أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان دولة الامارات حرصت منذ تأسيسها على تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام اقتصاد السوق، والذي يتميز بحرية التجارة وانتقال رؤوس الاموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في مختلف الانشطة الاقتصادية. واضاف سموه في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر المال والاعمال العالمي الاول الذي بدأ اعماله امس بمركز دبي التجاري العالمي بحضور اكثر من 500 شخصية مصرفية ومالية عالمية وعربية والقاه نيابة عن سموه الشيخ حشر المكتوم مدير دائرة اعلام دبي ان الامارات في سبيل تحقيق سياستها الاقتصادية تم انتهاج اولويات للنمو ترتكز على التوسع في النشاطات الانتاجية الاساسية والفرعية وتشجيع كافة الانشطة الموجهة نحو تنويع الهيكل الانتاجي للاقتصاد وتقليل اعتماده على عائدات النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي والتي اصبحت تساهم بثلثي الناتج المحلي الاجمالي. واكد سموه ان السياسة الاقتصادية لدولة الامارات تنسجم مع سياسة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي استهدفت تحقيق الاستقرار الكلي وتعميقه وترسيخه، وذلك عن طريق تفعيل القطاع الخاص للقيام بدور اكبر في النشاط الاقتصادي. كما سعت دول المجلس إلى تطوير القطاع المالي والمصرفي لرفع كفاءته في الوساطة المالية وحشد المدخرات، والانفتاح بصورة اكبر على الاقتصاد الدولي للاستفادة من فرص النمو الناتجة عن الاندماج في الاقتصاد العالمي وتشجيع الاستثمارات الاجنبية لدى دول المجلس. واضاف سموه ان اختيار دولة الامارات لاستضافة اجتماعات مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في دبي العام المقبل هو تأكيد من المجتمع الدولي بالنجاحات الكبيرة والمميزة في كافة المجالات والطفرة الانمائية التي حققتها دولة الامارات تحت القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتي جعلت دولة الامارات العربية المتحدة تلعب دورا فاعلا في المجالين الدولي والاقليمي انطلاقا من ايمانها ايمانا جديا بالتعاون الدولي ومساندتها لجهود التنمية والتصحيح الاقتصادي التي تقوم بها الدول النامية بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية. ودعا الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه جمال ناصر لوتاه وكيل الوزارة المساعد بوزارة المالية والصناعة البنوك والمصارف الى مساندة جهود الدولة الساعية لمواكبة التطورات العالمية واستيعاب حركة الابداع المستمرة عالميا على صعيد الخدمات الائتمانية والمالية والاستثمارية ودعم طاقاتها التمويلية وقدراتها التنافسية وتحديث قدراتها التقنية والبشرية لتتلاءم مع ثورة تكنولوجيا المعلومات في المعاملات الاستثمارية والتجارية التي اصبحت أكثر تطوراً وتنوعاً في ظل العولمة والخصخصة وتعزيز الجهود الرامية لحشد الموارد لمواجهة الاحتياجات التمويلية للقطاع الخاص لتمكينه من القيام بمسئولياته ودوره في نشاط الاقتصاد الوطني. وأوضح د. خرباش ان الاقتصاد العالمي يشهد تغييرات متلاحقة حيث ظهرت تحديات جديدة على رأسها تحديات العولمة وتحرير التجارة العالمية وثورة التكنولوجيا والاتصالات كما يشهد العالم ايضا مراجعة الأسس التي قامت عليها هندسة النظام المالي والتي تمثلت في مجموعة من الأسس والاجراءات شملت سياسة الاقراض المصرفية وتنظيم المنافسة بين المؤسسات المالية وإدارة محافظ القروض الحكومية، مشيراً الى ان عالمية التعامل المصرفي وانفتاح الاسواق المالية على بعضها البعض يحتم على الدول اعادة تقييم أوضاعها المالية والاقتصادية ووضع سياسات تتناسب للتكيف مع الأوضاع العالمية الجديدة في ظل ظاهرة الاندماجات التي تجاوزت الحواجز الجغرافية حيث تسعى ان يتم التكيف مع التغيير وتحويل سياساتها لمساندة المزيد من النمو القائم على السوق وذلك من خلال تجميع إمكاناتنا البشرية والمادية واستعداد رجال الاعمال ومؤسساتنا المالية المصرفية للتكيف مع أوضاع السوق العالمية والعمل على خلق شراكة حقيقية تحميها المصالح المشتركة في وجود جيل جديد من العلاقات الاقتصادية الدولية المميزة بعولمة الاقتصاد والتجمعات والتكتلات الاقتصادية. وأضاف ان دولة الامارات ظلت تسعى في تدعيم السياسات التي تمكنها من تحقيق معدلات مرتفعة من الادخار القومي والنمو الحقيقي في اجمالي ناتجها المحلي والمحافظة على معدل نمو مرتفع لدخل الفرد قابل للاستمرار معتمد بذلك على استراتيجية النمو التي ترتكز على التوسع في كافة الانشطة الانتاجية الموجهة اصلاً نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص حيث تتصدر هذه السياسات التزام قوي بنظام