أنهت وزارة البترول المصرية دراسات الجدوى الاقتصادية والعروض الفنية لعدد من الشركات العالمية لإنشاء أول مصنع بمصر لتحويل الغاز الطبيعي الى منتجات بترولية سائلة. تصل طاقة المصنع الى حوالي 90 ألف برميل يوميا من المقطرات الوسطى «سولار، نافتا، كيروسين، وبوتجاز» بالاضافة الى 100 ألف برميل مياه صالحة للري و300 ميجاوات كهرباء. وتأتي خطة الوزارة بالتركيز على صناعة الغاز الطبيعي وتحويله الى مواد بترولية سائلة كمحاولة لسد العجز بين الانتاج المحلي من البترول وبين الاستهلاك. ويؤكد المهندس سامح فهمي وزير البترول أن الاستهلاك المحلي تزايد في المرحلة الأخيرة من البوتجاز حتى وصل الى 2.4 مليون طن بالاضافة الى 7.79 ملايين طن سولار وذلك في عام 2001 وسوف تتزايد بنسب كبيرة سنويا نتيجة لزيادة معدلات النمو. ويرى الوزير أن تكنولوجيا تحويل الغاز الطبيعي الى الوقود البترولي السائل من التكنولوجيات الجديدة المتقدمة والتي يتم فيها تحويل الغاز الطبيعي في وجود وفرة من الاوكسجين المستخلص من الهواء الى الغاز التخليقي ويتم مروره في مفاعل وبمساعدة مواد مضافة وبحدوث تفاعلات كيميائية عليه يتحول الهيدروجين الى خليط من الهيدروكربونات السائلة.. المشابهة لنواتج تقطير البترول الخام ويطلق عليها الوقود المخلق. وتكمن أهمية تلك التكنولوجيا الخاصة بالوقود المخلق في خواصه الطبيعية عن الوقود البترولي التقليدي في نقائه البالغ وكونه خاليا من المركبات الأورماتية وانعدام نسبة الكبريت وانخفاض الانبعاثات الضارة الناتجة عن احتراقه. ويرى المهندس سامح فهمي أن استخدام الوقود التخليقي في المحركات بديلا عن السولار جاء بعد اجراء بعض التعديلات ليتحول الى بوتجاز وسولار وبنزين. وأن التوجه نحو تلك التكنولوجيا يأتي بهدف تقليص أو وقف السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للبترول المصري والمقدر حاليا بنحو 3.7 مليارات برميل زيت. ويشير المهندس سامح فهمي الى أن لجوء مصر الى تطبيق استراتيجية تحويل الغاز الطبيعي الى مواد بترولية سائلة يرجع الى سببين رئيسيين. السبب الأول وهو زيادة معدلات الاحتياطي المصري من الغاز والذي وصل الى 55 تريليون قدم مكعب وهو احتياطي مؤكد بينما يصل الاحتياطي المرجح الى نحو 65 تريليون قدم مكعب.. فيما تتزايد الاكتشافات الغازية يوميا بمنطقة سواحل البحر المتوسط والدلتا. فيما يتمثل السبب الثاني في تزايد الاستهلاك المحلي من المواد البترولية مثل السولار والبنزين والبوتجاز ومع محدودية احتياطياتنا البترولية وكذلك انتاجنا اليومي يتم اللجوء غالبا الى سد العجز بين الانتاج والاستهلاك بالاستيراد، والاستيراد يمثل ضخ عملات صعبة خارج مصر من الأولى أن يتم توفيرها لسد العجز في ميزان المدفوعات. ويوضح الوزير أن تلك الاستراتيجية ليس من المفروض تنفيذها في كل الدول التي تتمتع باحتياطيات بترولية عالية وذلك لتوافر الامكانيات اللازمة لسد احتياجاتها من البترول. ويقول ليس من المعقول أن تلجأ دولة الى تطبيق نظام لتوفير سلعة معينة إلا في ظل وجود جدوى اقتصادية عالية. أي أن تكاليف انتاج مواد بترولية من الغاز تكون أقل من توفيرها من البترول. وهو ما حقق وفورات مع مصر إلا أنه لن يكون ذو جدوى اقتصادية مع