اختتمت أمس دورة «البرمجة المالية والسياسات الاقتصادية الكلية» التي استمرت اسبوعين بأبوظبي ونظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي ضمن البرنامج التدريبي الاقليمي المشترك بينهما. وهدفت الدورة الى اطلاع المشاركين على كيفية اختيار سياسات الاستقرار والاصلاح الهيكلي ضمن اطار اعداد برنامج مالي، متصل وتحليل اثار هذه السياسات على التوازنات الداخلية والخارجية وعلى اهداف النمو والتشغيل والاستقرار. وشارك في الدورة 36 مشاركا من 18 دولة عربية والقى الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي كلمة في ختام الدورة اوضح خلالها ان هذه الدورة ثرية بالمفاهيم وبالموضوعات وبالتطبيقات العملية اضافة الى الخبرات التي قدمت موادها. مشيراً الى ان موضوع الدورة يرتبط ارتباطا وثيقا بعمل الصندوق ونشاطه في مجال الاقراض للدول الاعضاء المدعوم ببرامج استقرارية واصلاحية واوضح ان البلدان العربية انشأت صندوق النقد العربي عام 1976 رغبة منها في ارساء المقومات النقدية للتكامل الاقتصادي العربي، ودفع عجلة التنمية في جميع الدول العربية. وتعتبر دورات المعهد من الوسائل المتاحة عمليا للسعي نحو ذلك الهدف من خلال تطوير والارتقاء بمستوى الكوادر العربية العاملة في الاجهزة النقدية والمالية والاقتصادية الاخرى في مجالات استقراء وتحليل الاوضاع الاقتصادية في البلدان العربية، ومن ثم تصميم وتنفيذ السياسات الهادفة الى تحقيق الاستقرار والتصحيح الاقتصاديين، وبالتالي تثبيت ركائز النمو المستدام. ومن اجل هذا فان صندوق النقد العربي يواصل مع المؤسسات الدولية والاقليمية والوطنية الرائدة ويتعاون في تنفيذ برامج مشتركة وقد غطت المجموعة الأولى في موضوعات الندوة نظرة عامة على تصحيح الاقتصاد الكلي، والترابط بين الحسابات الاقتصادية الكلية. وينطوي تصحيح الاقتصاد الكلي على تصحيح الاختلالات الى داخلي وخارجي علما بأن الاختلالات الخارجية تعكس، في معظم الاحيان، فجوة الموارد المحلية او الاختلالات الداخلية، ويمكن التذكير هنا ان الاختلال الداخلي يحدث عندما يكون الطلب الكلي متجاوزا للناتج المحلي الاجمالي الممكن، الامر الذي يمكن ان يؤدي الى ظهور التضخم. وفي العديد من البلدان يكون التمويل النقدي للعجوزات الكبيرة في الميزانيات العامة سببا مهما من اسباب حدوث الاختلالات الداخلية لأن ذلك يؤدي الى التضخم وبالتالي الى ابطاء النمو. والعكس صحيح ايضا حيث ان انخفاض الطلب الكلي انخفاضا ملحوظا عن الناتج المحلي الاجمالي الممكن قد يؤدي الى بطالة مرتفعة ونموا بطيئا او كسادا. وغطت المجموعة الثانية اساليب التنبؤ بالمتغيرات الرئيسية في القطاع الحقيقي، وتحديدا التنبؤ بالانتاج والاستهلاك والاستثمار وبالاسعار، والتنبؤ بالقطاع الخارجي، وبالقطع النقدي، وقطاع مالية الحكومة، وتطبيقات ذلك على الاقتصاد الاردني. وغطت المجموعة الثالثة تعريفاً بالبرمجة المالية التي تتمثل في مجموعة شاملة ومتسقة من تدابير السياسة مصممة لتحقيق مجموعة معينة من الأهداف الاقتصادية الكلية ومن ضمنها استعادة الاستقرار بإزالة أو تخفيف الاختلالات الداخلية والخارجية وتهيئة البيئة الملائمة لنمو قابل للاستمرار على رفع مستويات معيشة السكان في المدى المتوسط والطويل