أعلنت حكومة دبي أمس عن تأسيس مشروع تقني طموح للقرن الحادي والعشرين هو «مدينة محمد بن راشد للتقنية» والذي يهدف الى انتاج وتوطين التكنولوجيا الصناعية في قطاعات حيوية، وهامة بمنطقة الخليج مثل تحلية المياه والغاز والكهرباء والنفط والتقنية الزراعية وتقنية المواد والمحافظة على البيئة وذلك بدلاً من استقدامها من الخارج. وسوف يقام المشروع في مرحلته الأولى على مساحة ثلاثة كيلومترات مربعة في المنطقة الحرة لجبل علي لكنه سيكون مستقلا بذاته وتنطبق عليه نفس قوانين وقواعد المنطقة الحرة من حيث التملك وطبيعة الاستثمار لتدخل بذلك دبي عهداً جديداً للتقدم الصناعي التقني يقوم على الاستفادة المثلى من الموارد المحلية كافة ومواصلة التنمية المستديمة من خلال تنشيط وسائل الانتاج المعتمدة على المعرفة التقنية والمهارة العالية وكثافة رأس المال وكذلك تعزيز دورها الاقليمي كمنصة لانطلاقة مشاريع التقنية لدول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى. وخلال مؤتمر صحفي عقد أمس للاعلان عن بدء هذا المشروع قال سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة لجبل علي ان هذا المشروع سوف يستقطب شركات عالمية شهيرة في تصنيع التقنية وعلماء ومتخصصين عرباً وأجانب وأن دبي ستوفر لهم البيئة الملائمة لانتاج تكنولوجياتهم التي سوف تستفيد منها المشروعات الصناعية القائمة سواء داخل الدولة أو خارجها مشيراً الى ان العمود الفقري متوفر بالفعل سواء بوجود أكثر من 2300 شركة بجبل علي منها شركات صناعية ترغب في تطوير منتجاتها بتكنولوجيات قائمة أو جديدة أو مشروع جزيرة النخلة أو بقية القطاعات ذات السوق الواسع بالمنطقة مثل تحلية المياه التي تحتل المنطقة منه أكثر من 50% على المستوى العالمي أو مشاريع الغاز والكهرباء وغير هذا. وقال ان هذه المدينة ستتوافر فيها المعامل والمختبرات والاجهزة اللازمة لاجراء الابحاث وتطوير التكنولوجيات التي قال انه سيتم تطبيقها تجارياً مشيراً في هذا الى ان المدينة بهذا المفهوم تكون مختلفة عن المراكز البحثية التي تقتصر على اجراء البحوث والدراسات بل ستتخطاها الى مرحلة الانتاج والتطوير والتكنولوجيا. وكشف سلطان بن سليم عن عدد من الشركات العالمية الكبرى التي أبدت اهتماماً كبيراً بالانضمام فوراً للمشروع ومنها شركة مينا لنك المتخصصة في أعمال نقل التقنية عبر العالم وتوقيعها عقدا مع المشروعات الجديدة وقبل الاعلان عنه رسميا لتباشر نشاطها من «مدينة محمد بن راشد للتقنية»، وقال انها سوف تستثمر 100 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في مشاريعها بالمدينة، وكذلك المعهد الرئيسي لتقنية الغاز في الولايات المتحدة الأميركية وشركة GE EDE التابعة لشركة جنرال اليكتريك والمتخصصة في أعمال التصاميم والهندسة وشركات أوروبية وشرق آسيوية ويابانية اخرى عديدة. وقال بن سليم انه تم تشكيل مجلس استشاري للمدينة يضم حالياً في عضويته نخبة من العلماء والمتخصصين عالمياً مشيراً الى ان المشروع قد بدأ عمله بالفعل حيث يتم حاليا تمهيد الأرض ثم نبدأ في بناء المكاتب والمعامل اللازمة وستتحمل دبي تكاليفها الاستثمارية بالاضافة للاستثمارات الضخمة التي ستقوم بها الشركات العالمية المتخصصة التي ستزاول عملها في المدينة. وقال سوف يوفر هذا المشروع ايضا فرص عمل لخريجي كليات ومعاهد التقنية بالدولة. وكشف بن سليم عن قنوات تعاون وثيقة للمدينة مع جامعات ومؤسسات داخل الدولة وخارجها ومنها جامعة الامارات في العين والمختبر المركزي وأعمال البحث الخاصة بالجامعة وكليات التقنية العليا ومركز التميز التابع لها ومعهد الزراعات المحلية في دبي، وفي نفس السياق جامعات ومعاهد ومراكز أبحاث في مختلف انحاء العالم مثل مجمع التقنية العالية في روسيا الى جانب الاتصالات والاهتمام الذي تبديه عدد من مصارف الاستثمار الخليجية والعالمية. وشدد سلطان بن سليم على ان المدينة ستوفر الأرضية والمناخ الملائم لانتاج التكنولوجيا وتطبيقها تجارياً، وقال ان عناصر تنفيذ ونجاح هذا المشروع الطموح متوافرة حيث مجالات تطبيق هذه التقنية التي نستهدف انتاجها متوفرة والتي تتمثل في المشاريع الحيوية كالغاز والبيئة والكهرباء وتحلية المياه، كما ستتوفر المعامل والمختبرات والتجهيزات اللازمة اضافة للقوانين الجاذبة للاستثمار والتي سيتم توفيرها في المدينة للمنضمين اليها. وقال ان الفكرة تعود الى ثلاث سنوات حينما طرحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حيث ابدى سموه رغبة شديدة في أن تؤسس في دبي قاعدة جيدة لانطلاق تكنولوجيات معينة بطريقة سلسة وتمت اتصالات مكثفة في هذا الشأن مع عدد من الجامعات ومراكز الابحاث الاقليمية والعالمية وكذلك مع عدد من العلماء العرب والاجانب وشركات تطوير التقنية الصناعية، أكدت ان المنطقة في حاجة بالفعل لمثل هذا المشروع الذي خضع لدراسات مكثفة قبل الاعلان عنه. وكشفت المشاورات الأولى مع هذه الجهات عن اهتمام كبير باتخاذ دبي لمثل هذه الخطوة النوعية المتقدمة في هذه المنطقة من العالم. وجاءت النتائج الاولى عندما وقعت مينالنك الشركة المتخصصة في اعمال نقل التقنية عبر العالم وتوقيعها عقدا مع المشروع الجديد، وقبل الاعلان عنه رسميا، لتباشر نشاطها من «مدينة محمد بن راشد للتقنية» وقامت حتى الان بالتعاون مع عدد من الشركاء العالميين في التأسيس لاطلاق عدد من المشاريع التقنية الجديدة محليا واقليميا، وقد صرح الدكتور ثيودور موران، رئيس شركة مينالنك قائلا: ان لدبي مكانتها المتميزة وتعتبر قاعدة مثلى تتمكن الشركات العالمية الكبرى من خلالها من توطين وتطوير المنتجات والخدمات عالية التقنية لكامل الشرق الاوسط، افريقيا ووسط آسيا. وإلى ذلك، صرح ستانلي س. بوريس، المدير التنفيذي لمعهد تقنية الغاز وهو المعهد الرئيسي لتقنية الغاز في الولايات المتحدة الاميركية، بان المعهد قد قام بدور لا يقدر بثمن في خدمة صناعة الغاز في اميركا وانهم يشعرون بالثقة الكاملة بأنهم من خلال عملهم كواحدة من الشركات الاعضاء في مجموعة مينالنك واقامة قاعدة لاعمالهم في «مدينة محمد بن راشد للتقنية» سوف يكون بوسعهم تقديم دور مماثل لخدمة صناعة الغاز التي تشهد نموا سريعا في منطقة الخليج. ومن المجموعات الاخرى التي اظهرت اهتماما بالانضمام إلى مركز مينالنك فى «مدينة محمد بن راشد للتقنية» GE EDE التابعة لشركة جنرال الكتريك والمتخصصة في اعمال التصميم والهندسة MEP المتخصصة في التطوير الصناعي ونقل التقنية لاعمال التصنيع، مختبر ايداهو الوطني للاعمال الهندسية والبيئية ومختبر اينيل المتخصص في الاعمال البيئية والتابع لوزارة الطاقة في الولايات المتحدة. وإلى ذلك قال اميليو لوزويا - الوزير السابق للطاقة والمعادن في المكسيك ومدير عام مينالنك بانهم بصدد وضع استثمارات كبيرة لاطلاق مشاريع جديدة من «مدينة محمد بن راشد للتقنية» خلال السنوات الخمس المقبلة تقدر بـ 100 مليون دولار. وإلى جانب مينالنك فقد اكدت كل من RNGS الرائدة في تطوير تقنية الغاز والنفط في روسيا وENVIRO SPACE المتخصصة في التقنية الزراعية من سنغافورة وشركة الشرق الاوسط للتطوير ودار التقنية لاستشارات التحلية من المملكة العربية السعودية، تواجدها في «مدينة محمد بن راشد للتقنية». وكذلك هناك اهتمام كبير من شركات عالمية من المملكة المتحدة، سويسرا، اليابان، الولايات المتحدة، وكوريا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة في التواجد واحضار انشطة تقنية تشمل المختبرات، خدمات تطوير وتحديث المشاريع الصناعية وشركات البحث والتطوير، وسوف تستقطب مدينة