أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي ان العديد من الدول الغربية لديها أفكار مشوهة حول استخدامات الحوالة في التحويلات المالية، تعطي انطباعاً بأن الحوالة نظام سلبي وغير شرعي مشيراً الى انه من هذا المنطلق دعا المصرف المركزي لعقد مؤتمر دولي بشأن الحوالة بأبوظبي حتى يتم اعطاء صورة حقيقية لهذا النظام المتبع في التحويلات المالية في العديد من دول العالم وحتى يتم التوصل الى اطار عام للقواعد التي يمكن اتباعها لوضع ضوابط على استخدامات الحوالة حتى لايساء استخدامها من قبل البعض. وقال السويدي في كلمة له في افتتاح المؤتمر صباح أمس بفندق الشاطيء بأبوظبي ان المؤتمر يركز على بعض التحديات الاساسية أولها يتعلق بالتأكد من ان هناك فهماً واضحاً لموضوع الحوالة مشيراً الى ان الغموض الأول بشأن الحوالة سببه الكلمة نفسها وهي كلمة أصلها من اللغة العربية وتعني التحويل بمعناه العادي والطبيعي. وأضاف: «آمل ان نتكمن من وضع تسمية جديدة هي «الحوالة الخفية» عندئذ يمكننا تطبيق هذه التسمية على نظام التحويل المالي الذي يقوم به وكلاء لعملاء لايخضعون لنظام رقابي سواء في الدولة التي يتم تحويل الأموال منها أو في الدولة التي يتم فيها الدفع للمستفيد النهائي». وأضاف انه يجب معالجة الغموض الذي نشأ خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر بشأن أولئك الاشخاص الذين يستعملون ويشغلون نظام الحوالة والأسباب التي تدعوهم لذلك بدلاً من استعمال النظام المصرفي التقليدي والصرافات. وقال انه عند قراءة الصحافة الغربية فقط فانه يتخيل ان نظام الحوالة قد خلق من قبل مجرمين يبحثون عن وسائل لتحويل الاموال حول العالم بعيداً عن أعين السلطات الرقابية وسلطات تطبيق القانون وسلطات الجمارك مؤكداً ان «هذا بالطبع ليس هو الحال ولم يكن كذلك أبداً» مشيراً الى ان الأغلبية من الناس الذين يستعملون نظام الحوالة لتحويل أموالهم هم من ذوي الدخل المحدود ومن المستخدمين الوافدين في الشرق الأوسط أو الدول الغربية وهؤلاء في كثير من الأحيان أميون ممن غادروا للعمل في الخارج ويأتون من بلدان تتميز بأنظمة رقابة صارمة بشأن التحويل الاجنبي حيث يقومون بتحويل هذه الاموال للصرف على عائلاتهم وهذه الأموال التي يحولونها قد حصلوا عليها بطريقة شرعية. وأكد محافظ المصرف المركزي انه بشكل عام، فان هؤلاء يرسلون الاموال لافراد من عائلاتهم ممن هم أميون ايضا، وفي الغالب فان الاشخاص الذين يتسلمون الاموال المحولة يعيشون في مناطق نائية في بلدانهم حيث لا يوجد بنوك أصلاً وواقعياً ليس لدى هؤلاء الناس من وسيلة اخرى لتسلم الاموال. وأضاف ان الحوالة نظام فعال لان تسليم الاموال يتم بسرعة كبيرة احياناً في نفس اليوم ـ وليس هناك تكلفة مقابل التحويل كما ان سعر الصرف أفضل منه لدى البنوك أو الصرافات. وذكر انه ليس من المستغرب اذن ان الحوالة هو نظام يستعملة الكثيرون وهم على استعداد لأخذ المخاطرة في مخالفة القانون السائد في البلد الذي يتم تحويل الأموال اليه، وبطبيعة الحال هناك من يسييء استعمال نظام الحوالة بهدف غسل الاموال والتهرب من رقابة الصرف الاجنبي. وقال ان التحدي