دول أخرى مثل السعودية والكويت والعراق وغيرها من الدول الغنية بالبترول. الانطلاق نحو اعادة رسم خريطة استخدام الغاز الطبيعي على حد تأكيدات المهندس محمد طويلة رئيس الشركة القابضة للغاز الطبيعي.. تتصدر اهتمامات قطاع البترول والتي بدأت بتأسيس الشركة المصرية للغازات الطبيعية وتتولى الشركة تجميع الغاز الطبيعي من الصحراء الغربية وبورسعيد وساحل البحر المتوسط ثم بدأت المرحلة الثانية وهي الاستفادة القصوى من الغاز الطبيعي بتوجيه الثلث منه نحو التصدير والثلث تجاه الاستهلاك المحلي والباقي للأجيال القادمة. ويؤكد المهندس محمد طويلة أن صناعة الغاز الطبيعي بدأت في مصر باستخلاص العناصر الهامة فيه مثل الايثيلين والبولي ايثيلين لاستخدامها في صناعة البتروكيماويات. كما أن جذب الاستثمارات الأجنبية أيضا تمت بنجاح للقيام بمشروعات إنشاء وحدات اسالة تمهيدا لتصدير الغاز للخارج ومنها مشروع اسالة وتصدير الغاز من منطقة امتياز غرب الدلتا وتضم شركات برتش وجاس الانجليزية وأديسون الايطالية وجاس دي فرانس حيث تتولى الأخيرة شراء اجمالي انتاج المصنع والذي تبلغ طاقته نحو 3.6 ملايين طن سنويا.. تعادل 5 مليارات متر مكعب ولمدة 20 عاما وغيرها من المشروعات المثيلة. ويشير المهندس محمد طويلة إلى أن خطة الوزارة تجاه تطوير اداء قطاع الغاز الطبيعي لتحقيق أقصى استفادة منه.. بدأت أيضا بإنشاء الشركة القابضة للغازات الطبيعية والتي بدأت في تفعيل خطة تحويل الغاز الى مواد بترولية لتحقق وفرا على الدولة يصل لعدة مليارات من الدولارات كانت توظف لاستيراد الوقود من بوتجاز وسولار وبنزين. ومن جانبه يؤكد مهندس حسن سعيد رئيس مجلس إدارة شركة ميدتاب أن الخروج من دائرة التعرض لتراجع احتياطيات البترول أو نضوبه والارتفاع المتوالي في أسعار الطاقة بالاضافة الى تصاعد معدلات الاستهلاك المحلي كلها عوامل تدعو الى الاسراع بتنفيذ تلك الاستراتيجية التي سوف تحقق لمصر وفورات كبيرة سواء في البترول أو العملات الصعبة التي كانت تضخ سنويا لاستيراد احتياجاتنا من المواد البترولية اللازمة للتصنيع والاستهلاك المحلي. ويضيف المهندس أحمد جبر رئيس شركة ويبكو لانتاج البترول والغاز الطبيعي أن قطاع البترول لم يعد يرتكز على الخام من البترول ولكنه أصبح يبحث عن البديل الذي ارتفعت احتياطياته وهو الغاز الطبيعي ليصبح هناك ما يكفي احتياجاتنا المحلية لأكثر من 100 سنة. ويؤكد المهندس أحمد جبر أن دخول مصر في مجال تحويل الغاز الى مواد بترولية سائلة سوف يحقق المعادلة الصعبة وهي توفير احتياجات الدولة من الوقود محليا وبتكاليف سوف تكون اقتصادية في المستقبل. المخاوف التي تعتري قطاع الاعمال الخاص من نضوب البترول المصري واللجوء الى استيراد مواد بترولية سائلة حسب تأكيدات الخبراء في السابق قد تبدت كما يؤكد محمد حلمي رجل أعمال وصاحب مجموعة شركات مصر الحجاز للصناعات البلاستيكية.. والذي أشار الى أن الدراسات التي أكدها خبراء الطاقة كانت تؤكد أن مصر سوف تصبح مستوردا للطاقة في عام 2010 وبما يصل الى 10 مليارات دولار سنويا.. تلك الأرقام كانت تزعجنا خلال وضع الخطط الاستراتيجية للتوسعات الصناعية المستقبلية حيث لم يكن في قدرة أحد أن يتحمل عبء تكاليف الطاقة المستوردة