افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد الشارقة نائب الحاكم صباح أمس مؤتمر دور المؤسسات المصرفية الاسلامية في الاستثمار والتنمية، والذي تنظمه كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الشارقة بالتعاون مع بنك الشارقة الوطني وبنك دبي الاسلامي ومصرف ابوظبي الاسلامي ويستمر لمدة ثلاثة أيام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. ويشارك في المؤتمر نخبة من علماء الشريعة والاقتصاد والمتخصصين المصرفيين بالمؤسسات المصرفية الاسلامية لتداول الاراء في كثير من المستجدات وبيان حكم الشريعة فيها، ويستهدف المؤتمر ايضاً الاسهام في تطوير الاعمال المصرفية الاسلامية، وتسليط الضوء على اعمال هذه المصارف بهدف توعية المجتمع، وابراز دور المصارف الاسلامية في الاستثمار والتنمية وبيان اساليبها ووسائلها المشروعة ودور هذه المصارف في التنمية الاجتماعية وبيان العقبات التي تحول دون تحول المصارف التقليدية الى مصارف اسلامية وسبل تذليلها وبيان العلاقة بين المؤسسات المصرفية الاسلامية والمؤسسات المصرفية التقليدية وتوثيق العلاقة بين المؤسسات المصرفية الاسلامية ومؤسسات التعليم الشرعي. ويتطرق المؤتمر خلال ايامه الثلاثة الى عدد من المحاور علاقة المؤسسات المصرفية الاسلامية بالمؤسسات الاخرى والمتمثلة في العلاقة مع البنوك المركزية، والبنوك التقليدية، والعلاقة بين البنوك الاسلامية مثل اتحاد البنوك الاسلامية، والدور الذي يمكن ان تلعبه البنوك الاسلامية في اقامة سوق عربية اسلامية مشتركة. اما المحور الثاني فيتناول عدداً من المستجدات في المعاملات المصرفية الاسلامية مثل الائتمان والشرط الجزائي في الديون وتوزيع الارباح والخسائر والسحب على المكشوف والتورق. ويتطرق المحور الثالث الى دور المؤسسات المصرفية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومعوقات الاستثمار والتنمية في المؤسسات المصرفية الاسلامية. وفي بداية المؤتمر اكد الدكتور عصام زعبلاوي مدير الجامعة كلمة قال فيها ان الجامعة بنت رسالتها وفلسفتها على ركائز ثابتة ومن اهمها تخريج الطاقات البشرية المؤهلة القادرة على التعامل مع متطلبات الحياة العملية بقدرة وثبات اضف الى ذلك ان الجامعة تركز على توثيق اواصر التعاون مع المؤسسات الوطنية والاقليمية والدولية من اجل المساهمة بشكل فاعل في تقدم المجتمع وتطوره اقتصاديا واجتماعيا وتعمل على الحفاظ على مقدراته ومورثه الحضاري وبنيته التي تستند قواعدها على مباديء ديننا السمح الحنيف. ويأتي هذا المؤتمر ضمن هذا السياق، ونحن نتطلع الى دور اكبر للمؤسسات المصرفية الاسلامية في عمليات الاستثمار والتنمية التي تشكل الدور الرئيسي في حياة الافراد والمؤسسات والمجتمعات والدول. واضاف انه في الخمسينيات من القرن الماضي، كانت البنوك الاسلامية حلما يراود الكثير من رجال المال والاعمال والاقتصاد في العالمين العربي والاسلامي ولقد ايقن الجميع، ان قيام البنوك والمؤسسات المصرفية الاسلامية واجب شرعي تفرضه احكام الشريعة باعتبار ان تأسيس تلك البنوك يقدم البديل الاسلامي للقروض بفائدة وكافة اساليب الاستثمار التي تصاحبها معاملات ربوية محرمة، ولقد انتشرت البنوك الاسلامية بشكل واضح في كافة انحاء المعمورة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على الجميع، هل تقوم هذه البنوك بالدور الذي نأمله ونتمناه؟ وانطلاقا من اهتمام الجامعة بعالم الأعمال والمال والاقتصاد الاسلامي فإننا على أتم الاستعداد للتعاون مع المؤسسات المصرفية الاسلامية لتطوير برامج بالتعاون مع كلية الشريعة والدراسات الاسلامية وكلية ادارة الاعمال وكلية القانون لتمكين هذه المؤسسات من القيام بدور اكثر نجاعة وفاعلية، واننا نأمل ان يكون هذا المؤتمر فاتحة خير لتطوير العلاقة التبادلية مع المؤسسات الاسلامية الوطنية لزيادة فعالية وكفاءة الاستثمار المبني على الأسس الاسلامية التي تجمع بين الاصالة والمعاصرة في وقت واحد. واعقب ذلك كلمة اللجنة التنظيمية حيث اكد الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الشارقة على ان المال شقيق الروح وان حفظ المال وتنميته هو احد الضروريات الخمس في الشريعة، وكما ان الاقتصاد وهو عصب الحياة والمصارف هي الشرايين التي يتدفق منها الاقتصاد وان المصارف الاسلامية