قالت وكالة الطاقة الدولية ان من المتوقع ان ينخفض المعروض النفطي في الاسواق العالمية بشكل ملحوظ في الاشهر الستة المقبلة وقد يؤدي ذلك الى هبوط خطر في المخزونات اذا استمرت منظمة أوبك في تطبيق القيود التي تفرضها على الانتاج. وقالت الوكالة ان منتجي النفط شهدوا أشد هبوط في الطلب على النفط في الدول الصناعية منذ 12 عاما في الربع الاول من العام الجاري لكن الطلب مقبل الان على انتعاش قوي. وقالت الوكالة ومقرها باريس ان المخزونات لدى الشركات في الدول الصناعية قد تبدأ في التراجع بشكل حاد في الاشهر الستة التالية بعد ان أنهت الربع الاول قرب الحد الاعلى للنطاق الذي تحركت فيه على مدى خمسة أعوام. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط «اذا استمرت تخفيضات الانتاج فان المخزون الصناعي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سينخفض بمقدار مئة مليون برميل نفط في كل ربع (الثاني والثالث) عن المعتاد». وتابع التقرير «الاحتمال قائم ان يتكرر ما حدث في عام 1999 عندما هوى المخزون الصناعي في دول المنظمة بنحو 230 مليون برميل في اقل من ستة اشهر». وقالت الوكالة ان اسواق النفط العالمية قد تشهد تحولا سريعا اذا ما تزامنت تخفيضات ضخمة في الانتاج من جانب المنتجين مع ارتفاع كبير في الطلب كما حدث في عام 1999 اثر الركود الاقتصادي في اسيا. ويرجع نزول الطلب في الربع الاول الى عوامل مؤقتة مثل فصل شتاء دافيء نسبيا في النصف الشمالي من الكرة الارضية وتزايد الطلب على انواع اخرى من الوقود مثل الغاز الطبيعي الذي ينافس النفط. وانخفض الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا في الربع الاول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من عام 2001 وهو اسرع تراجع في ثلاثة اشهر منذ الفترة السابقة على حرب الخليج في عام 1991. الا ان من المتوقع ان يؤدي الانتعاش القوي للاقتصاد الامريكي لتراجع هذا الاتجاه في الربع الثاني اذا يتوقع ان يزيد الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا عن عام 2001 مع حلول الربع الاخير. وتابع التقرير «من المتوقع ان يرتفع الطلب مع تلاشي عوامل مؤقتة مثل الطقس الدافيء وغيره الى جانب الانتعاش الاقتصادي». ولم تغير الوكالة توقعاتها لنمو الطلب في العام الحالي عن التقديرات السابقة فظل النمو المتوقع على 420 الف برميل يوميا. من ناحية اخرى قالت وكالة الطاقة الدولية امس ان انتاج الدول الاعضاء في منظمة أوبك انخفض في ابريل نيسان الماضي الى أدنى مستوى منذ يونيو عام 1993 بسبب الحظر الذي فرضه العراق على الصادرات لمدة شهر. وقالت الوكالة ان انتاج دول أوبك العشر المشاركة في نظام الحصص الانتاجية انخفض 20 الف برميل في اليوم فقط في ابريل مقارنة بالشهر السابق ليصل الى 22.8 مليون برميل يوميا. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن السوق ان حجم انتاج الدول العشر يزيد بمقدار 1.09 مليون برميل عن سقف انتاج أوبك البالغ 21.7 مليون برميل يوميا منذ الاول من يناير. وبلغ اجمالي تخفيضات الانتاج التي أقرتها اوبك خمسة ملايين برميل يوميا في العام الماضي وذلك بالتنسيق مع خمس من منتجي النفط من خارج المنظمة في محاولة لدعم الاسعار التي تاثرت بتراجع الطلب وسط تباطؤ عالمي. وهذا اقل مستوى انتاج منذ يونيو عام 1993 عندما كان انتاج العراق والكويت لايزال ضعيفا اثر حرب الخليج. ولا يشارك العراق في قيود الانتاج التي تفرضها المنظمة بسبب خضوعه لعقوبات دولية منذ غزو الكويت عام 1990. واستأنف العراق الانتاج في الثامن من مايو الجاري. وقالت الوكالة ان انتاج النفط العالمي انخفض 1.39 مليون برميل يوميا في ابريل مقارنة بالشهر السابق ليبلغ في المتوسط 74.5 مليون برميل يوميا. وانخفضت الامدادات من خارج اوبك بنحو 180 الف برميل يوميا في أبريل. وخفضت توقعات الانتاج للدول من خارج اوبك في العام الجاري بمقدار 60 الف برميل يوميا الى 47.73 مليون برميل يوميا. وتابع التقرير «البيانات التي جاءت اقل من المتوقع قلصت التوقعات للولايات المتحدة وبريطانيا والدنمارك بينما الاداء القوي للانتاج واضح في روسيا قازاخستان». ورفعت الوكالة توقعات الطلب في الربع الاخير بمقدار 200 الف برميل يوميا. وبهذا يكون الطلب على نفط اوبك الذي يحسب بطرح الامدادات من خارج اوبك من توقعات الطلب عدل بزيادة مئة الف برميل الى 25.6 مليون برميل للعام. وانخفض انتاج كندا في ابريل بمقدار 220 الف برميل يوميا والانتاج الامريكي 60 الف برميل يوميا بسبب اعمال صيانة واضافت الوكالة ان انتاج مصر واستراليا والدنمارك والهند وعمان انخفض ايضا. وعوض ذلك زيادة انتاج النرويج 240 الف برميل يوميا اثر خفض كبير للانتاج في مارس في اطار تنفيذها لاتفاقها بشان تخفيضات الانتاج مع اوبك والذي ينتهي العمل به في اخر يونيو. وتابعت الوكالة ان الاضطرابات التي شهدتها فنزويلا في اعقاب اضراب بشركة النفط التابعة للدولة لم يكن لها تاثير يذكر على انتاج البلاد. رويترز