أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان المؤتمر الدولي للحوالة الذي استضافته ابوظبي على مدى يومين واختتم بعد ظهر أمس بمشاركة 300 مشارك من 58 دولة شهد اعترافاً دولياً بنظام «الحوالة» وأصبح نظاماً عالمياً ولم يعد نظاماً مخالفاً وعشوائياً، كما كان في السابق. وقال معاليه في مؤتمر صحفي عقده في ختام المؤتمر بفندق الشاطيء بأبوظبي ان أعمال المؤتمر توجت باطلاق «إعلان ابوظبي» الذي سيعتمد عالمياً وستعتمده مجموعة العمل المالي الدولية. وقد دعا المؤتمر الدولي الذي حضره ممثلو السلطات الرقابية ووكالات تنفيذ القانون بالاضافة الى المصرفيين الى إخضاع مهنة الحوالادار (سماسرة الحوالة) لنظام رقابة فعال دون إفراط في التقييد. وأكد إعلان ابوظبي بشأن الحوالة ان على المجتمع الدولي ان يستمر في العمل بشكل منفرد أو جماعي لوضع نظام رقابة للحوالة وأنظمة التحويل البديلة الاخرى من اجل تحقيق تجارة مشروعه ولمنع سوء استعمالها أو استغلالها من قبل المجرمين وغيرهم. وجاء الاعلان في ختام المؤتمر الدولي الذي استضافه مصرف الامارات المركزي وشارك فيه ممثلون من المجتمع الدولي والاقليمي بما فيهم من المصارف المركزية ووكالات تنفيذ القانون الاقليمية ومن أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وأقر المؤتمر ان الحوالة وانظمة التحويل البديلة الاخرى لها «جوانب ايجابية عديدة» وان معظم انشطة الحوالادار «مرتبطة باعمال مشروعة»، ألا انه تمت الاشارة الى «عدم توفر الشفافية والسجلات المحاسبية»، وهذا من شأنه، بالاضافة الى غياب الرقابة الحكومية، ان يؤدي الى «احتمال سوء الاستعمال/الاستغلال من قبل عناصر اجرامية». وقد دعا الاعلان الدول لتبني التوصيات الاربعين لمجموعة لجنة العمل المالي (الفاتف) بشأن غسيل الاموال والتوصيات الثماني الخاصة بمنع تمويل الارهاب وذلك بخصوص محولي الأموال بما فيهم الحوالادار وعملاء/وكلاء انظمة التحويل البديلة الاخرى. وأضاف الاعلان ان «على الدول تعيين السلطات الرقابية المختصة لمراقبة وفرض تطبيق تلك التوصيات». وذكر انه اصبح هناك الان منحى أكثر واقعية تجاه الحوالة من كل المشاركين وان الحلول الأكثر تطرفا مثل الحظر/الالغاء هي غير عملية». كما رحب بالاعلان خوان زاراتي، نائب مساعد الوزير في وزارة الخزانة لشئون الارهاب وقال: «ان هذا المؤتمر يمثل خطوة اخرى في التعاون الدولي لمحاربة تمويل الارهاب من خلال سوء استعمال/استغلال النظام المالي». وتوقع معالي سلطان بن ناصر السويدي ان يكون النظام الذي تضمنه اعلان ابوظبي للتعامل في مجال «الحوالة» نظاماً ناجحاً وان يعزز المكانة الاقتصادية العالمية الهامة التي تتمتع بها دولة الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسيفعل دورها في المنظومة المالية العالمية. وأعرب معاليه عن ارتياحه الكبير للنتائج الهامة التي أسفر عنها المؤتمر والتي وصفها بأنها ايجابية وممتازة وتصب في الطريق الصحيح مشيراً الى انه لو كان المؤتمر قد توصل الى نظام مستقبلي نظري غير عملي ما كان ليكتب له النجاح لكن المؤتمر توصل الى الاتفاق على نظام عملي يشجع كافة التوقعات الى انه سيكون ناجحاً موضحاً ان النظام المتفق عليه للتعامل بالحوالة سيكون استرشاديا وستكون بنود اعلان أبوظبي بصفة الالتزام لانه سيعتمد من قبل مجموعة العمل المالي الدولية لذلك فان اي دولة لن تلتزم به سيكون تقييمها غير ايجابي من قبل هذه المجموعة الدولية. واضاف ان الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية التي شاركت في الاجتماع شملت ممثلين عن الامم المتحدة ومجموعة العمل المالي الدولية وسكرتارية صندوق النقد الدولي وممثلين عن دول افريقيا الشرقية والجنوبية التي تشمل 14 دولة وممثلين