أعلن غسان الرفاعي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري ان بلاده تستبعد خصخصة القطاع العام حاليا اذ ستركز الحكومة، بدلا من ذلك على جعل الشركات التابعة للدولة اكثر كفاءة وعلى ازالة العراقيل امام استثمارات القطاع الخاص. وقال الرفاعي في مقابلة مع رويترز «هناك قرار سياسي بأنه لن تكون هناك خصخصة في هذا الوقت». واستدرك بقوله «الا ان الجانب الايجابي لهذا الامر يتمثل في ان هناك ايضا قرارا سياسيا لفصل الادارة عن الملكية.. وهذه خطوة مهمة ايجابية على طريق تحسين اداء القطاع العام». وتعهد الرئيس السوري بشار الاسد الذي خلف والده الراحل في عام 2000 بعد ثلاثة عقود من هيمنة حزب البعث الاشتراكي الحاكم بتحرير الاقتصاد السوري الذي تهيمن فيه الدولة على القطاع المصرفي وكثير من الصناعات الثقلية ومرافق الخدمات العامة. وتولى الرفاعي وهو مسئول سابق بالبنك الدولي مهام منصبه في ديسمبر في اطار تعديل وزاري شمل تقريبا كل المناصب الاقتصادية واعتبر على نطاق واسع علامة على جدية الرئيس السوري في اصلاح اقتصاد البلاد. واجازت الحكومة تشريعا يرمي لتحرير سعر صرف العملة المحلية الليرة تحريرا جزئيا ويسمح باقامة بنوك خاصة في البلاد كخطوة على طريق تطوير المؤسسات المالية. وقال الرفاعي ان تلك العملية ستكون العامل الرئيسي في تشجيع استثمارات القطاع الخاص لتوفير فرص عمل لسكان البلاد الذين يبلغ معدل نموهم ثلاثة في المئة سنويا. وتوقعت سوريا نموا اقتصاديا نسبته ثلاثة في المئة لعام 2001 الا ان معظم المحللين المستقلين يعتقدون ان الناتج المحلي الاجمالي السوري لم يسجل من الناحية الفعلية نموا يذكر خلال ذلك العام. وقال الرفاعي ان توسيع القطاع الخاص لانشطته خاصة الاستثمارات الاجنبية لا يتطلب اصلاح القطاع المالي فحسب وانما القيام باصلاحات في المجال القضائي ايضا. واشار محللون الى التحكيم المحلي الاجباري للمنازعات التجارية باعتباره واحدا من سلسلة العراقيل القانونية التي تنفر مستثمري القطاع الخاص المحتملين. وقال الرفاعي «يتعين على الدولة ان تؤكد ضمان كل حقوق القطاع الخاص واحترامها وانها ماضية قدما في ذلك الامر». وبدأت سوريا الشهر الماضي الرد على طلبات اقامة بنوك خاصة وأشار الرفاعي الى مرسوم صدر في الاونة الاخيرة يسمح بفتح حسابات مصرفية بالعملات الاجنبية باعتباره دليلا على جدية الحكومة في توفير بيئة قانونية يستطيع المستثمرون العمل في اطارها. وقال «اننا لا نؤجل.. نحن نبحث الترخيص لاول بنكين او ثلاثة بنوك دعنا نقل في نهاية خريف العام الحالي على اقصى تقدير». واشترطت سوريا الا تزيد الملكية الاجنبية في رأس مال اي شركة خاصة عن 49% وقال محللون ان الداخلين المحتملين لهذا القطاع سينتظرون علامات على انه حتى مستوى الوجود الاجنبي سيجري التسامح معه من الناحية الفعلية وسيحظى بحماية قانونية. وقال الرفاعي ان استعداد اي مستثمر محتمل في السوق لاقامة فروع في شتى ارجاء البلاد سيكون معيارا رئيسيا في تقييم طلبات اقامة البنوك الخاصة. واشار ايضا الى طلب سوريا الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والمفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي باعتبارها عوامل تحفز على زيادة كفاءة الصناعات السورية الا انه قال ان هذا الامر سيستلزم الحصول على مساعدة فنية ومالية. وقال «سنحتاج من الاتحاد الاوروبي المساعدة في تدريب المهنيين ومساعدة صناعاتنا لتصبح اكثرا قدرة على المنافسة فيما نمضي قدما الى اتفاق الشراكة». واعرب الرفاعي عن امال مماثلة على صعيد طلب بلاده الانضمام لمنظمة التجارة العالمية الا انه قال ان هذا الامر تهدده الخلافات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي تعتبر سوريا دولة راعية للارهاب لدعمها جماعة حزب الله اللبنانية وجماعات فلسطينية راديكالية. وقال «الولايات المتحدة تعوقنا وتواصل عرقلتنا». مجادلا بأن هذا الموقف يمكن ان يؤدي في نهاية المطاف الى تقويض الامن في المنطقة بخنق النمو الاقتصادي السوري والحيلولة دون اندماج البلاد في الاقتصاد الدولي. وقال «لا شيء مستقرا اقتصاديا في هذه المنطقة وعرقلة تلك المسائل ليست في صالح اي طرف». ـ رويترز