الذي يواجهنا يكمن في تمييز اولئك الذين يستعملون نظام الحوالة بهدف إجرامي واثار اجرامية ايضاً من خلال جر أولئك الاشخاص الذين يجدون انفسهم، دون قصدهم، على الجانب الخاطيء من القانون تحت نظام ذي رقابة ملائمة. وأضاف: «سوف يتطلب الأمر الكثير لإقناعي ان نظام حظر أو منع يمكن ان ينجح في هذا الصدد، كما أنني أعتقد انه من غير الممكن التوصل الى اتفاقية دولية بشأن الحظر/المنع، بالاضافة لان هذا الأسلوب لم ينجح في الدول التي تطبق نظاماً يطبق الحظر أو/المنع». وأعرب عن اعتقاده بأن وضع نظام لمراقبة نظام الحوالة قد يكون أكثر فاعلية شريطة ان يكون كذلك نظام مراقبة غير مكلف وغير بيروقراطي، وإلا فان ذلك سوف يشجع مستعملي النظام للعودة مجدداً الى «السوق الخفية». كشف المجرمين الحقيقيين وقال ان عملية وضع نظام للمراقبة بما في ذلك ترخيص وتسجيل المعاملات من شأنها اضافة منفعة اخرى تتمثل في كشف المجرمين الحقيقيين وفي هذه الحالة، لن تكون هناك أسباب للمستعملين الشرعيين لنظام الحوالة تدعوهم لاخفاء هوياتهم بتحويل أموالهم بسبب شرعي وهو الصرف على عائلاتهم مشيراً الى انه في ظل هذه الظروف فان أي شخص يحاول الخروج عن نظام الحوالة المنظم سوف يثير بالتأكيد شكوك السلطات المعنية والرقابية. وأعرب عن ثقته بان المناقشات التي ستتم خلال المؤتمر ستكون مثار اهتمام لان كل جهة معنية بشأن الحوالة متواجدة في هذا المؤتمر، وان كل مجموعة سوف تطرح اهتماماتها للنقاش معرباً عن الأمل في التوصل الى اتفاقية بشأن الأسلوب الأفضل للتوصل الى حل لهذا التحدي يكون ناجحاً. وتم خلال الجلسة الأولى بالمؤتمر استعراض شريط فيديو حول الامارات والحوالة حيث علق محافظ المصرف المركزي عليه قائلاً ان ما لفت نظره في الفيلم شيئان، الأول: ان أحد الذين تمت مقابلتهم في الفيلم يقول ان هناك آلافاً من الأطراف الذين يوفرون خدمة «الحوالة» الأمر الذي يعني وجود سوق كبيرة لهذا النوع من الخدمات بالاضافة الى انه تم اخفاء بعض هويات الذين ظهروا في المقابلات في الشريط بالرغم من ان هؤلاء الأشخاص لم يخالفوا أي قانون من قوانين دولة الامارات إلا ان نشاطاتهم هذه قد تعتبر غير شرعية في البلدان التي يتم التحويل المالي اليها. وأضاف ان «أقل ما يمكن قوله هنا هو ان هذه ليست طريقة مرضية لمراقبة نظام دولي» مشيراً الى ان هذا التواجد الدولي الكبير للخبراء العاملين بالمجال المالي والمصرفي ومجال مكافحة الارهاب ومكافحة غسيل الاموال يدل على الأهمية التي تعطيها دولة الامارات للحوالة يكون مقبولاً من قبل السلطات الرقابية ومسئولي تنفيذ القانون أو مؤسسات القطاع الخاص المالية الذين عليهم ان ينافسوا هذا النظام من التحويل المالي. وقال ان المؤتمر يعقد بمشاركة دولية كبيرة بمشاركة 300 مسئول وخبير من 58 دولة تشمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعديد من الدول العربية الاخرى وحوالي 12 دولة أفريقية و22 دولة آسيوية. وأكد ان المؤتمر يكتسب أهمية كبيرة نظراً للبلبلة الكبيرة التي أثيرت حول خطورة الحوالة وحول حجم سوق الحوالة واستخداماتها الغير قانونية مشيراً الى ان المؤتمر سيركز على بحث طرق جعل نظام الحوالة نظاماً آمناً ومنع استخدامه في تهريب الاموال الغير قانونية سواء في محاولات غسيل الاموال أو بغرض تمويل الارهاب موضحاً انه سيشارك في المؤتمر كافة الأطراف أصحاب العلاقة بموضوع الحوالة سواء العاملين في مجال الصرافة أو البنوك أو الجمارك أو اجهزة الشرطة والأمن أو رجال الاعمال ليعرضوا المشاكل التي تواجههم والحلول المقترحة في هذا المجال. الافصاح وخلال جلسة العمل الأولى بالمؤتمر تحدث محمد القرشي الخبير الاقتصادي بصندوق النقد الدولي عن موضوع الحوالة مشيراً الى ان المطلوب في هذا الشأن الافصاح والكشف عن العمليات التي تتم عبر نظام الحوالة وليس الغاء النظام تماماً مشيراً الى ان النظام ينتشر في العديد من دول العالم ومنها على سبيل المثال شبه القارة الهندية والولايات المتحدة الأميركية وباكستان ومنطقة الشرق الأوسط سواء بشكل رسمي أو غير رسمي. وقال انه على سبيل المثال فان وزير المالية الباكستاني أعلن ان حوالي 5 مليارات دولار يتم تحويلها سنوياً عبر نظام الحوالة مشيراً الى ان أحداث سبتمبر أدت الى ارتفاع حجم التحويلات عبر النظام المصرفي. وأكد محمد القرشي انه من الضروري وضع ضوابط واضحة لعمليات الحوالة وان تكون العملية تحت السيطرة بدلاً من حظرها تماماً لانه اذا تم حظرها فانها ستنشط أكثر في الخفاء وتكون مخاطرها أكبر. ومن جانبها أكدت ماري كريستين من اللجنة الدولية التابعة للأمم المتحدة المختصة بمكافحة عمليات غسيل الاموال ان سبب اثارة الشبهات حول نظام الحوالة في السابق يرجع الى عدم وجود العدد الكافي من الخبراء القادرين على التأكد من عدم وجود عمليات مشبوهة وراء التحويلات التي تمر بأسلوب الحوالة. واوضحت ان من أهم عوامل انتشار هذا النظام هو تكلفته المالية المحدودة مقارنة بأنظمة التحويل الاخرى. وأوضحت ان برنامج الامم المتحدة الخاص بمكافحة غسيل الاموال انشيء عام 1997 بغرض تعزيز اجراءات المكافحة على المستوى الدولي حيث يسعى البرنامج لايجاد بنية اساسية قوية قادرة على مكافحة عمليات غسيل الاموال بالوسائل التكنولوجية والاساليب الحديثة. واشارت الى ان أحدث مؤتمرات الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مكافحة الارهاب أكد وجود ارتباط بين عمليات غسيل الاموال والارهاب الدولي والتجارة غير المشروعة للأسلحة الصغيرة موضحة ان منفذي عمليات غسيل الاموال يطورون أساليبها بشكل مستمر ويستخدمون أحدث الأساليب التكنولوجية في هذا المجال لذلك فان عمليات المكافحة يجب ان تتطور كذلك بشكل ديناميكي لتكون قادرة على مواجهة هذه العمليات بشكل ايجابي. ورحبت بجهود مصرف الامارات المركزي في مجال السعي لتنظيم عمليات الحوالة والتي اثمرت عن عقد هذا المؤتمر بأبوظبي وايجاد نوع من التفاعل بين الخبراء والمسئولين في المجالات المصرفية والمالية والامنية. تجميد أموال الارهاب وتحدثت في الجلسة نفسها التي ترأسها محافظ المصرف المركزي هايدي بروك هاويس من لجنة مكافحة الارهاب التابعة للأمم المتحدة التي تأسست بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي عقب أحداث سبتمبر حيث أوضحت ان اللجنة مهتمة ببحث وضع نظام الحوالة