تواصلت اعمال مؤتمر دور المؤسسات المصرفية الاسلامية في الاستثمار والتنمية لليوم الثاني على التوالي والذي تنظمه كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الشارقة بالتعاون مع بنك الشارقة الوطني وبنك دبي الاسلامي ومصرف ابوظبي الاسلامي. وتناولت جلسات المؤتمر عددا من القضايا محل البحث وترأس الجلسة الأولى باليوم الثاني الدكتور وهبة الزحيلي وكانت بعنوان «توزيع الأرباح والخسائر».واستعرض الدكتور علي محيي الدين القره داغي من خلال ورقته المقدمة الأسس الشرعية لتوزيع الخسائر والأرباح في البنوك الاسلامية حيث اشار الى ان توزيع الارباح في البنوك الاسلامية يعتبر خطوة نحو الامام من حيث التأصيل والتطوير مؤكداً على ان الطريق الصحيح لتوزيع الارباح في الاستثمار المشترك يتم وفقاً لخطوات اقترحها مثل تحمل البنك مصاريف التشغيل من الرواتب والاجور واستهلاك الآلات، كما يختص البنك بجميع الايرادات الناتجة عن الخدمات المصرفية وفروق العملات وايرادات الحساب الجاري والتأمينات المستثمرة للبنك. وقال ان الاصول الثابتة لا تدخل في الوعاء الاستثماري ولا تحسم استهلاكاتها من أرباح المودعين وانما من ارباح المساهمين فقط، وبالنسبة للمصاريف الخاصة بالاستثمار فتحمل على جميع الاموال المشتركة في الوعاء الاستثماري وتؤخذ مخصصات مخاطر الاستثمار من المال المشترك في الوعاء الاستثماري، وإذا بقيت استثمرت ويكون الناتج لصالح صندوقها. ويوزع الباقي على حساب النمر على جميع الاموال المشتركة في الوعاء الاستثماري حيث يقسم الارباح على اموال المساهمين واموال المودعين ثم تؤخذ من نصيب المودعين نسبة المضاربة حسب انواع الودائع الاستثمارية، فمثلاً يؤخذ من التوفير 50% من الربح المحقق الموزع، و30% من الوديعة السنوية مثلاً ثم توزع الارباح على الجميع بنسبة الرصيد الموحد وبالتساوي. وأما الاستثمار المخصص «المحافظ الاستثمارية» فالبنك اما ان يكون وكيلاً بأجرة محددة (عمولة) فتكون يده يد امانة لا يضمن الا بالتعدي أو الاهمال والتقصير أو مخالفة الشروط وليس له علاقة بالربح حيث الربح كله للمحفظة اي المشاركين فيها كما ان الخسارة عليها الا اذا خصصت له نسبة من الربح اذا زادت نسبة ارباحها عن 10% فحينئذ اذا تحقق هذا الشرط فيأخذ المشروط اضافة الى اجرته، واما ان يكون مضارباً فتكون له نسبة من الربح اذا تحقق ولا يتحمل اية خسارة الا اذا تعدى أو خالف الشرط وانما الخسارة على المال المستثمر فقط ويكفي المضارب انه خسر جهده دون تحقيق اي مقابل. واستعرض الدكتور محمد عبدالحليم عمر استاذ المحاسبة ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الاسلامي بجامعة الازهر بعد ذلك ورقته المقدمة للمؤتمر عن الاسس الشرعية والمحاسبة لتوزيع الارباح في المصارف الاسلامية فأشار الى ان البنوك الاسلامية اصبحت حقيقة واقعة ويظهر ذلك من النمو المتزايد لاعدادها وحجمها والانتشار الكبير لها فمن بنك واحد العام 1975 اصبحت حالياً 176 بنكاً بفروعها العديدة منتشرة في قارات العالم الست وتقدر اصولها بمبلغ 148 مليار دولار. وقال ان قضية تحديد الربح وتوزيعه بين المصرف وأصحاب حسابات الاستثمار لها أهمية كبيرة في العمل المصرفي الاسلامي اذ بقدر الالتزام بالاحكام الشرعية وتحقيق العدالة وتوزيع الربح بقدر ما يتحقق للمصرف صفته الاسلامية وتناول في ورقته اسس وسياسات تحديد الارباح وسياسات تحقق الايرادات والارباح، وقياس الارباح القابلة للتوزيع، واجراءات توزيع الارباح بين المصرف واصحاب حسابات الاستثمار المطلقة مشيرا الى بعض القضايا الخاصة بتوزيع الارباح في البنوك الاسلامية ومتطرقا الى كيفية معالجة الخسائر في المصارف الاسلامية. وخصصت الجلسة الثانية لموضوع السحب على المكشوف والرقابة الشرعية وترأس الجلسة الدكتور عبدالعزيز الخياط واستعرض الدكتور محمد عثمان شبير ورقة بعنوان السحب على المكشوف والاحكام المتعلقة به في الفقه الاسلامي، ثم قدم الدكتور محمد عبدالغفار الشريف ورقة بعنوان «الرقابة الشرعية في المصارف والشركات والمؤسسات المالية» مؤكدا اهمية هذا الدور الرقابي، وتطرق الشيخ عبدالله بن منيع والدكتور عبدالستار أبو غدة موضوع التأصيل الفقهي للتورق في ضوء الاحتياجات التمويلية المعاصرة، والتطبيقات العملية للتورق وقدم الورقة الاخيرة الدكتور احمد محيي الدين والدكتور موسى آدم. وتناولت جلسات الفترة المسائية دور المؤسسات الاسلامية في التنمية بنوعيها الاجتماعي والاقتصادي وقدم الدكتور احمد صديق الجبريل دور المصارف الاسلامية في تمويل الصناعات الصغيرة بالتطبيق مع بنك فيصل الاسلامي السوداني، وورقة اخرى قدمها الدكتور صبحي جميل عن دور المصارف الاسلامية في التنمية الاجتماعية. وعرضت ايضاً ورقة عمل عن القياس المحاسبي للمسئولين الاجتماعيين في البنوك الاسلامية ودور المؤسسات المصرفية في التنمية الاجتماعية قدمها كل من الدكتور عبدالإله نعمة والدكتور بلقاسم الغالي. وخصصت الجلسة الأخيرة للتنمية الاقتصادية حيث قدمت اوراق عمل من الدكتور نزيه حماد، والدكتور محمد نعيم شاكر والدكتورة هدى العزاوي وأنور مصباح سوبره. ومن المقرر ان يناقش المؤتمر في جلساته الاخيرة اليوم معوقات الاستثمار والتنمية في المؤسسات المصرفية الاسلامية