اكد المهندس سامح فهمى وزير البترول المصرى على ان التعاون الصادق والجاد مع الدول العربية الشقيقة فى مجال النفط والغاز سيكون احد العوامل الرئيسية التى تسهم فى تحقيق الاهداف العربية الاستراتيجية. واعتبر فى حلقة النقاش الاولى المنعقدة فى بيروت ضمن فعاليات المؤتمر الثامن للاستثمار وأسواق راس المال العربية الذى بدأ اعماله فى وقت سابق أمس ان اتجاهات الاستثمار فى صناعة النفط والغاز تكتسب اهمية كبيرة فى ظل الدور المحورى الذى يمثله النفط والغاز للاقتصاديات العربية القومية كونها سلعا استراتيجية ترتبط ارتباطا وثيقا بخطط التنمية للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. واشار الى ان اهم المتغيرات العالمية والاقليمية التى تؤثر على الاستثمار فى مجال النفط والغاز تتمثل فى زيادة الطلب العالمى على الطاقة والاعتبارات والقوانين البيئية فى ضوء الاهتمام العالمى المتزايد بالبيئة والحفاظ عليها واتجاه الدول المستوردة للغاز الى تنويع مصادرها لضمان وتأمين استمرارية الامدادات واتجاه اسواق الطاقة فى العالم الى التحرر لكسر الاحتكار واتجاه العالم والدول العربية الى اتاحة فرصة اكبر للقطاع الخاص للدخول فى مجالات الاستثمار فى صناعة النفط والغاز واتجاه الدول الصناعية الكبرى الى اقامة مشروعات بتروكيماوية بالقرب من مصادر الامداد واوضاع اسواق النفط والغاز العالمية وتقلبات الاسعار التى تؤثر سلبا على تدفق الاستثمارات العالمية. ونبه الى ان اسواق النفط والغاز تتأثر سريعا بالاحداث العالمية بحيث كان لاحداث سبتمبر 2001 تأثيرها السلبى فى انخفاض اسعار الزيت الخام والغاز والمنتجات البترولية لعدة شهور وما استتبعه من انخفاض حاد فى الطلب ادى الى تردد رؤوس الاموال فى المشاركة فى المشروعات البترولية الكبرى. واشار وزير البترول المصرى الى ان الدول العربية تمتلك ما يقرب من 61% من اجمالى احتياطيات النفط العالمية وتتركز النسبة الاكبر منها فى المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والعراق والكويت والجماهيرية الليبية فضلا عما تتمتع به الدول العربية من ميزة انخفاض تكلفة البحث والانتاج والتشغيل مقارنة بباقى مناطق العالم مما يجعلها مؤهلة لان تلعب دورا رئيسيا فى توفير احتياطات الطلب العالمى على النفط ولتكون مرشحة بالدرجة الاولى لجذب المزيد من الاستثمارات العالمية لتنفيذ مشروعات كبرى فى مجالات البحث والاستكشاف وانتاج الزيت الخام والتكرير. وفيما يخص الغاز الطبيعى اوضح المهندس سامح فهمى ان احتياطات الدول العربية تقدر بما يزيد عن 25% من اجمالى الاحتياطى العالمى وتتركز النسبة الاكبر منها فى دولة قطر والمملكة العربية السعودية والامارات والجزائر والعراق ومصر وليبيا فضلا عن تنامى احتياطيات الغاز الطبيعى فى عدة دول مؤخرا لتدخل ضمن مجموعة الدول المصدرة للغاز الطبيعى من المنطقة العربية وعلى رأسها مصر وعمان. وقال ان الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعى فى مصر تقدر بحوالى 5.56 تريليونات قدم مكعب وتقوم مصر حاليا بتنفيذ عدة مشروعات كبرى لتصدير الغاز الطبيعى المسال الى فرنسا واسبانيا وبخطوط الانابيب من خلال خط الغاز العربى الى الاردن ولبنان عبر سوريا والذى من المخطط ان تنتهى المرحلة الاولى منه خلال النصف الاول من عام 2003. ونبه الى ان الاستثمارات المطلوبة لزيادة انتاج النفط والغاز الطبيعى بالمنطقة العربية لمواكبة الطلب العالمى سيصاحبها ايضا المزيد من الاستثمارات فى مجالات المعالجة وشبكات الانابيب وموانئ التصدير ومصانع اسالة الغاز. واشار وزير البترول الى ان صناعة النفط والغاز فى المنطقة العربية تحتاج فى تقديرات اولية الى استثمارات ضخمة تزيد عن 300 مليار من الدولارات خلال العشرين عاما المقبلة علما بان اجمالى الانتاج الحالى للدول العربية يزيد عن 20 مليون برميل يوميا تقدر قيمتها بحولى 150 مليار دولار سنويا يتم استهلاك حوالى ربعها سنويا بالمنطقة العربية. وحدد فهمى رؤية مصر بالنسبة للمشروعات المستقبلية ومجالات الاستثمار فى مجال