شرعت الحكومة الليبية في تنفيذ أول خطة تمنح بموجبها فرصة للمستثمرين الأجانب للدخول المباشر للبلاد في محاولة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، لدفع عملية التنمية الشاملة وتنشيط الحركة الاقتصادية وبما يكفل تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كليا. وذكر أمين اللجنة الشعبية العامة في ليبيا اننا نطمح حتى عام 2005 بتحقيق استثمارات اجمالية خلال الخطة الخمسية الحالية باستثمارات لا تقل عن 35 مليار دولار يمكن أن تواجه الميزانية والقطاع حوالي 60-70% من هذا المبلغ ويقدر الاستثمار منها في قطاع النفط ستة مليارات في مجالات التنقيب والتطوير والتصنيع، كما يقدر ان يخص منها قطاع الكهرباء ستة مليارات دولار في مجالات التوليد والنقل ولقطاع المياه لتطوير المصادر، وتجهيزات النقل والتوزيع والمعالجة ثمانية مليارات دولار، كما ان تحديث قطاع المواصلات ومساهمة الرأسمال الاجنبي لـ 17 مشروعا لتطوير الموانئ، و12 مشروعا لتطوير الاسطول البحري بتوفير 32 محطة بحرية ذات أغراض متعددة وبقدرة اجمالية 1.8 مليار طن بالاضافة الى مجموعة مشروعات أخرى لخدمات الانقاذ والصيانة البحرية. وأضاف أمين اللجنة الشعبية العامة هناك أكثر من عشرة مشروعات استثمارية في مجال النقل الجوي ويتعلق الاستثمار باضافة مجموعة طائرات نقل تقدر بـ 24 طائرة نقل الركاب وتجهيز مراكز الصيانة والشحن والتأهيل وانشاء حظائر للطائرات ومحطات للشحن بالاضافة الى ستة مشروعات لانشاء محطات الركاب وتجهيز مرافق السلامة. وأشار الشامخ ان الهدف الأكبر من الخطة الحالية لجذب رؤوس الاستثمار الأجنبي والانفتاح على العالم واعادة تعزيز تعاونها مع مختلف دول العالم بغض النظر عن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية باعتبار ان رأس المال متوفر لدى ليبيا. وأضاف انه خلال الفترة الماضية صدرت لائحة تنفيذية لتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتختصر الاشياء أمام المستثمرين الأجانب ولذلك صدرت الكثير من القوانين التي تضع وتحدد الأطر التشريعية للاستثمار الخارجي وتقديم كافة المزايا للمستثمرين والحوافز والضمانات وستمول ليبيا المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية من ميزانيتها خلال هذه الخطة فيما تركت باقي القطاعات للاستثمار أمام القطاع الخاص والاجنبي من بينها النفط، الصناعة، السياحة والخدمات وما يستجد من مشاريع للطاقة الكهربية. قال أمين اللجنة الشعبية العامة في ليبيا نحن نستهدف خلال العشرين سنة المقبلة ان نضاعف دخل الفرد وهو ما يتطلب في تقديرنا معدل نمو حقيقي مركب 5% ويتطلب استثمارات في المجالات لا تقل عن 50 مليار دينار وفي تقديرنا ان الدولة يمكن ان توفر 60% من هذه المبالغ والباقي تمويلات ذاتية من الشركات العامة والقطاع الخاص والاجنبي مشيرا ان التمويل من الميزانيات سيذهب للبنية الاساسية مثل المياه والطرق والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وهي المستهدف مباشرة بالصرف من قبل الدولة. وأضاف الشامخ اننا الآن خمسة ملايين ليبي وسيتضاعف عددنا قبل نهاية الربع الأول من الألفية الثالثة وتحتل بلدنا موقعا ومساحة أهلتاه في الماضي للعب دور المعبر من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب ومازالت مواردنا الهيدروكربونية المؤكدة كبيرة والمؤهلة أكبر ولدينا امكانيات بكر وامكاناتنا السياحية كبيرة ومتمثلة في شواطئ طويلة ونظيفة وتنوع بيئي وثروة أركيولوجية هائلة وتعدد جيومرفولوجي يندر مثيله. وأوضح أمين اللجنة الشعبية العامة انه بالرغم من ان هذا البلد كان حاضرا في كل الحضارات القديمة التي ولدت في المنطقة إلا ان امكاناته المعدنية بقيت دون استكشاف حتى الرومان