أوضح تقرير اقتصادي دولي ان دول مجلس التعاون الخليجي سوف تتأثر بصورة سلبية بانخفاض أسعار النفط في عام 2002 عن المستويات التي كانت منخفضة أصلا عام 2001. ويشير التقرير الذي أعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» الى ان التوقعات تدل على ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لدول المنطقة باستثناء العراق سوف ينمو بمعدل أدنى بقليل من 2.1% في عام 2002. ويتوقع للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة ان ينمو بنسبة لا تتجاوز 1% خلال العام الجاري مقابل 2.3% عام 2001 و4.6% المسجلة عام 2000. وتتوقع «الاسكوا» ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في دول الاقتصادات الأكثر تنوعا بمنطقة «الاسكوا» بمعدل 4% عام 2002 مقابل تقدير أولي يبلغ 2.1% عام 2001 ومعدل مسجل فعليا في عام 2000 يبلغ 3.8%. وحسب التقرير يتوقع ان يكون أداء قطاع النفط هزيلا في عام 2002 رغم الأهمية التي يتمتع بها إذ ان انتاج النفط وأسعاره سيسجلان مزيدا من الانخفاض عن المستويات التي كانت منخفضة أصلا في عام 2001 وهذا يؤثر بشكل سلبي على دول مجلس التعاون الخليجي وبشكل أكبر من الدول الأخرى. ويرى التقرير ان أحوال أسواق العمل سوف تبقى على حالها من الضعف مع نمو غير كاف لاستيعاب تزايد اليد العاملة ومن المتوقع بقاء معدلات التضخم عند 2.5% في دول مجلس التعاون الخليجي في حين يتوقع زيادتها عن ذلك بقليل في الدول الاخرى ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا. ويركز التقرير على العراق والآثار الاقتصادية والاجتماعية للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على اقتصادها بعد 11 عاما من تعرض العراق لضربه كرد على احتلال الكويت عام 1990، ويوضح انه على الرغم من ان آثار العقوبات على التنمية الاقتصادية والاجتماعية على العراق كانت بحجم الكارثة فقد كان الوضع الاقتصادي شديدا أيضا على الدول المجاورة في منطقة الاسكوا. وحسب التقرير فقد ازداد عبء الدين الخارجي للطرق بسبب نقص الانتاجية في الاقتصاد العراقي، وانه باستثناء القطاع الزراعي الذي استفاد من دعم حكومي كبير واستثمارات حكومية كبيرة فقد كان للحصار أثره السلبي على جميع القطاعات الاقتصادية تقريبا، وقد أصبحت البنى التحتية في مستويات حرجة حيث العراقيون أصبحوا معتادين الآن على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وعلى نقص المياه الصالحة للشرب وبعد ثلاث سنوات من بدء تنفيذ الحصار ارتفعت فجأة نسبة العراقيين الذين يعيشون في حالة فقر شديد من 5% الى 20% وبالاضافة الى ذلك فإن الحصار له أثر مدمر على توفر الغذاء والدواء، وتقدر الامم المتحدة عدد العراقيين الذين يموتون بسبب الافتقار الى الادوية بنحو 500 ألف نسمة كل عام عند بدء الحصار. وأكد التقرير انه ما لم ترفع العقوبات عن العراق بالكامل فإنه لن يستطيع اعادة بناء هياكله الأساسية المدمرة أو استقطاب الاستثمار الاجنبي الذي يحتاجه أو ممارسة التجارة بحرية كما ان نهاية الحظر سوف تعود بالفائدة بشكل مباشر على الشركاء التجاريين مثل الاردن ومصر ولبنان وسوريا وغيرها. وحول التطورات الاقتصادية بدول «الاسكوا» خلال العام الماضي 2001 يشير التقرير الى ان اداء قطاع النفط الذي يبقى حجر الزاوية في الاقتصاد العربي بالرغم من الجهود لتفريع مصادر الدخل كان ضعيفا في العام 2001 فمع هبوط مستويات الانتاج والاسعار تشير التقديرات الاولية الى ان مجموع عائدات النفط تراجع بمبلغ 29.6 مليون دولار ليصل الى 126.8 مليار دولار العام الماضي. ويرى التقرير انه بالرغم من ان احوال سوق العمل بقيت غير مواتية بصورة عامة فإن دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك دول الاسكوا التي تتمتع باقتصادات أكثر تنوعا تمكنت من ابقاء معدلات التضخم تحت نسبة 3% مما منع حصول مشاكل اجتماعية أكثر قسوة. كذلك سجل التقرير ترد في الاوضاع المالية في غالبية دول الاسكوا عام 2001 حيث تشير التقديرات الاولية الى انه لم يتحقق فائض في الميزانية إلا في ثلاث دول مقابل خمس دول عام 2000، وقد اختلفت اوضاع الميزانية في دول مجلس التعاون الخليجي فتراوحت بين فائض نسبته 12% في الكويت وعجز نسبته 8% في الامارات بينما تراوحت اوضاع الميزانية في الدول التي تتمتع باقتصادات أكثر تنوعا بين فائض نسبته 1.2% في اليمن وعجز نسبته 14% في لبنان. وتوصل التقرير الى ان الهبوط الاقتصادي المقرون بتراجع الطلب على النفط من جهة وبنكسات سياسية اقليمية ودولية قد ارهق كاهل جميع الدول الاعضاء في الاسكوا حيث سجل مجموع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي باستناء العراق العام الماضي معدل نمو نسبته 2.2% بالمقارنة مع نسبة 4.3% عام 2000 كما تأثرت الاستثمارات الخارجية التي تعتمد عليها المنطقة في تعزيز التنمية الاقتصادية بشكل سلبي ايضا.