تراوحت دعوة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بانشاء منظمة عربية للطاقة بين الترحيب والتحفظ.. وذلك خلال مؤتمر الطاقة العربي السابع الذي اختتم اعماله أمس بالعاصمة المصرية القاهرة. وفي اطار الترحيب بالدعوة التي اطلقها موسى في افتتاح المؤتمر. أكد الدكتور شكيب خليل وزير النفط والثروة المعدنية الجزائري أن فكرة انشاء منظمة عربية للطاقة هي الاداة الفعالة في حسن استغلال وحماية الثروات العربية من البترول والغاز الطبيعي وتطوير أساليب استخداماتها لمواجهة التحديات العالمية وقال شكيب خليل أن انشاء مثل تلك المنظمة سوف يحمي العديد من الدول العربية التي ليس لديها الطاقة اللازمة لدفع عجلة التنمية بها واشار الوزير الى أن انشاء شبكة ربط للغاز الطبيعي فيما بين الدول العربية وبعضها سوف يسهل وصول الغاز من الدول المنتجة للدول المستهلكة دون عناء بعيدا عن ربط التصدير والاستيراد بالعلاقات السياسية التي قد تكون متوترة أحيانا فتهدد بوقف التعاون في هذا المجال. وأكد الوزير الجزائري ان مشروع تبادل الثروات الطبيعية بين الدول العربية وبعضها متمثلة في الغاز والبترول من خلال منظمة تحكمها لوائح ولا تخضع في عملها لأي جهة من الجهات سوف يدفع بعجلة التنمية في الدول العربية.. ويضرب الوزير الجزائري مثالا بالربط الكهربائي والذي أكد أنه ربط اقتصادي يدعم الربط السياسي ويحقق الاكتفاء الذاتي العربي من الكهرباء ويوفر مليارات الدولارات التي كانت تواجهها الدول العربية لانشاء محطات توليد احتياطية ليس لها أي دور سوى مواجهة زيادة الاستهلاك وقت الذروة. ويؤكد الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة المصري أن مثل تلك المنظمة سوف تحمي اقتصاديا الدول غير المنتجة للبترول حيث تضمن الحد الاقصى لاحتياجاتها من البترول أو الغاز الطبيعي أو الكهرباء وذلك من خلال فاعليات تلك المنظمة وأشار د.حسن يونس إلى أن مصر تحملت في سبيل نجاح مشروع الربط الكهربائي مع الدول العربية تكاليف باهظة ولكن بهدف دعم التعاون العربي في هذا المجال مشيرا الى الربط مع الأردن وسوريا والعراق ولبنان والذي بدأته مصر بإنشاء خط أسفل عمق مياه البحر لنقل الكهرباء إلى الأردن وبتكاليف تتجاوز 6 أضعاف تكاليف الخط البري الذي تم مع ليبيا - مؤكدا ان ذلك كان لهدفين الأول تحقيق التعاون العربي والثاني عدم الربط عن طريق اسرائيل وحتى لا يدخل عنصر يمكن ان يؤزم العلاقات بين الدول العربية وبعضها. وأضاف د. حسن يونس قائلا أن دعوة عمرو موسى لا تحتاج الى التباطؤ في دراسة وتنفيذ هذه الفكرة التي تخدم الدول العربية.. وأشار الى ان عدم الاهتمام بها سوف يجعلنا نستمر في المعاناة من عدم وجود توظيف جيد لقدراتنا وثرواتنا الطبيعية. وأوضح الوزير ان المزايا التي يمكن أن تحصدها الدول العربية من وراء ذلك تتمثل في الاستفادة من جذب الأموال المهاجرة في صورة استثمارات جديدة توجه لبناء مشروعات بترولية وكهربائية لزيادة قيمة البترول والغاز الطبيعي بدلا من تصديره خام فقط. وقال د.حسن يونس أن مصر تمد يدها لكافة الدول العربية للتعاون البناء في مجال الطاقة. وفي نفس اطار الترحيب بالفكرة يقول المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري لـ «البيان» ان الدعوة لانشاء منظمة عربية للطاقة كان من المفترض ان تلقى ترحيبا عربيا خاصة وانها تعمل لمصلحة كافة الدول دون استثناء وهي تمثل البداية الطبيعية لانشاء سوق عربية مشتركة فعلا وليس قولا فقط. وأشار فهمي الى خط نقل البترول العربي سوميد والذي لم يتأثر بأي خلافات سياسية منذ انشائه حتى الآن وهو مايرمز الى أن التعاون في مجال الطاقة قائم بعيدا عن أي خلافات سياسية. ويؤكد سامح فهمي ان مصر تصر دائما على أن تطرح مشروعاتها البترولية على الدول العربية لجذب الاستثمارات اليها وكذلك الخبرات وتكون الأولوية دائما للمشاركة من جانب الدول العربية. ويشير المهندس سامح فهمي الى أن مشروعات البتروكيماويات في مصر تنشأ الآن بمشاركة سعودية وهو شكل من أبرز أشكال التعاون في هذا المجال. كما رحبت دولة الامارات العربية المتحدة باقتراح انشاء منظمة للطاقة العربية، وقال معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط الطاقة ان بلاده مع الاجماع العربي، وتحقيق مصالح التعاون العربي العليا، رغم ان ذلك قد يصطدم مع المصالح الشخصية والضيقة لدى بعض المنظمات. واعتبر الناصري ان الفكرة تحتاج الى دراسة لبيان ايجابياتها لكل طرف قبل ابداء الرأي بالرفض أو التحفظ أو القبول، مؤكدا ان انشاء هذه المنظمة سيعيد للعرب الثقل في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية ويحول دون تهميش الدور العربي الذي يقوم أساسا على الطاقة. بينما اعترض الدكتور أسامة الجمال خبير البترول ومدير إدارة الاعلام بمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول «البيان» على الاقتراح قائلا: ان ذلك يعني الغاء منظمات قائمة مثل المنظمة العربية للتنمية الصناعية، والتعدين، والاوابك، ومركز الطاقة الموجود في المنظمة ومجلس الوزراء العربي للطاقة والكهرباء علاوة على أن تفكيك هذه الكيانات يستغرق وقت ويهدر جهود تم بذلها خلال 30 عاما ماضية. ورفض عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة القطري الفكرة واعتبر ان ذلك سابق لآوانه ولا تسمح الظروف الراهنة بها والوضع الحالي يحتاج الترابط لا دعوات تفكيك، مطالبا ان يعامل النفط والغاز معاملة اقتصادية وليس استراتيجية تخضع للعرض والطلب حتى لا يتناثر أي غبار علينا، ونحشد الجهود المناوئة لمصالحنا لانتهاز الفرصة لاتهامنا بالاحتكار وغير ذلك. يشار الى ان البيان الختامي لمؤتمر الطاقة السابع الذي استضافته القاهرة من 11 إلى 14 مايو الجاري لم يتطرق من قريب أو بعيد الى دعوة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية. القاهرة ـ حسين عبدالهادي ـ أسامة داود: