت ببعض الدروس التي يمكن الاستفادة منها من تجارب هذه الدول الخليجية ومناقشة الخطوات التي تم اتخاذها في مجال التوطين على مستوى الدولة. أهداف التوطين أشار الى ان هناك مجموعة من الاهداف ترمي الى تحقيق التوطين منها المحافظة على العادات والتقاليد الاسلامية الحميدة وزيادة الاعتماد على العناصر الوطنية ورفع مستوى معيشة المواطنين وحفظ فرص العمل والتقدم الوظيفي للمواطنين وزيادة الولاء والالتزام نحو العمل والحفاظ على أسرار العمل والتكيف مع البيئة المتغيرة وتطوير برامج التدريب والتعليم وتنمية القوى العاملة الوطنية ونقل التقنية الحديثة من خلال الكوادر الوطنية مؤكدا انها أهداف يمكن حصرها في أهداف وطنية وأهداف اجتماعية وأهداف اقتصادية حيث يرتقي المواطنون لتولي مقاليد الوظائف القيادية ويشغلون وظائف هامة وبالتالي يسهمون في احداث التنمية كما ان المواطن هو الحامي والحارس لموارد دولته الاقتصادية يحافظ عليها ويستثمرها بصورة صحيحة الامر الذي سوف يؤدي الى ازدهار الاقتصاد الوطني من مبدأ يملك المال من يديره. تطبيقات التوطين واستعرض مدير عام معهد التنمية الادارية خلال الندوة تطبيقات التوطين في القطاع العام موضحا ارتفاع نسبة المواطنين في القطاع العام من 31% تقريبا عام 1984 الى 42% عام 1998 مما يعني ان الجهود في مجال التوطين تأتي بثمارها. وفي مجال الحكومات المحلية وكمثال لها نجد ان بلديتي دبي وأبوظبي بلغت نسبة التوطين فيهما بصورة اجمالية 17% وبلغت نسبة الوافدين 83% في عام 1998 أما في قطاع البنوك تم الاسراع بعملية التوطين بصورة ملحوظة في القطاع المصرفي منذ عام 1997 حيث أنشأ مجلس الوزراء اللجنة العليا لتطوير الموارد البشرية في القطاع المصرفي واصدر قرارا في عام 1998 حدد فيه نسبة 4% سنويا في البنوك والمصارف العاملة بالدولة حيث التزمت العديد من البنوك بهذه النسبة السنوية وتراوحت نسبة التوطين فيها ما بين 20% في بنك الامارات العربي للاستثمار في عام 2000 و27% كما هو الحال في بنك رأس الخيمة الوطني. أما في القطاع الخاص فمازالت نسبة التوطين متدنية ويشكل القطاع الأكبر للعمالة الأجنبية بصفة خاصة وللقوى العاملة بصفة عامة وان ما يفوق 90% من القوى العاملة في القطاع الخاص من العمالة الوافدة. وحول الدروس المستفادة من دراسة حالات التوطين في الدول الخليجية اوضح بأنه يجب ان ينظر الى التوطين مثله مثل التنمية كجهد مخطط له ويوجه لخدمة وتحقيق أهداف محددة وكذلك يتطلب التوطين التزاماً سياسياً وإدارياً وقبولاً اجتماعياً وانه ضرورة في دول مجلس التعاون الخليجي التي لها خلفيات متشابهة وتواجه تحديات مماثلة وذلك لتوفير الحماية اللازمة من التأثيرات غير المرغوبة وان اللجوء الى التدريب بالنسبة للقوى العاملة الوطنية يبقى هو الموضوع الأكثر أهمية الذي يجب تعلمه وان التدريب من اجل التوطين مطلوب لزيادة القدرات الانتاجية للمواطنين وتأهيلهم معرفياً ومهارياً وان تخطيط القوى العاملة وتطويرها هو أمر في غاية الأهمية لتحقيق التوطين وإن جهود المؤسسات التعليمية والتدريبية بحاجة الى التنسيق فيما بينها لدعم جهودها لمواجهة احتياجات ومتطلبات التوظيف في القطاعات الهامة في الاقتصاد ولزيادة انتاجية المواطنين وتأهيلهم للعمل وإن التجربة قد دلت بأن نسبة لا بأس بها من التوطين يمكن تحقيقها حتى في حالة وجود فجوة في العرض من القوى العاملة المواطنة شريطة ان يتم الربط ما بين الاحلال وزيادة الانتاجية. وتناول الصابري خلال الندوة اجراءات التوطين في دولة الامارات فقال ان دولة الامارات اتبعت سياسة الاحلال المرحلي التدريجي في التوطين