يؤكد خبراء السياحة والسفر ان السياحة الخليجية والعربية سوف تشهد انتعاشة كبيرة خلال موسم الصيف المقبل وان اعدادا كبيرة خصوصا من الخليجيين، سوف يفضلون قضاء عطلاتهم داخل بلادهم او الانتقال بين الدول العربية بدلا من السفر للخارج في ضوء الشعور المعادي للعرب والمسلمين في اوروبا وأمريكا عقب احداث 11 سبتمبر. هذه الرؤية ظهرت بوضوح خلال معرض سوق السفر العربي «الملتقى 2002» حيث اجمع الخبراء على ان السياحة الخليجية والعربية هي المستفيد الأكبر من تراجع حركة السياحة العالمية شريطة ان تهيئ دول الخليج بالتحديد نفسها كوجهات سياحية بديلة. وهنا السؤال: هل استعدت دول الخليج بالفعل لأن تكون وجهات بديلة لمواطنيها بدلا من السفر للخارج لقضاء عطلاتهم؟ وهل يقتنع الخليجيون بالبقاء خلال الصيف داخل بلادهم أو الانتقال بين دول مجلس التعاون؟ وهل تتوفر المعلومات السياحية في دول الخليج التي تجتذب الخليجيين وتقنعهم بالبقاء بدلاً من السفر؟ حسب الاحصائيات الدولية فإن الخليجيين ينفقون حوالي 27 مليار دولار سنويا على رحلات السفر والسياحة في الخارج وان السعوديين والكويتيين هم اكثر الجنسيات الخليجية انفاقا على السياحة.. فهل لدى دول الخليج خطط استراتيجية لضغط هذا الانفاق الضخم سنويا بتوفير المقومات السياحية المغرية لمواطنيها والتي تحفزهم على البقاء؟ وهل يشهد الصيف المقبل تغيراً جوهرياً سواء في عقلية السائح الخليجي أو في الخطط الحكومية المعنية بالسياحة؟ كل هذه الاستفسارات طرحناها على عدد من المسئولين عن السياحة في الخليج على هامش مشاركتهم في معرض سوق السفر العربي. دبي .. الوجهة البديلة محمد خميس بن حارب مدير ادارة العمليات في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي قال ان دبي كوجهة سياحية مقصودة عالميا اصبحت قادرة على ان تكون الوجهة السياحية البديلة للسياح والزوار الخليجيين وحتى المواطنين الاماراتيين الراغبين في قضاء عطلات الصيف في الخارج، وهذا ما تؤكده الاحصائيات التي تشير الى ان دبي لم تتأثر على الاطلاق بتداعيات احداث 11 سبتمبر حيث بلغ معدل النمو في اعداد الزوار في الربع الاول من العام الحالي 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن هذا المنطلق نحن قادرون على اقناع السائح الخليجي والاجنبي بأن دبي وجهة سياحية آمنة تلبي كافة متطلبات ورغبات السائح التي يبحث عنها في الوجهات الخارجية. ويضيف بن حارب ان كافة المؤشرات تشير الى ان السياحة الخليجية بشكل خاص والعربية بشكل عام سوف تشهد موسماً سياحياً جيداً خلال موسم الصيف، فمن المؤكد ان معدلات سفر العائلات والسياح الخليجيين الى أوروبا وأمريكا والوجهات الأخرى سوف تتراجع كثيراً خلال الصيف لصالح وجهات سياحية خليجية وعربية وفي مقدمتها دبي، ولهذا السبب نحن استعدينا لذلك من خلال طرح العديد من العروض السياحية المغرية خلال الصيف والتي تقدمها الفنادق وشركات السفر والسياحة. ويضيف انه من المتوقع ان يستقطب حدث صيف دبي في دورته للعام الحالي اعدادا كبيرة من الزوار خصوصاً من دول مجلس التعاون الخليجي بعد ان ادرك الخليجيون ان دبي باتت بالفعل الوجهة السياحية المفضلة والبديلة عن الوجهات الخارجية حيث يتوفر عنصر الامن الى جانب وحدة وتشابه العادات والتقاليد، وتوفر سبل الراحة والاستمتاع للأسر الخليجية. وحسب بن حارب فإن دائرة السياحة والتسويق التجاري ستطرح بالتعاون مع الفنادق عروضا مغرية طوال الصيف للعائلات الخليجية والزوار للاقامة ومتابعة فعاليات حدث الصيف حيث تتولى دائرة السياحة رعاية فعاليات المأكولات العالمية الى جانب تدشين حملة تسويقية في السوق الخليجية والعربية لاستقطاب اكبر عدد من الزوار لأن لدينا قناعة نتيجة للاحداث الاخيرة ان السياحة الخليجية سوف تشهد انتعاشة كبيرة في الصيف المقبل، فهناك الكثير من العائلات والزوار الذين سيترددون في السفر للخارج الصيف الحالي لقضاء عطلاتهم الامر الذي سيجعلهم يفضلون التنقل بين دول مجلس التعاون أو الى الدول العربية لقضاء عطلاتهم، ولذلك نتوقع مجيء اعداد كبيرة من الخليجيين الى دبي ولدينا حجوزات جيدة حتى الآن من الخليج لقضاء الصيف في دبي. السعودية .. انتعاش السياحة ويرى عبدالعزيز شاهين كبير مدراء البرامج السياحية في الخطوط الجوية السياحية ان الاحداث الاخيرة سوف تفرض نفسها على الخليجيين خصوصا من السفر للخارج لقضاء عطلات الصيف الامر الذي يفرض تحديا على دول الخليج لأن تكون الوجهات البديلة المقنعة لمواطنيها من البقاء داخل اقليم الخليح كإقليم سياحي واحد لقضاء عطلاتها. ونحن في السعودية على سبيل المثال نتوقع ان تنتعش السياحة الداخلية لدينا خصوصا وان المحافظات السعودية نشطت مؤخرا في تنظيم المهرجانات والاحداث الترفيهية خلال الصيف لتشجيع السعوديين على البقاء في الداخل لقضاء عطلاتهم بدلاً من السفر للخارج، فهناك مهرجان المدينة المنورة الذي يبدأ بعد ايام يتلوه مهرجان جدة ثم مهرجان أبها ومهرجانات في المناطق الشرقية. ويضيف ان السعودية تجتذب مجموعات سياحية من الامارات والكويت علاوة على افواج سياحية كبيرة من اليابان وايطاليا وانجلترا وأمريكا بعد ان ادركت الحكومة اهمية قطاع السياحة في تنويع مصادر الدخل وبعد اتخاذ العديد من الاجراءات الحكومية التي تشجع الاستثمار الاجنبي في المملكة. ويؤكد شاهين ان السعودية بعد الاهتمام الرسمي بقطاع السياحة تحاول ان تصبح بالفعل وجهة سياحية مقصودة من كافة السياح خصوصا وان لدى المملكة مقومات سياحية كبيرة تجتذب السياح خصوصاً العائلات الخليجية التي تبحث عن الامن والأمان، والعادات والتقاليد المحافظة الى جانب عامل آخر يشجع على زيادة أعداد الزوار القادمين من الخليج الى السعودية وهو الترابط العائلي والقبلي بين دول مجلس التعاون حيث تستقطب المملكة الكثير من العائلات الخليجية التي لديها أقارب وعائلات في المملكة. والواضح ايضا ان السعودية كونها اكبر دولة خليجية مصدرة للسياحة تحاول قدر المستطاع ان تكون وجهة بديلة قدر الامكان وإن كان من الصعب ان تمنع الناس من السفر والانتقال للخارج لقضاء عطلاتهم لكن الشيء المؤكد ان اعدادا كبيرة من السعوديين سوف يفضلون البقاء في المملكة هذا الصيف لقضاء عطلاتهم بدلا من السفر نتيجة للاحداث الاخيرة أو على الاقل الانتقال الى دول الخليج المجاورة والدول العربية. الكويت .. خطوة نحو المنافسة وتؤكد نبيلة مبارك العنجري الوكيل المساعد لشئون السياحة في الكويت ان بلادها تسعى على المدى البعيد بعد ان أسست مؤخراً ادارة تابعة لوزارة الاعلام تعنى بالسياحة تشجيع الكويتيين على البقاء في الكويت لقضاء عطلاتهم بدلاً من السفر الى الخارج خصوصا وان الكويت تمتلك مقومات سياحية كبيرة، وتعتبر اول بلد خليجي اهتم بالسياحة في السبعينيات. وتضيف انه بعد التجارب السياحية في دول الخليج خصوصا في الامارات ودبي رأت الكويت ضرورة الاهتمام بقطاع السياحة كمصدر مهم للدخل وضمن خطة حكومية لتنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد ومن هذا المنطلق انشأت وزارة الاعلام ادارة معنية بشئون السياحة. وفي رأيي انه ليس امرا سلبيا ان تسافر اعداد كبيرة من الكويتيين بشكل خاص والخليجيين لقضاء عطلاتهم لأن ذلك يكسبهم خبرات وتجارب وفوائد لكن الأهم هو ان نبحث نحن سواء في الكويت أو في دول الخليج عن الوسائل الكفيلة بتوفير سبل الراحة والاستجمام لإقناعهم بالبقاء داخل بلادنا لقضاء عطلاتهم وهذا هو ما نحاول تحقيقه في الكويت حيث انشأنا شركة متخصصة في الترفيه الى جانب التخطيط في المستقبل لاستقطاب العائلات الخليجية خصوصا من السعودية اكبر مصدر للسياحة في الخارج. وتضيف نبيلة العنجري ان مهرجان «هلا فبراير» الذي تنظمه الكويت يجتذب اعدادا كبيرة من العائلات الخليجية وهناك اقبال متزايد على زيارة الكويت الى جانب تراجع حركة السفر من جانب الكويتيين الى الخارج في هذه الفترة رغم ان فترة انعقاد المهرجان تكون في وقت الاجازة. لهذا السبب نحرص على وضع العديد من الأنشطة والبرامج السياحية المدروسة للحد من سفر العائلات الكويتية وجذب واستقطاب العائلات الخليجية الى الكويت، وحالياً نقوم بدراسة الوضع السياحي الداخلي ولدى دول مجلس التعاون للوقوف بدقة على متطلبات ورغبات السائح الخليجي والعربي باعتبار الاسواق الخليجية والعربية هي الاسواق المستهدفة لنا. وتؤكد العنجري ان احداث 11 سبتمبر سوف تفرض نفسها على العائلات الخليجية عند السفر للخارج وهذا هو ما نتوقعه ايجاباً على الوضع السياحي الداخلي في انتعاش حركة السياحة الداخلية خلال الصيف اضافة الى ان السفر للخارج اصبح مكلفاً للغاية وهو ما لاحظناه في الكويت فقد كان المواطن الكويتي يسافر طوال شهور الصيف الثلاثة تقلصت هذه الفترة الى حد كبير بسبب التكلفة العالية الأمر الذي شجع العائلات الكويتية اما للبقاء لقضاء عطلاتها داخل الكويت أو الانتقال بين دول الخليج خصوصاً دبي وصلالة أو الى القاهرة وبيروت. ومن هذا المنطلق ندعو الى ضرورة تشجيع السياحة الخليجية البينية كأن يتم تشجيع العائلات الكويتية على قضاء عطلاتها في صلالة أو الدوحة أو السعودية أو البحرين أو دبي وبالعكس يتم استضافة الاماراتيين والسعوديين في الكويت طالما اصبحت الوجهات السياحية خصوصاً الأوروبية غير آمنة بالنسبة للعرب والمسلمين. وتضيف ان لدى ادارة السياحة خطة استراتيجية لتطوير القطاع السياحي والفندقي بإنشاء المزيد من التعاون والمنتشآت السياحية بالتعاون مع القطاع الخاص، ويوجد حالياً خمسة فنادق في الكويت من فئة النجوم الخمسة، وتقدر الطاقة الفندقية بحوالي 3 آلاف غرفة، ومن المتوقع افتتاح ثلاثة فنادق جديدة قريباً. قطر.. «عجائب الصيف»! ويرى الشيخ سلطان بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للسياحة في قطر ان الاحداث الاخيرة سوف تغير الكثير من المفاهيم حول السفر للخارج لقضاء العطلات وان كان السائح ينظر الى الوجهة السياحية المقصودة من منظور الاستجمام والراحة والأمان وفي حالة اذا ما نجحنا في الخليج في تحقيق هذه العوامل سوف يجد الخليجي نفسه راغبا في البقاء داخل بلاده أو على الاقل الانتقال بين دول الخليج المجاورة لقضاء عطلته. ومن جانبنا في قطر نحاول ان نطور من وضعية السياحة لذلك نطلق خلال الصيف الحالي حملة «عجائب الصيف» في قطر لاجتذاب العائلات الخليجية خصوصاً واننا نوفر كافة المقومات السياحية والعروض المغرية، اضافة الى ان قطر تمتلك افضل المناطق الساحلية في الخليج ويضيف ان قطر تحاول ان تولي اهتماماً كبيراً بالسياحة وان تكون موردا ثالثا للدخل موازٍ للبترول والغاز الى جانب اننا نحاول التوصل مع بقية دول الخليج الى تأشيرة مشتركة، وتدور حالياً مفاوضات مع سلطنة عُمان بهذا الشأن نطمح لأن تشمل بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وحسب عبدالله أحمد آل ثاني رئيس شركة الفنادق القطرية الوطنية فإن قطر تسعى لأن تكون مقصداً سياحياً مرغوباً للعائلات المواطنة والخليجية خصوصاً وانها تمتلك الطبيعة الجذابة والتسوق والتسلية. ويضيف ان الوجهة السياحية التي تحاول ان تجمع بين عوامل الامن والترفيه والطبيعة هي التي تجتذب السائحين. وقطر تحاول تحقيق هذه المعادلة التي اذا ما تحققت سوف تصبح بالتأكيد وجهة بديلة ومفضلة للخليجيين بشكل عام عن الوجهات السياحية الأخرى. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل

