اكدت دراسة عربية ان دخول دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في منظمة التجارة العالمية يؤكد التزامها المبدئي بحرية التجارة العالمية وبالمنافسة الشرعية الحقيقية مما يعطيها امكانية الحوار والمناقشة مع كافة الاطراف على قدم المساواة. واشارت الدراسة التي اعدها مركز البحرين للدراسات والبحوث وتلقتها الجهات الاقتصادية بالدولة إلى ان الصناعات الخليجية اثبتت جدارتها وقدرتها على دخول الاسواق العالمية بكل فعالية وسرعة موضحة ان الصناعات التي لدول مجلس التعاون مزايا نسبية فيها مثل صناعات البتروكيماويات ستستفيد من اتفاقيات الجات، وانه نظرا للتخفيضات الجمركية التي ستطبق في الدول المستورة، فمن المتوقع ان يزيد الانتاج وتزيد الصادرات وبذلك تستفيد الدول الخليجية. واضافت ان ازدياد معدلات النمو في الدول الصناعية في السنوات المقبلة نتيجة التوقيع على الجات ونتيجة اتخاذ تلك الدول للعديد من السياسات الاقتصادية السليمة، سيؤدي إلى ازدياد الطلب على النفط وعلى كل المنتجات الصناعية وغيرها، فهذه الزيادة بالاضافة إلى التخفيضات الجمركية سيسهلان عملية تسويق البضاعة الخليجية إلى كل دول العالم. مشيرا إلى ان الصناعات الخليجية تشكو في العديد من الاحيان وفي الكثير من القطاعات من سياسة الاغراق التي تعتمدها بعض الشركات الاجنبية، فالدخول في الاتفاقية سوف يحد من هذه الامكانية إلى حد بعيد، وسوف يسهل لدول مجلس التعاون الخليجي في اتفاقية الجات الحصول على التكنولوجيا الحديثة المتطورة نتيجة التزامها بحماية الحقوق الفكرية والابداعية. واوضحت الدراسة انه من الاثار السلبية لاتفاقيات الجات ان سياسة الدعم المعتمدة على الاخص في القطاع الزراعي في بعض الدول الخليجية ستزول مع الوقت مع تطبيق الاتفاقية، وبذلك من الممكن ان تزول معها بعض المنتجات الزراعية التي تكلف تلك الدول الاموال الباهظة، ودون شك، فان استيراد تلك المنتجات سيكون اوفر على اقتصاديات الدول الخليجية من هنا نتوقع ان تراجع الحكومات الخليجية سياسة الامن الغذائي الحالية التي ربما فقدت معناها في ظل الظروف الدولية الاقتصادية الجديدة، مؤكدة ان توضيح حمايتها للقطاع الزراعي تقل عن غيرها من الدول. وذكرت ان حماية الحقوق الفكرية والادبية والابداعية والتصاميم الصناعية وغيرها يعني ان اسعار هذه المنتجات ستزداد في الاسواق الداخلية، وفي المقابل ستتحسن نوعية تلك المنتجات التي ستصبح مستوردة أو مصنعة داخليا من قبل صاحب الفكرة أو ممن يمثله كما سيزداد وجودها وبذلك تكون ذات فائدة على الصناعي والتاجر والمستهلك. موضحة ان رفع الدعم عن بعض المنتجات المصدرة في الدول الصناعية يؤدي إلى ارتفاع سعرها داخل الدول الخليجية، ولكن هذا ربما يشجع على انتاجها داخليا اذ تصبح المنافسة ممكنة اكثر. واشارت إلى انه من سلبيات هذه الاتفاقيات كذلك ازدياد قيمة وكمية المواد الزراعية المستوردة نتيجة رفع الدعم عن الزراعة المحلية وارتفاع اسعار المواد المستوردة وتقابل هذه الزيادة وفرا يحصل من جراء تخفيض ومن ثم الغاء الدعم المكلف جدا عن القطاع الزراعي موضحا انه يصعب تقييم تأثير الدخول في الجات على ميزان مدفوعات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل قاطع اذ ان التغييرات ستكون في كل الاتجاهات، مؤكدا ان دخول الجات ستكون له فوائد هامة على الاقتصاد الخليجي في المدى القصير وفوائد اكثر اهمية على المدى البعيد وفي الواقع اعطت اتفاقية الجات الدول النامية وقتا اطول لتصحيح سياساتها الاقتصادية وخاصة سياسات الاغراق والحماية التي تضر في الواقع في القطاعات التي تحميها اذا ما استمرت لمدة طويلة، لذلك فدخول الجات مع العمل الجدي على تحسين مستوى وكلفة الانتاج بالاضافة إلى اعتماد سياسة تسويق هجومية سيغير هيكلية الاقتصاد الخليجي ويساعد دون شك في التعجيل في عملية التنويع الاقتصادي. واكدت الدراسة اهمية مراجعة وفهم جميع النصوص التي تضمنتها اتفاقات التجارة الدولية مشيرة إلى ان ذلك امر مهم للغاية من اجل ان تستطيع الدول التعرف على ماهية الفرص والامكانات المتاحة لها من جهة، وطبيعة المخاطر والتحديات المحتمل ان تواجهها من جهة اخرى، كما ان المراجعة المدققة للاتفاقات مهمة للتعرف على النواحي التي تتمتع فيها الدولة بمعاملة تفضيلية أو باستثناءات خاصة، وبناء على ذلك فانه يجب على الجهات ذات العلاقة في دول المجلس مثل اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من المؤسسات باعادة طباعة الاتفاقات التجارية باللغتين العربية والانجليزية وتوزيعها على جميع المؤسسات التجارية وتلك المهتمة بهذه الاتفاقات، كما يجب تخصيص كادر مؤهل أو فتح قسم خاص في وزارة التجارة للتعامل مع هذه الاتفاقات، والاهتمام بالاشتراك في اجتماعات اللجان والهيئات المختلفة لمنظمة التجارة العالمية مع التنسيق بين دول المجلس والدول العربية الاخرى، وكذلك الدول النامية الاعضاء في المنظمة، والاستمرار في دعم وتشجيع الصناعات الغذائية الوطنية الناشئة وتوفير الحماية لها من خلال التسهيلات المختلفة التي تقدمها دول المجلس لهذه الصناعات، مع تعزيز التنسيق الاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس وذلك لدعم الموارد والقدرات الخليجية ازاء تحديات الجات، وذلك من خلال الاجراءات العديدة والتي تم تنفيذ بعضها ومازال بعضها لم يرى النور. وطالبت الدراسة بتشجيع القطاع الخاص لانشاء شركة أو شركات للتسويق الخارجي تخدم الشركات الخليجية في جهودها التصديرية بحيث يتكون رأسمال هذه الشركة من أموال مؤسسين ومساهمين ورسوم تدفعها الشركات المستفيدة، وتقوم هذه الشركة أو الشركات بدراسة الأسواق الخارجية وابرام الصفقات وتقديم المعلومات السوقية إلى الشركات الخليجية المستفيدة وتساعدها في تصميم استراتيجية تسويقية مع تشجيع القطاع الخاص الخليجي على انشاء شركة أو شركات متكاملة للنقل البري والبحري والجوي وذلك لتقليل تكلفة النقل التي تؤثر في سعر المنتجات المصدرة. وأكدت ضرورة الاهتمام بتصنيع المنتجات الغذائية التي تراعي بيئة السوق الخليجية والمستهلك الخليجي بالذات، مثل تصنيع بعض الأغذية التقليدية وتطويرها حيث ان هذه المنتجات لها تفضيل اجتماعي من قبل المستهلك الخليجي ولا يوجد لها منافسة من الدول الأخرى. ومن أمثلة الأغذية التقليدية التي يمكن تصنيعها وتطويرها الرهش والحلوى والحلويات الشعبية بأنواعها وبعض أنواع المعجنات الخليجية وغيرها من الأغذية مشيرا الى انه يجب الاهتمام بتصنيع أغذية تراعي أذواق المستهلك الخليجي وعاداته وأقرب مثال على ذلك توجه بعض الشركات الخارجية إلى انتاج بعض أنواع الحليب المكثف المطعم بنكهة حب الهال أو الدارسين وذلك لان هذه النكهات لها تفضيل كبير عند الخليجيين وعادة توضع في الشاي أو القهوة موضحة ان للسوق الخليجية خصائصها المميزة التي اكتسبت بعضها من البيئة والعادات والتقاليد المحلية والبعض الآخر من التركيبة السكانية خاصة من ناحية الجنسيات المتواجدة، وقد يتطلب الأمر تكييف العديد من هذه المنتجات وفقا لمتطلبات هذه السوق. ودعت الى انتهاج أساليب مبتكرة في توزيع وتسويق وترويج المنتجات الغذائية المحلية وزيادة الانفاق على الاعلان نظرا لأهميته في اقناع المستهلك بأهمية السلعة الغذائية. ويجب ان يركز الاعلان التجاري على الجوانب الاجتماعية والبيئية التي تتميز بها السلع الخليجية خاصة من ناحية الخلو من المضافات الغذائية ومشتقات لحم الخنزير ومراعاة الجوانب الاسلامية. وتعليم وتدريب الشباب الخليجي في مجال الصناعات الغذائية، حيث ان توفر الخبرات الوطنية المدربة يعتبر عاملا هاما في تطوير الصناعات الغذائية. ومازالت دول مجلس التعاون تعاني من نقص كبير في الكفاءات الوطنية في الصناعات الغذائية لذا يجب أن تقوم الجامعات ومعاهد الأبحاث في تطوير برامج التعليم والتدريب على المستويات المختلفة لتوفير الكوادر الفنية وفق خطط ترتبط بخطط الدولة في مجال الصناعات الغذائية والتخصصات المرتبطة بها. كما طالبت بالاهتمام بنقل التكنولوجيا المتطورة في الصناعات الغذائية مشيرة الى ان هناك العديد من الطرق لنقل التكنولوجيا المتطورة وهي تتراوح بين الأنشطة البسيطة والصعبة وأهم الأنشطة لنقل التكنولوجيا كالتالي: ـ الحصول على التجهيزات ووثائق التكنولوجيا المطلوبة. ـ استخدام المستشارين والمرشدين والهيئات والمجالس واللجان ليقوموا بتوفير المعلومات والتفاصيل اللازمة عن التكنولوجيا الملائمة. ـ تأسيس برامج تعاونية مع دول أخرى وقد يتطلب هذا توقيع اتفاقية تبادل معلومات DEA))، وتقاسم الموارد والترخيصات، أو اتفاقية لصناعة أجزاء من مادة بأكملها بشكل مشترك. ـ المشاركة في الحلقات الدراسية والمؤتمرات والاتفاقيات واللقاءات وورشات العمل التي تتناول الجوانب المتعلقة بالتكنولوجيا. ـ تشغيل مهندسين وعلماء على درجة واسعة من المعرفة في التكنولوجيا المطلوبة. ـ تدريب العاملين على التكنولوجيا الملائمة. ـ التفاعل مع المعامل الوطنية والمعاهد والجمعيات الصناعية والجامعات. إن نجاح أي عملية نقل للتكنولوجيا يتطلب محيطا مناسبا وشكلا من أشكال الشراكة بين متلقي ومصدري التكنولوجيا. ـ يجب على الشركات المحلية تخصيص موارد كافية ماليا وبشريا لبرامج البحوث والتطوير بما يساعد على سرعة الاستفادة من مبتكرات التكنولوجيا قبل انتهاء المرحلة التي حددتها اتفاقيات الجات لسريان قيود وعقوبات حماية الملكية الفكرية. وتشجيع الابتكار المستمر في المنتجات والتغليف وفي التسعير والترويج والتوزيع بالاضافة إلى وضع حوافز مالية وأدبية للابتكارات بما يحفز العاملين المبدعين على تطوير المنتجات وطرق الانتاج. ودعت إلى تطوير اجهزة الرقابة على الأغذية وذلك لتحسين جودة ونوعية المنتجات الغذائية الخليجية وحماية السوق من المنتجات ذات الجودة والمعايير المنخفضة. واشارت الى انه من أهم الجوانب التي يجب ان توضع في الاعتبار عند تطوير اجهزة الرقابة الغذائية في دول المجلس ما يلي: ـ مراجعة وتقييم التشريعات الغذائية المستخدمة حاليا في دول المجلس وذلك لغرض تعديلها لتلائم الوضع الراهن لرقابة الأغذية. ـ اصدار مواصفات قياسية تغطي مختلف السلع الغذائية المتداولة مع التركيز على تحديد الحدود اللازم اجراؤها لكل سلعة غذائية. ـ توفير الحد الأدنى من المؤهلات العلمية عند تعيين المفتشين في مجال الأغذية وذلك لرفع كفاءة التفتيش الغذائي. ـ اصدار دليل موحد وعملي للتفتيش الغذائي للاستعانة به في أغراض التدريب في دول المجلس. ـ الدعم الفني والبشري لمختبرات الأغذية في دول المجلس مع التركيز على تأهيل الكوادر الوطنية والاهتمام بادخال نظام الجودة في جميع مختبرات رقابة الأغذية للتأكد من كفاءة العمل ودقته. ـ التنسيق والتعاون بين أجهزة مختبرات الأغذية والرقابة الغذائية في دول المجلس من خلال اللقاءات الدورية والاتصال المباشر. ـ يجب أن تكون القرارات التي تصدرها سلطات رقابة الأغذية بكل دولة في المجلس فاصلة ونهائية ورادعة طبقا للقوانين المعمول بها في كل دولة. ـ الاستفادة من خبرات وامكانيات الجامعات ومراكز البحوث في المنطقة لدعم برامج الرقابة الغذائية. ـ حث دول المجلس في المشاركة الفعالة في مداولات هيئة دستور الاغذية التابعة لمنظمتي الأغذية والزراعة والصحة العالمية. ـ وضع برامج تدريبية موحدة لصقل مهارات مفتشي الأغذية والعاملين في مجال الرقابة الغذائية ويجب أن تراعي هذه البرامج الظروف الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي. ـ تشجيع انشاء جمعيات حماية المستهلك في دول المجلس. ـ تشديد الرقابة على الأغذية المستوردة وتبادل المعلومات حول الأغذية المرفوضة في أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي. ـ الاهتمام بتوعية المستهلك في مجال صحة الأغذية باعداد برامج متخصصة في هذا المجال وباستخدام تقنيات الاعلام الحديثة. ـ العمل على مراقبة وضبط صيغ الاعلانات الغذائية المضللة خاصة المعروضة في التلفزيون.