وكذلك سياسة تحفيز المواطنين لتوظيف المزيد منهم وإحلالهم مكان الاجانب كما تم تشكيل لجان لدراسة توطين الوظائف بهدف زيادة نسبة التوطين والتنسيق ما بين المؤسسات المعنية لتوفير الكوادر المطلوبة والتخصصات اللازمة ومثال على ذلك انشاء كليات التقنية العليا ومنح خريجيها درجات موازية للجامعيين كحافز لتوجيه طلاب هذه الكليات للتخصصات التي يحتاجها المجتمع. التدريب من أجل التوطين وأكد ان التوطين موضوع له عدة جوانب وسياسات متعددة الأبعاد فكما تدخل فيه جوانب التدريب والتعليم تدخل فيه زيادة نسبة السكان المواطنين انفسهم ولقد ركز الصابري على جانب التدريب وأورد المتغيرات والجوانب الاخرى بصورة موجزة لتوضيح الابعاد المختلفة للتوطين تحقيقاً للفهم الصحيح له حيث دعا الى سياسة ومنهج بعيد المدى يأخذ في اعتباره التعليم بمفهومه الواسع التدريب والتطوير وتفادي الآثار السلبية للإحلال السريع والمتغيرات الاخرى التي أشار اليها وشملت مبادرات لزيادة نسبة المواطنين في السكان منها تحسين وتطوير الخدمات الصحية وتحسين صحة الأمومة والطفولة والتركيز على صحة البيئة والصحة الوقائية ورعاية الأسرة والقضاء على محو الأمية وتوسيع الخدمات التعليمية لتشمل التوعية والتوجيه. وأشار الى ان الدولة دعمت هذا التوجه من خلال مجموعة من البرامج شملت برنامج الشيخ زايد للاسكان وصندوق الزواج اللذين يسهمان في تحقيق الاستقرار الاسري للمواطنين ونمو السكان وتوسيع قاعدة العرض من القوى العاملة المواطنة في المستقبل. واعتبر الصابري ان التدريب يمثل القوة الدافعة للتوطين وأبرز الدور الذي يمكن ان يسهم به التدريب في التوطين وذهب الى ان التدريب في الواقع هو أحد أهم عوامل نجاح التوطين في الدولة وقام بتعريف التدريب على انه عملية نظامية مستمرة تهدف الى تغيير سلوك ومعرفة واتجاهات الافراد وذلك من اجل تحسين التطابق ما بين خصائص الأفراد ومتطلبات التوظيف وأبرز مفهومه الواسع بصورة جلية وبيان أهميته في دعم قدرات الأفراد والارتقاء بمستوى ادائهم في وظائفهم الحالية أو تأهيلهم لمستوى مسئوليات أعلى في حالة توظفهم لذا يعمل التدريب على دعم التوطين. وأكد على ان نجاح التدريب في مساهمته بالتوطين يتوقف على احتياجات تدريبية فعلية وانه مصمم بطريقة مخططة وسليمة وانه يقدم بطرق وأساليب حديثة وملائمة وأنه يقترن بعملية تقييم مستمرة لنتائجه وآثاره يتم من خلالها تطويره وتحسينه. واستعرض مختلف أنواع التدريب والأهداف التي يحققها كل نوع من أنواعه وحدد الملامح التفصيلية لكيفية ومقومات نجاح التدريب بأنها تتمثل في تحديد الاحتياجات التدريبية وتخطيط التدريب وتقديم التدريب والتقييم وربط ما بين التدريب والتعلم من خلال تحديد مباديء التعلم التي يتم اتباعها في التدريب والتي تتضمن تحفيز المتدرب على التعلم ودعم عملية التعلم وإتاحة الفرصة لممارسة ما تم تعلمه وتقديم مواد تدريبية مفيدة وذات معنى وقيمة وتقديم التدريب بصورة فعالة ونقل التعليم من مكان التدريب الى موقع العمل. وتطرق مدير عام معهد التنمية الادارية الى تجربة الدولة في مجال التدريب موضحا ان الدولة استفادت في مجال التدريب الاداري من أحدث ما توصلت اليه المعرفة في هذا المجال وتجارب بعض الدول المتقدمة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الاميركية وظهر اهتمام الدولة في انشاء أول جامعة في الامارات بدأت تدريس العلوم الادارية على مستوى الدراسة الجامعية وكذلك انشأ معهد التنمية الادارية في الثمانينيات وتدريجياً تحول التركيز في المناهج في هذه المؤسسات الى إحداث التوازن ما بين المعارف والمهارات وتحول