قطار السياحة يتجه نحو الشرق الان.. دول جنوب شرق آسيا تهيأت لاستقبال الفارين من حالة التوتر والتشنج الغربي السبتمبرية. وبدا وكأن الفرصة الذهبية جاءت في وقتها لدول آسيا التي تعاملت مع المثل الشائع «مصائب قوم عند قوم فوائد» أفضل تعامل، ففي أعقاب 11 سبتمبر مباشرة استنفرت دول جنوب شرق آسيا جهودها التسويقية والترويجية في منطقة الشرق الأوسط وبشكل مكثف في دول الخليج لجذب أكبر عدد من الزوار والسياح الذين تخوفوا من السفر الى الغرب الأوروبي والأمريكي، وأطلت الوجوه الاسيوية على شاشات التليفزيون والصحف العربية فاتحة أذرعها بالترحاب للأصدقاء للقدوم عبر برامج ترويجية مدهشة ومغرية وتوفير كافة متطلبات السياحة العربية الخليجية مع التأكيد على الثقافة المتشابهة والأجواء المريحة والأسعار الرخيصة. الأرقام بالفعل تشير الى زيادة كبيرة في أعداد السياحة العربية الى دول آسيا خاصة تايلاند وماليزيا مما شجع دولاً اخرى مثل اندونيسيا وكوريا الى الظهور في المشهد للحصول على نصيب من الكعكة السياحية العربية. ويؤكد خبراء السياحة ان دول آسيا تعد حاليا هي «البديل السياحي» المناسب للسياح العرب الى جانب استراليا سواء لجذب الزوار أو تبادل السياحة. والدول العربية من جانبها بدأت ايضا تغير من استراتيجياتها لفتح أسواق جديدة في الشرق واتباع سياسة «تنويع المصادر السياحية»، فدبي ـ على سبيل المثال ـ بدأت منذ فترة طويلة في الاهتمام والتركيز على أسواق تلك الدول لجذب السياح منها وتعويض النقص ـ اذا حدث ـ في السياحة الغربية وعدم وضع «كل البيض في سلة واحدة». وكما قال ابراهيم أهلي مدير قسم الترويج الخارجي بدائرة السياحة فان الدائرة قامت بجولات تعريفية وندوات في تلك الدول وكان آخرها في شهر ابريل الماضي في هونج كونج وتايلاند وماليزيا وبروناي وسنغافورة مشيراً الى ان النتائج جيدة للغاية وهناك تفكير في فتح مكتب جديد للدائرة في واحدة من تلك الدول. في سوق السفر العربي «الملتقى 2002» الملاحظ ان التواجد الآسيوي زاد بشكل كبير سواء من حيث المشاركات أو مساحات الاجنحة. تايلاند شاركت تايلاند في سوق السفر العربي بقوة وبمشاركة هي الأكبر في تاريخ مشاركتها حيث ضم الجناح 40 شركة عارضة بزيادة 100% عن العام السابق وترأس الوفد جوتامات رئيس هيئة السياحة. ولاتنكر جوتابورنا رينجوروناسا مدير التسويق والترويج بالهيئة الاستفادة مما حدث في سبتمبر بأمريكا فعقب الأحداث تم اطلاق حملة «كن ضيفى في تايلاند وشملت كافة القطاعات السياحية والتجارية، ثم بدأ الاهتمام والتركيز أكثر على الشرق الأوسط ودول الخليج وتقديم عروض ترويجية لسكان تلك المنطقة لزيارة تايلاند عوضاً عن تداعيات أحداث سبتمبر. وتضيف: «ان هناك اقبالاً كبيراً من سياح الشرق الأوسط والحجوزات على خطوط الطائرات المتجهة الى تايلاند تكشف ارتفاعها بنسبة 100%». وتكشف انه سيتم تسيير خط طيران جديد بين الكويت وبانكوك في شهر فبراير المقبل، ونركز حاليا على سياحة العائلات التي تشهد زيادة كبيرة بالاضافة الى سياحة الترفيه والاستمتاع التي تتميز بها تايلاند بمناطقها المختلفة. وتتوقع هيئة السياحة التايلاندية ان يزور تايلاند العام الحالي من الشرق الأوسط نحو 300 ألف سائح بنسبة أكثر من 6% من اجمالي عدد السياح. ويقول عدنان أبو حجاب مدير مكتب تمثيل هيئة السياحة التايلاندية في الامارات والشرق الأوسط ان عدد السياح من المنطقة الى تايلاند بلغ العام الماضي أكثر من 240 ألف زائر منهم 35 ألفاً من الامارات حيث بلغ اجمالي عدد السياح الذين زاروا تايلاند 10 ملايين زائر. ويضيف ان زيادة عدد الزوار من الامارات يرجع الى وجود نحو 25 رحلة اسبوعية مباشرة بين دبي وبانكوك بالاضافة الى العروض السياحية المدهشة ولذلك تعتبر تايلاند العام الماضي من أفضل المواسم السياحية رغم أحداث سبتمبر. ويكشف ان طيران الامارات سيزيد من رحلاته الى تايلاند الى 14 رحلة اسبوعيا ابتداءً من سبتمبر المقبل، وحول خطة التسويق والترويج تقول جوتابورنا ان تايلاند لديها العديد من المشاركات والفعاليات السياحية والتجارية في الشرق الأوسط العام الحالي فقد شاركت الهيئة في معرض سياحي بالكويت ابريل الماضي ثم معرض عطلات الامارات ثم الملتقى بالاضافة الى ورشة عمل لوكلاء السياحة في دبي يومي 12 ـ 14 مايو الحالي ثم مشاركة في معرض بالاردن نهاية الشهر الحالي ويستهدف ذلك أسواق لبنان وسوريا والاردن وهي من الاسواق الواعدة لتايلاند ثم معرض القاهرة في سبتمبر، وتؤكد ان القطاع السياحي في تايلاند أصبح يلبي احتياجات السائح العربي وخاصة العائلات وتقديم كافة متطلباتهم سواء الأكل الحلال ومواعيد الصلاة واتجاه القبلة وتوفير أماكن ومساجد للصلاة في الفنادق والشقق الفندقية. ويقول عدنان أبوحجاب ان الشركات في سوق السفر ركزت على التعريف بتايلاند كوجهة سفر سياحية مثالية للعائلات حيث يوجد العديد من أماكن اللعب والترفيه والتسلية للأطفال مثل مدينة «دريم وورلد» و«سفاري بارك» و«فوكيت فانتازي» وحديقة الحيوان ومزرعة التماسيح وغيرها. كما ركزت على عرض الخدمات التي تناسب العائلات الخليجية والعربية المتوافرة في تايلاند من خلال توفير أشخاص يتحدثون العربية في الفنادق والشقق المفروشة والمأكولات العربية وتوفير دور للعبادة حيث يوجد في بانكوك وحدها 400 مسجد وتم توفير مسجد للصلاة للرجال والسيدات في مطار بانكوك. ولوحظ ان الشركات السياحية المشاركة قامت بالترويج الى جزر تايلاند مثل فوكيت وكرابي وساموى وتشانج ماي وتشانج راي بالاضافة الى الترويج للسياحة العلاجية التي تتميز بها تايلاند. اندونيسيا شاركت اندونيسيا للمرة الثانية في «الملتقى 2002» بدبي وجاءت المشاركة هذه المرة قوية تحت شعار «هذه بلادي» كعنوان للحملة الترويجية بالمنطقة. ويقول ابراهيم يوسف سفير اندونيسيا بالامارات ان مشاركة وفد بلاده في سوق السفر يأتي في اطار الاهتمام بأسواق السفر والسياحة في الدول العربية والرغبة في زيادة التعاون التجاري مع تلك الدول وتقديم اندونيسيا كوجهة سياحية مثالية للعائلات والزوار من دول مجلس التعاون والدول العربية بشكل عام مع عرض المشروعات السياحية والتسهيلات المتاحة حاليا في مناطق الجذب السياحي وفرص ومجالات الاستثمار فيها. ويؤكد ان المشاركات ستتوالي في مناسبات اخرى في الامارات لزيادة أعداد السياح من دول المنطقة. ووفقاً لأرقام هيئة السياحة والثقافة الاندونيسية فان نحو 35.4 ألف سائح من الشرق الأوسط زاروا اندونيسيا العام الماضي من اجمالي 5.1 ملايين سائح العام الماضي بعائدات 5.4 مليارات دولار. وعلى هامش المشاركة نظمت الهيئة ندوة حول فرص التجارة والاستثمار المتوفرة باندونيسيا التي تعد المركز التجاري لمنطقة الشرق الأقصى بهدف خلق مزيد من الفرص التجارية المتبادلة وزيادة التدفق السياحي من الشرق الأوسط. من جانبه يقول سيتيانتو سانتوزا رئيس هيئة السياحة والثقافة الاندونيسية ان عدد زوار دولة الامارات بلغ العام الماضي 10 آلاف زائر لاندونيسيا. ويوضح ان حجم السياحة الاندونيسية للمنطقة يزيد عن 300 ألف سائح خاصة للسعودية مشيراً الى ان الحملة الترويجية سوف تستمر حتى العام 2004. وتمثل أسواق جنوب شرق آسيا 70% من اجمالي السياحة الى اندونيسيا ويمثل قطاع السياحة ثاني مورد للاقتصاد الوطني بعد النفط والغاز ويعمل به نحو 7.4 ملايين شخص واشار الى ان اندونيسيا تركز في ترويجها على السياحة الثقافية والاثرية المتشابهة مع الدول الاسلامية التي يفضلها العائلات. واكد سيتيانتو ان الوضع يتحسن حالياً في البلاد مما يؤمل له زيادة عدد السياح والزوار وقد تم الاتفاق على الترويج الجماعي للدول الآسيوية خاصة بعد انعقاد مؤتمر الهند حيث تعكف اللجان حالياً على وضع خطط الدعاية والاعلان والترويج. وتخصص اندونيسيا سنوياً نحو 3 ملايين دولار للترويج الخارجي. ماليزيا يقول عزيزان نور الدين القنصل السياحي بهيئة التطوير السياحي الماليزي ان العام الماضي استقبلنا نحو 140 ألف سائح من الشرق الاوسط منهم 30 ألفاً من الامارات و 40 الفاً من السعودية و18 ألفاً من سوريا. وقال ان ماليزيا اطلقت حملة ترويجية واعلامية واعلانية ضخمة عقب احداث سبتمبر الماضي في الشرق الاوسط لجذب اكبر عدد من السياح في المنطقة خاصة في ظل الحملات ضد المسلمين والعرب. ولذلك فنحن نستهدف العام الحالي 250 ألف سائح من دول المنطقة في ظل التوقعات بحدوث تغير في اتجاهات السياحةالعربية من الغرب الى الشرق الاسيوي. يذكر ان ماليزيا استقبلت العام 2001 نحو 12.1 مليون سائح. وكما يؤكد عزيز ان نور الدين فإن هناك اهتماماً بالغاً بمنطقة الشرق الاوسط خاصة دول الخليج ومن هنا جاءت مشاركتنا في سوق السفر العربي بشكل كبير حيث تشارك 70 شركة في جناح ماليزيا بزيارة اكثر من 40% عن العام الماضي ويضيف ان الحجوزات من المنطقة عالية للغاية مع زيادة عدد الرحلات الى ماليزيا حيث تسير خطوط الطيران المختلفة نحو 21 رحلة اسبوعياً من دول المنطقة الى كوالالمبور بالاضافة الى الخطوط الماليزية. وحول خطة الترويج قال نور الدين اننا نقوم بعمل برامج ترويجية مع المشاركات في كافة الفعاليات السياحية بالشرق الاوسط مثل الملتقى بدبي وحوض السياحة في جدة والرياض وبيروت ثم القاهرة الى جانب الحملات الاعلامية والاعلانية في محطات التلفزيون والصحف العربية المعروفة. وفي الداخل نقوم باجتماعات دورية مع وكلاء السفر والفنادق للعمل على تلبية كافة متطلبات السائح العربي والمسلم وتقديم الاطعمة العربية وتنظيم العديد من الفعاليات السياحية لابراز جوانب الترفية والتسوق والثقافة. كما ان هناك تركيزاً على توفير السياحة التعليمية في ماليزيا لتلبية متطلبات شريحة مهمة من السياح العرب. كوريا مشاركة كوريا للمرة الأولى في سوق السفر العربي يعني ـ كما يقول يونج سوبارك نائب الرئيس التنفيذي للتسويق السياحي عبر البحار ـ ان كوريا بدأت في التحرك نحو اسواق الشرق الاوسط وفتح اسواق جديدة مهمة تأثرت بما حدث في سبتمبر وبدأت في البحث عن محطات سياحية جديدة. وكوريا لديها الكثير من المقومات السياحية التي تؤهلها لاستقطاب عدد اكبر من السياح من الشرق الاوسط وخاصة دول الخليج ويكشف ان كوريا تدرس حالياً افتتاح مكتب تمثيلي سياحي لها في دبي بعد التعرف على اسواق المنطقة في اطار تكثيف التواجد السياحي الكوري في المنطقة خاصة بعد استضافة نهائيات كأس العالم 2002 واستضافة دورة الالعاب الاسيوية في سبتمبر المقبل واستغلال تلك الاحداث للترويج لكوريا. وكشف ايضاً ان هناك مفاوضات حكومية مع طيران الامارات لتسيير رحلات الى سيئول. وقال ان عدد السياح الذين زاروا كوريا من الشرق الاوسط بلغ 38 الف شخص بانخفاض 15% عن العام الماضي الا انه توقع ان يصل عددهم العام الحالي بعد كأس العالم ودورة الالعاب الاسيوية نحو 50 ألف شخص بزيادة 24% عن العام السابق. وقد بلغ عدد السياح الذين زاروا كوريا العام 2001 نحو 5.3 ملايين سائح غالبيتهم من اسيا واوروبا والمتوقع ان يرتفع العدد الى اكثر من 5.5 ملايين سائح العام 2002. وقد شاركت كوريا بوفد رفيع المستوى من الهيئة الوطنية للسياحة الكورية التي اكدت ان الهدف من وراء ذلك هو احياء اسواق المنطقة سياحياً تمهيداً لافتتاح مكتب تمثيلي وقد اطلقت كوريا عدة فعاليات سياحية خاصة مهرجان البيع الكبير الذي يبدأ من 31 مايو حتى 3 يونيو التي تقدم فيه خصومات تتراوح من 10% الى 70% في المحلات المشاركة. على الجانب الاخر تشير الاحصاءات ان عدد الكوريين الذين غادروا البلاد للسياحة بالخارج بلغ نحو 6 ملايين كوري توجه نحو 3.8 ملايين الى الدول الاسيوية 713 الفاً الى امريكا و 394 الفاً الى اوروبا. تحقيق: عادل السنهوري