التقنية كذلك خدمات مختلفة مثل التصميم التقني، اطلاق النماذج الاولية للمنتجات المخترعة محليا واطلاق المشاريع المشتقة من الصناعات التقنية القائمة. التقنيات المختارة وقد تم تصميم «مدينة محمد بن راشد للتقنية» لتطوير «مجمعات صناعية تقنية» في قطاعات حيوية تساهم في دفع التنمية الاقتصادية ورفع المكانة التنافسية لدبي، ويضم كل مجمع شركات البحث والتطوير، المختبرات، الحاضنات، معاهد التدريب والشركات العاملة في مجال نقل التقنية والمشاريع الصناعية التقنية المرتبطة بنشاط المجمع. وتركز المجمعات المذكورة على الصناعات التي تحظى منتجاتها وخدماتها بطلب اقليمي واسع واهم الامثلة عليها صناعات التحلية حيث تتركز اكثر من 50% من اعمال التحلية في العالم في منطقة الخليج مع زيادة حجم طلب دولة الامارات على مياه التحلية إلى الضعف مع العام 2010، ومن المقدر ان يستثمر العالم العربي اكثر من 30 مليار دولار في مشاريع التحلية حتى العام 2025. واللافت للاهتمام عدم وجود مركز متخصص في دراسة وتطوير صناعة التحلية في العالم حتى الآن في حين تتمتع هذه الصناعة بأهمية استراتيجية بالغة في هذه المنطقة. وإلى ذلك تشمل المجمعات صناعات هامة مثل الغاز والنفط، التقنية الحيوية، الأدوية، التقنية الزراعية وتقنية المواد. الفوائد المرجوة وإلى جانب ما تتمتع به الشركات داخل كل مجمع من مزايا التكامل الأفقي والرأسي فيما بينها فإن النشاط الجديد في «مدينة محمد بن راشد للتقنية» سيمثل اضافة هامة جديدة للمنطقة الحرة لجبل علي وموانئ دبي حيث تقدم المدينة فرصا جديدة للشركات العاملة في جبل علي للتطور وزيادة حجم أعمالها وكذلك زيادة حجم الصادرات والواردات عن طريق الموانئ ويقابل ذلك نشاط اضافي لأعمال مطار دبي والشحن الجوي فضلا عن تنشيط القطاع العقاري والقطاعات الخدمية كافة. وسوف تساند «مدينة محمد بن راشد للتقنية» المشاريع الحيوية ذات الصلة بالتطبيقات التقنية في المنطقة ككل ودبي على وجه الخصوص، ومثال على ذلك مشروع النخلة، حيث تعمل بعض الشركات القائمة في مدينة التقنية في مجالات البيئة، الأحياء المائية، والزراعة. وهناك أكثر من مئة مشروع أو تطبيق تقني في هذا السياق سوف يستفاد منها لجعل النخلة في مقدمة المشاريع السياحية القائمة على مستوى العالم. وأكد بن سليم حقيقة أساسية وهي ان مدينة التقنية لا تعنى بالدراسات فحسب بل أيضا بنقل التقنيات السائدة إلى الامارات ودول المنطقة، وتطبيقها لمصلحة التنمية الاقتصادية المستديمة سواء في الشرق الأوسط وافريقيا أو دول آسيا الوسطى. فرص وظيفية ومن أهم الاعتبارات لتحقيق التنمية الاقتصادية المستديمة في دبي وعلى المدى الطويل ما تساهم به «مدينة محمد بن راشد للتقنية» من توفير فرص وظيفية للمواطنين. وينسجم هذا مع توجه دبي الاستراتيجي لتطوير نظم التعليم وما تخرجه الجامعات من شباب مؤهل علميا ومتمتع بالمهارات العالية حيث يجد هؤلاء الشباب فرصهم الوظيفية في مواقع العمل التي تحتاج هذه المؤهلات وذلك في المجمعات التقنية المختلفة في المدينة الجديدة. وقال الدكتور شهاب غانم المدير العام للمدينة اننا نهدف لتوطين التكنولوجيا واحتضان دبي لها وتطبيقها محليا وخارجيا مؤكدا انها تمثل فرصاً استثمارية هامة لرجال الأعمال المحليين والعرب ان يستثمروا أموالهم في تكنولوجيات عليها طلب كبير مشيرا الى ان هناك اهتماماً كبيراً من علماء وشركات عالمية في المجيء الى هنا حيث وجود المشاريع التي تتطلبها هذه التكنولوجيات. وقال د. شهاب: لقد تم القيام بدراسات عديدة أوضحت لنا المجالات التي يجب ان نبدأ بها كتحلية المياه والنفط والغاز والبيئة وستستمر هذه الدراسات بالتعاون مع جهات عالمية ذات شأن لاضافة أولويات اخرى أو اجراء تعديل في الأولويات الحالية. كتب وجيه عبدالعاطي:
