يتوقع ان تزداد سخونة السباق على خلافة علي رودريجيز بعد اختيار الامين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» الفنزويلي رئيسا لشركة النفط في بلاده في حال تركه للأمانة العامة مع اجتماع دول المنظمة اواخر شهر يونيو المقبل. وعلى الرغم من ان دول اوبك ترغب في استمرار رودريجيز في ادارة المنظمة والجمع بين عمله القديم والجديد فان هناك شكوكا حول استمراره في ذلك لكون العمل في كل منهما يتطلب تفرغا كاملا وجهدا كبيرا لاسيما ان اختياره لترؤس شركة النفط الفنزويلية جاء بهدف حل ازمة خطيرة تعانيها الشركة ولمساعدة صديقه الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز. ويلوح في الافق تنافس محموم بين دول المنظمة للظفر بخلافة رودريجيز في حال تخليه عن منصب الامين العام بعد ان أمضى 15 شهرا وتفرغه للعمل في بلاده وسيتضح ذلك خلال اجتماع المنظمة في 26 يونيو المقبل. وجاء اختيار شافيز لرودريجيز رئيسا لشركة النفط الفنزويلية بعد ازمة عاصفة شهدتها البلاد بسبب اضراب عمال الشركة التي تعد رابع منتج للنفط في العالم وأدت الى محاولة انقلاب فاشلة على شافيز الذي تعهد باصلاح الفوضى في الشركة وتحسين اقتصاد البلاد. يذكر انه منذ عام 1988 لم يكن أي من الاربعة الذين تولوا منصب الامين العام لاوبك من منطقه الخليج وشغلت كل من اندونيسيا وليبيا وفنزويلا ونيجيريا هذا المنصب في السنوات الـ 14 الماضية. ومن المرشحين الاوفر حظا الجزائري شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الذي يشغل منصب نائب رئيس اوبك والايراني حسين كاظم اردبيلي محافظ بلاده لدى اوبك حيث ان ايران تولت منصب اول امين عام لاوبك قبل 42 عاما والعراقي عبدالامير الانباري سفير العراق السابق لدى الامم المتحدة وكبير مفاوضيه لبرنامج النفط مقابل الغذاء. وهناك ايضا المرشح السعودي سليمان جاسر الحربش الذي يشغل منصب مندوب السعودية الدائم في مجلس محافظي اوبك. وجميع المرشحين الاربعة يملكون حظوظا جيدة وذلك في ضوء المشاورات الجارية بين الدول الـ 11 الاعضاء في المنظمة حول اختيار الامين العام الجديد للمنظمة. يذكر ان قواعد منظمة الاوبك التي تسيطر على ثلثي انتاج النفظ في العالم تنص على ان يكون اختيار الامين العام لها بالاجماع. اما في حال استمرار علي رودريجيز في المنصبين معا فلربما يتكرر الخطأ نفسه الذي ارتكب في السابق مع ريلوانو لقمان الرئيس الحالي لاوبك الذي كان مسئولا عن النفط في نيجيريا. ويقول الخبراء ان هناك فرقا كبيرا بين ادارة شركة نفطية وادارة منظمة دولية وهناك تضارب مصالح وكل وظيفة من هاتين الوظيفتين تتطلب العمل بدوام كامل ولا يمكن ادارة منظمة على بعد الاف الكيلومترات من مقرها. وقد اسهم رودريجيز خلال عمله عامين وزيرا للنفط في رابع اكبر الدول المنتجة للنفط في زيادة اسعار النفط الخام من خلال التنسيق بين اقل دول المنظمة انتاجا وبين التخفيضات الحادة للانتاج. وأسهم حين كان رئيسا لاوبك في التوصل الى نطاق السعر المستهدف وهو من 22 دولارا الى 28 دولارا للبرميل مخففا طموحات المنتجين السعرية في وقت قفزت فيه اسعار البرميل الى ما فوق 30 دولارا مما غذى المخاوف من صدمة نفط جديدة في الغرب وعرف عنه القدرة على التوفيق بين الآراء في المنظمة التي تكثر فيها الخلافات. وعمل رودريجيز على تشجيع قيام اوبك جديدة لا تكون منتجة فقط للنفط بل تسهم في التنمية المتكاملة والتعاون بين مستهلكي النفط ومنتجيه ضمن سعر عادل. وسمح له الرئيس الفنزويلي شافيز بتولي منصب الامين العام لاوبك لتسويه خلاف استمر نحو 18 شهرا في المنظمة بين السعودية والعراق وايران لتولي هذا المنصب. ـ كونا