أعرب مسئول رفيع المستوى بالبنك الدولى عن توقعه بأن تنتهي مشاورات جادة يجريها فريق من خبراء البنك والخبراء والمسئولين المصريين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، الى وضع ورقة عمل مشتركة بهدف تحديث القطاعات المختلفة للاقتصاد المصري ووضع برنامج تطوير طموح لمواجهة التحديات المقبلة. وصرح السفير محمد كامل عمرو المدير التنفيذى المناوب بالبنك الدولى بأنه من المنتظر أن يتم وضع ورقة العمل المشتركة والبرنامج الزمنى للتنفيذ الذى يتفق عليه الجانبان على مائدة مجلس ادارة البنك الدولى فى الخريف المقبل للتصديق على الخطة وتوفير التمويل اللازم من البنك والجهات المانحة الأخرى مثل بنك التنمية الافريقي. وقال السفير كامل عمرو لوكالة أنباء الشرق الأوسط ان برنامج تطوير الاقتصاد المصرى، والذى بدأت بعثة من البنك الدولى مشاورات بشأنه فى القاهرة مؤخرا، يأتى فى اطار ما تم الاتفاق عليه فى اجتماعات شرم الشيخ الأخيرة موضحا أن البنك فى استراتيجيته على مدار السنوات الثلاث المقبلة مستعد لتقديم ألف وخمسمئة مليون دولار بحد أقصى للمساهمة فى المراحل التنفيذية لخطة التحديث، مشيرا الى ان الأمر لا يتعلق بالمبلغ فحسب ولكن الأمر الأكثر أهمية هو البرنامج الذى يجرى التفاوض بشأنه حيث أنه سيمثل النواة التى يدور حولها برنامج تحديث الاقتصاد المصرى فى المرحلة المقبلة. واضاف ان البرنامج يشمل تطوير قطاع التعليم أو خلق فرص عمالة للشباب وزيادة حجم وامكانات التصدير للخارج، وتحسين مناخ جذب الاستثمارات الخارجية وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى مشاريع البنية الأساسية وتقوية شبكة الضمان الاجتماعى التى تستهدف حماية محدودى الدخل من أى آثار غير مواتية على المدى القصير. وأوضح السفير كامل عمرو ان برنامج تحديث الاقتصاد المصرى يشمل أهدافا بعيدة المدى مثلما هو الحال فى تطوير قطاع التعليم العالى لتحسين قدرات الخريجين وأهدافا قصيرة المدى مثل العمل الجاد من أجل توفير فرص العمل. وقال المدير التنفيذى المناوب بالبنك الدولى ان الخطوات المقبلة لدفع الاقتصاد المصرى للأمام تعتمد على ما توصلت اليه عملية التشخيص مشيرا الى أنه تم خلال العامين الماضيين اجراء دراسات عميقة وجادة ودقيقة لأهم القطاعات الاقتصادية فى مصر من خلال خمس لجان شكلت بين البنك الدولى ومصر للتعامل مع القطاعات المهمة. وقال ان الهدف الحالى يتمثل فى وضع الخطط التنفيذية لتطبيق ما توصلت اليها الدراسات المقدمة من لجان التشخيص المعنية التى قامت بتحليل الاقتصاد المصري. وأضاف محمد كامل عمرو أن مؤسسة التمويل الدولى التى تمثل ذراع البنك فى التعامل مع القطاع الخاص سوف تفتتح بنكا فى مصر فى الأشهر القليلة المقبلة سيكون أشبه بالمركز الاقليمى للتعاون مع دول المنطقة، مشيرا الى أن هذا البنك سيتعاون مع مصر فى تمويل المشروعات والصناعات الصغيرة. وأشار الى أن التعاون بين مصر والبنك الدولى أصبح له خاصية جديدة بمعنى ان أى اتفاق يتم التوصل اليه يكون نابعا من أولويات الحكومة المصرية، بحيث يقدم البنك الدولى المساعدة والمعونة والمشورة فى الجوانب التى يحددها الجانب المصرى باعتبارها أهدافه الرئيسية. وقال السفير محمد كامل عمرو ان السبب فى ذلك يعود الى أن وضع الاقتصاد فى مصر حاليا أفضل مما كان عليه منذ أكثر من عشر سنوات. واعرب مسئول البنك الدولى عن تفاؤله بأن يشهد الاقتصاد المصرى بعض التحولات الايجابية فى المرحلة المقبلة، مشيرا الى أن ذلك يستند الى التوقعات الايجابية للاقتصاد العالمى التى رصدها الخبراء والبنك الدولى مؤخرا، وقال انه طالما تأثر الاقتصاد المصرى سلبا بحالة الكساد العالمى والتطورات السلبية التى شهدها الاقتصاد اليابانى والأمريكى والأوروبى فمن المنطقى القول بانه من المتوقع أن يستفيد الاقتصاد المصرى من المؤشرات الايجابية للاقتصاد العالمى شريطة وضع السياسات والبرامج الكفيلة بالتعامل مع المرحلة الاقتصادية المقبلة حتى لا تفاجأ مصر بظروف أو أوضاع اقتصادية معينة. ا ش ا