بدأ شبح تطبيق إتفاقية التربس بعد عامين فقط من الآن وبالتحديد عام 2004 يطارد ويؤرق صناع الأدوية وسوق الأدوية في مصر وسط توقعات مؤكدة بإرتفاع صارخ في أسعارها بشكل يفوق طاقة المستهلكين في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة المصرية إجراءات إنشاء صندوق دعم الأدوية وهو النص الجديد الذي استحدثه البرلمان المصري في قانون حماية الملكية الفكرية وتعهدت الحكومة بتوفير موارد مالية له تحد من الأزمة إلى حد ما. في الوقت نفسه طالب برلمانيون مصريون منهم الدكتور طلعت عبد القوي ود. إسماعيل الدعدع والدكتورة هدى رزقانه د. الدكتور حسين الصيرفي والدكتور جمال حشمت بدء البرلمان المصري اعداد دراسة متكاملة عن الدواء المصري والعربي ووضع صيغة مناسبة لتحقيق التكامل الدوائي العربي بنسب عالية للوقوف في وقف الهجمة السعرية الدوائية المتوقعة عند التطبيق العملي لإتفاقية التربس. وأكدت مذكرة أعدها النواب وشاركهم فيها بالرأي الدكتور جلال غراب رئيس الشركة للأدوية وعضو مجلس الشورى المصري أهمية سرعة إتخاذ الإجراءات التي تكفل التخفيف من حدة الأزمة خاصة وأن تلك الأزمة ستترك أثارها السلبية على ميزانيات الدول العربية. وأشاروا إلى أن تعديل نظم أسعار الصرف للعملات الأجنبية في مصر قد أدى إلى إرتفاع أسعار الدواء ووضع السوق في موضع بروفة حقيقية لإرتفاع أسعار الدواء في ثوبها الجديد وبعد بدء سريان العمل بإتفاقية التربس. وأكد النواب أن الإتفاقية تخلق أوضاعا احتكارية بعيدا عن مبدأ التكافؤ بين الشركات المحدودة والعملاقة متعددة الجنسية والتي يتجاوز رأسمالها 100 مليون دولار. وحذر النواب من خطورة اللجوء إلى فرض الأسلوب التجاري وهو ما يتطلب إتخاذ آليات متطورة لتحديث إنتاجية الشركات العربية وتكوين تحالفات قوية بين الشركات العربية العاملة في مجال صناعة الدواء مع ضرورة البحث عن صيغة للتنسيق العربي مع الشركات الكبرى من أجل رفع الكفالة الإنتاجية لشركات الدواء العربية ودعم الكفالة الإنتاجية لها ولكسر احتكار السوق للشركات الأجنبية وإستخدام آليات السوق الحرة في غزو الأسواق والهيمنة عليها وفرض أسعارها على المستهلكين. وقال الدكتور زكريا رجاء نقيب الصيادلة ان قيمة التجارة وليس الاستثمار في مجال الأدوية في العالم تتجاوز حاجز الـ 50 مليار دولار سنويا تهيمن الدول الصناعية على معظمها وتحتل تجارة الأدوية عالميا الترتيب الثاني بعد تجارة السلاح عالميا. وأكد على أهمية وضع سياسات عربية عاجلة لتخفيف الأمن الدوائي العربي آخذا في الاعتبار ضرورة الفكاك بقدر الإمكان من هيمنة الشركات العالمية على ترويج وتجارة الدواء بمفردها في الأسواق العربية وتجنب الإرتفاعات غير المحسوبة في أسعار الدواء في الدول العربية في ظل إرتفاع أعداد المرضى وزيادة السكان في المنطقة العربية. وأشار إلى أن صناعة الدواء هي احدى الصناعات الاستراتيجية التي يتطلب وضعها ضمن أولويات أهداف التنمية والتوفير في البلدان العربية والإسراع في تنمية بحوث تطوير الدواء وزيادة رؤوس أموال الشركات العربية وخلق كيانات اقتصادية قادرة على قوة المواجهة. ودعا نواب البرلمان أيضا إلى فتح استثمارات جديدة في صناعات الدواء المصرية والعربية وتكوين شركات عملاقة عربيا والنظر في دمج الشركات الحالية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: