اعتمد مجلس الوزراء في قرار أصدره مؤخراً اضافة عدة وظائف تتعلق بالمحاسبة للبقاء في الخدمة بعد بلوغ سن الستين للموظفين من غير المواطنين، ويشمل ذلك وظائف المحاسب الرئيسي والمحاسب الأول والمحاسب، وذلك بالنسبة للعاملين في الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية التي تخضع لتطبيقات انظمة ديوان الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، في ذلك اشارة صريحة وواضحة جداً الى استمرار حاجة تلك الاجهزة الحكومية للمحاسبين من غير المواطنين سواء من حيث الخبرة أو العدد، نظراً لعدم توفر البدلاء المواطنين، وهنا نتحدث عن الاجهزة الحكومية الاتحادية فقط. فاذا أخذنا في الاعتبار احتياجات الجهات الاخرى من الموظفين المتخصصين في المحاسبة، ومنها الاجهزة الحكومية المحلية، والهيئات والمؤسسات الحكومية المستقلة والمختلطة، ووفقاً للاحصائيات المتداولة من فترة الى اخرى فان هناك عدة آلاف من الوظائف في وجود فجوة كبيرة جداً بين احتياجات تلك الاجهزة والقطاعات من المحاسبين المواطنين، وفيما ما هو متوفر ومتاح من هؤلاء المحاسبين المواطنين وما يؤكد ذلك الاستثناءات المتعلقة بنقل الكفالة والاعلانات المستمرة عن الوظائف الشاغرة في تخصص المحاسبة فلا تكاد تخلو الصحف يومياً من الاعلانات عن الحاجة الى المحاسبين أو المدققين في مختلف المستويات الوظيفية، ونحن نتحدث هنا عن العدد فقط، ولاشك ان الحديث عن المستويات من حيث المؤهلات والكفاءة والدور المنوط بالمحاسب عموماً وبالمواطن خصوصاً، وأهميته بالنسبة للإدارة العليا له أهمية استثنائية وخاصة جداً نظراً لحيوية الدور الذي يقوم به الخبراء والمدراء الماليون والمحاسبون المتخصصون في دعم متطلبات الإدارة العليا واتخاذ قرارات الاستثمار، وبالتالي إدارة وحماية المشروعات الاقتصادية والحكومية والأموال العامة وأموال المستثمرين والمساهمين. وقد لاحظت جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بدولة الامارات العربية المتحدة هذه الفجوة والتي قد تتسع تدريجياً مع استمرار نمو الاعمال والمشروعات في الدولة، دون وجود مواكبة لذلك في عدد الملتحقين بتخصص المحاسبة في الكليات والجامعات وفي ظل غياب جهة مركزية واحدة لتطوير قاعدة بيانات خاصة بهذا المجال، فان جمعية المحاسبون قد أدركت أهمية ذلك، وقد أدرجت ضمن خطتها الاستراتيجية ومن خلال الخطة التنفيذية للجنة التوطين، عدة أهداف وآليات تسعى من خلالها الى تطوير قاعدة بيانات عامة في هذا المجال تغطي الاعداد الحالية من المحاسبين عموماً والاحتياجات الحالية والمستقبلية وكذلك الأعداد المتوقعة من الخريجين المواطنين مستقبلاً، بالاضافة الى رفع مستوى الوعي بتخصص المحاسبة لدى الأفراد والقطاع العام والخاص، والتركيز على مستقبل هذا التخصص المهني والذي مازال يعتبر نادراً خاصة من حيث الكفاءة الفنية العالية، نظراً للدور المؤثر له في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني. كما أننا نقترح تكوين قاعدة بيانات استثنائية جداً، وخاصة بالمواطنين المحاسبين فقط، والمؤهلين من الناحية العلمية والخبرة العملية، والمهارات الادارية، وإعادة توزيعهم على المناصب المحاسبية والمالية العليا جنباً الى جنب مع المدراء العامين والرؤساء التنفيذيين في مختلف المؤسسات العامة والخاصة بالاضافة الى أهمية قيام الوحدات الادارية المختصة في مختلف الاجهزة الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة، الى وضع وتطوير الآليات المناسبة لمتابعة وتبني الخريجين الجدد المتخصصين في المحاسبة ورعايتهم بصفة عامة، وبصفة خاصة المتميزين والواعدين منهم وباشراف اضافي من القيادات العليا ليتسنى انتاج عناصر وطنية ناجحة ومؤثرة في هذا المجال. ومن المؤكد ان نجاح مثل هذه المشروعات الوطنية وتحقق الأهداف المنشودة منها، لايمكن ان تتحقق من خلال الجهود الشخصية أو الفردية، بل يجب ان يكون ذلك من خلال الجهود الرسمية والجماعية والمبادرة من مختلف الاجهزة الحكومية والقطاعات العامة والخاصة الى دعم ومتابعة مثل هذه المشروعات، كما ان الدور الأساسي يرتبط بالمؤسسات التعليمية في الدولة سواء ما يتعلق بالارشاد الثانوي لطلاب الثانوية العامة أو من خلال الارشاد الجامعي لمؤسسات التعليم العالي، والتي قد تكون على اطلاع أكثر تفصيلاً لمتطلبات سوق العمل في الدولة، وهذه دعوة مفتوحة لتكامل الجهود الرسمية وتنسيقها نحو توطين مهنة المحاسب وبالأخص في مناصب اتخاذ ودعم القرار. سعيد محمد الشارد