قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن سد الفجوة الغذائية (23) مليار دولار سنويا في اقليم الدول العربية والشرق الأدنى مرهون بتشجيع دخول مزيد من التكنولوجيا الحيوية، في المنطقة والذي من شأنه ايجاد الحلول للكثير من المعوقات التي تحد من الانتاج المحصولي والحيواني والحرجي والسمكي فيه. واعتبرت «الفاو» في أحدث دراسة لها حول «التكنولوجيا الحيوية للزراعة والغابات ومصايد الأسماك في اقليم الشرق الأدنى» أن البرامج القطرية يمكنها الاستفادة من التكنولوجيا لجميع القطاعات بما فيها سكان الريف المفتقرين للموارد في المناطق الحدية حيث يتعذر تحقيق زيادات في الانتاج. واعترفت الدراسة أن التوسع في التكنولوجيا الحيوية سيوفر الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الرغم من انه يستلزم استثمارات كبيرة وينبغي من ثم ان تكون مكملة للتقنيات السائدة ونابعة من الطلب، وان تقتصر فقط على الحالات التي تقدم فيها مزايا نسبية موضحة انه ينبغي ان يشترك جميع أصحاب الشأن في وضع الأولويات في الاقليم، وان تراعي سياسات التنمية القطرية، ومصالح القطاع الخاص، وفرص السوق. ونوهت «الفاو» إلى ان البلدان النامية في الاقليم قد تحتاج للمساعدة في وضع التشريعات الملائمة، وانشاء الاجهزة التنظيمية المتعلقة بالسلامة الحيوية، ويجب ان تكون التشريعات التي يتم سنها في الاقليم متسقة مع الاتفاقات الدولية، وان تعكس المواقف القطرية اضافة الى انه من الضروري الا تترك البلدان النامية في الاقليم على حافة التنمية أو أن تكون في موقف المحروم. وأيدت المنظمة مساعدة البلدان الاعضاء على تعظيم قدراتها بهدف ادخال التكنولوجيا الحيوية، ومنتجاتها، وتكييفها، واستخدامها لتلبية احتياجات تلك الدول، وتعزيز أمنها الغذائي، وتحسين مستويات المعيشة، ومع تقليل المخاطر المحتملة، والتأثيرات السلبية في ذات الوقت. ولفتت الدراسة انه لما كانت معظم بحوث التكنولوجيا الحيوية تجريها الشركات الخاصة في البلدان الصناعية، فإن تشريعات حقوق الملكية الفكرية مسألة حيوية للحصول على نتائج بحوث التكنولوجيا الحيوية التي تنشأ في أماكن أخرى، ومن شأن الشركات بين المؤسسات الأجنبية أو المحلية أن يساعد على الالمام بأحدث المعارف وأن يخفف من عبء اشتراطات براءات الاختراع علاوة على أن هناك حاجة الى تشريعات تنظم النشاطات مثل مواصفات المواد الوراثية، والحيوانات والنباتات التي يتم ادخالها، واعتمادها. ورحبت «الفاو» بناء على الطلب بأن تساعد البلدان الاعضاء على وضع أطر سياسات استراتيجية يستفاد منها في تحفيز استحداث التكنولوجيا الحيوية الملائمة، وتقييمها، واستخدامها في زيادة الانتاج الغذائي، والزراعي في مجالات عدة تتضمن بناء القدرات في مجال التكنولوجيا الحيوية، والقضايا ذات الصلة من خلال التعاون الفني والتدريب، ووضع الاولويات في نطاق السياق الواسع لاحتياجات البحوث الزراعية، وتحديد التكنولوجيا الحيوية الملائمة، وتقديم التوجيه بشأن استخدامها، وتشجيع الحوار بين القطاعين العام والخاص، واعداد مقترحات المشروعات في مجال التكنولوجيا الحيوية لأجل تمويلها من الجهات المتبرعة، وتدعيم البحوث، والتنمية المتعلقة بالمحاصيل الوحيدة، والسلالات الحيوانية الأصلية، والثانوية، وأشجار الغابات والنباتات البرية ذات الأهمية للزراعة، والغابات، والثقافة التقليدية والتغذية في المجتمعات المحلية التي لا توجد بها مبادرات رئيسية كافية أو انها تفتقر اليها تماما. وحول الاهداف الرئيسية للابتكارات التكنولوجية ذكرت الدراسة انه يجب ان يكون المصدر الأول لتعزيز الأمن الغذائي في الاقليم هو زيادة الانتاج من خلال ادخال الأصناف ذات الانتاجية العالية أو المكيفة بصورة أفضل، وباستخدام اساليب زراعية، وادارة للمياه تتميز بكفاءة أكبر وبطريقة قابلة للاستدامة اضافة الى ان هناك حاجة بجانب زيادة الانتاج، الى تحسين النوعية كالقيمة. وحذرت «الفاو» من أن التصحر يهدد مساحات واسعة من الاقليم ومن ثم الافراط في استغلال الاراضي الحدية، والنظم الايكولوجية الهشة وتدهور التنوع البيولوجي، وتدهور الاراضي من شأنها ان تعرض للخطر استمرارية الانتاج الغذائي نفسه، وللتغلب على هذه القوى لابد للابتكارات التكنولوجية الملائمة ان تضمن استدامة الانتاج الغذائي. علاوة على ان التكنولوجيا الحيوية تتيح الفرص لتلافي ضعف الأمن الغذائي والتدهور البيئي ومن شأن تكنولوجيا زراعة الانسجة وابحاث المادة الوراثية (DNA) أن تساعد على تخفيف المعوقات التي تواجه الزراعة في الاقليم وذلك مثلا بتوفير أصول لاشتال غراس خالية من الفيروس أو أصناف محسنة للاجهاد الحيوي واللاحيوي أو تتميز بقيمة غذائية عالية. وأوضحت «الفاو» ان تطبيقات التكنولوجيا الحيوية في مجال الانتاج الحيواني تشمل تكنولوجيا الاكثار، وانتاج حيوانات التحول الوراثي المحسنة ومن شأن التشخيص الجزئي أن ييسر تحديد الآفات، والأمراض كما أن تكنولوجيا الواسم الجزيئي تيسر تحسين سلالات الحيوانات التقليدية، وخطط المحافظة كما ان التحسينات في علف وتغذية الحيوانات هي أمور هامة بدورها. أما في مجال الغابات بينت الدراسة انتشار تقينات الاكثار الصغير على نطاق واسع بالفعل اما التطبيقات الاخرى فتفتقر الى حد بعيد إلى البحوث، وتشمل هذه البحوث الصيانة بالتجميد وتخزين «الجيرميلازم» في الأنابيب الزجاجية، ورقابة حالة النضوج في الأنابيب الخاصة والانتخاب فيها فيما يتعلق بالتربة لتحقيق الصلابة، والمقاومة للأمراض، واستخدام الواسمات الجزيئية في التربة، والصيانة الوراثية اضافة الى البحوث المتعلقة بخصائص نوعية الأخشاب، مثل تعديل الخشبية. واعتبرت «الفاو» استخدام تقنيات الواسم الجزيئي في بيولوجيا المصايد يوفر اداة هامة لوراثيات التجمعات السمكية، والمعلومات عن انتشار الآفات، والأمراض، واختلافاتها الوراثية، وييسر تطبيق التكنولوجيا الحيوية للاكثار، ووضع برامج الانتخاب، وتكوين مصادر سمكية متعددة الصبغات أحادية الجنس، وعقيمة حيثما كانت مطلوبة من حيث زاويتي الانتاج، أو البيئة. وبينت الدراسة ان الزراعة تضطلع عموما بدورها في اقتصاديات معظم بلدان الشرق الأدنى بيد ان المساهمة الزراعية في اجمالي الناتج المحلي تتسم باختلافات واسعة فيما بين بلدان الاقليم موضحا ان معظم البلدان شهدت نموا كبيرا في الانتاج الزراعي العقد الماضي لكن المكاسب من حيث نصيب الفرد تراوحت بين المنخفضة الى مستوى الصفر وكان ذلك الى حد كبير نتيجة المعدلات العالية للنمو السكاني، وظل الانتاج الغذائي متخلفا عن مواكبة تصاعد الاستهلاك لهذا الغذاء. وأشارت «الفاو» الى انه تبعا لذلك باتت جميع بلدان الشرق الأدنى عدا تركيا معتمدة بدرجات متفاوتة على الواردات الغذائية وشهدت اعداد من يعانون نقص التغذية في الاقليم زيادة سريعة لتصل قرابة 70% من المناطق الزراعية في الاقليم من المناطق الجافة أو شبه الجافة، وألحقت الأمطار القليلة، والمتقطعة مترافقة مع التحولات المناخية، والعدد المتزايد من سنوات الجفاف أضرارا شديدة