النفط والغاز والتى تخطط لتنفيذها فى اطار مجموعة من الاهداف الاستراتيجية لقطاع البترول بتعظيم ثروات مصر من البترول والغاز الطبيعى من حيث حجم الاحتياطى ومعدلات الانتاج وتنشيط التعاون مع العالم الخارجى وعلى الاخص العالم العربى وتوفير الاحياجات المتنامية للمواطنين والمستثمرين وسائر قطاعات الدولة والمساهمة فى توفير النقد الاجنبى اللازم لخطط التنمية المصرية وزيادة فرص العمل للشباب وتحسين مهارات الخريجين ومسايرة التطور التكنولوجى العالمى والعمل على تطوير هذه التكنولوجيات ونقلها الى الدول العربية والافريقية. وقال انه فى اطار هذه الاستراتيجية فقد تم تحديد عدد من المجالات المقترحة للاستثمار فيها فى المرحلة المقبلة وتشمل الحفر والاستكشاف والانتاج والتنمية للغاز والزيت الخام وتصدير الغاز الطبيعى مسالا وبخطوط الانابيب وتصدير البتروكيماويات من خلال تصنيع الغاز الطبيعى وتدبير حاجة السوق المحلى منها وتصدير بعض المنتجات البترولية عالية الجودة ودعم نشاط النقل البحرى والمساهمة فى المشروعات الجديدة والشركات القائمة فى مختلف المجالات وخاصة تسويق وتوزيع المنتجات البترولية والشراكة فى الصناعات التي تدعم المشروعات البترولية. واشار الى انه تم اخير اعادة هيكلة قطاع البترول المصرى بانشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية والشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات الى جانب الهئية المصرية العامة للبترول. واوضح المهندس فهمى ان اعادة الهيكلة تهدف الى التركيز على انشطة الغاز الطبيعى والبتروكيماويات خلال المرحلة المقبلة خاصة وانه تم اعداد خطة قومية للبتروكيماويات بهدف النهوض بهذه الصناعة المهمة تشمل انشاء 14 مجمعا رئيسيا منها ثلاثة مجمعات للاوليفينات وتقدر استثمارات الخطة التى سيتم تنفيذها خلال العشرين عاما المقبلة بحوالى 10 مليارات دولار. واكد ان هناك العديد من التحديات التى توجه تحقيق الاهداف الاستراتيجية والتى لاتختلف كثيرا عن التحديات التى تواجه اى دولة نامية سواء فى المنطقة العربية او خارجها وأهمها القدرة على جذب الاستثمارات العالمية والعربية فى ظل المنافسة الدولية الشديدة من الاقتصاديات النامية والمتغيرات العالمية السياسية والاقتصادية واثرها على جذب الاستثمارات والوفاء باحتياجات السوق المحلى وتحقيق التوازن مع مشروعات التصدير وتحقيق التوازن فى الحقوق والواجبات مع المستثمرين والشركات العالمية فى مجالات البحث والاستكشاف والمشروعات البترولية الكبرى والتطوير المستمر للبنية الاساسية وما يتطلبه ذلك من استثمارات ضخمة لاتحقق عائداً مباشراً والارتقاء بالعنصر البشرى لمواكبة التطور التكنولوجى والتوسع فى انشطة صناعة البترول. وتحدث المهندس فهمى فى مداخلته عن بعض النماذج الناجحة للتعاون العربى فى مجال صناعة النفط والغاز فى مصر ومن بينها الشركة العربية لانابيب البترول سوميد بمساهمة من مصر والسعودية والامارات والكويت وقطر ومشروع خط الغاز العربى والذى تشارك فيه مصر وسوريا ولبنان والاردن والذى يتم حاليا تنفيذ المرحلة الاولى منه بين العريش وميناء العقبة الاردنى ومساهمة شركة ابيكورب التابعة لمنظمة الاوابك فى تمويل حصة الجانب المصرى فى مشروع مجمع البحر المتوسط لاستخلاص مشتقات الغاز وكذلك فى شركة الشرقيون للبتروكيماويات والشركة المصرية للاسمدة. ومن بين هذه النماذج ايضا مساهمة الصناديق العربية فى تمويل المرحلة الاولى من خط الغاز العربى بين مصر والاردن ومشاركة بعض الشركات العربية من تونس والكويت فى انشطة البحث والاستكشاف فى مصر وقد حققت هذه الشركات نجاحات كبيرة وتنتج الشركة التونسية حاليا حوالى 22 الف برميل يوميا ومشاركة الشركات العربيية من السعودية وليبيا والامارات فى مجال تسويق المنتجات البترولية وانشاء مصنع لانتاج مواسير خطوط انابيب الزيت الخام والمنتجات البترولية والغاز باستثمارات مصرية كويتية وانشاء شركة التيوب مع ليبيا لمد خطوط انابيب الزيت الخام والغاز بين البلدين وداخلهما وفى الاقطار العربية الشقيقة.ـ أ.ش.أ