هي الروح الطاهرة التي تنتشي فيها الاموال والمعاملات. واشاد بمبادرة حاكم الشارقة بتحويل بنك الشارقة الوطني الى مصرف اسلامي ليجاري المصارف الاسلامية الرائدة في الدولة ويواكب مسيرة الاقتصاد الاسلامي المتميز. وشكلت اللجان لتنظيم هذا المؤتمر، ورسمت الاطار الرئيسي له في ثلاثة محاور وهي: دور المؤسسات المصرفية الاسلامية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع بيان معوقات الاستثمار والتنمية فيها، علاقة المؤسسات المصرفية الاسلامية بالمؤسسات الاخرى كالبنوك المركزية، والبنوك التقليدية، واتحاد البنوك الاسلامية، والسوق العربية الاسلامية المشتركة. المستجدات في المعاملات المصرفية الاسلامية، وهي كثيرة، واقتصرنا منها على الائتمان، والشرط الجزائي، وتوزيع الارباح والخسائر، والسحب على المكشوف، والتورق. واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة عبدالسلام العبادي رئيس مجلس الامناء لمؤسسة آل البيت فأكد على ان من اهم ما يؤخذ على كثير من واضعي السياسات الاقتصادية ومصممي الخطط التنموية في البلاد العربية والإسلامية التقليد للمعالجات والحلول المطبقة في الشرق أو الغرب وبخاصة بعد شيوع صيغ العولمة وآلياتها التي فرضت سرعة انتقال الافكار والاشخاص والسلع، دون دراسة شاملة لحقيقة المشكلة التي تتعرض لها هذه البلاد ودون معرفة دقيقة لطبيعة هذه المجتمعات والمؤثرات الاساسية في واقعها وسلوكها لتأتي الحلول منسجمة مع هذا الواقع ومتناغمة مع هذا السلوك في اطار الرغبة في التطوير والاستفادة من الايجابيات والنأي عن السلبيات، وقد رافق ذلك عدم المعرفة لما يمكن ان يقدمه الاسلام من معالجات متميزة في هذا المجال فضلا عن عدم المعرفة لطبيعة هذا الدين الشمولية وامكانياته وانجازاته في المجتمع الانساني. ودعا إلى انسجام تام بين ما يعتقده الناس وما يطبق عليهم من تشريعات وما يقدم من صيغ وآليات ليتعاملوا معها ويستفيدوا منها. والنمط الذي يقدمه الاسلام في مجال تحقيق التنمية الاقتصادية نمط فريد ونموذج متميز يخلص عمليات التنمية المعاصرة من سلبياتها ويقدم معالجات متقدمة على اسس عقدية راسخة لكل مشكلات التنمية. وبعد ذلك بدأت جلسات المؤتمر حيث شهد اليوم الاول اربع جلسات تناولت الجلسة الاولى علاقة المؤسسات المصرفية الاسلامية بالبنوك المركزية وترأس هذه الجلسة الدكتور حسين حامد سليمان وقدم خلالها الدكتور محمود السرطاوي ورقة عمل عن علاقة البنوك المركزية بالمصارف الاسلامية، ثم قدم الدكتور محمد عبدالحكيم زعير ورقة عمل عن علاقة البنوك الاسلامية بالبنوك التقليدية، وتطرقت الجلسة ايضا الى تجربة باكستان في العلاقة بين المصرف المركزي بالمصارف الاسلامية وآليات استخدام سندات السلم في اطار علاقة المصرف المركزي بهذه المصارف وعقب على ما دار في الجلسة الشيخ عزالدين الخطيب التميمي. وكان عنوان الجلسة الثانية تحول البنوك التقليدية إلى بنوك اسلامية ودور البنوك الاسلامية في سوق عربية مشتركة وترأس الجلسة الدكتور محمد عبدالغفار الشريف والمقرر الدكتور محمد عصام القضاة، وتحدث فيها الدكتور حسين حامد حسان متناولا ورقة مقدمة منه بعنوان تحول البنوك التقليدية إلى مصارف اسلامية، ثم تناول فؤاد محمد محيسن في ورقته دور البنوك الاسلامية في اقامة سوق عربية مشتركة، واعقب ذلك ورقة اخرى بعنوان دور المصارف الإسلامية في اقامة سوق اسلامية للدكتور عمر صالح بن عمر وعقب على الجلسة الدكتور حسين حامد حسان. وتناولت الجلسة الثالثة والتي ترأسها الدكتور محمد عجاج الخطيب المستجدات في المعاملات المصرفية الاسلامية حيث عرض الدكتور عبدالستار الهيثي ورقة عمل عن بطاقة الائتمان بين المصارف الإسلامية والمصارف الربوية من وجهة نظر الفقه الاسلامي، ثم الائتمان في النظام المصرفي الاسلامي وقدم هذه الورقة الدكتور عبدالفتاح محمد فرج، بينما تناولت الورقة الثالثة التسهيلات الائتمانية واثر ذلك في استثمار وتنمية اموال المصارف اللاربوية وقدمها الدكتور عدنان الصمادي، اما الجلسة الرابعة والاخيرة والتي ترأسها الدكتور علي القرة داغي فكانت تحت عنوان «الشرط الجزائي»، وقدم الدكتور الزحيلي نبذة عن الشرط الجزائي في المعاملات المالية والمصرفية، بينما تناول الدكتور علي محمد الموسى موضوع الشرط الجزائي في الديون. تغطية: مصطفى عويضة