باستقرار الانتاج الغذائي على الرغم مما يبذل من جهود لأجل تحسين كفاءة استخدام المياه مازالت المياه المتوافرة غير كافية لتحقيق مزيد من التوسع في الزراعة المروية. واعتبرت الدراسة أن الاقليم من الاقاليم الفريدة في نوعها من حيث الموارد الوراثية النباتية ويضم مركزين من مراكز المنشأ الى جانب عدد متنوع من أهم النباتات المحصولية، ويمثل التنوع الموجود في الاقليم مصدر الخصائص الهامة لتحسين النباتات المستزرعة، ويهدر التدهور الوراثي معظم هذا التنوع «10% من النباتات» وأصبح الاقليم من المصدرين للاسماك الا ان حصته من التجارة العالمية مازالت هامشية حيث لم تتجاوز 135 مليون دولار العام الماضي. وأفادت «الفاو» ان مساحة الاراضي الحرجية في بلدان الشرق الأدنى تعادل 5.8% من اجمالي مساحة الاراضي اضافة الى الغابات فإن بعض بلدان الاقليم على الاخص الجزائر، والمغرب، والصومال والسودان، واليمن تتمتع بمساحات هامة من الاراضي المشجرة الاخرى وهذه الاخيرة هي مصادر هامة للمنتجات الحرجية الخشبية وغير الخشبية تؤدي دورا هاما في تثبيت الاراضي، وفي ادارة مستجمعات المياه، ومكافحة التصحر، ويشكل حطب الوقود، والفحم النباتي المنتجات الحرجية الرئيسية الى جانب توفير الكلأ للحيوانات المستأنسة أما الانتاج من الأخشاب الصناعية فمحدود للغاية اذ ان ثلثي الطلب يستورد من الخارج. وبالنسبة لحالة التكنولوجيا الحيوية واتجاهاتها الراهنة في اقليم الشرق الأدنى. أوضحت الدراسة انه على المستوى القطري تجري البحوث الزراعية من قبل مؤسسات البحوث الى حد كبير وبقدر أقل من جانب الجامعات، والقطاع الخاص، واجمالا فإن تمويل نظم البحوث الزراعية القطرية ظل يتسم بعدم الاستقرار بل وكثيرا ما انخفضت، وعلى الرغم مماحققته بعض البلدان «الجزائر» من زيادة بادرة في الاتفاق على البحوث في السنوات الاخيرة فإن مايستثمر من اجمالي الناتج المحلي على المستوى الاقليمي مازال نسبة هامشية مقارنة مع البلدان الصناعية. وأشارت «الفاو» إلى ان المستوى المنخفض الحالي لاستخدام التكنولوجيا الحيوية في الشرق الأدنى يعكس نظم الانتاج السائد حيث يشكل أصحاب الحيازات الصغيرة مصدر أكثر من 80% من الانتاج الزراعي وعادة ماتطبق أحدث التكنولوجيات الحيوية في المساحات المحدودة للانتاج التجاري ويتمثل ذلك في المزارع التجارية لمنتجات الألبان والبستنة المتخصصة وقالت «الفاو» انه خلال السنوات الثلاث الأخيرة تلقى مايقل عن 1% من المطبوعات العالمية لبحوث التكنولوجيا الحيوية الزراعية مساهمات هامة من بلدان الاقليم وأن بضعة بلدان فقط ومنها مصر، وايران، والمغرب، وباكستان، وسوريا، وتونس، وتركيا لديها مراكز قادرة على اجراء بحوث حسب «أحدث التقنيات المتوفرة». ونبهت الدراسة انه في كل من الجزائر، وايران، ودولة الامارات العربية المتحدة، والمغرب، وسوريا، وتونس انشئت مرافق للاكثار النباتي المصغر تغطي طائفة من المحاصيل على اساس تجريبي أو تجاري وفي الكثير من البلدان تستكمل زراعة الأنسجة الطرق التقليدية لتربية النبات، والمحافظة على «الجيرمبلازم»، كما انشأت العديد من البلدن ومن بينها ايران، ومصر، وتركيا، والكويت شركات بين القطاعين العام والخاص كما نجحت في اجتذاب المستثمرين من القطاع الخاص من الأجانب. واعترفت «الفاو» ان التكنولوجيا الأكثر تعقيدا لا تزال في مهدها في الاقليم وتنفرد كل من تركيا، ومصر بالبرامج الأكثر تقدما حيث تقوم بانتاج طائفة من المحاصيل المحولة وراثيا واجراء الاختبارات عليها كما تتبع أساليب الواسم الجزيئي على نطاق واسع للمساعدة في انتخاب الحبوب، والبقول، والخضر، وتطبق الكثير من البلدان التقنيات الجزيئية في تشخيص أمراض النبات اضافة الى ان الأساليب المبتكرة فيما يتصل بعلوم الحيوان لم تبلغ أي مستوى هام يذكر في الشرق الأدنى علما بأن 3% فقط من الابقار الاناث المعدة للتربية في الاقليم يتم تلقيحها صناعيا مقارنة برقم عالمي يزيد على 18%. وكشفت الدراسة ان المغرب تنفذ برنامجا أكثر تقدما حيث تجري الدراسات لاستنباط لقاحات، وتركيبات جديدة ضد التخشب عند الخيل، واختبارات تشخيص البكتيريا الفطرية، وتتوافر لدى بعض البلدان مرافق لبحوث التكاثر الحيواني كما تمارس التلقيح الصناعي ونقل الاجنة من المختبرات الصغيرة كما تقتصر تطبيقات التكنولوجيا الحيوية المطبقة على الاشجار والشجيرات حاليا في الشرق الأدنى على الاكثار الصغير علما بأن عدداً من البلدان وضعت بروتوكولات لزراعة الأنسجة، النباتية، وطبقت اشجار الأرز، والبلوط، واللوز الشوكي بينما أدخل البعض الاخر أنواع الاوكاليبتوس وعددا من أنواع الفاكهة ذات النواة وتهدف البحوث التي تجري في كل من لبنان، وسوريا، وتونس، الى تقييم التنوع الوراثي لاصناف الغابات، وأشجار الفاكهة ذات الأولوية الصنوبر، والخروب، والفستق، باستخداخ الواسم الجزئي. وأبرزت «الفاو» انه نظرا «للأهمية الهامشية لمصايد الأسماك» لا تجري في الاقليم أية بحوث استراتيجية وان كانت التكنولوجيا الحيوية توفر عددا من الخيارات ذات الأهمية ففي سوريا، ومصر يطبق الواسم الجزئي للكشف عن الطفرات التي تحدثها الملوثات في الأسماك، والرخويات، ويطبق الانتخاب اعتمادا على الواسم، وعلى البلطي النيلي، في حين يمارس انتاج المجموعات القاصرة على الاناث فقط من خلال المنشأة الوراثية. وعن التطورات على المستويين الاقليمي وشبه الاقليمي رصدت الدراسة ان المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية يعمل على استقصاء الخلفية الوراثية للأبقار المقاومة للتريبانوزوما في غرب افريقيا مماقد تستفيد منه بعض بلدان الشرق الأدنى ويدعم المكتب الاقليمي للمعهد الدولي للموارد الوراثية النباتية تقييم التنوع في الموارد الوراثية الحرجية استعانة بالواسم الجزئي، ويدير المركز الدولي للبطاطس برنامجا للهندسة الوراثية بغرض استنباط أصناف مستنسخة من البطاطس المقاومة للفيروس، والأمراض مما ينطوي على منافع لكل من مصر والجزائر والمغرب. وذكرت «الفاو» ان الجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية (CGIAR) الدولية تخصص 9% فقط من ميزانيتها السنوية البالغة 300 إلى 350 مليون دولار للشرق الأدنى ويكرس أقل من 8% للتكنولوجيا الحيوية وتساعد الجماعة الاستشارية على زيادة الوعي، وتنفيذ الأطر التنظيمية بشأن الملكية الفكرية والسلامة الحيوية ونصحت «الفاو» البلدان الاعضاء بوضع سياسات واستراتيجيات قطرية سليمة طويلة الأجل، ومستدامة في مجال التكنولوجيا الحيوية تتلاءم مع متطلباتها بما في ذلك منظور أصحاب الشأن المعنيين وتستلزم بحوث التكنولوجيا الحيوية استثمارات كبيرة ولا ينبغي ان تستخدم سوى في الحالات التي يكون لها مزايا نسبية في التصدي للاهداف ذات الأولوية العليا اضافة الى ان كل بلد ينبغي ان يقدر اذا ما كان من الضروري تطوير التكنولوجيا محليا والى أي مدى أو ينبغي استيرادها وتكييفها نظرا لان استيراد التكنولوجيا يعتمد على التشريعات السارية خاصة فيما يتصل بالسلامة الحيوية وحقوق الملكية الفكرية.