في مؤتمر «آفاق العمل المصرفي في سوريا في ضوء التجارب العربية» الذي اختتم مؤخرا في دمشق جرت مناقشة تجارب الدول الطامحة للعمل في سوريا وخاصة الاردن ولبنان إذ تسعى بنوك هذين البلدين للمساهمة ، في تطور السوق المصرفية السورية خاصة وانها في حال نجاحها في العمل داخل سوريا يمكنها ان تعوض عن خسارتها وقد تم في هذا المؤتمر استعراض التجربة السعودية التي وصلت المصارف فيها إلى مستويات عالية من التطور. وأكد جميع المشاركين على ان نجاح عمل المصارف الخاصة في سوريا يرتبط أولا بتطبيق القوانين الناظمة لعمل المصارف بشفافية ومرونة ومن دون استثناءات أما حاكم مصرف سوريا المركزي محمد بشار كبارة فأكد انه لن يتم الترخيص إلا للمصارف التي تتمتع بسمعة أدبية وملاءمتها المالية وكفاءاتها وخبراتها المصرفية بالاضافة الى حاجة السوق السورية للخدمات المصرفية. وفي تقرير نشرته الصحف المحلية أكد التقرير ان المؤتمر كان فرصة للاعلان عن مشاريع واجراءات هي في طريقها للصدور لتضاف الى القوانين السابقة وهي: ـ يقوم مصرف سوريا المركزي بدراسة لانشاء نظام للتأمين على الودائع تخضع له المصارف الخاصة والمشتركة وقد يشمل المصارف العامة. كما قدم هذا المصرف قانون غسيل الأموال الذي سيصدر قريبا. ـ ويجري الاعداد لتوحيد أسعار الصرف وسوف تشهد الأشهر المقبلة الاعلان عن قيام أول مصرف خاص في سوريا مع العلم ان هناك عشرات الطلبات من جهات ومن أفراد سوريين وعرب وأجانب لاقامة مصارف خاصة ومنها الطلب المقدم من شركة دلة البركة لاقامة مصرف اسلامي في سوريا وطلب من بنك الاسكان للتجارة والتمويل الأردني لتأسيس مصرف تجاري شامل برأسمال 30 مليون دولار قابلة للزيادة وسيقام هذا المصرف بالاشتراك مع الشركة الكويتية المتحدة للاستثمار والشركة السورية الليبية للاستثمارات الصناعية والزراعية. وذكر التقرير ان القطاع الخاص السوري يعلق آمالا كبيرة على اقامة هذه المصارف خاصة من ناحية تأمين قروض طويلة الأجل فقد أعلن رئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس ان القطاع الخاص السوري يولي أحداث المصارف الخاصة أهمية كبيرة إذ ان هناك انعكاسات ايجابية حيث سيتاح للصناعيين فرصة الاستفادة من خدمات الايداع والدفع الأكثر تطورا مما هو متاح حاليا كما سيتمكن الصناعيون من الحصول على أنواع جديدة من القروض المتاحة واعادة توظيف جزء من الخدمات المصرفية والتعاملات المصرفية التي تقدمها المصارف الخاصة الأجنبية وسوف تساهم هذه المصارف في تشجيع الصناعة المحلية من خلال التسهيلات التي ستقدمها للصناعيين ومنح القروض المتوسطة والصغيرة لتطوير الصناعات والحرف الصغيرة. وأضاف الدبس ان المصارف العامة تتعامل مع مؤسسات القطاع العام لذلك فإن وجود مصارف مشتركة قد يؤدي إلى انتقال بعض عمليات القطاع الخاص وودائعه إلى المصارف الخاصة مما يسهل عمليات الضمان والتعاملات المالية التي يحتاج إليها الصناعيون. لكن الجميع وهم ينتظرون افتتاح هذه المصارف الخاصة يتطلعون إلى الاصلاحات المالية والاقتصادية التي تؤمن المناخ المناسب لاقامة هذه المصارف. وفي النقاش الدائر حول العمل المصرفي قدم الدكتور أيمن ميداني تساؤلات عديدة أمام رئيس وأعضاء المؤتمر تناول فيها النظرة السورية المستقبلية بعد قانون المصارف الجديد وقد توجه بهذه التساؤلات إلى الدكتور محمد العمادي وتتلخص هذه التساؤلات في السؤال عن الحكمة التي تقف وراء السماح للمصارف الخاصة بدخول المناطق الحرة وما هو تقييم أصحاب هذه المصارف للتجربة وكذلك السؤال عن الحكمة من وراء انشاء مصرف حكومي سابق تحت تسمية مصرف الاستثمار وهو ليس مصرف استثمار كما هو متعرف عليه عالميا في نفس الوقت الذي كانت فيه الدراسات لتطوير التشريعات اللازمة لتطوير القطاع المصرفي الخاص وفي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة مشكلة تطوير مقدرات مصارف حكومية ستة قديمة لكي تواجه المنافسة من قبل المصارف الخاصة ثم سأل عن وجود استراتيجية موضوعة لتطوير هذه المصارف وعن امكانية تطبيقها والنتائج التي ظهرت حتى الآن. وأضاف الدكتور الميداني ان هناك خطرا كبيرا يواجه المصارف الحكومية عند اقلاع المصارف الخاصة بالعمل ويتمثل هذا الخطر بنقل القطاع الخاص لودائعه من المصارف الحكومية إلى المصارف الخاصة وكذلك انتقال تعاملات الاقتراض إذ ان حجم القروض في المصرف التجاري السوري للقطاع الخاص بلغ 2% من اجمالي رصيده وهناك 98% تعطى الى شركات ومؤسسات القطاع العام. وأكد الميداني انه في ضوء هذا التحول فلن يبقى للمصارف الحكومية سوى الجيوش الجرارة من الموظفين وزبائن من القطاع العام لا تسترد فوائدهم ولا أقساطهم إلا في حال عقد هذه المصارف عقود شراكة مع مصارف لها تاريخها العريق في رفع عبء اعادة هيكلة المصارف الحكومية لكي يساعدها على التطوير والتحديث. وأكد الدكتور راتب الشلاح رئيس غرفة تجارة دمشق ان البنية التشريعية المطلوبة قد استكملت مع صدور قانون السماح بالمصارف الخاصة وقانون سرية المصارف وتعديل قانون النقد والتسليف وقانون البنك المركزي. وأضاف ان الاشتراط بأن يكون للرأسمال السوري نسبة 51% من المصارف يعد خطوة مناسبة في هذه الفترة لابقاء العمل المصرفي تحت سيطرة رأس المال الوطني ثم بعد معرفة انعكاسات ذلك على السوق المالية تمكن في خطوة تالية فتح المجال لفروع المصارف العربية والعالمية. ورأى ضرورة ان يتم تطوير المصارف مع خطوات أخرى أهمها تحرير أسعار الفائدة وتقديم سعر الليرة السورية على أساس قوى العرض والطلب مع تدخل البنك المركزي كلما تطلب الأمر اقامة سوق نظامية لتداول القطع الأجنبي بيعا وشراء. وحدد الدكتور راتب الشلاح معايير النجاح للمصارف الخاصة بخدماتها وتوفير السيولة بقروض قصيرة الأجل لتأمين احتياجات القطاع الخاص وتحريك السوق الداخلية بالاضافة إلى قروض متوسطة الأجل وطويلة الأجل واعتماد الضمانات الخاصة من خلال ضمانات المنشأة الاستثمارية الى جانب تقديم خدمات الصيرفة الاستثمارية وخدمات الوساطة المالية وتحفيز عمليات التمويل التأجيري والسماح باقامة مؤسسات ومصارف اسلامية. وطالب الشلاح من الجهات الوصائية بضرورة الاقرار باستقلالية السلطة النقدية في ادارة السياسة النقدية لتحقيق الاستقرار النقدي وازالة أية مزايا تتمتع بها مصارف القطاع العام أو الخاص وايجاد صيغة واقعية لقانون النقد الأجنبي رقم 24 والمعدل بالقانون رقم 6 وتوحيد سعر الصرف. وبين سامر الدبس رئيس غرفة صناعة دمشق الفوائد من اقامة البنوك الخاصة وهي ضخ سيولة في السوق وتحريك أسواق العقارات وخلق المنافسة بين المصارف الخاصة والمصارف الحكومية بما سيؤدي إلى تحسين أداء المصارف العامة واعادة دراسة نظام العمليات في هذه المصارف. وأعلن الدبس ان القطاع الصناعي يرى من الضروري خلق الثقة بالسوق المصرفي الناشئ لكي يستقطب مدخرات السوريين بالعملة المحلية وجلب ايداعات رجال الأعمال بالقطع الأجنبي لتوطين المال العربي في البلاد العربية بحيث يسهم تركيز قروض المصارف واستثماراتها لقطاعات الانتاج المستدامة خاصة الصناعة التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد. وأضاف مطالبا بضرورة أن تلعب المصارف الخاصة دور الوسيط بين القطاع الخاص السوري وصناديق النقد العربية والدولية لتتمكن من المبالغ الضخمة التي يمكن أن تدخل السوق الاستثمارية السورية، ان دخول هذه المصارف الخاصة من شأنه أن يشكل حافزا لاعادة تأهيل القطاع المصرفي العام عبر اعادة تأهيل الكوادر وأتمتة النظام المحاسبي والاداري. ورأى الدبس ان امكانية انتقال الودائع من المصارف العامة الى المصارف الخاصة مرهون بما سيقدمه كلا القطاعين من مزايا تحفيزية للمودعين.