نيابة عن الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة، رئيس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، رحب الدكتور جمال سند السويدي مدير المركز بالمشاركين في ندوة مستقبل العلاقات بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي والتي تم اختيار مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من قبل الاتحاد الاوروبي ممثلاً لدول مجلس التعاون الخليجي لتنظيم هذه الندوة بالاشتراك مع مؤسسة برتلمسان ومركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة ومركز بحوث السياسات التطبيقية التابعين للاتحاد الاوروبي. واكد د. جمال سند السويدي في المؤتمر الصحفي الذي عقد امس بمقر المركز بأن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يولي اهتماماً خاصاً لمسألة توفير المنبر الملائم للاستفادة من الحوادث المعمقة والبحوث المتميزة وتوظيفها في تحليل ومناقشة قضايا السياسة العامة التي تساهم في تحديد وتعريف أولويات الامن القومي لمنطقة الخليج العربي، والسعي الى توسيع المفاهيم بشأن القضايا مثار الجدل، بحيث يتم تسليط الاضواء على الموضوعات التي تعتبر ذات اهمية خاصة لمنطقة الخليج العربي. وقال : ان تطوير العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الاتحاد الاوروبي، هو احد هذه الموضوعات المهمة. وعلى الرغم من وجود تاريخ حافل للعلاقات التي تجمع بين الطرفين، فإن شراكتهما لاتزال دون المستوى المطلوب مشيراً الى ان هناك دولاً اوروبية ترتبط بعلاقات ثنائية متميزة مع دول مجلس التعاون، ومع ذلك فإن منظومتي الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية لم تستثمر حتى الان «المزايا الجماعية» التي يمكن ان توفرها هاتان المنظومتان الاقليميتان. وذكر مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث ان اتفاقية التعاون التي ابرمت عام 1988 بين مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي لم تنجح حتى الان في ايجاد اي تعاون فعال، وغياب ممثلي الاتحاد الاوروبي في منطقة الخليج العربي، وخاصة في الامانة العامة لدول المجلس يحد من آفاق التعاون المستقبلي بين المنظومتين. وقال د. السويدي ان مجلس التعاون يأمل ان يتم افتتاح مكتب تمثيل للاتحاد الاوروبي لديه خلال هذا العام، وفق القرارات التي اتخذت في الاجتماع الوزاري للمجلس المشترك الثاني عشر بين اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي الذي عقد في غرانادا في شهر فبراير الماضي. وأضاف: على ضوء الاحداث الجسام التي وقعت في الشهور العشرة الماضية، تبرز حاجة ملحة الى التركيز بشكل ادق على العلاقة بين اوروبا ومنطقة الخليج العربي. وعلى وجه التحديد يجب مناقشة سبل تطوير التعاون بين المنظومتين في مجالات متعددة. وقال ان دول مجلس التعاون لديها رغبة اكيدة في احراز تقدم بناء بهدف تعزيز العلاقات بين المنظومتين. وعلى هذا الاساس فإن هذه الندوة خصصت لخدمة ثلاثة اهداف رئيسية هي تحديد المصالح والاهتمامات المشتركة، وتحديد مجالات التعاون، ووضع الاجندة التي تعكس الانشطة المستقبلية المشتركة بين مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي بغية تحقيق الاهداف المذكورة، ومناقشة السياسات المقترحة. ويذكر ان ندوة مستقبل العلاقات بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي كانت قد تناولت ستة محاور رئيسية هي محور الحوار السياسي والامني بين مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي حيث اشار هذا المحور الى الارتباط الوثيق بين مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي في مجالي الحملة ضد الارهاب الدولي وتحقيق الاستقرار والامن في منطقة الخليج العربي والذي يشمل تعديل السياسات الاميركية التي تقسم العالم الى محور خير ومحور شر، والتوصل الى اتفاق دولي لحل القضية الفلسطينية. واكد المحور الثاني على ان عملية التنمية في دول مجلس التعاون مختلفة بشكل ملموس عن مثيلاتها في العالم. وعليه، فإن ربط تطور العلاقات بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي بمفاهيم حقوق الانسان الغربية تدخل في خصوصيات منطقة الخليج العربي، مما يثير موضوع المعايير المزدوجة كقرار مجلس الامن الاخير بخصوص احداث مخيم جنين وحصار كنيسة المهد. وتناول المحور الثالث للندوة الاهتمام الخاص الذي توليه كل من دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبي لمسألة تطوير انظمة التعليم لديها على المستوى القومي، وتبادل البعثات الطلابية وكوادر التعليم بين المنظومتين لمواصلة التطوير في هذا المجال بما يخدم كلتا المنطقتين ليس من اجل المستقبل فحسب بل من اجل الوقت الحاضر ايضاً. اما المحور الرابع للندوة فقد طرح مناقشة مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي حالياً اتفاقية التجارة الحرة بينهما كجزء من مشروع متزامن يهدف الى دمج دول مجلس التعاون في حركة العولمة. وسيعطي انضمام المملكة العربية السعودية المرتقب الى منظمة التجارة العالمية دفعة مهمة لعملية الاندماج هذه مما ستعزز منظومة مجلس التعاون وتحولها الى سوق هائلة. واشار المحور الخامس الى ان الحوار القائم بين مجلس التعاون، والاتحاد الاوروبي بشأن قطاع النفط والغاز يساهم في تحسين الاطر القائمة فيما يخص امدادات الطاقة الاوروبية، ويضمن وجود اسواق لانتاج مجلس التعاون. من جانب آخر رحبت دول الاتحاد الاوروبي بقرار مجلس التعاون الخليجي تسريع اقامة الاتحاد الجمركي في بداية العام المقبل واكدت ان ذلك سيؤدي الى تسهيل التوصل الى اتفاقية التجارة الحرة التي يتفاوض عليها الجانبان منذ اكثر من عشرة اعوام. واشارت الدراسة الاستراتيجية التي قدمت للجنة المجلس الاوروبي المختصة بتنسيق سياسة الاتحاد الاوروبي تجاه منطقة الخليج العربي والتي تمت مناقشة محاورها الرئيسية في الندوة التي نظمها المركز يوم الثلاثاء الفائت الى ان توقيع اتفاقية التجارة الحرة سيؤدي الى اندماج اكبر من جانب مجلس التعاون ففي الاقتصاد العالمي وتدفق الاستثمار الاجنبي الى منطقة الخليج وتسارع عملية الاصلاح الاقتصادي في المنطقة وتحويل مجلس التعاون الى سوق موحد ضخم وقابل للنمو والتوسع المتواصل. واوضحت الدراسة الاستراتيجية ان دول مجلس التعاون اتخذت قراراً صائباً على ان تكون التعرفة الجمركية الموحدة عند مستوى خمسة في المئة بدلاً من الاطار الذي كان محدداً من قبل وهو 5.5% مما سيؤدي الى تشجيع دول الاتحاد الاوروبي على دعم المفاوضات الجارية وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة. واكدت الدراسة أن قرب التوصل الى مثل هذه الاتفاقية سيدفع بدول الاتحاد الاوروبي الى دعم طلب المملكة العربية السعودية للانضمام الى منظمة التجارة العالمية من خلال السعي الى تسوية المشكلات العالقة بين الطرفين على اساس ان انضمام المملكة للمنظمة سيعطي دفقة قوية للمفاوضات وسيؤدي الى التوصل الى اتفاقية التجارة الحرة بسرعة اكبر. واوضحت الدراسة ان مثل هذه الاتفاقية سوف تفتح الباب على مصراعيه لتدفق رؤوس الاموال الاوروبية على دول المجلس وستقوم