التركيز أيضاً من المدرب أو المعلم الى المتدرب وتم الاستعانة أيضاً بالتقنيات الحديثة لتسهيل عملية التدريب والتعلم. وبين ان هذا التقارب انعكس في المعارف الإدارية عالمياً ما بين الادارة العامة وإدارة الاعمال وعلى مقررات التدريب في الدولة وظهرت التوجهات هذه في التركيز على الجودة والتميز والإدارة بمنظور الادارة العامة الجديدة كما دعمت الدولة التدريب والتعليم في شكل ميزانيات سنوية لمؤسسات التنمية الادارية ومؤسسات التعليم العالي الحكومي باعتبار ان العنصر البشري هو المورد الأكثر أهمية لديها كذلك تعرض لمزيد من التوضيح عن ابعاد تجربة الامارات في مجال التدريب الى الادوار التي قام بها كل من معهد التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية وجهازه التنفيذي ودائرة شئون الموظفين الاتحادية وديوان الخدمة المدنية حالياً، والهيئة العامة للمعلومات وجامعة الامارات ومعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية وكليات التقنية العليا ودعم ذلك بالاحصائيات والبيانات الكلية حول جهود هذه المؤسسات في مجال التدريب والتعليم وركز على دور معهد التنمية الادارية في التدريب الاداري لانه الجهاز المعني بأحداث التنمية الادارية في الدولة وفقاً لقانون انشائه في عام 1981 وذلك من خلال التدريب والاستشارات والبحوث ونشر الوعي الاداري ثم تحليل التطور في ميزانية المعهد في خلال العشرين عاماً الماضية وكذلك التطور في مجال إعداد المتدربين والبرامج التدريبية والخطط التدريبية والمناهج التدريبية. وتبين الاحصائيات التي قدمها انه في حين نفذ المعهد 202 برنامج تدريبي في العشر سنوات الأولى من انشائه تمكن فيها من تدريب 3981 متدرباً ومتدربة كما ضاعف المعهد من جهوده في العشر سنوات التالية من عمره 1991 ـ 2000 فنفذ 841 برنامجاً تدريبياً استفاد منها 21230 مشاركاً ومشاركة منهم 7799 من الاناث و13431 من الذكور ولم يعتد المعهد بالأرقام كمؤشر للجهد والاسهام في مجال التوطين وإن كانت الأرقام تعطي صورة لذلك الجهد فإن الجانب النوعي يكمن في التطور الذي طرأ على برامج المعهد وخططه السنوية ومناهجه وإحداث نقلة نوعية تركز على البرامج الخاصة والتي تفي باحتياجات ملموسة لدى الاجهزة الحكومية وتطوير برامج جديدة تأهيلية متخصصة في مجالات معينة مطلوبة مثل المحاسبة الحكومية والعلاقات العامة والسكرتارية التنفيذية الى جانب برامج التدريب العاملة اثناء الخدمة وبرامج القيادات الادارية التي تضم انشطة متعددة مثل الحلقات التطبيقية والندوات والمؤتمرات. وقد ركزت المناهج على صقل وإكساب المهارات في مجالات تحليل المشكلات واتخاذ القرارات ومهارات الخدمة المتميزة وإعداد الموازنات والتخطيط الاستراتيجي والرقابة المالية واستخدام تقنيات المعلومات والانترنت وتحويل التدريب الى تدريب نشط يتم بصورة تفاعلية يشارك المتدرب فيه بدور أكبر في عملية التعلم كما ان هناك توجهات جديدة للمعهد تربطه أكثر بالاحتياجات الفعلية الملموسة في سوق العمل. ولخص الصابري في ختام الندوة مجموعة من التوصيات من اجل الاجراءات المستقبلية والبحث العلمي في المستقبل أهمها انشاء جهاز وطني للتوطين والتدريب يمثل فيه القطاع العام والخاص ويعنى بتخطيط القوى العاملة وتطويرها والدعوة الى وضع خطة استراتيجية تتضمن خططاً طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى والدعوة الى مزيد من البحث العلمي المتعمق في مجالات القوى العاملة المواطنة وتنميتها وقياس انتاجيتها وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتوجيه المواطنين للعمل في القطاع الخاص.