عن منطقة آسيا باسفيك التي تشمل 22 دولة وكذلك ممثلين عن دول المنطقة بالاضافة إلى خبراء مال دوليين وتوصل جميع المجتمعين إلى ان نظام الحوالة الذي يقوم به وكلاء الحوالة أو ما يسمى بسماسرة الحوالة الذين يجمعون الاموال ويرحلوها عن طريق الاتصالات الهاتفية يجب ان يتم وضعهم تحت سيطرة نظام موحد متفق عليه يتم من خلاله تسجيل بيانات المحولين والمستفيدين من هذه الحوالات وقيمها حتى لا يتم استغلال النظام في اجراء تحويلات لاموال ناتجة عن عمليات غير شرعية في مجال غسيل الاموال أو في مجال مساندة الارهاب. واشار معاليه إلى انه اذا تم الترخيص لسماسرة الحوالة عن طريق فرض رسوم ترخيص معينة أو بغرض اقامة مكاتب رسمية لهم أو اية اجراءات اخرى من شأنها اضافة تكاليف على اعمال هؤلاء السماسرة عند التحويل فانهم سيتهربون من التسجيل والترخيص ويظل عملهم في الخفاء وبعيدا عن الرقابة موضحا ان الهدف الاساسي من النظام الجديد يرتكز على ان يتم الترخيص لهؤلاء الوكلاء «سماسرة ووسطاء الحوالة» بطريقة مبسطة بعيدا عن البيروقراطية والتعقيدات وغير مكلفة حتى يستطيعوا ان يقوموا بالحوالة ويسجلوها دون تخوف من فرض رسوم اضافية عليهم على ان يطلب منهم تسجيل كافة الحوالات التي يقومون بها واسماء القائمين بالتحويل والمستفيدين من التحويل في سجلات يمكن الاطلاع عليها من قبل البنوك المركزية حتى يتم التأكد من انها تحويلات غير مشبوهة. واضاف معاليه ان السلطات المختصة يكون لديها قوائم بالمشبوهين يتم مقارنتها بقوائم المحولين من واقع السجلات لذلك فان الاشخاص الطبيعيين الذين لا يتعاملون في امور غير قانونية وغير شرعية لن يتأثروا بهذه الاجراءات على الاطلاق ولن يتضرروا بأي شكل من الاشكال وبالتالي لن يتهربوا من التسجيل موضحا ان هذا الاسلوب يتماشى مع النظام المالي العالمي الجديد. واكد معالي محافظ ا لمصرف المركزي ان دولة الامارات كانت سباقة في تطبيق انظمة المتابعة والتدقيق على المبالغ الكبيرة عند تحويلها لذلك فهي تعد نموذجا يحتذى به في هذا المجال على مستوى العالم مشيرا إلى ان هذا الوضع الذي جعل مجموعة العمل المالي الدولية تقبل خلال اجتماعها في هونج كونج دعوة دولة الامارات لاقامة اول مؤتمر دولي عن نظام الحوالة. واشار معاليه إلى ان سماسرة الحوالة نشطوا بصورة اكبر في ظل وجود قوانين في بعض الدول تمنح تحويل رأس المال وتضع قيوداً على حركة رؤوس الاموال حيث كان ذلك حافزا لسماسرة الحوالة فعرضوا على العمال الذين يعملون في بعض الدول ذات الانظمة المنفتحة اقتصاديا ان يتم تحويل اموالهم عبر نظام الحوالة وبالتالي اصبح منع التحويل صوريا. وذكر ان الاعتراف الرسمي بالحوالة سيجعل هذا النظام تحت السيطرة وسيتلاشى التهرب منه وستصبح محلات الصرافة منافسة لسماسرة الحوالة الذين سيصبح نشاطهم رسمياً. واوضح ان اي مكان في العالم يشهد نشاطا ماليا وتجاريا كبيرا يكون عرضة للانشطة المالية غير المشروعة مشيرا إلى انه على سبيل المثال فان نسبة كبيرة من عمليات غسيل الاموال في العالم تتم في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية. وقال انه من المتوقع ألا ترحب بعض الشركات المالية العالمية الكبرى مثل توماس كوك وغيرها بالاعتراف الدولي بنظام الحوالة لانه سيخلق منافسين جدداً لهم ولكن ذلك سيكون بصفة مؤقتة وقد يخلق نظام الحوالة بعد الاعتراف به فرصة جديدة للتعاون مستقبلا لهذه الشركات العالمية ويمكن ان يعمل وسطاء الحوالة من خلال هذه الشركات الكبيرة. وكشف معالي محافظ المصرف المركزي عن انه سيتم وضع نظام بالدولة للترخيص ولمراقبة وسطاء الحوالة وسيكون ذلك النظام مستندا لبنود اعلان أبوظبي بشأن نظام الحوالة. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: