اختتم مؤتمر المؤسسات المصرفية الاسلامية في الاستثمار والتنمية والذي عقد في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية اعماله امس والتي استمرت ثلاثة ايام وحضرها نخبة من المتخصصين المصرفيين في المؤسسات المصرفية الاسلامية، حيث تناول العديد من القضايا والابحاث وقدمت خلاله اكثر من 35 ورقة عمل وبحثا في مختلف الجوانب التي تهم عمل المؤسسات المصرفية الاسلامية. ووجه المشاركون الشكر إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على رعايته للمؤتمر واستضافة امارة الشارقة للمشاركين. وكانت فعاليات اليوم الثالث قد شهدت جلستين وترأس الجلسة الاولى والتي كانت بعنوان معوقات الاستثمار والتنمية في المؤسسات المصرفية الاسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي وطرحت على المؤتمر ورقة عمل قدمها الدكتور عطية السيد فياض استاذ الفقه المقارن بجامعتي الازهر والملك خالد. وجاء في الورقة انه توجد معوقات واخطاء شرعية لها اثر كبير في عرقلة عمل المصارف الاسلامية منها الفتاوى الرسمية الصادرة باباحة الفوائد على القروض البنكية، وجهل كثير من العاملين بالمصارف الاسلامية بمفهوم المعاملات الاسلامية وترويجهم شائعات عن عدم وجود فرق بين المصارف الإسلامية والربوية. والتجاوزات الشرعية الصادرة من بعض المصارف الاسلامية في معاملاتهم مع العملاء، كما في تجاوزات المرابحة وتحديد الارباح، الخدمات المصرفية، التعامل مع المصارف والمؤسسات المناظرة وتمويل بعض العمليات. ومن المعوقات ايضا ضعف دور هيئة الرقابة الشرعية وتقليص دورها عند حدود البحث عن رخصة لاباحة ما يتعامل به المصرف مع العملاء ومشكلة الفروع الاسلامية للبنوك الربوية، بالاضافة إلى التوسع في المعاملات الائتمانية على حساب المعاملات الاسلامية الاخرى والتي وصلت إلى 75% في بعض الاحيان بل وصلت في احيان كثيرة إلى 90% مما دعا البعض إلى القول بانه لا توجد فروق بين المصارف الإسلامية والبنوك الربوية. واقترح المحاضر ان تتعاون المصارف الاسلامية فيما بينها وتنشيء معاهد متخصصة في الصيرفة الاسلامية والاقتصاد الإسلامي وتعطي لخريجيها اولوية التعيين لديها على غرار ما يحدث في كثير من المؤسسات التجارية والصناعية. ثم قدم الدكتور محمد عبدالمنعم ابوزيد استاذ الاقتصاد الإسلامي المساعد في جامعة اليرموك ورقة عن المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات المصرفية الاسلامية فاشار إلى ان هذه الاستثمارات تتعرض للعديد من المخاطر يمثل العملاء المستثمرون مصدرا اساسيا لبعضها، كذلك تمثل الامكانيات الاستثمارية المتاحة مصدرا لبعضها الاخر، كما تمثل نظم واساليب العمل مصدرا ثالثا لهذه المخاطر، وقد ادت الطبيعة الخاصة لهذه الاستثمارات إلى وجود هذه النوعية من المخاطر حيث تستلزم هذه الطبيعة توافر مجموعة من المتطلبات الاساسية لتطبيق تلك الاستثمارات وذلك فان غياب هذه المتطلبات أو بعضها سوف يمثل مصدرا لبعض المخاطر التي يمكن ان تتعرض لها هذه الاستثمارات. وتطرق الباحث إلى العديد من الاسباب التي ادت إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي واجهت استثمارات المؤسسات المصرفية الاسلامية في الواقع العملي خلال الفترة الماضية من عمر التجربة المصرفية الاسلامية ويمكن اجمال هذه الاسباب في عدم توفر المتطلبات الملائمة واللازمة لتطبيق هذه الاستثمارات في الواقع العملي بالصورة الصحيحة حسب النموذج النظري المفترض فالعملاء المستثمرون الذين تعاملت معهم هذه المؤسسات لم يكونوا بالصفات والخصائص والامكانيات الملائمة لطبيعة هذه الاستثمارات، وايضا الموارد البشرية التي اتيحت لها لم تتوافر لديها الامكانيات والكفاءات العلمية والعملية التي تمكنها من القيام بتنفيذ هذه الاستثمارات بالصورة الصحيحة والكاملة، وايضا بقية الامكانيات والمتطلبات الاستثمارية الاخرى لم تتح لها بالمستوى المطلوب والملائم، هذا فضلا عن عدم ملاءمة النظم النقدية السائدة وعدم توافر الحماية القانونية الملائمة ولذلك كان طبيعيا ان تؤدي كل هذه الاسباب معاً الى تعرض هذه الاستثمارات الى مخاطر عدة من مصادر مختلفة. وكان من ضمن هذه الاثار اعتماد تلك المؤسسات على الاساليب الاستثمارية التي تتميز بانخفاض مستوى المخاطرة كالمرابحة وابتعادها عن استخدام الاساليب التي تظهر اكثر من غيرها الطابع الاستثماري والتمويلي للعمل المصرفي الاسلامي القائم على المشاركة في المخاطرة كالمضاربة والمشاركة. وتناولت الورقة الثالثة والاخيرة والتي قدمها عايد فضل الشعراوي من كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية معوقات الاستثمار والتنمية في المؤسسات المصرفية الاسلامية فاشار الى ان هذه المعوقات يمكن تضيفها الى عوائق تفرضها المصارف المركزية واخرى تفرضها القوانين الرسمية، وثالثة تتعلق بالظروف الاقتصادية والاستثمارية، ورابعة تتعلق بسوء فهم الاقتصاد الاسلامي. ومن النتائج التي توصل اليها المؤتمر ان استثمارات المصارف الاسلامية تواجه العديد من المخاطر ويمثل العملاء المستثمرون المشاركون لهذه المؤسسات في استثماراتها مصدرا اساسيا لبعضها، كما تمثل الامكانيات الاستثمارية المتوفرة لهذه المؤسسات مصدرا رئيسيا لبعضها الآخر، كما تمثل نظم واساليب العمل مصدرا اساسيا ثالثا لهذه المخاطر، وثانيا ارتباط هذه المخاطر بالطبيعة الخاصة والمميزة للعمل المصرفي والاستثماري الاسلامي ولذلك فهي تختلف عن تلك المخاطر التي تواجه العمل المصرفي والاستثماري التقليدي في كثير من النواحي، ومن النتائج ايضا ارتفاع مستوى المخاطر التي واجهت هذه الاستثمارات خلال التجربة العملية للمؤسسات المصرفية الاسلامية وذلك بسبب عدم توفر الامكانيات والمتطلبات اللازمة لمواجهتها والسيطرة عليها لدى هذه المؤسسات، كما ادى ارتفاع مستوى المخاطر التي واجهتها هذه الاستثمارات في الواقع العملي الى العديد من الاثار والنتائج السلبية بالنسبة لمسيرة هذه المؤسسات واستثماراتها تمثلت اجمالا في قدرتها على تطبيق النموذج الاستثماري الاسلامي لها بالصورة الكاملة الصحيحة وانحراف التطبيق عن النظرية في عدد من الجوانب. ودعا المؤتمر ايضا الدول التي تعمل بها هذه المؤسسات ان تعمل على تهيئة الظروف الاجتماعية والاخلاقية والتعليمية والقانونية وغيرها والمناسبة لطبيعة هذه المؤسسات وانشطتها المختلفة لكي تساعد على تقليل مستوى المخاطر التي تتعرض لها.