تشهد سوق الذهب، التي انشئت قبل نحو ربع قرن في وسط مدينة دبي، اعدادا كبيرة من السياح الاجانب والعرب الى جانب المواطنين المحليين الذين يجذبهم بريق المجوهرات المعروضة في واجهات المحلات. وتقع هذه السوق، التي تضم اكثر من 250 محلا تجاريا لبيع المجوهرات بالجملة والمفرق، في ازقة ضيقة يحميها سقف مصنوع من الخشب المزخرف يؤمن الظل ويقي المارة من وهج الشمس. ويعمل عبد الرحمن وهو هندي بائعا في متجر «محلاتي» لبيع المجوهرات منذ ست سنوات. ويقول انه في هذه «المصلحة» منذ نحو تسع سنوات. وردا على سؤال حول جنسيات الزبائن الذين يقصدون المحل قال عبد الرحمن ان «معظم الزبائن من السياح الاوروبيين مع نسبة ضئيلة من المواطنين المحليين». واضاف وهو يعرض تصاميم على زبونتين ان «الزبائن العرب يبحثون خصوصا عن التصاميم الثقيلة المرصعة بالياقوت والزمرد والاحجار الكريمة ويتهافتون على شراء الالماس، في حين يبحث الاوروبيون عن تصاميم بسيطة لا تكون باهظة الثمن». ومضى يقول ان «البضائع المعروضة في المتجر تستورد اساسا من ايطاليا والسعودية لتناسب جميع الاذواق والطلبات والميزانيات». واضاف ان «قطع الالماس تستورد من بلجيكا وترسل في مرحلة لاحقة الى بانكوك حيث يتم استخدامها لانتاج التصاميم المختلفة». وبحسب معاذ بركات المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي لمنطقة الشرق الاوسط والذي يتخذ من دبي مقرا له سيكون لمشروع انشاء مركز للسلع والمعادن الذي اعلن عنه مؤخرا وقع ايجابي في دعم مكانة دبي كمدينة للذهب خاصة وان الامارة تتوسط منطقتي شبه القارة الهندية والشرق الاوسط. والمعلوم ان هاتين المنطقتين تستهلكان اكثر من 1700 طن سنويا اي ما يوازي 17 مليار دولار سنويا تنفق على استهلاك الذهب. واضاف بركات ان دبي لا تزال تحتل المرتبة الاولى في العالم في تجارة اعادة التصدير واصبحت تتفوق على سنغافورة في هذا المضمار. ومضى يقول ان معدل استهلاك الفرد في الامارات من الذهب هو الاعلى في العالم ويصل حاليا الى 33 غراما سنويا بالرغم من تراجع المبيعات بنسبة 10% خلال الربع الاول من العام. ويملك باريش وهو هندي ايضا متجرا صغيرا في سوق الذهب منذ ثماني سنوات. وقال ان «متجر (ميلن) يجذب فئة معينة من الزبائن اساسا من الاسيويين لانه متخصص في بيع المجوهرات الهندية». واضاف ان «نسبة الزبائن المحليين لا تتعدى الـ 10%» لانه لا يعرض في محله مجوهرات تتماشى والذوق العربي. وتكتشف سائحتان المانيتان هذه السوق العربية التقليدية وتقول احداهما وهي في الاربعين من العمر انها «تجد سوق الذهب مغرية للغاية والتصاميم المعروضة في واجهات المحلات جميلة لكنها لا تتناسب اطلاقا مع الذوق الالماني». وتابعت انها زارت عددا من المحلات وفي نظرها متجر «دماس» هو الافضل لان «المجوهرات التي يعرضها مستوردة من ايطاليا وهي الارفع ذوقا» مشيرة الى ان «العاملين فيه يتمتعون بخبرة عالية في مجال المجوهرات وان اسعار السلع معقولة». وتنتشر في السوق مقاعد خشبية صغيرة تسمح للزوار باخذ قسط من الراحة في حين يعرض باعة متجولون المرطبات الباردة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة في هذه الفترة من السنة. وعلى مسافة قريبة تجلس منى (45 عاما) وهي امراة مصرية سمينة على احد هذه المقاعد للاستراحة. وعندما سئلت عن ذوقها في المجوهرات قالت ان «التصاميم الكبيرة هي وحدها التي تروق لي». واضافت مازحة «انها تتناسب مع حجمي». وفي ابريل اعلنت دبي، التي انشات سوقا جديدة للذهب في حي الاعمال على طريق ابوظبي، اطلاق مركز للمعادن والسلع سيوفر جميع التسهيلات اللازمة للتجارة في الذهب والالماس. ويؤكد ذلك اسم «مدينة الذهب» الذي اطلقته الصحف الغربية على دبي خصوصا وان اسعار الذهب فيها تكون عادة ارخص من الاسعار في اوروبا بنسبة 20 الى 30%. كان الذهب ارتفع مرة اخرى امس مقتربا من اعلى مستوياته هذا العام مع تهافت المستثمرين على شرائه كملاذ آمن في مواجهة الدولار الواهن والمخاوف من تجدد اعمال العنف في الشرق الاوسط. وبلغ سعر الذهب 312.40 دولارا للاوقية في المعاملات الاوروبية بارتفاع حوالي 1.50 دولار عن مستويات الجمعة ليصبح على مقربة من اعلى مستوياته عام 2002 عند 313.65 دولارا للاوقية الذي بلغه في السابع من مايو. وقال متعاملون ومحللون ان ضعف الدولار هو الذي اشعل قفزة الذهب اذ انه يجعل المعدن الاصفر اكثر جاذبية لدى المستثمرين خارج الولايات المتحدة. وهبط الدولار امس الى ادنى مستوياته هذا العام امام اليورو والفرنك السويسري والين مواصلا خسائر الجمعة وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الاميركي والاسعار في اسواق السندات والاسهم. واذا تجاوز الذهب مستوى 313.65 دولارا للاوقية فقد يصل لمستويات لم يشهدها منذ فبراير عام 2000. كما وجد الذهب دعا في تجدد التوتر في الشرق الاوسط وعلى الحدود بين الهند وباكستان. وقد فجر فلسطيني نفسه قرب دورية للشرطة في شمال اسرائيل امس في ثاني هجوم انتحاري خلال اقل من 24 ساعة الا ان الهجوم لم يسفر عن اي قتلى سوى المهاجم. واثار التفجير الذي جاء بعد يوم من هجوم انتحاري اسفر عن مقتل ثلاثة اسرائيليين في مدينة نتانيا الساحلية المخاوف من وقوع موجة جديدة من الهجمات الانتحارية بعد فترة من الهدوء في اعمال العنف. وقفز الذهب مخترقا الحاجز النفسي المهم عند 300 دولار للاوقية في نهاية مارس عندما شنت اسرائيل حملتها العسكرية داخل الضفة الغربية. كما منح الموقف بين الهند وباكستان دعما للذهب مع تبادل قوات البلدين اطلاق النار عبر الحدود لليوم الرابع. ـ الوكالات