دعا مؤتمر «آليات اقامة المشاريع المشتركة العربية الخليجية» الذي انطلقت فعالياته أمس في فندق شيراتون ديرة بدبي تحت رعاية جامعة الدول العربية الى ضرورة ابراز العمل المؤسسي لتسيير عملية الاستثمار، في الدول العربية مع تحديد جهة متخصصة تعمل في هذا المجال وفق أنظمة ميسرة وتعليمات مشجعةص الى جانب تطوير الموارد البشرية عبر اقتحام عالم تقنية المعلومات تماشيا مع مقتضيات الاقتصاد الرقمي. ولفت الى أن الحاجة لوضع اطار شامل للاستثمارات ضمن منظمة التجارة العالمية WTO التي انضمت اليها دولة عربية عديدة ستزداد الحاحا خلال السنوات المقبلة، وستسرع اعتماد التدابير الهادفة الى تأمين الترابط بين سياسات التجارة والاستثمار على الصعيدين المحلي والدولي. وشهد المؤتمر عدد كبير من رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين و المعنيين بتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين رجال الأعمال العرب، ومندوبي أكثر من 50 مؤسسة وهيئة عربية، الى جانب 8 متحدثين تقريبا. الاستثمار العربي وتحدياته وألقى كمال سنادة كلمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر آليات اقامة المشاريع المشتركة العربية الخليجية الذي ينظمه المركز العربي للتنمية الاقتصادية والسياسية، مشيرا الى أن موضوع الاستثمار يرتبط بصورة كبيرة بالعقلية والسلوك الاداري في مختلف الجوانب، سواء كان في الدوائر الحكومية المتمثلة في الممارسة والعقلية البيروقراطية في بعض الدول العربية أو في المجالات الخدمية المتنوعة من فنادق وأسواق وغيرها الى جانب المؤسسات المالية والمصرفية اللازمة، وتوفير الكوادر الفنية المؤهلة والقادرة على تنفيذ وادارة المشروعات، وذلك على الرغم من سياسات الاصلاح الاقتصادي التي انتهجتها الدول العربية منذ عقد الثمانينات من أجل تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، كما اهتمت بتطوير البنية الأساسية في مجال النقل والاتصالات ومراجعة وتطوير القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار. وقال سنادة ان اختيار دبي لاستضافة المؤتمر يعكس مكانة الامارة في مجالات التنمية الاقتصادية وأخذها بزمام المبادرة سيما في ظل عصر تكنولوجيا المعلومات، فقد ضربت دبي مثالا يحتذى به في مسايرتها لركب العصر الالكتروني عبر اطلاق سلسلة من المشاريع الحيوية والمتصلة بالارتقاء بخدماتها في مجالات المال والأعمال الكترونيا في مؤسسات وهيئات القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء. وصرح الدكتور حسين الحمادي مدير ادارة الدراسات في وزارة الاقتصاد والتجارة في الدولة بأن الاستثمارات العربية البينية ضئيلة جدا بالمقارنة مع الاستثمارت العربية في الخارج، وعلى الرغم من العوائد المالية التي تدرها هذه الاستثمارات في الخارج الا أنه يجب ادراك المخاطر الكبيرة التي تترتب على ذلك وفي مقدمتها احتمال تجميد الأموال العربية تباعا لتغير الأوضاع السياسية والاقليمية والدولية وكذلك احتمالات انخفاض أسعار الفائدة التي تؤثر بصورة مباشرة في العائدات الاستثمارية، الأمر الحاصل في وقتنا الحاضر ناهيك عن التراجع الاقتصادي في الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبالتالي انخفاض المردود المالي لها. وبحسب احصاءات العام 2000 فان الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشكل في هذه المنطقة سوقا استهلاكية يبلغ عدد سكانها حوالي 186.2 مليون نسمة أي 67% من مجموع سكان الوطن العربي ويقدر إنتاجها المحلي الاجمالي بما يقارب 632.3 مليار دولار أي 67% من الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية، وكذلك تبلغ صادراتها الاجمالية 217.2 مليار دولار أي 89% من اجمالي الصادرات العربية ووارداتها حوالي 137.5 مليارا أي 90% من اجمالي الواردات العربية. وتحدث من جانبه الدكتور ابراهيم بن عبدالله المطرف وكيل المحافظ في الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية بالأصالة عن رجال الأعمال والمستثمرين مؤكدا أهمية اقامة وتنظيم أحداث وفعاليات تعنى بمتابعة شئون الاستثمار والتجارة البينية العربية بشكل دوري، بحيث ساهم مؤتمر آليات اقامة المشاريع المشتركة العربية الخليجية في تواصل مجتمع رجال الأعمال العرب، وفي وقت يتزايد فيه الاهتمام بالعمل العربي المشترك خصوصا وأن قضية تذليل معوقات الاستثمارات البينية خليجيا وعربيا تظل في صلب اهتمامات صناع السياسة ورجال الأعمال والمستثمرين العرب جميعا. ويضم المؤتمر أربع جلسات رئيسة موزعة على يومي 20و21 مايو الجاري، وتطرقت الجلستان الأولى والثانية خلال اليوم الأول الى مجموعة من الموضوعات الهامة مثل: معوقات المشروعات العربية المشتركة، ودور مجموعة البنك الاسلامي للتنمية في تمويل مشروعات البنية الأساسية بالدول الأعضاء، وواقع الاستثمارالصناعي عربيا ص كما تطرق المتحدثون الى جدوى العمل العربي المشترك وانشاء هيئة مستقلة لمتابعة المشاريع المشتركة وتوفير الحلول الممكنة، ودور الشركات العربية المشتركة في دعم الاستثمارات العربية والاندماج الاقتصادي العربي. وأعرب عدد من الاقتصاديين المشاركين عن توقعاتهم المبنية على دراسات البنك الدولي ومؤسسات متخصصة أن احتياجات الدول الأعضاء في البنك الاسلامي للتنمية في مجالات الاستثمار في البنية الأساسية تبلغ حوالي 740 ألف مليون دولار أميركي أي مايقارب 2.71 مليار درهم وذلك للفترة 1999 ولغاية 2008، وتستوعب قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات ما يزيد على 50% من هذه الاحتياجات.