والآثار السلبية التي يمكن ان تنجم عنه ومواجهتها حيث تمت دعوة كافة الدول الاعضاء في اللجنة لاتخاذ اجراءات عملية لمكافحة الارهاب ومنها اجراءات بتجميد الاموال التي تثبت علاقتها بالارهاب وتجريم توريد الأسلحة للارهابيين وان يتم وضع ضوابط على النقاط الحدوية لمنع تهريب الأموال القذرة أو الاسلحة. وقالت ان اللجنة تسعى لزيادة الأعمال والجهود الحكومية لمكافحة الارهاب على مستوى العالم مشيرة الى انها تلقت مايزيد على 143 تقريراً من دول مختلفة بالعالم حول الجهود المبذولة والمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع وتجرى دراسة هذه الخبراء من قبل خبراء متخصصين في مجال مكافحة الارهاب ليقوموا بعد ذلك باصدار توصياتهم بهذا الشأن. وأضافت هايدي بروك هاوس ان اللجنة تقدم الدعم والمساندة الفنية للدول الراغبة في ذلك مشيرة الى ان تمويل الارهاب يلعب دوراً محورياً في هذه القضية حالياً، لذلك أصبحت عملية مكافحة تمويل الارهاب ضرورية عن طريق ايجاد أنظمة للرقابة على حركة الأموال للتأكد من عدم استخدامها في تمويل الارهاب معربة عن اعتقادها بأن مشكلة نظام الحوالة انه في الفترة الماضية لم يكن القائمون عليه يحاولون معرفة مصادر الأموال المحولة أو الجهات التي تتوجه اليها هذه الاموال وتجرى حالياً عمليات شرح للقائمين على هذا النظام حتى يتمكنوا من متابعة تحركات هذه الأموال والحصول على المعلومات اللازمة بشأنها. وخلال جلسة الأمس جرت مناقشات مستفيضة من قبل المتخصصين والخبراء حول موضوع الحوالة شارك فيها عبدالعزيز عبدالله الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق وخليفة محمد حسن الرئيس التنفيذي لبنك ابوظبي التجاري وسوريش كومار المدير التنفيذي للامارات للخدمات المالية ومختار يوسف ابراهيم المسئول بالبنك التجاري الدولي بالقاهرة ومحمد الأنصاري من الانصاري للصرافة ومعاذ بركات من مجلس الذهب العالمي بدبي والعديد من الخبراء الدوليين. تكلفة أقل وأوضحت المناقشات ان نظام الحوالة يتميز بأنه الأسرع والأقل تكلفة والأقل بيروقراطية بما يتلاءم مع ظروف العمالة المغتربة وهذا ما أدى الى وجود شعبية كبيرة لنظام الحوالة ولايوجد أي ارتباط مباشر بين نظام الحوالة والارهاب لان تحركات أموال مساندة الارهاب يمكن ان تتم بأنظمة عديدة وليس فقط عن طريق نظام الحوالة. وتم استعراض ماهية الحوالة ومدى قانونيتها وعمليات التحويل عبر الحدود مقابل رسوم رمزية أو بدون رسوم احياناً واللجوء للهروب من القيود على التجارة خصوصاً الصادرات وكذلك تجاوز اسعار الصرف بالاضافة الى فوائده في المناطق النائية التي لايوجد بها مصارف. وأوضحت ان جزءاً كبيراً يقدر بحوالي 90% من الاموال ولتي يتم غسيلها سنوياً على مستوى العالم والمقدرة بنحو تريليون دولار يتم عبر الحوالات في العديد من دول العالم وان كانت هذه الارقام غير دقيقة. وأكدت المناقشات ان نظام الحوالة بالامارات مستعمل بشكل واسع النطاق وبشكل قانوني ومشروع في حين هناك دول اخرى بالمنطقة تحظر استخدام نظام الحوالة ورغم ذلك يتم بشكل غير قانوني لذلك فمن الصعب حظرهذه التحويلات لأنها أصبحت أمراً واقعاً .