حكومات الاتحاد الاوروبي بدورها بتوفير المعلومات عن الاستثمارات الصناعية وغيرها وتشجيع الشركات الاوروبية على الاستثمار في دول المجلس ودخول مشاريع مشتركة فيها مما سيسهم في دعم عملية التنويع الاقتصادي في الدول الاعضاء وتسريع معدلات النمو الاقتصادي وتوفير وظائف للمواطنين. ونوهت الورقة بجهود دول المجلس في مجال حماية الملكية الفكرية والصناعية والتي قالت انها ستساهم الى حد كبير في عملية تدفق الاستثمارات الاجنبية مشيرة الى ضرورة توسيع الاتصالات بين مؤسسات القطاع الخاص في الطرفين وقيام دول الاتحاد الاوروبي بتقديم المعونة الفنية لدول المجلس في مجال حماية الملكية الفكرية والصناعية والاشراف المعرضي واجراءات ادارية وقانونية اخرى. وفي مجال الطاقة اكدت الورقة على ضرورة استمرار الحوار بين الجانبين لضمان تدفق امدادات النفط والغاز الخليجية للاتحاد الاوروبي مرحبة في هذا الصدد باقتراح السعودية انشاء امانة دائمة للطاقة. واعربت عن اعتقادها ان مثل هذا الحوار يجب ان يتركز على ضرورة ان يتم تحديد اسعار النفط على اساس عوامل السوق وليس اجراءات ادارية وفنية واقتصادية مشيرة الى ضرورة قيام دول المجلس والاتحاد الاوروبي باجراء دراسات مشتركة وتقديم مقترحات لتحقيق هذا الهدف وضمان استقرار اسواق النفط. وذكرت الورقة ان الجانبين متفقان على الا تكون اسعار النفط منخفضة كثيراً لأن ذلك يؤثر بشكل سلبي على جهود تقنين استهلاك النفط وايجاد بدائل للطاقة وعلى عدم ارتفاعها بشكل كبير على اساس ان ذلك سيؤدي الى تباطؤ الاقتصاد العالمي والطلب على النفط مما يعيق جهود الدول المنتجة في استغلال احتياطيها النفطي الكبير. وشددت على اهمية اجراء حوار متواصل بين الجانبين للتوصل الى آلية تهدف الى ضمان امدادات النفط الخام الخليجي للاتحاد الاوروبي على الامد الطويل وتتضمن زيادة مخزونات دول الاتحاد من النفط وتشجيع الاستثمار في عمليات نقل امدادات النفط. كما اكدت على اهمية التوصل الى آلية لضمان صادرات الغاز الخليجي لأوروبا على الامد البعيد وتتضمن تشجيع دول الاتحاد الاوروبي لمشاريع انشاء خطوط انابيب لنقل الغاز الخليجي الى الدول الاوروبية المطلة على البحر الابيض المتوسط ومنها للدول الاوروبية الاخرى مشيرة كذلك الى ضرورة استمرار المحادثات بين الجانبين بشأن قضايا البيئة وتنفيذ اتفاقية كيوتو للحد من الانبعاث الحراري. وفي مجال اسواق المال دعت الورقة الى قيام دول الاتحاد الاوروبي بمساعدة اقطار مجلس التعاون في تطوير اسواقها لجذب الاستثمارات الاجنبية وضمان الحصول على التمويل اللازم للمشاريع التي تعتزم دول المجلس تنفيذها. كما دعت الى قيام تعاون اوثق بين البنوك المركزية الخليجية والبنك المركزي للاتحاد الاوروبي مما يسهم في تسهيل مهمة الاتحاد الاوروبي بمساعدة دول المجلس في الاستقرار في مشروع الاتحاد الجمركي وصولاً الى تحقيق العملة الخليجية المشتركة مستفيدة في ذلك من خبرة الاتحاد الاوروبي في هذا المجال. واكدت كذلك على ضرورة قيام الاتحاد الاوروبي بدعم التوجه الى توسيع احتياط دول المجلس النقدي من عملة اليورو اضافة الى استخدامها في عمليات التبادل التجاري والاستثماري والمالي بين الجانبين. يذكر ان ندوة مستقبل العلاقات بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية تضمنت عدة اوراق خليجية واوروبية تناولت مواضيع متعددة منها الحوار الاقتصادي والحوار السياسي والاجنبي بين الجانبين والتجارة والاستثمار والنفط والغاز والموارد البشرية والتعليم واسواق المال وقضايا حقوق الانسان