الذين عرفوا بأنهم منقبون جيدون لم يتجاوزوا في نشاطهم الاستكشافي في بلدنا الخط الساحلي ومازال بلدنا واعدا في هذا المجال مشيرا الى ان ليبيا قامت خلال الثلاثين سنة الماضية بفتح أبواب التعليم والتكوين بدون حدود وأكثر من 35% من الشعب يرتادون المؤسسات التعليمية والتكوين ولدينا 47 جامعة ومئات المعاهد العليا والمتوسطة في مجالات التعليم والتكوين. وقال الشامخ ان الثورة الليبية منذ قيامها وهي لها أهداف تنموية واقتصادية واجتماعية محددة يمكن تلخيصها في الآتي: ـ المحافظة على النفط كمورد للأجيال القادمة حق فيه وسلكت تجسيدا لهذا سياسة واضحة تتمثل في تحقيق السيطرة الوطنية والتعاون تعاونا متوازيا وعادلا مع الشركاء الاجانب وتقنين الاستخراج بحيث يحافظ على الاحتياطي في مستويات ثابتة والحصول على أسعار عادلة. ـ تنويع هيكل الاقتصاد الليبي بحيث تزيد مساهمة الانشطة النفطية في توليد الناتج المحلي الاجمالي. ـ تحسين مستوى المعيشة عن طريق زيادة الناتج المحلي الاجمالي وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي. رفع كفاءة العنصر البشري عن طريق تعميم ومجانية التعليم والتكوين، وأضاف ان الدولة اعتمدت خلال تلك الحقبة أسلوب التخطيط الشامل وأخذت على عاتقها مسئولية التنمية كمهمة مباشرة قطاعاً عاماً واسعاً وخاضت ثلاث خطط للتنمية خلال الفترة من 1973 ـ 1985 استطاعت خلالها ان تقطع مسافات طويلة من انجاز الأهداف التي حددتها، مشيراً الى صرف خلال الفترة 1973 ـ 1985 من موارد الدولة ما يزيد على 70 مليار دولار وبالفعل تحقق تقدم حقيقي لعل أبرز شواهده: التوسع في الخدمات التعليمية وأمكن استيعاب كل من هم في سن التعليم كما توسعت وتحسنت الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي غير النفطي وذلك بمتوسط سنوي قدره 9.1% للفترة المذكورة وزادت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي من 36% الى 75% سنة 1985، تم ارساء دعائم بنية تحتية متطورة فقد اضيفت خلال الفترة أكثر من 8000كم من الطرق المعبدة الرئيسية، وأكثر من 6000كم من الطرق الزراعية المعبدة وتضاعفت طاقة الموانيء أكثر من ثلاث مرات واقيمت عشرات المطارات وارتفع معدل الهواتف من 1.5 هاتف لكل مئة مواطن سنة 1973 الى 9.2 هاتف لكل مئة مواطن عام 1985. وتحسن الوضع السكني بشكل ملحوظ وقضى على ظاهرة الأكواخ وتوفير مسكن صحي لكل أسرة فقد زاد عدد المساكن الصحية 283 ألف مسكن سنة 1973 الى 615 ألف مسكن 1985. وتحققت معدلات نمو مرتفعة في القطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية الكهربائية فقد نما ناتج الزراعة بمعدل سنوي قدره 5.4% ونما ناتج الصناعة بمتوسط سنوي 16.6% وحققت الكهرباء معدلا سنويا متوسطا قدره 18.5%. وتحقق نمو في متوسط دخل الفرد السنوي مقاساً بنصيبه من الناتج غير النفطي بمعدل 5% سنويا وذلك بالأسعار الثابتة خلال الفترة. وأضاف الشامخ انه منذ 1985 وحتى الآن عدلت الدولة عن الاخذ بنظام الخطط الطويلة والمتوسطة الاجل وعملت بموجب برامج سنوية وبقيت الاستراتيجية والأهداف التنموية، كما هي ولكن الأسلوب تغير ولعل أهم ملامح التغير: الدور المتنامي للقطاع الخاص في كل المجالات الصناعية والتجارة والخدمات والتي ترجمتها قوانين النشاط الاقتصادي التي صدرت تباعاً خلال الفترة منذ 1985 وصدور العديد من القوانين التي تشجع الاستثمارات الخارجية. تبني الدولة سياسات واضحة فيما يتعلق بمختلف الانشطة كالاسكان على سبيل المثال الذي تراجعت عن الاستثمار فيه إلا في حدود ضيقة تستهدف الفئات الضعيفة. ركزت الدولة همها في تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات والمشاريع الكبيرة والاستراتيجية كالنهر الصناعي، مشروع السكك الحديدية.
