شهدت مدينة برلين عاصمة جمهورية المانيا الاتحادية، خلال الفترة الواقعة ما بين السادس والثاني عشر من شهر مايو 2002، أكبر معرض للطيران والفضاء الخارجي في العالم ، هو معرض (ILA) الدولي الذي افتتحه المستشار الألماني الاتحادي جيرهارد شرودر، بحضور ما يزيد على ألفي ممثل عن القطاعات السياسية والاقتصادية والاعلامية والتقنية من المانيا ودول العالم الاخرى، حضروا خصيصا الى برلين للمشاركة في هذا المعرض الدولي الذي يقام كل عامين، ويقام في برلين للمرة السادسة بعد عودته اليها في عام 1992، ويفتتح لأول مرة من قبل مستشار الماني اتحادي في الجزء الجنوبي من مطار برلين ـ شونفلد بعد تجديده، حيث يشارك فيه حوالي ألف عارض من المؤسسات والهيئات العاملة في ميدان الطيران والفضاء الخارجي من 40 دولة من دول العالم، وقد شارك في حفل افتتاح هذا المعرض الدولي الكبير، الذي أشرفت على إعداده إدارة معرض برلين، والاتحاد الفيدرالي لصناعة الطيران والفضاء الخارجي الالمانية، كل من رئيس حكومة ولاية براند بورج الاتحادية الدكتور مانفريد شتولبه، وعمدة العاصمة الالمانية الاتحادية برلين كلاوس فوفيرايت. ويعود تاريخ معرض الطيران، الذي أضيف اليه مجال الفضاء الخارجي خلال الستينات الماضية، الى ثلاثة وتسعين عاما، بحيث يعتبر من أقدم المعارض الألمانية، بل ان فكرته الأولى برزت في عام 1891، عندما نجح «أوتو ليلنتال» في تحقيق حلم البشرية القديم بالطيران والتحليق في الجو، مفتتحا بذلك أول طريق في الطيران وبلوغ الفضاء الخارجي، مما شجع القائمين على هذا الحقل على التفكير بإقامة معرض للطيران، وهي الخطوة التي تحققت في عام 1909، وذلك في مدينة فرانكفورت/ماين في غرب المانيا، حيث عرضت عدة مركبات وبالونات جوية من تصميم المخترع الالماني تسبيلين الذي ارتبط اسمه بالمناطيد الضخمة في مطلع القرن العشرين الماضي، كما عرضت في هذا المعرض الالماني ذي الطابع الدولي طائرة رائدي الطيران الأخوين «رايت» التي أحضرت خصيصا الى فرانكفورت. وقد سجل هذا المعرض ـ آنذاك ـ رقما قياسيا في عدد المشاركين والزوار، حيث بلغ عدد الشركات والمؤسسات التي شاركت فيه حوالي 500 مؤسسة وشركة، كما بلغ عدد زواره نحو نصف مليون شخص. وقد تابع معرض الطيران الدولي هذا مسيرته الطويلة، حيث قدم، في برلين عام 1912، آخر ما توصل اليه الفكر والاختراع من طائرات ومركبات جوية وتجهيزاتها ومعداتها في ذلك الوقت، بينها طائرة «أوغست أويلر» ذات الاجنحة المتطابقة، التي أطلق عليها اسم «الكلب الأصفر»، كما أقيم المعرض مرة اخرى، بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك في عام 1928، حيث احتفل العالم آنذاك بأول انجاز جوي عالمي، عندما قطعت الطائرة الالمانية «بريمن» من طراز «يونكرز ـ ف 33» ولأول مرة، المحيط الأطلسي من الشرق الى الغرب، في نفس الوقت الذي شهد فيه العالم طائرات جديدة حلقت آنذاك فوق مطار «تمبلهوف» البرليني. وفي عام 1955، وبعد ان استعادت المانيا سيادتها على أجوائها بعد الحرب العالمية الثانية، اتجهت الأنظار لإقامة معرض دولي لطائرات السفر، حيث وقع الاختيار على مدينة المعارض الألمانية والدولية هانوفر لإقامة هذا المعرض في عام 1957، ولكنه لم يستعد اسمه التقليدي (ILA) إلا في عام 1978، كما تحول معرض عام 1988 الذي شاركت فيه دول أوروبا الشرقية الى نقطة هامة في اطار الحوار بين الشرق والغرب. وساهمت الأحداث السياسية والتغيرات الاقتصادية التي أعقبت انهيار جدار برلين وإعادة الوحدة الألمانية في اعادة هذا المعرض الدولي الكبير الى مسقط رأسه في برلين، وذلك في عام 1992 بعد ان تحول الى معرض عالمي للطيران والفضاء الخارجي، وأكبر معرض من نوعه في العالم. وقد بلغ معرض (ILA) الدولي قمته في عام 2000، حيث أقيم على مساحة واسعة زادت على 46 ألف متر مربع، وبلغ عدد المؤسسات والهيئات التي شاركت فيه 941 شركة ومؤسسة من 38 دولة من دول العالم، عرضت فيه مختلف أنواع الطائرات الصغيرة والكبيرة وطائرات النقل والرحلات والطائرات الرياضية والعسكرية والطائرات العمودية الى جانب معدات الطيران وتجهيزات المراكب الفضائية، وزاد عدد زواره على 212 ألف شخص، كما استقبل ما يزيد على 3500 شخص من الصحفيين ورجال الاعلام من 55 دولة من دول العالم، في نفس الوقت الذي وصلت فيه قيمة العروض المبرمة في اطاره الى نحو 50 مليار مارك الماني. وفي عام 2002 الحالي، تابع المعرض الدولي للطيران والفضاء الخارجي (ILA) في برلين مسيرته الناجحة مسجلا سلسلة طويلة من الأرقام القياسية في عدد العارضين (حوالي ألف عارض) والدول المشاركة فيه (40 دولة)، والطائرات والمركبات الفضائية (300 طائرة ومركبة)، مما أكد من جديد مركزه الدولي الرفيع كأكبر معرض للطيران والفضاء في العالم تشارك فيه الدول الصناعية الكبرى في العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، في اطار المنافسة على تقديم أفضل المخترعات والابتكارات والتقنية العلمية والحديثة في العالم. وقد اجتذبت معروضات معرض (ILA) الدولي ببرلين هذا العام أنظار الزوار، ولاسيما الزوار الاختصاصيين في مجال الطيران والملاحة الجوية وتقنية الفضاء الخارجي، فقد عرضت شركة «آير باص» في برلين، ولأول مرة، طائرتها الجديدة من طراز A318 وكذلك طائرة A340 - 600 التي تعتبر أكبر طائرة لنقل الركاب والمسافرين في أوروبا والتي ستنطلق في الجو في منتصف العام الحالي 2002، ومن المعروضات الجديدة في هذا المعرض الدولي الكبير، طائرة (EADC CASA295) الجديدة ذات المحركين المصنوعة في اسبانيا، والطائرة البرازيلية النفاثة من طراز ERJ 145، وطائرة دورنيير الألمانية من طراز JET 328 ، جنبا الى جنب مع الطائرات الحربية المقاتلة، بينها طائرة MIG 29 الروسية الجديدة، ونموذج من صاروخ جو ـ أرض الجديد من طراز هوك HAWK 100 وفي نفس الوقت عرضت شركة (BERIEV) الروسية طائرة جديدة كبيرة تعمل بمحركي توربو، تصلح لأغراض عديدة ويمكنها الهبوط فوق سطح الماء أيضا ويصل وزنها الى 37 طنا، يمكن استخدامها كطائرة نقل ركاب، ومراقبة بحرية، وطائرة اطفاء حرائق