تواجه المصارف والمؤسسات المالية في العالم العربي تحديات هائلة عندما تدخل اتفاقية «بازل2» الجديدة حيز التنفيذ في عام 2005، وذلك بحسب الخبراء المجتمعين في مؤتمر الثروات العالمية الذي انطلقت فعالياته في دبي يوم امس. وتعتبر مسودة بازل الجديدة، الصادرة عن البنوك المركزية للدول الصناعية العشر، بمثابة نظام يتسم بنسبة تعقيد اكبر ولكنها اكثر تطورا ومرونة من اتفاقية عام 1988 المطبقة حاليا، ومن المتوقع ان تسهم الاتفاقية الجديدة في تحسين الامان والدقة في النظم المالية بتركيزها بدرجة اكبر على المراقبة والادارة الذاتية الداخلية في البنوك وعلى عمليات التدقيق الاشرافية وعلى انضباط السوق. فيما تعتمد اتفاقية عام 1988 اسلوبا «واحد للجميع» وهيكلا واسعا وشاملا يركز على معيار واحد لقياس المخاطر، الا ان اتفاقية «بازل2» تعد اكثر شمولية واكثر حساسية للمخاطر كما توفر حوافز لادارة المخاطر بشكل افضل، وهي تعتمد اسلوبا معقدا متعدد المستويات لادارة المخاطر حيث طورت لتوفر نظاما مصرفيا اكثر امنا ودقة وفعالية في وقت شهدت فيه ادارة المخاطر تحولات وتطورات كبيرة. ويناقش وسام خوري، خبير ادارة المخاطر في رويترز، وهي شركة عالمية رائدة في توفير المعلومات المالية والاخبار والحلول التقنية، في كلمته التي سيلقيها حول هذا الموضوع امام اكثر من 380 مصرفيا ورجل مال يحضرون المؤتمر، بان على المصارف في المنطقة ان تتحرك الآن، يقول: يتوجب على المصارف البدء بتطبيق النظم وبجمع البيانات التي ستساعد على توافق نظمها مع اتفاقية «بازل2» في اقرب وقت ممكن، وعندما تصدر في صيغتها النهائية، ستؤسس الاتفاقية الجديدة الاطر الرأسمالية الاساسية للدول الصناعية العشر كما من المتوقع ان تتبناها الهيئات التنظيمية والمصارف المركزية حول العالم كما هو الحال مع الاتفاقية المطبقة حاليا. من المتوقع ان تجعل البنوك المركزية في العالم العربي، وخاصة في منطقة الخليج، اتفاقية «بازل2» الزامية لحماية قطاعاتها المصرفية خاصة وان الصندوق المالي الدولي والبنك الدولي يستخدمان معايير لجنة «بازل» كمعايير قياسية لتنفيذ مشاريعهما، وتتجه المصارف ايضا إلى تطبيق هذا المعيار طوعيا لكي ترفع من تصنيفها الخارجي ولكي تكون مقبولة على الصعيد العالمي. يضيف وسام خوري قائلا: ان عملية تطبيق «بازل2» صعبة الآن ولكن التغييرات الجذرية التي ادخلت على اتفاقية عام 1988 كانت ضرورية لاستيعاب التطورات التقنية والادوات الجديدة المطروحة في السوق، وهناك اساليب مختلفة لقياس البيانات بموجب اتفاقية «بازل2» وقد تكون هذه الاساليب بالغة الصعوبة والتعقيد. يذكر ان القطاع المصرفي يتوجه الان نحو امتلاك القدرات التقنية التي تمكنه من قياس مخاطر الائتمان والمخاطر التشغيلية بالطرق التي تنص عليها الاتفاقية الجديدة. وفي الوقت الحاضر، فان التحديين الاساسيين الناتجين عن اتفاقية «بازل2» هما جمع البيانات وقياس البيانات.