اقتصادي وتجاري مفتوح وسياسات سعر الصرف الحرة وتحقيق الاستقرار للعملة وخفض معدلات التضخم وذلك ايماناً منا بأهمية استقرار الاقتصاد الكلي الذي يعتبر شرطاً ضروريا بنجاح سياسة التحرير المالي والاقتصادي في ظل نظام مصرفي سليم منضبط يساهم في جذب قدر كبير من الاستثمارات الاجنبية المباشرة المرتبطة بالتكنولوجيا في وجود مناخ اقتصادي كلي سليم. وقال انه في الوقت الذي تسعى فيه دولة الامارات العربية المتحدة الى تنويع مصادر الدخل القومي نجد ان من أهم هذه المصادر الدور الذي يمكن ان يقوم به القطاع المصرفي بالدولة باعتباره القطاع الرائد في مواجهة المشاكل الاقتصادية وتمويل مشاريع التنمية خاصة وان الجهاز المصرفي في دولة الامارات يتميز بكفاءة وفعالية تمكنه من مساندة المستثمرين في تحديد الفرص الاستثمارية المبنية على أساس الفرصة المتاحة اقتصادياً. وأضاف ان الدولة في اطار سعيها لمواكبة التطورات المتعلقة بتنامي دور الأسواق المالية في تعبئة المدخرات واستقطاب رؤوس الأموال فان أسواق الاوراق المالية الناهضة في الدولة والتي قامت كمحصلة لتطورات اقتصادية استوجبت نشأة هذه الأسواق وتقويم المعاملات الاقتصادية حيث أولت الدولة اهتماماً كبيراً بتلك الأسواق. وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عنه ميشيل مزعون وزير الدولة للشئون البرلمانية اللبناني أكد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان أمام المؤتمر، ان القدرات والامكانيات التي تتمتع بها الدول العربية، تؤهلها وتؤمن لها ظروف قيام تكامل اقتصادي عربي قوي ومتين وخاصة اذا ما أحسنت استخدام هذه الامكانيات والقدرات ووضعتها في اطار استراتيجية مستقبلية واضحة ومتكاملة للتوصل الى تحقيق أقصى فائدة منها. واوضح ان تطوير الأسواق المالية العربية يشكل احدى أهم ركائز هذه الاستراتيجية، حيث انه يوجد تباينا واضحاً بين حجم الموارد المالية في منطقتنا ومستوى تطور أسواقنا المالية. ومما لا شك فيه ان عدم وجود أسواق مالية متطورة ومتينة شكل عائقا اساسيا أمام قدرة الدول العربية على استقطاب الاستثمارات الاجنبية، كما ادى عدم تدفق هذه الاستثمارات الى منطقتنا بشكل ملحوظ الى عدم وجود الحاجة لتطوير أسواقنا المالية، الأمر الذي خلق دوامة مفرغة، الخروج منها يستوجب العمل على تنفيذ العديد من الخطوات. ودعا الحريري الى قيام الدول العربية باتخاذ العديد من الاجراءات منها العمل على اعتماد قوانين محاسبة موحدة بين الدول العربية، والعمل على توحيد التشريعات المالية واتباع سياسة حرية تحريك الرساميل وتوحيد قوانين تشجيع الاستثمارات وتسهيل تبادل المعلومات والبيانات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، وتحفيز المصارف على توسيع نطاق عملها بحيث يتخطى حدود الوطن الواحد ليشمل البلدان العربية الأخرى. وأوضح ان لبنان يعمل على تطوير وتحديث اقتصاده ويخوض تجربة كبيرة في محاولة للانبعاث مرة أخرى واعادة احياء الاقتصاد اللبناني كاقتصاد منفتح، ومتحرر، يعتمد بالدرجة الأولى على قوى السوق. وفي هذا الاطار، وضعت الحكومة اللبنانية برنامجا اقتصاديا شاملا يرتكز على تفعيل الدورة الاقتصادية، وزيادة حجم الاقتصاد اللبناني وتحقيق النمو المستدام عبر اصلاحات هيكلية من شأنها تحرير الاقتصاد وتخفيض الأعباء والقيود التي تشكل عائقا أساسيا أمام عمل القطاع الخاص من جهة، بالاضافة إلى الاصلاحات التدريجية في وضع المالية العامة، بهدف تخفيض عبء الدين العام على الاقتصاد اللبناني من جهة أخرى. وأضاف ان الحكومة ستطرح عددا من القطاعات والمؤسسات العامة للخصخصة، ومن أهمها قطاعي الاتصالات والكهرباء، اضافة الى قطاعات أخرى كقطاعي المياه والمواصلات. داعيا المستثمرين العرب الى الاطلاع على عملية الخصخصة في لبنان. وقال ان قرارات قمة بيروت الاقتصادية تشكل خطوة كبيرة الى الأمام، ومما لا شك فيه ايضا ان الدول العربية اتخذت ولا تزال تتخذ العديد من الاجراءات والقرارات على الصعيد الداخلي لجهة تحرير الاقتصاد والتي من شأنها المساهمة مساهمة فعالة في تفعيل العمل العربي المشترك وتحقيق التكامل الاقتصادي. غير ان عدم الاستقرار في المنطقة الناتج عن الحرب الاسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني واحتلالها للأراضي العربية شكل عائقا حقيقيا أمام عدم تحقيق الفائدة القصوى منها. وكان سمو الشيخ حشر المكتوم قد قام قبل افتتاحه المؤتمر بافتتاح المعرض المصاحب لمؤتمر المال والأعمال والذي تشارك فيه العديد من البنوك واسواق المال المحلية والخليجية والعالمية حيث تعرض المؤسسات المشاركة للعديد من خدماتها وتسهيلات في مجال المصارف والبنوك وأسواق المال. كتب عبدالرحمن اسماعيل: