توقع الدكتور طالب الرفاعي وزير السياحة والاثار ان يزور الاردن خلال الصيف الحالي حوالي مليون سائح عربي، مؤكدا على ان الاردن حقق نموا ملحوظا في المجال السياحي رغم الصعوبات التي عاناها هذا القطاع جراء الاحداث التي مر بها العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وقال الدكتور الرفاعي في مؤتمر صحفي عقده ان الزيادة في اعداد القادمين الى المملكة من الدول العربية هي بسبب نجاح استراتيجيات وخطط التسويق السياحي التي ينتهجها الاردن في السوق السياحي العربي والبرامج الاعلامية الترويجية التي تم تنفيذها اضافة الى تركيز برامج التسويق على الاسواق التي يمكن ان تتجاوب مع النشاطات التسويقية والاعلامية رغم الاجواء السياسية التي تمر بها المنطقة. واوضح الوزير الاردني انه مع تصاعد الاحداث في المنطقة والاجتياح الاسرائيلي لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية عادت ملامح التراجع في النمو السياحي اذ اظهرت احصائيات الوزارة ان عدد السياح القادمين للاردن خلال الشهور الاربعة الأولى من العام الحالي شهدت انخفاضا نسبته 12.5% حيث بلغ عدد السياح 350 ألف سائح مقارنة مع 400 ألف سائح خلال ذات الفترة من العام الماضي. وأضاف الدكتور الرفاعي ان الوزارة نفذت حملات اعلامية وتسويقية متواصلة لتنشيط السياحة الداخلية وايجاد عروض خاصة للاردنيين لتمكينهم من زيارة المواقع السياحية والاثرية والاقامة في الفنادق حيث ساهمت هذه الحملات في ارتفاع نسبة الاشغال الفندقي وزيادة عدد الليالي السياحية للاردنيين. وكانت «السياحة» قد اتخذت ومنذ نشوء ازمة 11 سبتمبر سلسلة من التدابير التي فرضتها الاحداث لمساعدة القطاع السياحي لمواجهة الظروف الاقليمية والدولية لتمكينه من الصمود، وبالتعاون مع فعاليات القطاع الخاص. وتواصلا مع ذلك تم تخفيض ضريبة المبيعات التي تتحقق على ايرادات المنامة من الفنادق من 13% الى 3% حتى نهاية العام الحالي، وكذلك تخفيض بدل الخدمات التي تتقاضاها الفنادق عن المنامة من 10% الى 5% كما تم تخفيض رسم الدخول الى المتاحف والمواقع الاثرية لجميع الجنسيات بنسبة 50%. وتمت معاملة المواطنين العرب كمعاملة الاردنيين من حيث رسوم الدخول للمواقع الاثرية والمتاحف وتوحيد ضريبة المغادرة لغير الاردنيين الى خمسة دنانير عبر مختلف النقاط الحدودية. والتزمت الحكومة بتخصيص مبلغ خمسة ملايين دينار كدعم من الحكومة لهيئة تنشيط السياحة خلال العام الحالي كما تم التنسيق مع فعاليات المهن السياحية لتقديم عروض وبرامج سياحية بحيث تم منح خصومات على أسعار الاقامة والنقل السياحي المختص والتنسيق مع الملكية الاردنية وشركات الطيران الاخرى لمنح أسعار خاصة على تذاكر السفر للقادمين للاردن. ولخص وزير السياحة استراتيجية العمل على المدى القصير في المرحلة الحالية بالحفاظ على النشاطات الترويجية في الاسواق التقليدية للمنتج السياحي الاردني وخاصة الاسواق الاوروبية الى جانب توسيع وتكثيف النشاطات الترويجية في الأسواق السياحية العربية عامة وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي خاصة وكذلك دعم النشاطات التسويقية التي ينفذها وكلاء السياحة والسفر في الاسواق السياحية الجديدة من خلال تقديم التسهيلات ودعم رحلات الطيران العارض والاستمرار في تشجيع ودعم السياحة الداخلية ومنح المزيد من العروض الخاصة للمواطن الاردني ودعم هيئة تنشيط السياحة للتركيز على المناطق السياحية الأكثر تأثرا بالاحداث ومحاولة مساعدتها لتمكينها من تجاوز الازمة وخاصة مناطق البتراء ووادي موسى. وحول الاستعدادات الجارية الخاصة بموسم السياحة خلال فصل الصيف قال الرفاعي ان هناك جهودا وطنية تبذل من جميع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بهدف توفير مختلف التسهيلات لزوار المملكة ومعالجة أي اختلالات أو عقبات تعترض الزوار. ونوه الى انه تم تشكيل عدة لجان من مختلف الوزارات والمؤسسات اسندت اليها مهام محددة ومنها لجان خاصة بالمعابر الحدودية واخرى خاصة بالمهرجانات لتحديد جميع الموضوعات التي لها علاقة بحركة قدوم الزوار وطوال فترة اقامتهم والمطلوب من الخدمات والتسهيلات. وأضاف انه ورغم الظروف الصعبة التي تؤثر على قطاع السياحة الا ان الاردن حافظ على مكانة متميزة في استقطاب سياحة المؤتمرات للحوافز والتسهيلات المقدمة حيث يتم استقطاب مؤتمرات عالمية واقليمية تعقد في الاردن استفاد الاردن من رئاسته للعديد من المنظمات السياحية العالمية والاقليمية والعربية اضافة الى توفر متطلبات عقد تلك المؤتمرات. وأوضح ان الاردن سيستضيف خلال العام الحالي اجتماعات المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية برئاسة الاردن في مدينة البتراء والمؤتمر السنوي لجمعية وكلاء السياحة والسفر الفرنسية والمؤتمر السنوي لجمعية وكلاء السياحة الالمانية اضافة الى العديد من الندوات وورش العمل العربية والاقليمية والدولية. وفي اطار ذي صلة بدأت مؤخرا اجتماعات اقتصادية اردنية سورية مشتركة ذات صلة بقطاع السياحة والنقل وجاءت هذه الاجتماعات مرافقة لزيارة قام بها كل من نادر الذهبي وزير النقل الاردني ووزير السياحة الدكتور طالب الرفاعي الى دمشق حيث تم الاتفاق على الخطوط العريضة وبحسب المعلومات فان اهتماما كبيرا من رأسي الدولتين دفاعا الى تكثيف اللقاءات للوصول الى النتائج المرجوة سواء على صعيد السياحة أو خدماته وخصوصا النقل وكان الجانبان بالاضافة الى لبنان قد أصدرا دفترا موحدا لانتقال السيارات السياحية والشاحنة بين البلدان الثلاثة اضافة الى الاتفاق بين البلدين على تطوير شبكة للخطوط الحديدية بينهما، على اعتبار ان الاردن ولبنان وسوريا اقليماً سياحياً واحداً. وكان وزير السياحة الاردني قد عقد اجتماعا مع نظيره السوري سعدالله اغا تناول الآلية التي يمكن من خلالها تعاون البلدين على الصعيد السياحي وتطويره بين البلدين. وفي هذا الصدد أوضح الدكتور الرفاعي ان محادثاته في دمشق تناولت توحيد الرؤية السياحية للبلدين والعمل على تسهيل انتقال السائح بينهما وتسهيل الاجراءات الحدودية وايجاد برامج طموحة على صعيد تسويق وتطوير الوحدة التسويقية السياحية للبلدين وتوحيد التشريعات والقوانين السياحية والمشاركة في المعارض العربية والدولية. في حين من المنتظر ان تستكمل المحادثات بين الجانبين خلال الشهر الجاري في مدينة البتراء الاثرية الاردنية. وتزامنت التوقعات الاردنية المتفائلة مع ما تحدث عنه التقرير الاحصائي السنوي لمنظمة السياحة العالمية الذي أشار الى النمو السياحي الذي شهدته المملكة خلال العام الماضي رغم احداث 11 سبتمبر التي اثرت على حركة النمو السياحي في العالم ومنها قطاع السياحة الاردنية والتي تأثرت ايضا بانعكاسات الاحداث الجارية في فلسطين، علما بأن تقريرا لمنظمة السياحة العالمية كان في السابق قد أوضح ان معدل انخفاض السياحة في العالم بعد احداث سبتمبر الماضي وصلت الى نسبة 70%. وبحسب التقرير الحديث فان الاردن كان من بين دول قليلة في منطقة الشرق الأوسط استطاعت ان تحقق نموا سياحيا خلال العام الماضي بنسبة زيادة بلغت 4% مقارنة مع عام 2000.